31‏/10‏/2019

إيران والمملكة العربية السعودية التنافس الجيوسياسي غير الديني (الجزء الثالث عشر)

إستكمالا لدراسة اسباب التنافس الجيوسياسي غير الديني بين إيران والمملكة العربية السعودية 

وفى المقابل ازدادت التوترات بين المملكة العربية السعودية وإيران وحلفائها في لبنان منذ بداية الصراع في سوريا ، تضخمت هذه التوترات بعد أن صعد الملك سلمان للعرش السعودي واتبع سياسة خارجية حازمة ، قدمت الرياض 4 مليارات دولار كمساعدات للقوات المسلحة اللبنانية ،و كجزء من جهودها للحفاظ على نفوذها فى البلاد واستفزاز لحزب الله اللبناني الذي كان ينتقد زيادة الاستثمارات السعودية في الجيش اللبناني ، ومع ذلك أعلن آل سعود أنه ألغى المساعدات المقررة للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي في محاولة لتقوية الجيش وجعله أكثر ملاءمة للعمل بشكل مستقل عن حزب الله ، أوضحت المملكة السعودية وحلفاؤها أن قرارهم كان يهدف إلى القضاء على نفوذ حزب الله في السياسة الخارجية اللبنانية وتلعب السعودية لعبة خاصة في لبنان تريد معاقبة وإضعاف حزب الله ومؤيديه الإيرانيين .

زاد التدخل الروسي والإيراني في سوريا من غضب السعودية تجاه حزب الله ، كان هدف الرياض في سوريا هو التخلص من إيران لكن حزب الله هدفه المقاومة ، لذلك ازداد إحباط المملكة السعودية من بيروت ، وما زاد الطين بلة أن لبنان لم ينضم إلى إجماع جامعة الدول العربية الذي أدان إيران فى الهجوم على السفارة السعودية في طهران في أوائل يناير ، وللضغط على لبنان ردت الرياض بتعليق برنامج مساعدات بقيمة 3 مليارات دولار لشراء أسلحة فرنسية للجيش اللبناني وألغت مشروع بقيمة مليار دولار لمساعدة جهاز الأمن الداخلي في لبنان ، كما أضافت حزب الله والمنظمات الأخرى ذات الصلة به في قائمة المنظمات الإرهابية ، في المقابل دافعت مجموعة 8 آذار عن إيران وحثت على دعم أقوى لإيران كميزان توازن إقليمي ، أصدقاء المملكة العربية السعودية يدركون قوة حزب الله في لبنان وليس لديهم الشجاعة لتحديها مباشرة ، طرد إيران من لبنان هدف بعيد جدا للدبلوماسية السعودية وهزيمة حزب الله ليست بهذه السهولة .

في هذه المرحلة يبدو سيناريو الضغط السعودي علي لبنان ضد حزب الله أمرا غير واقعي ، لا يبدو أن تحالف 14 آذار يتمتع بسلطة كافية لقمع جهود حزب الله ، وقد تؤدي مواجهة الرياض مع الحكومة اللبنانية بفرض عقوبات اقتصادية إلى تمديد الأزمة الرئاسية  بقاء الاقتصادي اللبناني يعتمد في المقام الأول على الخليج ، ومن شأن حرب غير مباشرة بين الرياض وطهران الى اعادة البلاد الى حافة الفوضى السياسية .

اندلاع انتفاضة الربيع العربي في سوريا قاد البلاد الى حرب اهلية تشارك فيها الجهات الفاعلة الإقليمية بشكل متزايد ، لقد جلبت هذه المواجهة إيران والعراق وحزب الله اللبناني إلى جانب نظام الأسد ، والمملكة العربية السعودية وقطر وتركيا لدعم المتمردين .

مع استمرار الأزمة السورية بدأت حرب "بالوكالة" في الظهور بمشاركة أطراف إقليمية ودولية ، بدأ السعوديين وحلفائهم فى توفير المعدات العسكرية والدعم المالي للمعارضة السورية ، وفي هذه الأثناء شعرت إيران بأنها مضطرة لتقديم الدعم الكامل لنظام الأسد ،
وشملت المساعدة التي قدمتها إيران للنظام السوري النفط والمساعدات المالية ، ودعم الاستخبارات ، والمعدات العسكرية والذخيرة ، والأسلحة الصغيرة ، والأسلحة الثقيلة والمدفعية ، المسؤولين الفنيين والمتخصصين لتشكيل وقيادة القوات السورية ونشر وحدة فيلق القدس لإجراء العمليات البرية .

قدمت ايران  دعم كبير لكتائب البعث وهي ميليشيات موالية لحزب البعث وللأسد ، أعلن قائد الحرس الثوري الإسلامي محمد علي جعفري أن إيران تدعم الأسد ماليا وسياسيا ودبلوماسيا وأن قوات جيش القدس الخاصة موجودة منذ زمن طويل في سوريا ، وفي يونيو عام 2015م قدر ستافان دي ميستورا المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا ، أن المساعدات الإيرانية لسوريا بما في ذلك المساعدات العسكرية والاقتصادية بلغت حوالي 6 مليارات دولار في السنة .

من جانبها قامت المملكة العربية السعودية برعاية جميع المتمردين الذين يمكن استخدامهم في مكافحة النفوذ الايراني ، وكان الهدف الاستراتيجي للسياسة الخارجية السعودية هو الإطاحة بالأسد وبالتالي إضعاف إيران وحزب الله ،  سعى آل سعود لتعزيز عناصر معينة بين المتمردين حتى إذا سقط الأسد عندها تتحكم هذه العناصر في ما تبقى من الدولة السورية ، تحقيقا لهذه الغاية لم تركز المملكة العربية السعودية على تقديم المساعدات المادية والمالية فحسب بل سعت إلى تحسين وضع وقدرة المعارضة السياسية للأسد ، وخاصة الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية .

وللحديث بقية ما دام فى العمر بقية الى الجزء الرابع عشر

إيران والمملكة العربية السعودية التنافس الجيوسياسي غير الديني (الجزء الثانى عشر)

إستكمالا لدراسة اسباب التنافس الجيوسياسي غير الديني بين إيران والمملكة العربية السعودية 

لبنان ايضا باتت ساحة للمنافسة بين إيران والسعودية حيث كثفت كلا من هما الانقسامات بين الفصائل السياسية اللبنانية ، ويعود هذا الانقسام إلى اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري في 14 فبراير 2005م مما أدى إلى ظهور ساحة معركة سياسية بين المؤيدين لإيران والأسد "تحالف 8 مارس" والمؤيد للخليج والجزيرة العربية والسعودية "تحالف 14 مارس" .

تم تشكيل تحالف 8 أذار بعد انتخابات 8 مارس عندما احتج الآلاف من المؤيدين لسوريا وحزب الله لصالح استقالة رئيس الوزراء الموالي لسوريا عمر كرامي ، التحالف هو في الأساس ائتلاف يضم الحركة المسيحية المارونية الحرة وحركة أمل الشيعية وحزب الله ، من ناحية أخرى فإن تحالف 14 آذار الذي تم تشكيله أيضًا في عام 2005م يأخذ اسمه من الاحتجاجات المناهضة لسوريا التي وقعت في 14 مارس 2005 بمناسبة شهر الاحتفال بذكرى اغتيال رفيق الحريري ، تحالف 14 آذار بقيادة سعد الحريري السني هو تحالف سياسي للأحزاب المتحد موقفهم المعادي لسوريا ومعاد لإيران ومعارض لتحالف 8 آذار بقيادة ميشيل معوض نجل الرئيس رينيه معوض وزعيم حركة الاستقلال وكذلك أعضاء في القوات المسيحية اللبنانية وشخصيات أخرى مثل أمين الجميل رئيس حزب الكتائب والرئيس السابق لجمهورية لبنان ، أن النظام الطائفي أنتج تحالفات غريبة بما في ذلك آخر تحالف حكومي يربط بين حزب الله (الميليشيات الشيعية والحزب السياسي) - والتي تعتبره الولايات المتحدة منظمة إرهابية - إلى جانب الأحزاب اليسارية وفصائل مسيحية موالية لسوريا .

معظم الأحزاب اللبنانية مرتبطة بمصالحها الإقليمية كما يتضح من التعاون بين الحزب السني (تيار المستقبل) مع السعوديين ، واعتماد الأحزاب الشيعية الرئيسية (أمل وحزب الله) على إيران ، اتهم تحالف 14 آذار تحالف 8 آذار بأنه يعمل لدى النظامين الإيراني والسوري ، واتهم تحالف 8 آذار منافسه 14 اذار بأنه تحالف عميل بقيادة الإدارة الأمريكية وبتمويل من الحكومة السعودية .

من خلال دعم خصوم حليفها حركة 14 آذار التي يهيمن عليها السنة تعتقد إيران أن الرياض تحاول إحباط نفوذها فى لبنان ، في عام 2005م بدت الرياض على ما يبدو نكسة لطهران مع انسحاب القوات السورية من لبنان وفوز تحالف 14 آذار في الانتخابات البرلمانية اللاحقة ، ومع ذلك لم يكن الحلفاء اللبنانيون في المملكة العربية السعودية قادرين على كبح جماح حزب الله وبحلول عام 2011م فقد تحالف 14 آذار أغلبيته البرلمانية وانضمت بعض عناصره إلى حزب الله وحلفائه لإزالة سعد الحريري من رئاسة الوزراء .

حزب الله الحليف الأهم لإيران في المنطقة هو قوة مهمة في السياسة اللبنانية ، يقول القادة الإيرانيون إن حزب الله هو نتيجة للثورة الإيرانية عام 1979م والتي دعمتها إيران سياسيًا وماليًا وعسكريًا منذ إنشائها ، يهدف التمويل والإمداد المستمران لحزب الله إلى تعزيز الدور الشيعي في المجتمع اللبناني مما يسمح له باكتساب المزيد من السلطة على الساحة السياسية اللبنانية ، وفي عام 2006 بعد حرب حزب الله ضد إسرائيل مولت إيران أنشطة إعادة الإعمار في لبنان .

وفقا لمصادر إسرائيلية زودت إيران حزب الله بأكثر من 100000 صاروخ وقذيفة بعضها قادر على الوصول إلى تل أبيب من جنوب لبنان بالإضافة إلى مدفعية متطورة تكنولوجياً ، ومضادات للسفن ، ومضادة للدبابات ، ومضادة للطائرات . 

بعد الثورة الإسلامية اعتقدت إيران أن أيديولوجيتها سوف تنتشر خارج إيران وسعت بنشاط لتصديرها إلى لبنان ، وعندما كانت إيران لا تزال تكافح من أجل الحرب مع العراق أرسلت في عام 1982م 1500 من حرسها الثوري إلى سهل البقاع في لبنان ، قام الحرس بتجنيد وتدريب شباب من الجماعات الشيعية اللبنانية بما في ذلك أمل وحزب الله للدفاع عن الشيعة في لبنان ضد إسرائيل وإظهار التأثير الإيراني . 

حاليًا يحافظ حزب الله على دعم واسع في جميع أنحاء لبنان ويشغل 14 من أصل 128 مقعدًا في البرلمان ، وأصبح حزب الله أقوى حركة سياسية في لبنان والتي نمت قوتها العسكرية بشكل ملحوظ لدرجة أن جناحها شبه العسكري يعتبر أقوى من الجيش اللبناني .

شهدت الانتخابات التشريعية الأخيرة في لبنان انتصار حزب الله وهي علامة تبعث على القلق الشديد بالنسبة للمملكة العربية السعودية والولايات المتحدة التي تعتبر "حزب الله" منظمة إرهابية .

منذ الربيع العربي ساعد حزب الله إيران في دعم الحكومة السورية خلال الصراع ضد المعارضة والتدخل علنا في الحرب الأهلية السورية نيابة عن حكومة الأسد ، يقاتل حزب الله نيابة عن إيران ضد المعارضة والمتمردين الذين تدعمهم المملكة العربية السعودية  وادى مشاركة حزب الله في الصراع السوري الى زيادة التوترات بين لبنان والمملكة العربية السعودية ، وخلال الأشهر الأولى من عام 2016م بقيادة المملكة العربية السعودية وصفت دول الخليج حزب الله رسمياً بأنه منظمة إرهابية وحثت مواطنيهم على مغادرة لبنان .

وللحديث بقية ما دام فى العمر بقية الى الجزء الثالث عشر

إيران والمملكة العربية السعودية التنافس الجيوسياسي غير الديني (الجزء الحادى عشر)

إستكمالا لدراسة اسباب التنافس الجيوسياسي غير الديني بين إيران والمملكة العربية السعودية 

مما لا شك فيه ساعدت إيران في تأسيس العديد من الميليشيات الشيعية التي حاربت الولايات المتحدة في الفترة 2003-2011م . وأصبحت معظم هذه الجماعات منظمات سياسية بين عامي 2011 و 2014م ، وتأكدت إيران من أن بعض هذه الجماعات دعمت قوات الأمن العراقية ضد الدولة الإسلامية ، الميليشيات التي تعمل معها إيران عن كثب في العراق تشمل عصائب أهل الحق (رابطة الأبرار) وكتائب حزب الله (كتائب حزب الله) ومنظمة بدر ، حظي جيش المهدي التابع لمقتدى الصدر (أعيدت تسميته كتائب السلام في عام 2014م) بدعم كبير من إيران خلال الفترة 2003-2011م ، لكنه حاول أن ينأى بنفسه عن إيران بعد الحملات الأخيرة ضد الدولة الإسلامية .

المملكة العربية السعودية من ناحية أخرى كانت متشائمة بشأن الوضع برمته في العراق بعد الغزو الأمريكي في عام 2003م ، في الغالب فإن أي محاولة سعودية لإقامة علاقات مع الجماعات العربية السنية أو الفصائل في العراق يمكن أن تضع السعوديون في موقف مشكوك فيه بزعم أنهم ذهبوا لدعم الفصائل المعارضة لحلفائهم الأمريكيين ، لهذا السبب حافظت الرياض على التواصل مع الأحزاب العراقية والعربية والكردية والسنية والشيعية والقبلية والحضرية لكنها فشلت في خلق علاقات مع الجماعات العربية السنية أو الفصائل في العراق مثل التي أقامتها إيران .

في النزاعات الإقليمية الأخرى طور السعوديون علاقات وثيقة مع مختلف الأطراف معظمها من خلال المساعدات المالية والدعم الدبلوماسي والمساعدات العسكرية المباشرة في بعض الأحيان من أجل السيطرة على النزاعات وإنقاذ مصالح السعودية ، ففي الحالة العراقية حافظت الرياض على سلبيتها حيث طلبت الولايات المتحدة منع توطيد النفوذ الإيراني في العراق ، ومع استمرار إيران في تعزيز نفوذها على الجماعات الشيعية واجهت المملكة العربية السعودية وقتا عصيبا في متابعة طريقتها الأبوية في التعامل مع حلفاء المجتمع العربي السني التي استهدفت النظام السعودي ، ومع ذلك عندما ظهرت حركة الصحوة في عام 2006م وجدت المملكة العربية السعودية أخيرا حليفا عراقيا معاديا للتدخل الإيراني ، لذلك وبالتعاون مع الولايات المتحدة دعمت الرياض حركة الصحوة .

علاوة على ذلك ولمعالجة الثقل الديموغرافي للأغلبية الشيعية في الانتخابات دعمت الرياض المرشح إياد علاوي زعيم حزب ‏القائمة العراقية الوطنية ، الذي كان رئيس وزراء الحكومة الانتقالية العراقية خلال فترة السنتين 2004-2005 م ، على الرغم من أن علاوي كان شيعيا فقد تم بناء حزبه على أساس تحالف متعدد الأعراق الذي كان قائما على القومية العراقية ، لم يكن للحزب أية نتائج إيجابية في انتخابات عام 2005م ، لكن السخط الشعبي من رئيس الوزراء نوري المالكي ساعد علاوي في الفوز بالانتخابات البرلمانية عام 2010م ، دعمه السعوديون ماليا وعبر وسائل الإعلام حصل الحزب على عدد وافر من المقاعد ، ومع ذلك بدعم من إيران استطاع المالكي أن يجمع الأحزاب الشيعية معا ويحافظ على رئاسة الوزراء ، رفضت السعودية استقبال المالكي في الرياض للقيام بزيارات رسمية لإرسال سفير إلى بغداد .

سعت إيران للتأثير على نتائج الانتخابات البرلمانية العراقية في عامي 2005 و 2010م والتأثير على انتخابات مجالس المحافظات لعام 2009م بتمويل ومشورة المرشحين المفضلين لديها ، بعد انتخابات عام 2010م أسس إستراتيجية سياسية لما بعد الانتخابات ترتكز على منع قيام علاوي بتشكيل حكومة ، ويرى المراقبون أنه فى حال فقدان إيران للعراق لصالح الولايات المتحدة أو لصالح حكومة مدعومة من السعودية يعني هذا انتكاسه لسعيها من أجل البحث عن النفوذ الإقليمي ويمكن أن يشكل تهديدا خطيرا لأمن حدودها.

بعد رحيل نوري المالكي في عام 2014م رحبت المملكة العربية السعودية بوصول رئيس الوزراء العراقي الجديد حيدر العبادي  وبالمقابل توقفت إيران عن دعم حليفها السابق المالكي حالما أدركت مدى المعارضة الوطنية والدولية عندما سقطت الموصل فى يد  الدولة الإسلامية ، كانت لإيران ميزة أخرى فى العراق في عام 2014م عندما رفض أوباما في البداية مساعدة العراق ضد داعش والتي بدأت مسيرة نحو بغداد في يونيو ، في تلك اللحظة الحرجة لم يعرض أي بلد مساعدة الحكومة العراقية عدا إيران ، التي أرسلت مستشارين وأسلحة سمحت للعراق بالتنفس وتجنب سقوط بغداد ، في هجوم تكريت تم تعبئة 20000 من رجال الميليشيات الشيعية ومن المفارقات أن صعود الدولة الإسلامية عزز النفوذ الإيراني ، سمحت وحشية وقسوة الدولة الإسلامية للمستشارين الإيرانيين بإدارة الميليشيات الشيعية بفعالية  وإلى حد ما الجيش العراقي ، واضطرت الولايات المتحدة الى استخدام قوتها الجوية جنبا إلى جنب مع القوات البرية بقيادة إيران .

وللحديث بقية ما دام فى العمر بقية الى الجزء الثانى عشر

30‏/10‏/2019

إيران والمملكة العربية السعودية التنافس الجيوسياسي غير الديني (الجزء العاشر)

إستكمالا لدراسة اسباب التنافس الجيوسياسي غير الديني بين إيران والمملكة العربية السعودية 

أعطى الإطاحة بصدام حسين عام 2003م لإيران القدرة على تغيير علاقتها مع العراق ، كانت إيران تخشى أن يصبح العراق حليفًا مسلحًا للولايات المتحدة على نحو يكمل الحصار العسكري لحدودها ، لذلك حاولت رصد التطورات من خلال العمل مع الأحزاب الشيعية العراقية ولذلك دعمت القوى الشيعية الناشئة والأكراد وبدرجة أقل دعمت إيران أيضًا الجماعات السنية . 

استخدمت إيران علاقات طويلة الأمد مع كبار السياسيين العراقيين والأحزاب والجماعات المسلحة وقوتها الناعمة في المجال الاقتصادي والديني لتأسيس لتحقيق النجاح في العراق ، في الأساس كان الهدف السياسي الإيراني هو توحيد الأحزاب الشيعية العراقية حتى يتمكنوا من ترجمة ثقلهم الديموغرافي إلى نفوذ سياسي من خلال تعزيز السيطرة على الحكومة .

قضى معظم أعضاء الشيعة الحاليين في العراق من النخبة السياسية ، مثل عائلتي الحكيم والصدر ، فترة المنفى في إيران ، اليوم ليس لديهم علاقات وثيقة مع طهران فحسب بل يسعون أيضًا إلى الحفاظ على التعاون المتبادل ، أنهم يرون إيران كدعم قوي ووسيلة لدعم الأسر ثقافيافى بداية هيمنتهم السياسية على العراق ،  خلال المنفى ساعدتهم إيران في تنظيم المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق الذي أنشئ في طهران عام 1982م ومقره في إيران حتى تم نقله إلى العراق في عام 2003م ، وبالمثل نظم الحرس الثوري كتائب بدر الجناح العسكري للمجلس الأعلى الذي قاتل جنباً إلى جنب مع القوات الإيرانية خلال ثماني سنوات من الحرب الأيرانية العراقية ، وبعد عام 2003م دخل الآلاف من رجال ميليشيا بدر جنوب العراق قادمين من إيران لحماية الحدود الإيرانية الجنوبية .

أرسلت إيران 2000 من الحرس الثوري والقوات شبه العسكرية إلى جنوب العراق خلف القوة المدرعة الأمريكية في مارس 2003م وسيطر الإيرانيون على البصرة قبل أن تصل الولايات المتحدة إلى بغداد ، وثم تم دمج العديد من رجال منظمة بدر في قوات الأمن العراقية ولا سيما الجيش ووزارة الاستخبارات وتنظيم القوات الخاصة الداخلية .

حظي حزب الدعوة الإسلامي الذي تأسس عام 1957م بدعم إيراني خلال المراحل الأخيرة من وجوده تحت الأرض في العراق ، وبعد عام 2003م انضم حزب الدعوة إلى العملية السياسية الوطنية ، ثم تم اختيار زعيم الحزب نوري المالكي من قبل المجلس الأعلى والصدريين كخيار توافقي كرئيس للوزراء في أبريل عام 2006م ، وبالتالي لعب حلفاء طهران دورًا رئيسيًا في تشكيل دستور 2005م والمؤسسات السياسية العراقية الناشئة . 

على الرغم من أن إيران استخدمت الورقة الطائفية لكسب النفوذ في العراق إلا أن دعمها للحلفاء الشيعة في العراق لم يكن يعتمد فقط على التضامن الديني المشترك والمعارضة المشتركة لنظام صدام حسين ، ولكن أيضا يمكن لهذه الجماعات الإسلامية أن تعطي إيران نتيجة أفضل من تلك التي توفرها لها الجماعات القومية العلمانية مثل حركة الوفاق الوطني العراقي الذي يتزعمه إياد علاوي ، وهو حزب قومي أكثر علمانية تضمنت قاعدته السياسية العديد من القوميين العرب وأنصار النظام السابقين الذين عارضوا بقوة النفوذ الإيراني في العراق ، وبمساعدة إيرانية والقائمة الشيعية المشتركة مع الائتلاف العراقي الموحد ، نافست قائمة اياد علاوى في الانتخابات البرلمانية لعام 2005م

 وكانت قائمة علاوى تشمل المجلس الأعلى الإسلامي العراقي ، وحزب منظمة بدر ، والدعوة ، وحزب الفضيلة الإسلامي وغيرها من الأحزاب الشيعية العراقية الصغيرة التي تتمتع بمستويات مختلفة من الدعم من إيران ، فاز التحالف بأغلبية الأصوات في كلتا الانتخابات وبالتالي لعب دورًا مهمًا في تحديد الدستور العراقي والحكومات التالية .

في الوقت الذي تعزز فيه أيران قوتها الناعمة في العراق سعت إيران أيضًا للتأثير على شبكة رجال الدين الشيعة في النجف ، مولت طهران رجال الدين المسيسين في قم ، تتبع طهران هذه الطريقة ليس فقط بسبب المعتقدات الدينية والسياسية ، ولكن أيضًا لأنها تعتقد أن تعزيز التضامن مع الشيعة حول العالم سيضمن دعمهم لها في حالة وقوع هجوم محتمل على إيران ، من خلال دعم رجال الدين الإيرانيين في قم الذين يروجون لإيديولوجية الحكومة الدينية (ولاية الفقيه) ، بدلاً من رجال الدين في النجف الذين يروجون لدور رجال الدين المحدود في السياسة تسعى إيران للسيطرة على الشبكة الشيعية الدولية .

أدت الوفاة المؤثرة لآية الله حسين فضل الله عام 2010 وهورجل دين شيعى لبناني تم تدريبه في النجف ، وسوء الحالة الصحية للسيد علي السيستاني عضو مدرسة النجف والمرجع الرئيسية وهو أمر مهم لنحو 80٪ من جميع الشيعة في العالم ، يجعل مدرسة النجف أكثر عرضة للنفوذ الإيراني ، بهذه الطريقة تكتسب إيران النفوذ في العراق وتسعى لتأسيس دور مهم لنفسها في الحياة السياسية والاقتصادية والدينية في النجف .

عملت إيران أيضًا على الحفاظ على علاقاتها طويلة الأمد مع الأحزاب الكردية الرئيسية في العراق ، بما في ذلك الحزب الديمقراطي الكردي والاتحاد الوطني الكردستاني  لتأمين نفوذها في بعض المناطق فى شمال العراق ، قاتل مقاتلو البشمركة الأكراد إلى جانب إيران ضد القوات العراقية خلال الحرب الإيرانية العراقية ، وفى المقابل قامت طهران بتسليح الاتحاد الوطني الكردستاني خلال قتاله مع الحزب الديمقراطي الكردستاني من 1994 إلى 1998 ، تواصل إيران التمتع بعلاقات وثيقة مع الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني ومع حكومة إقليم كردستان ومقرها في أربيل ، طورت إيران بسرعة علاقات اقتصادية ثنائية مع حكومة إقليم كردستان التي تلبي احتياجات أربيل فيما يتعلق بالوصول إلى البحر والوصول إلى الأسواق ، بينما يمكن لإيران الحصول على منتجات الوقود المكررة والتكنولوجيا ، لقد ساعد هذا التحالف إيران على التهرب جزئيًا من العقوبات الدولية .

وللحديث بقية ما دام فى العمر بقية الى الجزء الحادى عشر

إيران والمملكة العربية السعودية التنافس الجيوسياسي غير الديني (الجزء التاسع)

إستكمالا لدراسة اسباب التنافس الجيوسياسي غير الديني بين إيران والمملكة العربية السعودية 

لقد ساعد العراق إيران على التهرب من أصعب العقوبات الدولية ، في الواقع أصبح العراق ثاني أكبر شريك تجاري لإيران بعد تركيا أحد أكبر المستثمرين في قطاع البناء السياحي الدينى وفي قطاعي الطاقة والمصارف .

كما أن للنفوذ في لبنان أهمية إستراتيجية بالنسبة لإيران بسبب حدودها مع فلسطين وموقفها من إسرائيل والوصول إلى البحر المتوسط ​​لتحقيق أهداف اقتصادية وجيوسياسية ، كانت العلاقات بين لبنان وسوريا جيدة دائمًا بعد قيام الجمهورية الإسلامية ، رأى الخميني أن الشيعة اللبنانين شريك رئيسي في الجهود الإيرانية لتصدير ثورتها إلى المنطقة ، لهذه الأسباب وكاستجابة للغزو الإسرائيلي للبنان قدمت طهران دعمها للشيعة اللبنانيين وساعدت في تأسيس حزب الله في عام 1982م .

كما توفر أولويات التحالفات الاستراتيجية الايرانية تعاون قوي مع سورياعلى الرغم من أن الحكومة السورية العلمانية وتتبع الطائفة العلوية التي هم طائفة شيعية متطرفة في عقيدتها وبعيدة عن الإسلام  ، لكن تحالف ايران مع حكومة بشار الأكثر مرونة في الشرق الاوسط بسبب المصالح المشتركة طويلة الأجل .

ترى إيران سوريا حليفا يمكن الوثوق به في المنطقة والتي يمكن أن يقدم الدعم الاستراتيجي لمواجهة أي عدوان عسكري إسرائيلي محتمل وللتأثير على التطورات في لبنان وفلسطين وربما في شرق البحر المتوسط كله ، علاوة على ذلك خلال الحرب العراقية الإيرانية كانت إيران معزولة عن الدول العربية الأخرى وكانت سوريا الحليف العربي الوحيد إلى جانبها ، هذا الموقف ليس مجرد نتيجة للتعاطف بين الشيعة والعلويين ، لكن في الواقع لدى إيران وسوريا تحالف استراتيجي طويل الأمد ، ويرجع ذلك جزئيًا إلى عداءهما المشترك تجاه صدام حسين ، كما أتاح الحفاظ على تحالف كبير مع سوريا لتوفير طريق أمن لشحن البضائع التجارية والعسكرية والتي أصبحت ذات أهمية ، خاصة بعد العقوبات المفروضة على طهران في عام 2011م .

كما استفادت إيران من تحالفها مع سوريا لدخول الأسواق الدولية ، في فبراير عام 2013م وقعت إيران والعراق وسوريا اتفاقًا بشأن إنشاء خط أنابيب للغاز يتم من خلاله نقل الغاز الطبيعي الإيراني عبر العراق إلى سوريا وبيعه في الأسواق الأوروبية ، تعتبر إيران سوريا امتداداً استراتيجياً لا تستطيع خسارته ، هذا هو السبب في أن مجريات الأحداث في سوريا ونتائج الأزمات أصبحت مهمة للغاية بالنسبة لطهران ، إذا انهار التحالف الإيراني - السوري فسوف ينهار نفوذ الجمهورية الإسلامية وسلطتها في المنطقة ولن تتمكن إيران بعد الآن من تهديد إسرائيل والمملكة العربية السعودية وحلفائها .

لمواجهة تحالفات المحور الإيراني ، سعت المملكة العربية السعودية إلى تعزيز التعاون مع دول الخليج ، ومع ذلك فإن تطلعات السعودية للقيادة في الجزء الجنوبي من الخليج لم تلق استجابة إيجابية من دول الخليج الأخرى بسبب الخلافات العسكرية والنقدية ، ومع تدهور العلاقات مع إيران سعت المملكة العربية السعودية إلى إقامة تحالفات جديدة في المنطقة مع تركيا ومصر والدول الإفريقية المجاورة .

المملكة العربية السعودية وإيران تعتبران بعضهما البعض تهديدا للأخر ، ترى المملكة العربية السعودية أن إيران تحاول قلب النظام السياسي في الشرق الأوسط ليأتى أخر يناسب مصالحها ؛ بينما يعتقد الإيرانيون أن المملكة السعودية تعمل على إبقاء إيران عرضة للخطر ، وبالتالي فإن القوتين تقعان في مأزق أمني ، نظرًا لأن أحدهما يزيد من الإنفاق الدفاعي أو يدعم نزاعًا وكيلًا إقليميًا لحماية نفسه من تهديد محتمل ، يرى الآخر أن هذا الإجراء الدفاعي يمثل تهديدًا ويتفاعل وفقًا لذلك ، ويشعر كلاهما بأنه مضطر لاتخاذ إجراءات لضمان سلامتهما وينتهي بهما الأمر إلى تخويف نظرائهما عن طريق زيادة احتمال نشوب صراعات في المستقبل. السعوديون والإيرانيون يطبقون استراتيجيات سياسية صفرية .

 كلما ظهرت إيران أكثر قوة كلما كان السعوديون أكثر عرضة للخطر والعكس صحيح ، تعتبر المملكة العربية السعودية المساعدات الإيرانية للحوثيين في اليمن محاولة لإثارة الفوضى على الحدود السعودية المجاورة ، في هذه الأثناء ترى إيران دعم المملكة العربية السعودية للمتمردين في سوريا كوسيلة لحرمانها من حليف مهم وتحيطها بأنظمة عدوانية ، كان أفضل رد من المملكة العربية السعودية هو قصف الحوثيين في اليمن بينما أرسلت إيران مزيدًا من القوات والمستشارين العسكريين إلى سوريا .

نتيجة للخوف المستمر في السنوات الأخيرة انخرطت المملكة العربية السعودية وإيران بشكل متزايد في سلسلة من النزاعات بالوكالة حيث أتاحت التحولات السياسية للنظم في المنطقة الفرصة لهاتين القوتين للتنافس على النفوذ ، كانت لإيران والمملكة العربية السعودية أهدافها لإبراز قوتهما الناعمة في المنطقة .

وللحديث بقية ما دام فى العمر بقية الى الجزء العاشر

إيران والمملكة العربية السعودية التنافس الجيوسياسي غير الديني (الجزء الثامن)

إستكمالا لدراسة اسباب التنافس الجيوسياسي غير الديني بين إيران والمملكة العربية السعودية 

النهج الإيراني تجاه كل جار مختلف ، ويتميز حسب العوامل السياسية والاقتصادية والجغرافية والتاريخية المختلفة بغض النظر عن الاختلافات الطائفية ، حافظت قطر على سبيل المثال تاريخيا على علاقات جيدة مع إيران التي تشترك معها في السيطرة على أكبر حقل للغاز في العالم ، كما عمان وهو أمر ذو أهمية استراتيجية كبيرة بالنسبة لإيران وتعتبر أيضا واحدة من دول الخليج الأقرب إلى طهران. ، وفي الواقع 40٪ من إمدادات النفط في العالم تمر يوميا عبر مضيق هرمز بالإضافة إلى ذلك توجد قنوات المياه العميقة الرئيسية والطرق البحرية هي في المياه العمانية ، علاوة على ذلك يمثل ساحل عمان البالغ طوله 200 ميل محورا تجاريا رئيسيا لكل من شمال الخليج العربى ومناطق المحيط الهندي .

واجهت السياسة الخارجية الإيرانية قيود الشرق الأوسط ، حيث لا يشكل الفرس ولا الشيعة الأغلبية سواء كانت قبل أو بعد الثورة الإيرانية ، سعت إيران عموما إلى إقامة تحالفات استراتيجية غير طائفية بشكل عام ، ومع ذلك فمنذ ميلاد الجمهورية الإسلامية قوبلت بتشديد سياسة الاحتواء من قبل الغرب والخليج ، كان لإيران عدد صغير من الشركاء للاختيار وبدلا من تبني سياسة شيعية حصرية حاولت إيران بناء شراكات مع الدول والجهات الفاعلة الغير حكومية التي تشاركها في استياءها من النظام الإقليمي وتصور وجود تهديد للأمن الداخلي ، من خلال هذا النهج وجدت إيران نفسها أقرب إلى حماس السنية وحزب الله الشيعي ونظام الأسد العلماني ، لكن مع ازدياد انقسام التوترات والصراعات على أسس طائفية وجدت إيران نفسها مقيدة بشكل متزايد في قدرتها على بناء علاقات مع الجماعات الغير شيعية .

ومع ذلك فإن العلامة التجارية الشيعية الإيرانية ستكون باستمرار ورقة خاسرة في نضالها من أجل القيادة الدينية في العالم الإسلامي الذي هو 90 ٪ من السنة ، والشيعة أنفسهم ليسوا موحدين كما يبدو ، بالنسبة لمعظمهم تعتمد هويتهم ومصالحهم على أصلهم العرقي أكثر من طائفتهم الدينية ، الشيعة العراقيون على سبيل المثال اختاروا مصالحهم الوطنية خلال الحرب العراقية الإيرانية وكانوا مستعدين لقتل إخوانهم الشيعة في إيران والعكس بالعكس ، وبالمثل اشتبكت جماعات مسلحة شيعية في لبنان مثل أمل التى اشتبكت مع حزب الله خلال الحرب الأهلية في البلاد وسميت الإشتباكات العنيفة بينهم بأسم حرب الإخوة ، وبنفس الطريقة حارب الحوثي الشيعى الزيدي في اليمن حكومة علي عبد الله صالح الشيعية الزيدية وسميت الحرب بينهم بأسم نزاع صعدة ، حاربوا بعضهم البعض عدة مرات بين 2004 و 2010 ، ثم في عام 2014م استولوا على العاصمة صنعاء بدعم من الرئيس المخلوع على عبد الله صالح .

الطائفة السنية ايضا بها انقسامات كبيرة وصراع على السلطة بين المسلمين السنة سواء كانت حكومة علمانية أو دينية ، السعوديون والإخوان المسلمين وتركيا والجماعات السنية الإقليمية تخوض صراعا حول الدور السياسي للإسلام في العالم السني ، هناك أيضا  داخل نفس المعسكر السلفى هناك انقسامات خطيرة .

وأصبحت العراق نقطة صراع اخرى سعودية ايرانية ، اخترقت إيران الحكومة المنشأة حديثا للحفاظ على تحالف قوي موال لإيران وقادر على تقديم دعم واسع لأهداف طهران في المنطقة ، ومن خلال هذه العملية تحاول إيران مواجهة تأثير المنافسين الآخرين في البلاد بما في ذلك المملكة العربية السعودية ، والتي بدورها تدعم الجماعات السنية في جميع أنحاء العراق وهكذا أصبحت بغداد نقطة استراتيجية لإيران في المنطقة ونقطة صراع لمواجهة النفوذ السعودي .


وللحديث بقية ما دام فى العمر بقية الى الجزء التاسع

إيران والمملكة العربية السعودية التنافس الجيوسياسي غير الديني (الجزء السابع)

إستكمالا لدراسة اسباب التنافس الجيوسياسي غير الديني بين إيران والمملكة العربية السعودية 

كما أنه من المثير للاهتمام التركيز على التحالفات المعارضة لإيران والمملكة العربية السعودية ، خلال الحرب الباردة كانت معظم الدول تنتمي إلى الكتلة الغربية أو الكتلة الشرقية ، ووفقا لمبادئ الخميني حاولت إيران تجنب بناء سياسة خارجية تميل نحو أحد الكتل لكن هذا لم يكن ممكنا وبفضل علاقات إيران الجيدة مع المعسكر الشرقي خاصة مع روسيا ونظام الاتحاد السوفيتي القديم والصين ، لا يزال هذان البلدان حليفين رئيسيين لإيران على الرغم من حقيقة أن طهران عضو في حركة عدم الانحياز ولديها أجندة سياسية خاصة بها ، تخدم هذه التحالفات إيران في مواجهة النفوذ الغربي المتزايد في منطقة المغرب العربي ومواصلة برنامجها النووي .

روسيا عضو دائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وعضو بمجموعة 5+1 ، دعمت خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن البرنامج النووي الإيراني ، روسيا أيضا حليف استراتيجي في صراع إيران لإبقاء الأسد في السلطة ، كانت روسيا المورد الرئيسي للأسلحة التقليدية وتكنولوجيا الصواريخ لإيران ، و قدمت أيضا الوقود للمفاعل النووي للاستخدام المدني في بوشهر وهو مشروع تحصل منه روسيا على عائدات كبيرة ، في يناير عام 2015م وقع الحليفان مذكرة تفاهم حول التعاون في مجال الدفاع والتي تضمنت مناورات عسكرية .

ساعدت العقوبات التي فرضت على روسيا في عام 2014م على تعزيز التوافق بين البلدين حيث يعتبر كلاهما أهدافا للعقوبات الغربية ، واتهم الاثنان الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية بالتآمر ضدهما واستخدام خفض أسعار النفط العالمية للضغط على اقتصادهما ، وأن مجلس التعاونالخليجى اختار التحالف مع المعسكر الغربي ، وبعد الانسحاب البريطاني من منطقة الخليج لعبت الولايات المتحدة دور حامي دول الخليج ، ومنذ ذلك الحين دخلت كل دولة من دول الخليج في اتفاقيات عسكرية وأمنية ثنائية مع الولايات المتحدة ، أن لدى إيران 1100 ميل من الخط الساحلي على الخليج العربى وخليج عُمان ، تستضيف ممالك الخليج عددا كبيرا من القوات الأمريكية في منشآتها العسكرية ونشترى معدات عسكرية من الولايات المتحدة بما في ذلك تكنولوجيا الدفاع الصاروخي ، التى سوف تكون الهياكل الأساسي لأي عمليات جوية أمريكية ضد إيران في حالة نشوب أى نزاع إقليمي .

من خلال مساعداتها للسعودية يمكن اعتبار الولايات المتحدة دولة مجاورة لإيران تشرف على الشؤون الداخلية والخارجية في المنطقة بما في ذلك علاقات إيران مع جيرانها ، هذا الوجود العسكري الأجنبي بجانب الحدود الإيرانية يشكل تهديدًا وجوديًا لطهران  يشير القادة الإيرانيون إلى أن الحجم الكبير للوجود العسكري الأمريكي في منطقة الخليج العربي يعرضهم لهجوم محتمل في حالة وجود أخطاء في الحسابات العسكرية أو سوء تفسير للسياسات الإيرانية في المنطقة ، كان الهدف الرئيسي لإيران هو إقناع دول الخليج بالتخلي عن اعتمادها على القوى الخارجية وإبرام اتفاقيات أمنية جماعية ، ومع ذلك رفضت دول الخليج التعاون الجماعي تحت القيادة الإيرانية واقتربت من المعسكر الغربي .

قبل الربيع العربي كان هناك محورين أحدهما ضد الآخر ، معسكر موال للولايات المتحدة بقيادة المملكة العربية السعودية بما في ذلك الملكية المحافظة للملك عبد الله الثاني ملك الأردن ونظام حسني مبارك في مصر هذا من ناحية ، من ناحية أخرى المحور المعادي للولايات المتحدة قادته إيران وشمل سوريا وحزب الله اللبناني وحركة حماس والحكومة العراقية المشكلة حديثًا ، ومع ذلك فإن الانفجار المفاجئ للربيع العربي في أوائل عام 2011م أدى إلى تشويش وتعطيل المحور المناهض لإيران ، أعطى سقوط مبارك السلطة لجماعة الإخوان المسلمين في مصر والتي سرعان ما حسنت العلاقات مع إيران على حساب المملكة العربية السعودية ، لأول مرة منذ ثورة 1979 كانت السفن الإيرانية قد عبرت قناة السويس في طريقها إلى الموانئ السورية ، ومع ذلك فإن هذا النهج لم يدم طويلاً  حالما تم الإطاحة بحكومة الإخوان المسلمين . وبالمثل اهتز الحلفاء السوريين والإيرانيين من الأحداث الأخيرة مما جعل من الصعب على طهران ضمان بقاء "محور المقاومة" .

مع تحول البيئة السياسية الإقليمية شهدت إيران الحاجة إلى المصالحة مع جيرانها العرب لحماية هيمنتها ، كانت إيران تدرك أنها لن تحصل على قيادة العالم الإسلامي أبدًا إذا لم تستطع ضمان أمن منطقة الشرق الأوسط ، كما سعت طهران إلى توسيع نفوذها السياسي من خلال إقامة علاقات مع كل جيرانها في الخليج ، في الغالب سعت ايران لتنفيذ الإيماءات الدبلوماسية والاتفاقيات الاقتصادية والتجارية والتعاون العسكري وفي كثير من الأحيان استخدمت سلطتها الدينية الشيعية للوصول إلى الأقليات الشيعية فى الدول العربية

وللحديث بقية ما دام فى العمر بقية الى الجزء الثامن

إيران والمملكة العربية السعودية التنافس الجيوسياسي غير الديني (الجزء السادس)

إستكمالا لدراسة اسباب التنافس الجيوسياسي غير الديني بين إيران والمملكة العربية السعودية 

في الواقع ، مع استمرار توازن القوى في التغيير لصالح إيران ،كانت السياسة الخارجية السعودية مدفوعة بشكل متزايد بإحساس  بأن انهيارها وشيك ، وفي عام 2015 بلغت واردات الدفاع الرقم 6.5 مليار دولار .

ومن جانبها التزمت إيران بتوسيع قوتها العسكرية التقليدية إى أنه في وقت قصير سيكون لدى طهران قوات جوية وبرية مناسبة للعمل خارج حدودها ، ومع ذلك لا تستطيع إيران تحقيق الهيمنة الجوية أو توزيع تشكيلات قتالية كبيرة في الخارج . 

كانت الصواريخ الباليستية جوهر الاستراتيجيته العسكرية الأيرانية للتعويض عن هذا ضعف الهيمنة الخارجية ، على الرغم من أن الصواريخ ليس لديها رؤوس حربية دقيقة ولا يمكن توجيهها لتدمير أهداف العدو ، لذلك يتم استخدام هذه الصواريخ كرادع ضد دول الخليج وإسرائيل ومن ناحية أخرى تحسنت قدرات الدفاع الصاروخي لدول الخليج بمساعدة الولايات المتحدة لكن فعاليتها ضد أي هجوم إيراني ما زال غير مضمون على الرغم من أن معظم دول الخليج قد طورت دفاعًا جويًا وبحريًا بشكل أفضل ، إلا أن إيران تدرك اعتماد السعودية الكامل على دعم الولايات المتحدة للمخابرات والاستطلاع والاتصالات والخدمات اللوجستية والتدريب على القيادة لأي عملية عسكرية في المستقبل . 

أن إيران تواصل توسيع قدراتها لزيادة تكلفة أي عمل عسكري في المستقبل لدول الخليج العربي وتلاحظ أيضًا أن إيران تواصل الاستثمار في القوارب الصغيرة المسلحة وصواريخ كروز الدفاعية والغواصات والمركبات الجوية بدون طيار وغيرها من الأنظمة التي يمكن أن تتحدى قدرات دول الخليج والولايات المتحدة على ممارسة السلطة في الخليج العربى .

وبالمثل فإن الحظر الأخير على الملاحة الدولية فى مضيق هرمز في أبريل ومايو 2015م يدل على أن إيران تسعى لتذكير العالم بقدراتها على السيطرة على الإطار الإقليمي ، وتحديث قواتها الصاروخية والدفاع الجوي والبحرية والبرية في العقود القادمة قد يجعلها قوة عسكرية حقيقية قادرة على تحدي دول الخليج مباشرة بالإضافة إلى قوتها العسكرية امتطورة فإن الأراضي الإيرانية والسكان أكبر بكثير من أي دولة عربية أخرى في الخليج في الاقتصاد والعلوم والتكنولوجيا هما أكثر تقدما وتنوعا ، هذه الحقائق تثير مخاوف السعوديين فيما يتعلق بضعفهم أمام القوة المتنامية لجيرانهم .

إن اتفاق فيينا بشأن البرنامج النووي الإيراني قد زاد من حدة التنافس الاستراتيجي بين آية الله وآل سعود ، سوف يتلقى الإيرانيون استثمارات من أوروبا والدول الناشئة بما في ذلك الصين ، تخشى العائلة المالكة السعودية من أن إطلاق الموارد الاقتصادية يجعل طهران عملاقاً إقليمياً يمكنه متابعة كل أزمة لتحقيق أهدافه السياسية والعسكرية ، إيران لديها بالفعل قيادة متنامية في الشرق الأوسط على الرغم من الأضرار الناجمة من العقوبات الاقتصادية ، تكمن قوتها الحقيقية في الداخل لأنها الدولة الإسلامية الأكثر استقرارًا في الشرق الأوسط ، إيران موجودة داخل حدودها الحالية منذ آلاف السنين وتمكنت من السيطرة على الأقليات ، حتى لو كان يحكمها رجال الدين فإن لدى إيران آليات انتخابية ديمقراطية منذ ثورة 1979م على عكس المملكة العربية السعودية ، أن الزعماء الإيرانيين لا يهتمون بثورة إسلامية محتملة لأنهم قد جربوها بالفعل .

 أن علي خامنئي تقسم السلطة بين النخب المختلفة مثل فيلق الحرس الثوري وجيش جمهورية إيران الإسلامية وأجهزة المخابرات ، والباسيج يوجد بين هذه المجموعات صراع على السلطة وعلى عوائد النفط ، تسعى كل مجموعة للحفاظ على النظام السائد في البلد، جنبا إلى جنب مع زعيمهم علي خامنئي وهو مثل السفينة إذا تحطمت قطعة تغرق السفينة بأكملها ، لهذا السبب تخضع كل النخب المختلفة للحفاظ على النظام السياسي الحالي والوحدة الداخلية لأيران .

من أجل حماية نظام الدولة تطبق إيران عمومًا قوة ناعمة ، تحاول نشر نفوذها من خلال العلاقات مع رجال الدين الشيعة في المنطقة وتمويل القضايا الإنسانية والسياسية وشراء الأسلحة وتدريب المتشددين وتشجيع التجارة والنشاط الدبلوماسي والتأثير الثقافي ، ومع ذلك يبدو أن إيران لا يزال أمامها طريق طويل للنجاح في تقديم نفسها كزعيم للعالم الإسلامي .

هدف المملكة العربية السعودية هو التأكد من عدم حصول إيران على هذه القيادة أصبح هدفا رئيسيا للحد من النفوذ ، اختارت الرياض إعادة التوازن إلى النفوذ الإيراني من خلال استراتيجية مختلفة بعض الشيء بدلاً من الاستراتيجية الصريحة ، حاليًا اختارت دول الخليج سياسة دفاعية إستراتيجية وهجوم تكتيكي ، لمنع إيران من خلال تنفيذ حرب التحالف فى اليمن التي تستخدم القوات الجوية لدعم القوات البرية ، هذه المنافسة التي لا تنتهي بين المملكة العربية السعودية وإيران على القوة والنفوذ الإقليميين تزيد من تأجيج منطقة الشرق الأوسط .


وللحديث بقية ما دام فى العمر بقية الى الجزء السابع

إيران والمملكة العربية السعودية التنافس الجيوسياسي غير الديني (الجزء الخامس)

إستكمالا لدراسة اسباب التنافس الجيوسياسي غير الديني بين إيران والمملكة العربية السعودية 

أن الوضع السياسي للمجتمعات الشيعية في دول الخليج والدول العربية كان ولا يزال مصدرا كبيرا للاحتكاك الذي يحتاج إلى فهم استراتيجي خاص ، كانت الأقلية الشيعية في المملكة العربية السعودية دائما تتعرض للتمييز من الناحية السياسية والاقتصادية والثقافية لأنها رفضت الحكومة السعودية ، من المهم الإشارة إلى أن معظم الأقليات الشيعية تعيش في المقاطعة الشرقية للمملكة العربية السعودية ، حيث توجد مصافي النفط الرئيسية وحقول النفط في البلاد ، وبدافع الخوف كانت سياسة المملكة العربية السعودية تجاه الأقلية الشيعية مدفوعة بهاجس ينص على أن الشيعة الوطنيين هم طائفيون موالون لإيران وليس بسبب التوجهات السياسية الحالية .

أدت هذه السياسات إلى موجة ثانية من المظاهرات ضد الملكية السعودية في يوليو عام 2012م مع شعارات مثل "يسقط سعود" و "الموت الى آل سعود"، وما زاد الطين بلة رد الحكومة السعودية باعتقال باقر النمر وهو باحث ديني وزعيم شعبي للمعارضة الشيعية المناهضة للملكية والذي انتقد باستمرار الحكومة السعودية ودعا إلى الإصلاح السياسي ، وكالعادة اتهم آل سعود إيران بدفع الاحتجاجات لزعزعة الأمن الداخلي للمملكة العربية السعودية ، وقاد مفهوم التهديدات الوطنية والإقليمية ، السياسة السعودية خلال الربيع العربي وكانت لها عواقب وطنية حاسمة وقادت الحكومة إلى رفض مطالب المعارضة الشيعية بشدة .

كانت المملكة العربية السعودية حساسة جدا ضد الأحتجاجات الشيعية فى البلاد المجاورة كاليمن حيث دعمت إيران الاحتجاجات الحوثية ، وقد رأت المملكة العربية السعودية أنه من الضروري قمع أي محاولة لنشر الثورة في المناطق الحدودية ، بالنسبة لإيران لم يكن اليمن نقطة محورية في السياسة الأمنية ولكن كان ينظر إلى عدم استقرار أفقر بلد في العالم العربي على أنه فرصة لاكتساب قوة إضافية ضد الجزيرة العربية .

باختصار في بداية الربيع العربي كان لدى إيران خط رابح في حين اختار السعوديون خط دفاعي ، خاصة عندما بدا أن سقوط مبارك كان نكسة أخرى لجهودهم احتواء النفوذ الايراني ، ومع ذلك من خلال إضعاف النظام السوري كانت السعودية تأمل في كسر محور المقاومة الذي تشكله سوريا ولبنان وإيران ، كانت الفوضى الناتجة عن الربيع العربي هي الفرصة الوحيدة للسعوديين للحد من النفوذ الإيراني ، لقد أصبحت سوريا في غاية الأهمية بالنسبة للمملكة العربية السعودية ، حيث بدأت في عام 2012 بدعم الانتفاضة ، لذلك فإن الطريقة التي سوف تنتهي بها الأزمة السورية ستحدد من فاز في هذه الجولة ، والذى يطلق عليها غزوة النفوذ .

عزز العداء بين إيران والسعودية عدم التوازن المتزايد للسلطة في المنطقة ، في الحقيقة منذ سقوط صدام عام 2003م تحطم التوازن الإقليمي ، وأقامت الحكومة الجديدة في العراق روابط وعلاقات مباشرة مع إيران على حساب المصالح السعودية في البلاد ، واعتبرت الرياض أن سقوط الجدار العراقي سيوفر لإيران فرصة لخلق ما يسمى "محور المقاومة" في بلاد الشام ، لذلك كان لإيران فرصة كبيرة للوصول الكامل إلى حلفائها في سوريا حيث عملت طهران على إبقاء الرئيس بشار الأسد في السلطة خلال الحرب الأهلية ، وتمتد إلى لبنان حيث تتمتع إيران حليفه حزب الله بقاعدة قوية ، وينتشر بالمثل نفوذها في اليمن حيث يواصل المتمردون الحوثيون القتال من أجل السيطرة على السياسة اليمنية .

بالنظر إلى خريطة الشرق الأوسط فإن تضخيم النفوذ الإيراني في السنوات الأخيرة أصبح جلى للعيان ، هذه التدخلات المستمرة في النزاعات الإقليمية قد أعطت المملكة العربية السعودية أسبابا جدية للقلق.

أدى التوسع الإيراني إلى تطويق المملكة العربية السعودية في وقت بدأت فيه الولايات المتحدة تفقد اهتمامها بالشرق الأوسط للتركيز على شرق آسيا كواجب استراتيجي جديد ، علاوة على ذلك فإن الربيع العربي كان يعني أن السعوديين أدركوا أن التخويف الإيراني لم يكن خارجيا فحسب بل كان أيضا تهديدا وجوديا داخليا ، ولهذا رأت العائلة المالكة فى السعودية ضرورة ان تكون سباقة في الأمور المتعلقة بأمنها ،  لقد حاول آل سعود إعادة التوازن إلى السلطة في المنطقة من أجل تجنب الهيمنة الإيرانية التي من شأنها أيضا تعزيز المعارضة الداخلية ، فكان التدخل العسكري السعودي في البحرين لسحق الاحتجاجات ضد النظام الملكي دليلا على عقلانية السعودية في اتخاذ التدابير اللازمة لمنع سقوط البحرين .

وللحديث بقية ما دام فى العمر بقية الى الجزء السادس

29‏/10‏/2019

إيران والمملكة العربية السعودية التنافس الجيوسياسي غير الديني (الجزء الرابع)

إستكمالا لدراسة اسباب التنافس الجيوسياسي غير الديني بين إيران والمملكة العربية السعودية 

علاوة على ذلك فإن إزالة صدام دمرت التوازن الوطني العراقي وبالتالي خلق قاعدة جديدة من المنافسة بين المملكة العربية السعودية وإيران ، وانتهزت إيران الفرصة لتعزيز الجماعات المسلحة الشيعية الموالية لإيران في العراق ، والتي تسعى إلى استبدال صدام بنظام شيعي صديق ، كان سقوط النظام البعثي مفيدا لطهران في توطيد علاقتها بـالديمقراطية المشكلة حديثا حيث 65٪ من السكان العراقيون شيعيون ، لعب الشيعة العراقيون إلى جانب الأكراد وهم أقلية بعثية مضطهدة منذ زمن طويل دورا رئيسيا في السياسة العراقية بمساعدة إيرانية . 

ولهذا السبب بالتحديد أصبحت المملكة العربية السعودية تشعر بقلق متزايد إزاء النفوذ المتزايد لإيران وحلفائها الشيعة في العالم العربي ، وبعد انتخاب الحكومة الشيعية في عام 2006م ونتيجة لذلك تم إستقبال رئيس الوزراء إبراهيم الجعفري ونوري المالكي ببرود من قبل جامعة الدول العربية ولم تعد العلاقات بين العراق والدول العربية إلى مستوى ما قبل عام 2003م .

وقد لخصت مخاوف السعوديين في سبتمبر عام 2005م  عندما قال وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل أن الولايات المتحدة قامت بتسليم العراق لإيران من دون سبب ، لذلك غيرت المملكة العربية السعودية هدفها الرئيسي وقامت بالتدخل في النزاعات الإقليمية في لبنان وفلسطين واليمن لمنع المد الشيعي ، وأصبح الدافع الرئيسي للعلاقة السعودية الإيرانية هو صراع لتشكيل توازن القوى الإقليمي

أن الانقسام السني - الشيعي يكتسب أهمية عندما يتعلق الأمر بالقيادة ويتم تشجيعه أو التقليل من قيمته كوسيط في لعبة جيوسياسية أكبر ، لكن الاختلافات الطائفية لم تكن السبب الرئيسي لتدهور العلاقات بين المملكة العربية السعودية وإيران بل الأحداث التاريخية هي التي عدلت علاقاتهم .

في عام 2011م ضربت موجة من الاحتجاجات الشعبية المنطقة المغربية التي دعت إلى طرد الطغاة القابعين فى السلطة لفترات طويلة ،أدى نجاح الثورات في تونس ومصر وليبيا لهز ميزان القوى القائم في المنطقة وأثارت مخاوف الممالك من حكام الدول المجاورة .

أن السعوديين كانوا دائما قلقين من أحكام قبضتهم على السلطة وهذا هو السبب في أنهم كانوا أول من خافوا من انتشار الاحتجاجات السياسية على أراضيهم ، من ناحية واجهوا موجة جديدة من التحول الديمقراطي التي أزاحت مبارك في مصر أحد أكبر الحلفاء العرب الرئيسيين في المنطقة مما مهد الطريق لجماعة الإخوان المسلمين للاستيلاء على السلطة .

أن الجمع بين الديمقراطية والسياسة الإسلامية قد تحدى دور المملكة العربية السعودية كزعيم للعالم الإسلامي السني حيث قدم نموذجا إسلاميا سنيا بديلا للملكية السعودية ، لذلك رحب آل سعود بإستيلاء الجيش المصري في يوليو عام 2013م ، ومن ناحية أخرى كان على آل سعود أن يواجه مقاومة شيعية داخليه ، يقدر عدد الشيعة في المملكة العربية السعودية بحوالي 10٪ .

على عكس المملكة العربية السعودية أدى الإطاحة بحسني مبارك في مصر إلى القضاء على خصم رئيسي للإيرانيين وساعدهم الربيع العربي في تمكين المجتمعات الشيعية في الدول العربية المجاورة وخاصة في البحرين ، في الحقيقة اعتبر القادة الإيرانيون في البداية الربيع العربي امتدادا لأيديولوجيتهم واستمرارا لثورتهم الإسلامية .

ولم تستطيع ايران اجتذاب أى تأييد لنموذج الحكم الخاص بها داخل دول الربيع العربى ، كما فشلت إيران في تنفيذ أي تدخل سياسي كبير في الدول العربية في عام 2011م ولكنها انتقلت بسرعة للدفاع عن حلفائها الرئيسيين في سوريا ولبنان المتورطين في الحروب الأهلية الفوضوية .

ساءت العلاقة بين المملكة العربية السعودية وإيران حيث دعم كل طرف الجانب المعاكس للطرف الأخر فى الصراعات المستمرة ، على سبيل المثال في سوريا دعمت المملكة العربية السعودية المتمردين الذين حاربوا بشار الأسد حليف إيران ، بينما دعمت إيران الأسد بمساعدة عسكرية للحفاظ على سلطتها ، وبالمثل عندما احتجت الأغلبية الشيعية على الملكية السنية في البحرين دعمت المملكة العربية السعودية البحرين خوفًا من النفوذ الإيراني وقامت بقمع المتظاهرين البحرينيين من أجل الحفاظ على أسرة آل خليفة الحاكمة.

وتصاعدت التوترات بين الخصمين عندما اتهمت الرياض طهران بتدبير التمردات الشيعية في البحرين ، أن المملكة العربية السعودية لم تقلق بشأن التدخل الإيراني فى البحرين ولكنها تخشى تأثير حركات التحرير الشيعية على الأقلية الشيعية فى المملكة نفسها ، في الواقع كانت الحركات التي تسعى إلى الحرية في جميع أنحاء المنطقة فرصة لإيران لتوسيع نفوذها وإقامة تحالفات جديدة

علاوة على ذلك لم يكن واضحًا في أي أيدي ستنتهي قيادة المنطقة بالنظر إلى فراغ السلطة الذي خلقته الثورات ، ومع ذلك فإن الاستجابة السعودية الشديدة للاحتجاجات السياسية ساعدت في إطلاق دعاية إيرانية ضد شرعية السعوديين في جميع أنحاء المنطقة.

وللحديث بقية ما دام فى العمر بقية الى الجزء الخامس

إيران والمملكة العربية السعودية التنافس الجيوسياسي غير الديني (الجزء الثالث)

إستكمالا لدراسة اسباب التنافس الجيوسياسي غير الديني بين إيران والمملكة العربية السعودية 

دعم السعودية للعراق خلال الحرب منع انتشار الثورة الإسلامية ,زاد من تدهور العلاقات السعودية الإيرانية ، وكانت الرياض قد دعمت العراق ماليا بقرض قدره أربعين مليار دولار لتعزيز جيشه ، هذا الخيار يمثل نواة للنظام الثلاثي فى المنطقة كتحالف استراتيجي سمح للمملكة العربية السعودية بأن تحيط بالعراق لتحتوي إيران ، علاوة على ذلك مع اشتداد الحرب مارست المملكة العربية السعودية ضغوطا اقتصادية إضافية ضد إيران ، في الواقع ردا على الهجوم الإيراني على ميناء الفاو العراقي ، غمرت السعوديون أسواق النفط الدولية خلال عامي 1985 و 1986م ولقد أدت هذه السياسة لمزيدا من الضرر بالاقتصاد الإيراني وقلصت الإيرادات في فترة الإنفاق الدفاعي المكثف .

وصلت العلاقة بين المملكة العربية السعودية وإيران إلى طريق مسدود في عام 1987 عندما احتج بعض الحجاج الإيرانيين ضد عائلة آل سعود ، تسببت الاشتباكات في مقتل المئات من الجانبين ، واتهم البلدان بعضهما البعض بالحادث ، تلاها قرار إيران بمقاطعة الحجاج للحج فى مكة المكرمة في المملكة العربية السعودية في السنوات التالية ، في نهاية المطاف في عام 1988م قطعت الدولتان العلاقات الدبلوماسية .

ومع ذلك فإن الغزو العراقي للكويت في عام 1990م قد أحدث تغييرات كبيرة في المنطقة ومرة أخرى تغيرات فى التحالفات الثلاثية فى الخليج ، أن غزو الكويت جعل العراق تهديدا مشتركا مما أجبر إيران على التخفيف من موقفها تجاه المملكة العربية السعودية لتوحيد صفوفها ضد سعي صدام حسين للهيمنة على المنطقة ،

أن موت الخميني وصعود علي أكبر هاشمي رفسنجاني في عام 1989م كرئيس إيراني جديد لعب دورا مهما في تغيير السياسة الخارجية الإيرانية في الشرق الأوسط بجعلها أكثر براغماتية ، في الواقع في عهد رفسنجاني تخلت إيران عن هدفها المتمثل في تغيير حكومات دول الخليج وسعت بدلا من ذلك إلى استعادة العلاقات الدبلوماسية مع جيرانها العرب ، كان لإيران الهدف الاستراتيجي المتمثل في حثهم على التخلي عن التنسيق الأمني مع الولايات المتحدة وتشكيل تحالف بديل للأمن الإقليمي .

سعيا لتطبيع العلاقات مع الدول المجاورة نظر رفسنجاني الي أهمية العلاقات مع المملكة العربية السعودية من حيث عائدات النفط ، في منتصف التسعينيات انخفض سعر النفط إلى أقل من 10 دولارات للبرميل مما ألحق الضرر بكل من السعودية وإيران ، عملت الخصمان على التغلب على خلافاتهما لتحسين علاقاتهما من أجل سياسة أفضل لإدارة حصص النفط الخام والإنتاج داخل أوبك ، مما أدى هذا التعاون إلى ارتفاع أسعار النفط بعد عام 1999م .

من المثير للدهشة أن تغيير القيادة والمصالح الاقتصادية المشتركة قد ساهم في تهدئة العداوة بين البلدين ، وبعد تعيينه محمد خاتمي في منصب رئيس إيران في عام 1997م ، استضافت إيران الاجتماع السنوي لمنظمة المؤتمر الإسلامي وهو مؤشر على المصالحة بين إيران وجيرانها الخليجيين ، وكان الانتعاش في العلاقات يرجع أيضا إلى تنامي قوة ولي العهد الأمير عبد الله الذي كان يدير السياسة الخارجية للمملكة العربية السعودية منذ عام 1995م وسعى إلى تعزيز علاقات المملكة مع إيران ، تمت استعادة الزيارات المتبادلة عندما قام الرئيس الإيراني السابق رفسنجاني بزيارة رسمية إلى المملكة العربية السعودية في عام 1998 ؛ أول مرة منذ ثورة 1979م .

شهدت التسعينيات مرحلة التقارب بين المملكة العربية السعودية وإيران بسبب التغير في أهداف السياسة الخارجية والاقتصادية الإيرانية وأن المملكة السعودية شعرت بأنها أقل تهديدا من قبل الجمهورية الإسلامية ، ومع ذلك استمرت الأسس الأيديولوجية المختلفة والمنافسة السياسية والاقتصادية ، وسرعان ما دفعت الأحداث المتغيرة في المنطقة العلاقة بين المملكة العربية السعودية وإيران إلى الحدة مرة أخرى .

حتى نهاية التسعينيات وأوائل الألفية الثانية كان التنافس بين المملكة العربية السعودية وإيران صامتا ، أن إيران لديها إمكانيات محدودة لتحدي النظام السياسي السعودي وأنها كانت تركز بشكل كبير على التهديد العراقي الوشيك من صدام حسين ، وأن المملكة العربية السعودية كانت راضية عن "السياسة الغربية المتمثلة في الاحتواء المزدوج للعراق وإيران" ، تم طرد القوات العراقية من الكويت والعقوبات ومنطقة حظر الطيران والقصف الأمريكي والبريطاني على العراق قد قض بالكامل على تهديد صدام للمنطقة .

ومع ذلك فإن قرار الولايات المتحدة بغزو العراق في عام 2003م للإطاحة بصدام حسين وحكومته كان خبرا سيئا على المملكة العربية السعودية لأنها أزالت أحد العناصر الرئيسية في المنطقة ومهدت الطريق أمام إيران لتحدي النظام القائم ، وأدى ذلك إلى تفكك النظام الثلاثي للطاقة ، الذي تتوازن فيه القوى الخليجية الثلاث الكبرى إيران والسعودية والعراق ، وفي الواقع تم استبدال الهيكل السابق (ثلاثي القطب) ، بهيكل ثنائي القطب وضع إيران والسعودية مباشرة ضد بعضهما البعض.


وللحديث بقية ما دام فى العمر بقية الى الجزء الرابع

إيران والمملكة العربية السعودية التنافس الجيوسياسي غير الديني (الجزء الثانى)

إستكمالا لدراسة اسباب التنافس الجيوسياسي غير الديني بين إيران والمملكة العربية السعودية 

في الوقت الذي تعتبر فيه الأسرة السعودية نفسها القيادة الشرعية الوحيدة في العالم الإسلامي استمرت إيران في تحدي شرعيتها لعقود خاصة بعد قيام الثورة الإسلامية في عام 1979م ،عملت الجمهورية الإسلامية على صياغة صورة من المقاومة والاستقلال تتغلب على الانقسامات العرقية وتعزز النهج الشعبي المعادي للصهيونية ومعاداة الولايات المتحدة والتطرف في المنطقة .

علاوة على ذلك فإن الإيديولوجية السياسية الإيرانية ليست موجهة فقط للمسلمين الشيعة بل تستهدف جميع المسلمين ، في الواقع كان الهدف من الإيديولوجية السياسية التي أسسها الخميني هو تعزيز الوحدة الإسلامية كان نموذج الخميني للحكومة الدينية وإدانة لأرث الاستعماري الغربي بمثابة رسالة عالمية ، لذلك فإن النخبة الدينية الإيرانية تعتقد أن تفويض حكومتها لا يقتصر على الحدود الجغرافية وأن سلطتها ونفوذها يجب أن يمتد إلى بلدان المنطقة ،

تحقيقا لهذه الغاية كانت إيران دائما مستعدة لدعم الحركات الإسلامية والجماعات المتمردة التي تتماشى مع أهدافها ، في بداية الربيع العربي استضافت إيران المؤتمر الدولي الأول حول "الصحوة الإسلامية" في طهران ، والذي حضره أكثر من 700 مندوب من 84 دولة ، خلال المؤتمر أصر آية الله علي حسيني خامنئي على ضرورة قيام الحكومة الإسلامية بالإطاحة بالدكتاتوريين والملكيات العربية بما في ذلك الأردن والبحرين والسعودية ، فإن هذا قد قاد إيران مباشرة إلى الصراع مع المملكة العربية السعودية التي لم تخشى الدبابات الإيرانية على حدودها بقدر خشيتها للمفاهيم الثورية التي تم دمجها في الفكر السياسي الإيراني وانتشارها المحتمل في جميع أنحاء المنطقة .

هذا التباين من حيث "رجال الدين مقابل الملكية" ، "الشعوبية مقابل النخبة" ، "الإقليمية ضد شبه الجزيرة" ، "الشيعة مقابل السنة" و "معاداة الغرب مقابل تأييد للغرب" ، أدى التنافس بين المملكة العربية السعودية وإيران إلى إحياء الخصومة الطائفية للتفسير الحقيقي للقيادة في العالم الإسلامي .

من وجهة نظر تاريخية كان توطيد أسرة آل سعود في عام 1928م بداية العلاقات السعودية الإيرانية ، ومع ذلك حدثت زيادة في العلاقات الدبلوماسية فقط منذ منتصف الستينيات ، عندما أطاح القوميون بالملك فيصل في العراق عام 1958م خوفا من المزيد من التمردات الشعبية ضد السلالات الملكية في المنطقة ، بدأ الشاه محمد رضا بهلوي والملك السعودي مشاورات متبادلة لتنسيق سياساتهما الإقليمية ، تم تعزيز العلاقات بين الحكومتين على هذا الأساس .

قبل الثورة الإيرانية كانت المصالح المشتركة الرئيسية التي توحدت بين المملكة العربية السعودية وإيران تتعلق بالتحدي للموجة الاشتراكية والقومية في الدول المجاورة ، لضمان التدفق المستقر للنفط والغاز وزيادة الثروة من خلال الصادرات والحفاظ على استقرار الأنظمة المعنية ، لم تمنح الانقسامات الطائفية أهمية كبيرة خلال وجود هياكل حكومية مماثلة تتبع سياسة خارجية وداخلية مواتية .

ومع ذلك انتهى هذا التناغم في أوائل عام 1979م عندما قضى آية الله الخميني على نظام الشاه وأنشأ أول جمهورية إسلامية في العالم الحديث ، شكك الخميني في شرعية العائلات الحاكمة للشيوخ العرب المجاورة وشجع علنا على استبدال تلك الأنظمة بحكومة إسلامية ومن المثير للاهتمام أن نلاحظ كيف تبنت الجمهورية الإسلامية الإيرانية سياسة خارجية عدوانية بهدف نشر الثورة في البلدان الإسلامية المجاورة ومعارضة الأرت الاستعماري الغربي في وقت واحد .

مثل هذا التغيير الجذري في السياسة الخارجية الإيرانية ونجاح الثورة كل شيء كانت ضده آل سعود والشاه ، وكان الخميني قد ناشد شعوب دول الخليج العربية بوضوح للإطاحة بنظام الملكية ، مدعيا أن الإسلام والممالك الوراثية لا تتفق متهما آل سعود بعدم وجود شرعية لحماية الأماكن المقدسة ، كانت الثورة تهديدا مباشرا للتأثير القوي للمملكة العربية السعودية في الشرق الأوسط وعلى أسرة آل سعود نفسها .

أدى الموقف العسكري الذي تبنته إيران إلى زيادة تدهور العلاقات الودية نسبيا بين البلدين ، بعد انزعاجها من العداء الصريح للنظام الإسلامي الإيراني ، وردت المملكة العربية السعودية من خلال تأسيس مجلس التعاون الخليجي في عام 1981م وإقامة اتفاقية أمنية لمواجهة التهديد الجديد من إيران ، بالإضافة إلى ذلك كثفت دول مجلس الأمن الخليجي تحالفاتها العسكرية مع الولايات المتحدة وتنسيق الدعم المالي العربي للعراق خلال الحرب بين إيران والعراق في السنوات 1980-1988م ، ونتيجة لذلك على مدى أكثر من عشر سنوات بعد ثورة 1979م سيطرت عدم الثقة على العلاقات بين البلدين مما أدى إلى تفكك العلاقات الدبلوماسية في عام 1988م وظهور تنافس مرير على السلطة والنفوذ في المنطقة .

عندما انسحب البريطانيون من الخليج في عام 1971م أصبحت الولايات المتحدة الداعم الجديد في المنطقة جنبا إلى جنب مع دول الخليج ، وفي عام 1970 تم اتباع "سياسة الركيزة المزدوجة" ، كلفت الولايات المتحدة شاه فارس والمملكة العربية السعودية بدور الضامنين للوضع الراهن في المنطقة ، وبعد الثورة الإسلامية سقط أحد الركنين مع انهيار النظام الإيراني ، في وقت قريب جدا ومع بداية الحرب بين إيران والعراق كان على دول الخليج بدعم من الولايات المتحدة أن تدعم غزو صدام حسين لإيران في سبتمبر عام 1980م لأن النظام البعثي كان هو الأساس لحماية المصالح العربية وخط دفاعها الأول ضد الإسلام الثوري .

أن التنافس بين العراق وإيران يعود إلى عقود من تبادل الضربات على مجرى شط العرب المائي ، علاوة على ذلك كان الصراع قد اشتد عندما حاولت طهران تصدير ثورتها الإسلامية إلى العراق ، غزا صدام حسين إيران لتحدي طموح وهيمنة أيران والاستيلاء على ثروة النفط وجزء من الأراضي على طول الحدود بين العراق وإيران ، الحرب بين الخصمين كانت أستمرت لثماني سنوات طويلة ، أن الحرب العراقية الإيرانية كانت نتيجة لسياسة رفض طهران من قبل الدول العربية ، أيران شعرت بالعزلة التامة لذلك قامت بتشكيل تحالفات مع سوريا وليبيا وجنوب اليمن وحزب الله في لبنان .

وللحديث بقية ما دام فى العمر بقية الى الجزء الثالث

إيران والمملكة العربية السعودية التنافس الجيوسياسي غير الديني (الجزء الأول)

نحن بصدد دراسة اسباب التنافس الجيوسياسي غير الديني بين إيران والمملكة العربية السعودية 

بعد سبع سنوات وصلت الحرب الأهلية السورية إلى درجة عالية للغاية من التعقيد الجيوسياسي بسبب تورط جهات فاعلة مهمة في الشرق الأوسط مثل إيران والمملكة العربية السعودية ، اللتين يتنافس تنافسهما على صراعات أخرى في المنطقة لا سيما في اليمن والعراق ولبنان .

التنافس القائم بين إيران والسعودية معقد للغاية ، يوصف الصراع بشكل عام على أنه نتاج الخلفية المذهبية المختلفة ؛ وتعتمد على افتراض أن جوهر هذا التنافس يكمن في التنافس على النفوذ والسلطة والأمن في جميع أنحاء المنطقة ، وبتعبير أدق المملكة العربية السعودية هي قوة قائمة على الوضع الإقليمي الراهن ولديها روابط قوية مع الدول الغربية ، في حين سعت إيران في كثير من الأحيان إلى إحداث تغيير ثوري في جميع أجواء الخليج والشرق الأوسط .

تعتبر المملكة العربية السعودية إيران تهديدًا يهدف إلى إسقاط النظام السياسي للشرق الأوسط وهو نظام سياسي مناسب لضمان المصالح السعودية ، في الوقت نفسه يعتقد الإيرانيون أن السعوديين يحاولون بنشاط إبقاء إيران عرضة للخطر من خلال إحاطتها بأنظمة معادية وقواعد عسكرية أمريكية ، وهكذا فإن إيران والمملكة العربية السعودية المحاصرتين في المعضلة الأمنية تشهدان منافسة على القيادة الإقليمية ، كلما كانت إيران أقوى كانت المملكة العربية السعودية أكثر عرضة للخطر ، والعكس صحيح .

ومما زاد الطين بلة أن ظهور الربيع العربي في عام 2011م قد أوجد موجة جديدة من التوترات وانعدام الثقة المتبادل ، والتي حاولت كلتا الدولتين حماية مصالحها الوطنية من خلال الانخراط في السياسة الداخلية للبلدان الأخرى في المنطقة ، وباستخدام موارد كبيرة لإجراء حروب بالوكالة .

كلاهما أشعلا الحرب الأهلية في سوريا والتي تهدد بتغيير خريطة الشرق الأوسط ، وكلاهما حفزا العنف في العراق المجزأ وكلاهما قاما بزيادة الخلافات الطائفية في لبنان واليمن الهش ، نتيجة لذلك يمر الشرق الأوسط بعصر من التغييرات الثورية التي لم يكن التوتر فيها مرتفعا كما هو اليوم .

أن كلا البلدين يزعمان أنهما النموذجان القائدان للعالم الإسلامي ، من جانبها تتبنى إيران نموذجًا للدولة الثيوقراطية (وتعني حكم الكهنة أو الحكومة الدينية او الحكم الديني) مدفوعًا بإيديولوجية إسلامية طورت إطارًا ديمقراطيًا ، ويستند النظام السياسي الإيراني على فكر الإمام الثاني عشر الذي اختفى في عام 874 م (وهو محمد بن الحسن بن علي المهدي ، شخصية يعتقد الشيعة الإثنا عشريون أنه المتمم لسلسلة الأئمة ، فهو الإمام الثاني عشر والأخير الذي سيأتي «ليملأ الأرض قسطًا وعدلًا بعدما ملئت ظلمًا وجورًا») وفي يوم ما سيعود ، وحتى عودته يجب على السكان الخضوع للمذهب الشيعي التي تتمثل مهمته في سد الفجوة القائمة بين السلطات المدنية والدينية .

على غرار إيران ترى المملكة العربية السعودية أن نظامها السياسي هو النظام المثالي ، ومع ذلك فإنه يتبع نظام ملكي وراثي يعطي سلطة غير محدودة للحاكم الذي يجب أن يكون سليل أول ملك سعودي وهو عبد العزيز بن سعود ، الأسرة السعودية ليست على دراية بالديمقراطية وتستند في سلطتها إلى الوهابية وهي فرع محافظ من الإسلام السني يعود تاريخه إلى القرن الثامن عشر عندما أسس محمد بن عبد الوهاب الحركة الوهابية .

أن الاختلاف الرئيسي بين المملكة العربية السعودية وإيران لا يكمن فقط في الهياكل السياسية المختلفة ، ولكن أيضًا في تصور امتلاك الحق في قيادة العالم الإسلامي وفي الإيديولوجية الاستبدادية والشمولية التي يريدون تصديرها ، أن إيران تؤمن بقيادة "ولاية الفقيه" وتعني "حكومة الوصاية على الفقهاء" ، إنه المبدأ التأسيسي للعقيدة الخمينية التي يجب أن تكون وفقًا لقيادة المجتمع الروحي والسياسي خبيرة دينية عالية في الشريعة الإسلامية .

ترى إيران مستقبلها من خلال منظور تاريخها الوطني المجيد ، والذى يختلف تمامًا عن تاريخ البلدان التي أنشأتها بريطانيا العظمى في الخليج ، يعتقد رجال الدين الإيرانيين أن الدول القومية يجب أن تحل محلها إمارات إسلامية ثم يتم توحيدها تحت سلطنة تتبع الشريعة الإسلامية ، تعارض هذه الأيديولوجية مباشرة مطالبة السعودية للقيادة الإقليمية والتي يوجد بها مدينتان مقدستان هى مكة والمدينة داخل أراضيها.

تكتسب الأسرة السعودية الشرعية السياسية من خلال التمسك بمبدأ حقبة القرون الوسطى التي بموجبها يجب على المسلمين طاعة حكامهم دون أي خلاف طالما أنهم يطبقون الشريعة الإسلامية بشكل صحيح .

وللحديث بقية ما دام فى العمر بقية الى الجزء الثاني

ما سر النفوذ الإقليمي وشرطه

مصر والسعودية وتركيا وايران : ما سر النفوذ الإقليمي

لماذا مصر والسعودية ليس لهما نفس النفوذ الإقليمي الذى لتركيا وايران فى الخليج والشرق الأوسط؟

فى بداية أكتوبر من عام 2019م بدأت تركيا (عملية نبع السلام) العسكرية ضد الأكراد فى شمال سوريا لإقامة منطقة امنة هذا الموضوع شغل العالم ، ومصر تدخلت فى الأمر ادانت العملية وحثت العالم على التصدي له وكذلك الأعلام المصري وكذلك المملكة السعودية تدخلت وأعلامها ، لكن الأمريكان بدأوا بالتفاوض مباشرة مع القيادة التركية وترامب ارسل نائبه ووزير خارجيته ومستشاره للامن القومي للتفاوض والتفاهم مع اردوغان .

و اردوغان تمم المباحثات فى سوتشى مع الرئيس الروسي ، والإتفاق التركي الأمريكي والإتفاق التركي الروسي لم يذكر فيهم ولا استشارة لمصر أو للسعودية أو لجامعة الدول العربية أو حتى لسوريا ، ما هو السر وما هي الشروط التي تجعل من دولة فى المنطقة العربية دولة مهمة ولا يبرم امرا أو اتفاقات فى المنطقة الا بإستشارتها .

اولا : يجب ان نعرف ان النفوذ يساوى علاقات قوية ، لكي يكون لك نفوذ فى سوريا يجب ان يكون لك علاقات وثيقة اما بالنظام السوري أو بالمعارضة السورية ، أي عندك تعامل مع القوى المؤثرة فى سوريا .

وكما ترى ان تركيا عندما دخلت شمال سوريا دخلت ومعها الجيش الوطني السوري وهو جماعة من جماعات المعارضة اي لها طرف تستند وتتعامل معه ويؤثر فى الصراع السوري ، كما ايران لها علاقات وثيقة بالأسد ونظامه فيكون لها تأثير فى الشأن السوري .

اما النظام السعودي فحاول التدخل فى أول سنوات الصراع السوري ومع بدايات الإضطرابات السياسية فى سوريا عن طريق جيش الإسلام الذى يتبنى الفكر السلفي الوهابي القريب من فكر السعودية ، ولكن بعد ان صنفت سوريا وروسيا وإيران ومصر جيش الاسلام على أنه منظمة إرهابية ، وايضا تدهورت العلاقات بين السعودية والولايات المتحدة إلى أدنى مستوى لها منذ عقود بسبب الخلاف على القيود التي تضعها الولايات المتحدة على تزويد جيش الإسلام بالاسلحة المتطورة ، ادى ذلك الى ايقاف الدعم عن جيش الإسلام وبذلك فقدت السعودية نفوذها  فى الصراع السوري .

أما فى مصر ، اخر خطاب للرئيس المعزول مرسى كان عن الشأن السوري وقال ان مصر سوف تتدخل فى سوريا وكان يستند على علاقاته القوية مع القيادة التركية وانهم من نفس المعتقدات الفكرية (جماعة الأخوان المسلمين) وأيضا علاقاته مع الأخوان المسلمين فرع سوريا فشعر انه يمكن ان يكون له نفوذ فى سوريا وتم عزله بعد ذلك .

ثم جاء الرئيس السيسى ورأى ان الصراع السوري مثل الرمال المتحركة من يتدخل فيه سوف يتورط الى أذنيه وان المشهد مشهد ضبابي غير واضح الإتجاهات وفضل عدم التدخل لحين وضوح الرؤية ولكي لا تخسر مصر عندما تقف مع فصيل ضد الأخر ، وهو ليس له حلفاء فى سوريا لكي يستطيع التأثير على الصراع السوري .

وعلى المستوى الداخلي مصر لا تستطيع ان تتدخل فى سوريا لأنها بعد ثورة 25 يناير عام 2011م وثورة 30 يونيو عام 2013م ، مصر كانت فى حالة انهاك اقتصادي ، وأعتقد انها كانت فى موقف الذى لا يمكنها من التدخل عسكريا فى سوريا ، كما ان عقيدة الجيش المصري هي الدفاع عن تراب مصر وليس التوسع والتدخل واحتلال دول ، ويكفي ما شهدناه من خسائر كارثية عندما تدخلت مصر عسكريا فى اليمن فى حقبة الرئيس جمال عبد الناصر .

مصر لا تتدخل فى اي من الصراعات الإقليمية فى المنطقة ، الا بالقدر الذى تفرضه الظروف عليها ، مثل تدخلها فى الشأن الليبي وهو تدخل امنى أكثر منه كتدخل  تدخل عسكري ، وذلك لمنع تدفق الإرهابيين من ليبيا الى مصر ولمنع العمليات الإرهابية التي يقومون بها ، الإقتصاد المصري الأن أقوى من عام 2013م .

هناك اعتراف فى العالم ان هناك قوة اساسية عالمية وهى امريكا والصين والإتحاد الأوروبي وروسيا ، ولكن لو نظرنا الى وضع تركيا فسنجد أن لها أهداف وتفكير يختلف إختلاف كلى وجذري عن أهداف الدول العربية فى المنطقة العربية .

تركيا بعد فشلها فى الإنضمام الى الإتحاد الأوروبي ترى أن الدول العربية والدول الإسلامية لابد وان تتبع السياسات التركية ، وهذا يفتح باب الصراع العربي التركي ، ونجد ان هناك صراع نفوذ فى المنطقة العربية بين المعسكر التركي والمعسكر الإيراني والمعسكر الذى تنتمى له السعودية ومصر والأمارات ، والدليل ما نراه فى الفترة الأخيرة فى سوريا واليمن ولبنان وليبيا أي فى جميع المناطق الساخنة هناك صراع نفوذ بداخلها .

28‏/10‏/2019

الأسباب الكامنة التي دفعت اللبنانيين للنزول إلى الشوارع الجزء الثانى

استكمالا لدراسة الثورة اللبنانية والأسباب الكامنة التي دفعت اللبنانيين للنزول إلى الشوارع 

كيف ردت حكومة الحريري

عندما أعلنت حكومة سعد الحريري عن إصلاحات جديدة تهدف إلى تخفيف الاحتجاجات ، ظل المتظاهرون غير متأثرين بما قيل كما لاحظت شبكة سي إن إن ، عندما أعلنت حكومة سعد الحريري  خطة شجاعة المكونة من 17 نقطة يوم الاثنين الماضي ، تم تعزيز المظاهرات بشكل أكبر من خلال الدعوة الى مطلب وحيد هو استقالة حكومة سعد الحريري وتكوين حكومة تكنوقراط .

في خطاب بثه التلفزيون يوم الجمعة الماضي اتهم الحريري المعارضين السياسيين داخل حكومته بإعاقة الإصلاحات ، هذا هو السبب في أنه أعطى حكومته مهلة 72 ساعة للتوصل إلى مجموعة من الحلول المالية ، انتهى الموعد النهائي الاثنين حيث اعتمدت الحكومة أخيرا اقتراحات ماليا طموحة شملت الأتى :

- تخفيض بنسبة 50 ٪ في رواتب المسؤولين الحكوميين .
- فرض زيادة الضرائب على أرباح البنوك .
- رفض تدابير التقشف .
- محاولة عكس الخسائر المالية الضخمة في قطاع الطاقة حيث يوجد عجز بمئات الملايين من الدولارات .
- خصخصة قطاع الاتصالات.
- تقديم 13.3 مليون دولار لدعم الأسر الفقيرة .
- 160 مليون دولار في دعم الرهن العقاري .

عليك أن تعرف أنه مع ما فعله المتظاهرين قد كسر الختم وهز جميع الأحزاب والحركات والقادة ، كان الختم الأكثر أهمية هو الطاعة العمياء للطائفية ، بإذن الله ستكون هذه بداية نهاية النظام الطائفي فى لبنان .

ما يطالب به المحتجون

تصريحات الحكومة على الرغم من تصنيفها طموحة بما فيه الكفاية وذهب البعض الى وصفها بأنها شجاعة ، ومع ذلك لم يتغير كثيرا المزاج العام في الشارع .

كان المتظاهرون يقومون بالعد التنازلي طوال عطلة نهاية الأسبوع في انتظار نهاية المهلة المحددة  72 ساعة التي حددها رئيس الوزراء سعد الحريري لكن الإصلاحات المقترحة لم تلبى طموحات المتظاهرين في نهاية المطاف ، ويبدو أن الطلب على استقالة الحكومة له جذور عميقة في الحركة المناهضة للحكومة وأن أي شيء أقل من ذلك يبدو غير كاف .

إضافة إلى استقالة حكومة الحريري فإن المحتجين يطالبون أيضا بتسليم السلطة إلى لجنة من القضاة غير السياسيين إلى حين إجراء الانتخابات .

تستمر المظاهرات

نظرا لعدم تلبية الطلب الرئيسي للمتظاهرين تستمر المظاهرات بعد ساعات فقط من إعلان الحكومة عن الإصلاحات إلى جانب ميزانية عام 2020م .

لكن فيما يبدو أن الوضع وصلت الى طريق مسدود بسبب عدم التراجع من المحتجون ، ويبدو أن المعسكر الحكومي بدأ في تشديد موقفه اليوم ، ووفقا لقناة الجزيرة تكثف السلطات اللبنانية وقوات الأمن التي كانوا يراقبون ويرصدون المظاهرات حتى الآن لمنع المواطنين من إنشاء حواجز جديدة .

ويقول المتظاهرون إنهم سيواصلون ممارسة الضغط على الحكومة ، بينما يتهمون السلطات بمحاولة قمع الحركة ، في الواقع أكد المتظاهرون أنهم سيبقون في الشوارع ، على الرغم من حزمة الإصلاحات الغير مسبوقة التي اعلنتها الحكومة وأعلنوا أيضا عن إضراب عام لإرسال إشارة واضحة إلى أنهم يرفضون حزمة إصلاحات حكومة الحريري .

هل الشباب العربي "مستبدون"

إن الحالة التي نشأت في لبنان في الأيام الأخيرة تذكرنا بظاهرتين اجتماعيتين نشأتا في بداية العقد والتي تسببت في سلسلة من ردود الفعل والعواقب التي نشهدها حتى الآن لكنها ضاعت في وقت قصير جدا - إنها حركة الغاضبين في أوروبا ، وحركة الربيع العربي في بلدان الشرق الأوسط .

لا يمكن التغاضي عن حقيقة أن نسبة كبيرة من اللبنانيين يتغلبون على خلافاتهم الدينية والسياسية ، ويصطفون وراء طلب مشترك من المهم للغاية عدم مروره مرور الكرام ، ولا سيما لأنه يتعلق بدولة شهدت انقسامات وطنية عميقة في ماضيها الحديث جدا .

ولكن يبقى السؤال ما إذا كانت الحركة المناهضة للحكومة الحالية غير قادرة على وصف وتحديد نظام الحكم الجديد الذي سينشأ فيما لو تم إزالة الحكومة الحالية ، وبعد كل شيء لم تستهدف الحركة أعضاء حكومة الحريري فحسب بل استهدفت الطبقة الحاكمة البيروقراطية بأكملها التي كانت موجودة حول مراكز صنع القرار في العقود الأخيرة .

نظرا لأن حركتهم لم تتمكن بعد من التعبير عن نظام الحكم والنمو الاقتصادي الذي تأمل في جلبه بعد استقالة حكومة الحريري ، فلا يمكن استبعاد احتمال حدوث تطور سلبي أو حتى صراع داخلي ، كما حدث في الأمثلة المقدمة من الربيع العربي .

في هذا السياق يمكن للمرء أن يفهم بسهولة أهمية التطورات في لبنان ، حيث تمر منطقة الشرق الأوسط على نطاق واسع بفترة من أكثر فتراتها زعزعة للاستقرار في العقد الماضي .

لكن هناك احتمال عودة انقسامات مدنية مرة اخرى إذا حققت الحركة هدفها المتمثل في إزالة النظام السياسي الفاسد ، لكنها فشلت في الاتفاق على صيغة قابلة للحياة بالنسبة لمستقبل لبنان ، فإن الوضع الناشئ من اقتران زيادة الفقر والحركات الإسلامية والعبئ الثقيل للاجئين الذي وضع على كاهل لبنان منذ اندلاع الحرب في سوريا ستكون من الأزمات المتفجرة فى القريب .

الأسباب الكامنة التي دفعت اللبنانيين للنزول إلى الشوارع الجزء الأول

نحن نحاول دراسة الثورة اللبنانية والأسباب الكامنة التي دفعت اللبنانيين للنزول إلى الشوارع 

لبنان يعاني من واحدة من أهم الاضطرابات الاجتماعية الهامة في تاريخه في هذه الأيام الأخيرة ، ربما كان للاحتجاجات الجماهيرية سبب غير مسبوق بسبب (فرض ضرائب على استخدام تطبيق الواتس اب) ، لكن الأسباب الكامنة التي دفعت اللبنانيين للنزول إلى الشوارع ضد حكومة الحريري أعطت (والتي لا تزال تعطي) هذه المظاهرات أكثر بكثير .

إذن ما الذي يجري في لبنان 

هذه محاولة لإلقاء الضوء على التطورات التي حدثت في الأيام الأخيرة داخل "باريس الشرق الأوسط" ، يتدفق مئات الآلاف من اللبنانيين إلى شوارع بيروت منذ أيام ، ويشاركون في احتجاجات حاشدة مناهضة للحكومة ، مع شلل تام لاقتصاد البلاد  .

هذه هي أكبر المظاهرات التي شهدتها البلاد منذ مارس عام 2005م ، عندما أدت المظاهرات الحاشدة والإحتجاجات إلى إنهاء الوجود العسكري السوري الذى دام لمدة عشر سنوات في هذا البلاد .

كان سبب مظاهرات الأسبوع الماضي هو قانون الضرائب المقترح بشأن استخدام تطبيق الواتس اب ، حيث كان رد فعل المتظاهرين الأول من خلال إغلاق الطرق في جميع أنحاء البلاد .

بعد ساعات قليلة بدأ الآلاف من الشعب اللبناني في إغراق الشوارع والساحات في جميع المدن الرئيسية تقريبا في لبنان ، وقال المتظاهرون "الشعب يريد اسقاط النظام" مرددا أحد الشعارات التي سمعت خلال الربيع العربي ، لكن في لبنان الذي لم يواجه عواقب الربيع العربي في عام 2011م ، فإن الشعور ليس هو نفسه بالضبط فبدلا من استهداف المحتجين لدكتاتورية معينة ، فإن الغضب موجه ضد النظام السياسي الواسع الذي حكم البلاد منذ نهاية الحرب الأهلية في عام 1990م .

يوضح المحتجون أن عقودا من الفساد وسوء الإدارة تظهر الآن تأثيرها على الحياة اليومية للمواطنين ، بعد سنوات من الانقسام يبدو أن اللبنانيين متحدين ضد طبقة بيروقراطية روتينية ، بينما يستخدمون شعارات معادية للرأسمالية.

لماذا يتظاهرون

عانى الاقتصاد اللبناني من تدهور حاد في العقد الماضي أدى عدم اليقين السياسي إلى جانب الانتفاضة التي أصبحت مدنية ووصول الآلاف من اللاجئين إلى تفاقم الوضع المالي الصعب في البلاد .

لسنوات عديدة كانت البنية التحتية في البلاد في انخفاض مستمر وثابت ، أدى انتشار الفساد وسوء إدارة الحكومة إلى خسارة أكبر للموارد المحلية وبالتالي هجرة الآلاف من العلماء الشباب الذين يبحثون عن ثروتهم الى بلدان أخرى .

في الوقت نفسه أدت مشكلة إدارة النفايات التي تطارد البلاد لعقود من الزمن إلى دفع الغضب الشعبي إلى أقصى الحدود تسببت أزمة القمامة في لبنان في ظروف معيشية خانقة لملايين الأشخاص .

حيث تستخدم البلديات التي تفتقر إلى بنية تحتية مقالب غير قانونية حيث يحرقون كميات هائلة من القمامة تنتج كميات كبيرة من الغازات السامة ، هذه القضية إلى جانب المشاكل المالية هي واحدة من القضايا الرئيسية للمتظاهرين والتي تضع مسؤولية كبيرة على الحكومة .

الآن يعيش ما يقرب من ثلث سكان البلاد تحت خط الفقر وفقا لبيانات البنك الدولي على الرغم من أن لبنان لا يزال يعتبر دولة مرتفعة الدخل .

كما ذكرت محطة سي إن إن ، قررت الحكومة تمرير سلسلة من تدابير التقشف عندما شهدت ارتفاع الدين العام ، في حين أن نسبة الدين إلى الناتج المحلي من الإجمالي العام لم تترك سوى اليونان واليابان فقط وراء لبنان .

على هذه الخلفية اتخذت الحكومة قرارا بفرض ضرائب على الإنترنت الصوتي عبر الإنترنت واستهداف تطبيقات مثل الواتس اب الشهير .

وكانت هذه هي القشة التي قصمت ظهر البعير ، خرج آلاف المحتجين إلى الشوارع وقاموا بحرق الإطارات وإنشاء الحواجز واغلاق الطرق الرئيسية في المدينة .

انضم المواطنون الذين ينتمون إلى كل من الطبقة العاملة والطبقة الوسطى بسرعة البرق تحت لافتات تقول إن الطبقة الحاكمة التي تشكلت في السنوات الأخيرة قد وصلت إلى نقطة النهاية .

وللحديث بقية ما دام فى العمر بقية الى الجزء الثاني

27‏/10‏/2019

حديث عن الجنة

أنه حديث عن الجنات الأربعة

فى الحديث الذى رواه البخاري ومسلم (جنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما ، وجنتان من فضة آنيتهما وما فيهما) وهذا واضح فى اواخر سورة الرحمن قال تعالى ((ولمن خاف مقام ربه جنتان)) الرحمن (46) ، بعد أن ذكر المواصفات قال تعالى ((ومن دونهما جنتان)) الرحمن (62)  ، فجنتان علويتان (فردوس وعدن) وجنتين سفليتين (الخلد والمأوى) .

والمقارنة الموضحة بين هذه الجنات الأربعة فى اواخر سورة الرحمن .
أ- الجنتين علويتان (فردوس وعدن) قال تعالى ((ذواتا افنان)) الرحمن (48) أي فيهما أشجار وأغصان ،
وقال تعالى ((فيهما عينان تجريان)) الرحمن (50) أذا الماء زائد ويجرى ، فيها من كل انواع الفواكه ولا يوجد نوع ناقص وقال تعالى (( فيهما من كل فاكهة زوجان)) الرحمن (50) ، وقال تعالى (( متكئين على فرش بطائنها من استبرق وجنى الجنتين دان)) الرحمن (54) .

أما جنتين سفليتين (الخلد والمأوى) ربما لا يوجد فيها اشجار لذلك قال تعالى ((مدهامتان)) الرحمن (64) ، وهنا الماء فقط داخل النبع ولا يجرى وقال تعالى ((فيهما عينان نضاختان)) الرحمن (66) ، وقال تعالى (( فيهما فاكهة ونخل ورمان)) الرحمن (68) ،  وقال تعالى (( فيهما فاكهة ونخل ورمان)) الرحمن (68) ، هنا المد من السجاد فقط وقال تعالى (( متكئين على رفرف خضر وعبقري حسان)) الرحمن (76) ، ولان هنا فيها خيام فقط وقال تعالى (( حور مقصورات فى الخيام)) الرحمن (72) .

ومن أجل المزيد من الإيضاح سوف نعطى فكرة عن كل جنة على حدى 

ادنى انواع الجنات هي جنة المأوى لأنها عند سدرة المنتهى عند نهاية السموات فقال تعالى((عند سدرة المنتهى ، عندها جنة المأوى)) سورة النجم (14) و(15) ، وقال ((اما الذين امنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى)) سورة السجدة (19) أذا فهي مجموعة من الجنات .

الجنة التي تليها فى العلو هي جنة الخلد وقد وردت مرة واحدة فى القرآن الكريم لكن بصيغة المفرد ولم تأتى بصيغة الجمع ، وقال تعالى ((جنة الخلد التي وعد المتقون كانت لهم جزاء ومصيرا ، لهم فيها ما يشاءون خالدين)) سورة الفرقان (15) و(16) .

الجنتان العلويتان هما عدن والفردوس جنات عدن جاءت بصيغة الجمع ، وقال تعالى ((ومن يأته مؤمنا قد عمل الصالحات فأولئك لهم الدرجات العلي ، جنات عدن تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها)) سورة طه (75) و(76) ، لماذا قال من تحتها الأنهار ، وما هو الفرق بين (من تحتها الأنهار) وبين (تحتها الأنهار) .

(تجرى من تحتها الأنهار) معنها ان النبع موجود بتلك الجنة أما حينما يقول (تجرى تحتها الأنهار) أي ان النبع ليس فى تلك الجنة لكن الماء يمر مرورا من تلك الجنة ، وقد وردت تحتها الأنهار مرة واحدة فقط فى سورة التوبة . 

وللمزيد من المواصفات عن جنات عدن فى هذه الآية الكريمة قال تعالى ((أن الذين أمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا ، أولئك لهم جنات عدن تجرى من تحتهم الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب ويلبسون ثيابا خضرا من سندس وإستبرق )) سورة الكهف (30) و(31) ، ما هو السندس والاستبرق السندس هو القماش الرقيق أما الإستبرق فهو اللباس السميك .

الجنة الثانية من الجنتين العلويتين هي جنة الفردوس ، قال عنها صلى الله عليه وسلم فى الحديث بما معناه (إذا سألتم الله فسألوه الفردوس فأنها أعلى الجنة) حتى يحصل المؤمن على هذه الجنة عليه أن يحقق ستة شروط نجدها وارده فى بداية سورة المؤمنون . 

قال تعالى ((قد افلح المؤمنون)) سورة المؤمنون (1) ، ((الذين هم فى صلاتهم خاشعون)) سورة المؤمنون (2) ، ((والذين هم عن اللغو معرضون)) سورة المؤمنون (3) ، ((والذين هم للزكاة فاعلون)) سورة المؤمنون (4) ،((والذين هم فى لفروجهم حافظون)) سورة المؤمنون (5) ، ((والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون) سورة المؤمنون (8) ، ((والذين هم على صلواتهم يحافظون)) سورة المؤمنون (9) ، ((أولئك هم الوارثون، الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون)) سورة المؤمنون (10) و(11) .

وسكان جنة الفردوس قليلون قال تعالى ((إن الذين امنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزولا)) سورة الكهف (107) ، وقال تعالى ((إلا الذين امنوا وعملوا الصالحات ، وقليل ما هم)) سورة ص (24)

كل هذا و الله اعلم 

التنظيم الدولى للاخوان المسلمين

بعد مطاردة الحكومة المصرية لجماعة الإخوان المسلمين ظهر التنظيم الدولي 

جماعة الإخوان المسلمين تهدف إلى التطبيق الكامل والشامل للشريعة الإسلامية ، هي حركة دينية سنية تأسست في مصر عام 1928م وهي موجودة اليوم في جميع أنحاء العالم وفي جميع أنحاء أوروبا بعض المنظمات القريبة من المنظمة  تهدف إلى النمو وتحسين صورتها أكثر فأكثر .

يشار إلى أن أهداف جماعة الإخوان المسلمين في مشروع جماعة الإخوان المسلمين (1982) ، حيث يتم توجيه استراتيجية من 12 نقطة إلى "إقامة حكومة إسلامية على الأرض" ، تحدد الوثيقة المكتوبة باللغة العربية والمؤرخة في 1 ديسمبر 1982 م هذه الإستراتيجية .

تم العثور على الخطة خلال تفتيش قامت بها السلطات السويسرية للفيلا الفاخرة ليوسف ندا مدير بنك التقوى في لوغانو ، يعتبر يوسف ندى واحد من القادة الدوليين لحركة الإخوان المسلمين .

التدرج هو الاستراتيجية المركزية للإخوان المسلمين ، التلميح التدريجي في المجتمعات الغربية هو أساس إستراتيجية العمل لجماعة الإخوان المسلمين .

بالطبع هناك وثائق أكثر حداثة على سبيل المثال "مذكرة توضيحيه بشأن الهدف الاستراتيجي العام لجماعة الإخوان المسلمين في أمريكا الشمالية" (مذكرة 1991) .

إذن ما هو المشروع العالمي للإخوان المسلمين 

أنها لا شيء ولكن ما حدث ويحدث منذ سنوات في أوروبا وحول العالم هو عملية بناء حضارة جهادية  تستخدم في أوروبا الوسائل المسموحة بموجب القوانين المعمول بها من أجل التدمير والقضاء على الحضارة الغربية من الداخل ، وتخريب بيتها البائس حتى يتم القضاء عليها بأيدي أولئك الذين بنوها ، وبذلك ينتصر دين الله (الإسلام) على جميع الديانات الأخرى .

ومع ذلك فإن الحكومات الأوروبية اليوم لا تتصرف وفق ما تتعرفه عن المشروع العالمي للاخوان المسلمين ، وبمعنى أخر فإن اللامبالاة المطلقة لجميع وسائل الإعلام في أوروبا واضحة للغاية ، حيث تحدد خطر التسلل الجهادي على أنه نزوة تمليها العنصرية والتعصب والإرهاب وبالتالي على سبيل الخطأ لا تعتبرها تهديدات حقيقية .

بشكل عام كما حدث في مصر في البداية (ولكن تم إعلان المنظمة الآن جماعة إرهابية) ، في بعض البلدان الأوروبية تعتبر جماعة الإخوان المسلمين جمعية غير ربحية مفيدة لـ الحوار ، وبطبيعة الحال لا تقلق الحكومات الأوروبية من أن قادة هذه المنظمة يمكن أن يكونوا بمثابة وكلاء لمديري المدارس الأجنبية ، كما أنهم لا يكترثون بالتحقيق في علاقة هذه المنظمة بالتبرعات التي تقدمها الصناديق السياديه للدول الأجنبية ،  فضلا عن الأنشطة والإيرادات ومدى دعم مثل هذه الأنشطة .

ان الشهور والسنوات القادمة فى مستقبل اوروبا ستجعل كل الدول التي ناصرت التنظيم الدولي للاخوان المسلمين تعلم مدى الخطأ التي ارتكبته ، ان كل المؤشرات توضح ان هناك اضطرابات كبرى سوف تشتعل فى اوروبا كلها ، لقد بدأت الإحتجاجات فى فرنسا ولن تتوقف ، ثم ستنتقل الى المانيا وبريطانيا وايطاليا وهولندا ثم اوروبا كلها .

ان الذى يزكى نار الاضطرابات هم اعضاء التنظيم الدولي للاخوان المسلمين ويتصورون ان الهدف الاستراتيجي لجماعة الإخوان المسلمين بدأ فى التحقق وانهم يستطيعون السيطرة على كثير من البلاد الأوروبية وهى فى مراحل الضعف نتيجة المظاهرات والإحتجاجات .


ثورة الأرز حطمت حاجز الطائفية الجزء الثانى

استكمالا لثورة الأرز

فقد عاملان سوريان أرواحهما بسبب واحدة من العديد من الهجمات المتعمدة التي شنها المتظاهرون ، ووفقا للوكالة الوطنية للمعلومات فإن عدد الجرحى سيكون حوالي ستين شخصا .
في الوقت نفسه قام الآلاف من الشباب من مختلف المعتقدات الدينية والطبقات الاجتماعية ، بالطواف فى شوارع المدن الرئيسية في العاصمة اللبنانية وهم يلوحون بفخر بالعلم بالأرز ويتبادلون النشيد الوطني مع صيحة غاضبة "الثورة" ، رد فعل القوى العسكرية لم يتأخر وأظهر نفسه . 

ابتداء من صباح يوم الجمعة قام جنود الخدمة المكلفين بحراسة مبنى البرلمان بإطلاق النار في الهواء بهدف منع وصد المحتجين من الوصول الى مبنى قصر البرلمان ، تم تفريق حشد المتظاهرين بإستخدام الغاز المسيل للدموع ، وأعقب هذا العنف اعتقالات عديدة من قبل قوات الشرطة ، وصل عدد الاعتقالات إلى حوالي 70 شخصا وكلهم تم اعتقالهم في ليلة الجمعة 18 أكتوبر، واتهموا بالتخريب والحرق والنهب كما أعلن بيان أصدرته وكالة المعلومات الوطنية . 

بدءا من ظهر يوم السبت 19أكتوبر تم إطلاق سراح جميع المعتقلين على الفور من خلال بيان رسمي ، في نفس اليوم لجأ قادة الجيش اللبناني إلى المتظاهرين في الساحات ودعوهم للتظاهر بسلام وتجنب أي شكل من أشكال العنف ، وفي الوقت نفسه فإن المشاركة في المظاهرات تتزايد باستمرار والاحتجاج له تأثير كبير بحيث يمكن مقارنته بالربيع العربي الذى حدث منذ عام 2011م الذى أشعل العديد من الساحات في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا .

ولم يكن لبنان حتى الآن قد قام بمظاهرات من هذا النوع باستثناء الاحتجاجات في عام 2015م عام الفضيحة المتعلقة بإدارة النفايات التي شهدت حتى ذلك الوقت العديد من المحتجين يخرجون إلى الشوارع ضد الحكومة ، أضف إلى ذلك حقيقة أنه للمرة الأولى في تاريخ لبنان تتحد الطائفة المسيحية والدرزية والشيعية والسنية المسلمة لتحقيق هدف واحد ، نحن ندرك أن الحدث الحالي في البلاد هو حدث هام .

بدأت الاحتجاجات كما ذكرنا سابقا بداية في العاصمة ثم بدأت تنتشر أيضا في المدن المهمة الأخرى في البلاد خاصة في طرابلس شمال لبنان والمركزين الكبيرين في النبطية وصور فى الجنوب .

بعد النجاح الغير متوقع للاحتجاجات ، بعد ظهر يوم الجمعة 18 أكتوبر جاء الرد الرسمي الفوري من الحكومة اللبنانية ، قال معظم السياسيين إن الضريبة على الواتس اب سبب الاضطرابات سيتم سحبها قريبا.

رئيس الوزراء سعد الحريري تحدى الذين خرجوا إلى الشوارع وأستبعد إمكانية استقالته مع ضمان أنه سوف يلبى مطالب المحتجين ، ومع ذلك فأن هذه التدابير لم يكن لها التأثير المأمول من قبل غالبية السياسيين ، مما زاد المحتجين الشباب من احتجاجاتهم على فساد الحكومة والبطالة وارتفاع الأسعار.

ردود أفعال مختلفة من جهات سياسية لبنانية أخرى ، أعلن الحزب المسيحي الماروني (القوات اللبنانية) برئاسة سمير جعجع يوم السبت الموافق 19 أكتوبر وهو اليوم الثالث من المظاهرات في البلاد استقالة ووزراءه من الحكومة ، ومن جانبه أعلن حسن نصر الله رئيس الحركة الشيعية لحزب الله في الوقت الحالي أنه يعارض السقوط المحتمل للحكومة الحالية في منصبه ، حيث اجتذب - بشكل غير مسبوق - العديد من الانتقادات من جانب الكثير من الطائفة الشيعية نفسها .

في الواقع  لم يتم تجاهل الوضع في لبنان من قبل العديد من اللبنانيين في الشتات فإن مواطني بلد الأرز المقيمين في مختلف مدن أوروبا والعالم قد جعلوا أنفسهم مسموعين ، ونظمت مظاهرات مهمة لدعم المتظاهرين في بيروت ، المظاهرات نظمت يوم السبت في باريس وواشنطن وميلانو .

كفي طائفية وانقسامات.

اعتبارا من يوم الاثنين 21 أكتوبر تم إغلاق مدارس العاصمة تستمر الشعارات الثورية في المطالبة بسقوط الحكومة وتبدأ المطالب الجديدة بالظهور مثل مطالبة بدولة علمانية. 

لأول مرة في تاريخ لبنان يهاجم الشباب النظام القائم على الطائفية التي ميزت تاريخ البلاد وسياستها منذ استقلالها عام 1943م أنها ثورة الأرز لعام 2019م ، لقد حطمت الإحتجاجات الطائفية والمذهبية وتحول كل الشعب اللبناني الى كتلة واحدة متحدة ضد فساد السياسيون فهل تنتهى الطائفية وتزال كما زالت فى ثورة الأرز2019م

وردا على ذلك ومن خلال بيان بثه التلفزيون اللبناني كشف الرئيس الحريري عن سلسلة من الإصلاحات الأقتصادية مخطط لها في العام المقبل وتوضح الميزانية الاقتصادية لعام 2020م ، وأكد أن "اللبنانيين لن يدفعوا أي ضرائب إضافية في دورة العام القادم " ، يتضمن البرنامج من بين أشياء أخرى ضرائب جديدة للبنوك ، وتخفيض رواتب الموظفين السياسيين اللبنانيين إلى النصف .

26‏/10‏/2019

ثورة الأرز حطمت حاجز الطائفية الجزء الأول

ثورة ارز جديدة ثورة حطمت جدار الطائفية فهل تزيله ؟

بعد مرور تسع سنوات على ثورة الياسمين الشهيرة التي شهدت تعبئة الشعب التونسي ضد فساد حكومة بن علي ، أصبحت الأجيال اللبنانية الجديدة أبطالا بلا منازع في احتجاج تاريخي بدءا من التجربة الاجتماعية التي حطمت وجه الطائفية والحزبية التي كانت لبنان مشورة بها والتي يمكن أن تكون علامة فارقه في تاريخ لبنان (بلد الأرز) .

بعد أسبوع من الحرائق العنيفة التي تسببت في أضرار لا تقدر بثمن للبلاد من وجهة النظر الاقتصادية والبيئية ، عاد لبنان في هذه الأيام ليكون محور الأخبار في الشرق الأوسط .

ابتداء من مساء يوم الخميس 17 أكتوبر تدفق الآلاف من الشباب اللبناني من مختلف الطوائف الدينية والخلفيات الاجتماعية على الساحات في بيروت وغيرها من المدن للتظاهر متحدين ضد الطبقة الحاكمة في البلاد ، الهدف الرئيسي للمتظاهرين هو شخصية سعد الحريري رئيس وزراء لبنان في السلطة منذ ديسمبر 2016م وزعيم الحركة السنية وزعيم تيار المستقبل ، كان الغضب من فرض ضريبة على خدمة مراسلة الواتس اب لما مجموعه 6 دولارات (5.38 يورو) شهريا .

على الرغم من أن الدولة تجني بالفعل أرباحا كبيرة من أسعار الهاتف الوطني ، لكن هذه ضريبة أخرى  بالإضافة إلى زيادة الضرائب على الوقود والخبز والتبغ التي ساهمت في الزيادة الكبيرة في تكلفة المعيشة الاقتصاد اللبناني هش والذي تم اختباره بشدة من قبل العديد من الحرائق التي اندلعت خلال الأسبوع الماضي ، يعيش أكثر من ربع سكان البلاد - وفقا لتقديرات رسمية للبنك الدولي - تحت خط الفقر ، الطبقة السياسية تقريبا كم هي تماما من زمن الحرب الأهلية التي انتهت في عام 1990م ، وهم موضوع اتهامات بالفساد والمحسوبية من جانب المحتجين الشباب .

شباب لبنانيون في الشوارع يهتفون "الثورة!"

يقع مركز المظاهرات الذي بدأت يوم الخميس الماضي وما زالت مستمرة في وسط بيروت وبالتحديد في ساحة الشهداء ورياض الصلح ، وكلاهما يقعان على مرمى حجر من مقر الحكومة اللبنانية والبرلمان .
يوم الجمعة 18 أكتوبر الهواء في بيروت لا يطاق ، غيوم من الدخان الأسود والناجمة عن حرق عدد من الإطارات والقمامة من قبل المتظاهرين ، تشوه سماء عاصمة بلد الأرز ، كانت تلك هي الليلة الأولى من مظاهرات بيروت وهى ليلة لم تسلم من العنف.

وللحديث بقية ما دام فى العمر بقية الى الجزء الثاني


ثورة حتى النصر الجزء الثالث

استكمالا للثورة اللبنانية

أعتقد أنه فى حالة سفك الدماء أو بدون سفك دم ، مع وجود تدخل للمجتمع الدولي أو بدون تدخل للمجتمع الدولي ، وكلما تحدث حسن نصر الله وجبران باسيل وكلما زاد إختفاء الحريري ، ستزداد الاحتجاجات اشتعالا .

تم تنفيذ ثورة الأرز من قبل المجتمع المدني كان الخطأ حينها ترك الأمر بيد السياسيين الذين دمروا كل شيء .

ما هو مصدر الفساد هناك أسباب داخلية وخارجية ، في كثير من الأحيان الفساد هو أعظم أداة فى يد قوة أجنبية للحفاظ على البلاد مرتبطة بها وبمصالحها الجيوسياسية ، أنها توفر المال في مقابل ان تكون أيديها حرة فى البلاد ، اليوم وصل لبنان إلى مستويات من الفساد لدرجة أنه لا يوجد حشمة .

على السياسيين اللبنانيين التوقف تماما عن بدء خطبهم من خلال الحديث عن إسرائيل وفلسطين ، في حين أنهم فى الواقع لا يهتمون بالصراع بين الفلسطينيين والإسرائيليين ، وايضا التوقف عن بدء كل خطاب بالقول إننا أخوة مهما كانت الديانات مختلفة لأنه إذا اعتقدوا حقا أنهم اخوة فلن تكون هناك حاجة لقول ذلك دائما . 

يجب علي السياسيين مغادرة المنطقة الرمادية التي هي السرطان الحقيقي في البلاد ، أود أيضا أن أفهم سبب وجود حزب يسمى الله لا أريد ذلك أن يجعل الأخرين من حزب الشيطان أو أنه ينبغي على المسيحيين أيضا إنشاء حزب الله المسيحي يمثل أيضا الله على الأرض ، إن الأحزاب والسياسيين هم الذين يخلقون الانقسامات الدينية وليس الشعب ، في لبنان لا توجد أغلبيات كل الشعب أقليات .

على كل الحكومات التخلي عن فكرة ان الفقراء فقط هم الذين يتحملون وحدهم فاتورة الإصلاحات الإقتصادية ، ان فشل الحكومة اللبنانية فى ايجاد حلول مباشرة للازمة الإقتصادية بإعلان الحكومة اللبنانية عن خطط حكومية لفرض المزيد من الضرائب على البنزين والتبغ ، إضافة إلى استحداث ضريبة على استخدام تطبيقات المكالمات الهاتفية عبر الإنترنت مثل واتساب ، أدى لأنفجار برميل البارود وأدى ذلك الى اشتعال الاحتجاجات الشعبية . 

ثورة حتى النصر الجزء الثانى

استكمالا ما الذي سيحاول حزب الله فعله؟

عندما أدرك حزب الله أن الوضع تطور بشكل مفاجئ ليس كما خطط له ، أوضح زعيم حزب الله حسن نصر الله غضبه من نتائج ما بدأه هو ، و بعد إجتماع شهير مع وزير الخارجية باسيل دام ست ساعات ، أرسل الشبيحة التابعين له في الشوارع لتخويف المتظاهرين ، أخبر زعيم حزب الله المتظاهرين بوضوح أن التخلص من الرئيس والبرلمان والحكومة أمر غير وارد .

كان رد فعل وزير الخارجية باسيل بأنه تحدث نيابة عن الرئيس عون مستخدما نغمة الإنكار المتكبر للمشاكل ، لكنه كان عصبيا بشكل واضح ، لقد أوضح أنه يريد ضم بري في مثلث السلطة الذي شكله رئيس الوزراء الحريري والرئيس عون وزعيم حزب الله نصر الله .

يواجه زعيم حزب الله نصر الله والرئيس عون سيناريوهين محتملين ، الأول ينص على الإنكار التام للمسؤولية وأن يلقي باللوم على المسيحيين جعجع والدروز جنبلاط والولايات المتحدة وإسرائيل .
ويمكن لعون استدعاء مؤيديه ومؤيدي حزب الله في الشوارع كما حدث ضد مظاهرات الاستقلال في عام 2005م ، ويمكنهم أيضا تنظيم أعمال عنف ضد المتظاهرين بإستخدام عملاء حكوميين أو متسللين ، بحيث يحبط المتظاهرين ويشجعهم على العودة إلى ديارهم بهدف السيطرة الكاملة على الوضع .

الخيار الثاني هو العودة إلى نقطة البداية باقتراح إصلاحات تجميلية دون تغيير الهيكل السياسي ، وإضاعة الوقت على أمل أن ينسى المحتجين ، وقد تكون هذه هي الخطة (ب) للرئيس عون وخطة رئيس الوزراء الحريري إذا لم يتمكنوا من خلال العنف المحتمل ضد المتظاهرين من أحتاطهم وإعادتهم إلى ديارهم .

هناك أيضا يوجد سيناريوهان ممكنان ، السيناريو الأول هو خوفا على حياتهم يعود "الأشخاص الطيبون" إلى منازلهم ويستأنفوا حياتهم تاركين الشوارع إلى مثيري الشغب ، فتتخذ الحكومة بعض الإجراءات للسيطرة على الوضع وتتظاهر بسجن بعض مثيري الشغب الذين يزعمون أن الاحتجاجات حرض عليها عملاء أجانب وانتهازيون والذين خدعوا المواطنين الأبرياء وحسان النية ، قد يحدث هذا إذا ظل المجتمع الدولي والولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا صامتين ينتظرون .

السيناريو الثاني هو ان تستمر الاحتجاجات ويهزم النشطاء الحكومة ويضعون أنفسهم على أرض الواقع ، أن التصريحات المتعجرفة لزعيم حزب الله نصر الله والرئيس عون ووزير الخارجية باسيل تؤجج نار الاحتجاجات كما حدث حتى الآن ، يمكن أن تؤدي أعمال العنف ضد المتظاهرين إلى تشجيع الاحتجاجات بدلا من استرضائهم ، سوف يحدث هذا إذا كان رد فعل المجتمع الدولي والولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا فعالا وغير خامل ، السيناريو الوحيد لرئيس الوزراء الحريري هو تبديل الجبهة أو التصرف وفقا لرغبات نصر الله وعون وينتهي به المطاف باعتباره واحدا منهم .

وللحديث بقية ما دام فى العمر بقية الى الجزء الثالث

ثورة حتى النصر الجزء الاول

خرج اللبنانيون إلى الشوارع بشكل جماعي ماذا يحدث؟

يجب علينا أولا وقبل  كل شيء أن نتذكر أن الشعب رأى هنا كل شئ (الحروب والهجمات الإرهابية والعنف السياسي والفساد) مما يجعله قوى ومتين للغاية .
سوف ينجو من كل القاذورات التي سوف يرمونها لتشويههم بعد أن خرجوا إلى الشوارع ضد السياسيين ، لقد استاء الناس ممن استهان بذكائهم  وداس عليهم بصورة صارخة ، وضعوا الضرائب على الواتس اب هذه الضريبة الجديدة التي اقترحتها الحكومة والتى تم سحبها بعد المظاهرات .

بدأ حزب الله الاحتجاجات ظنًا أنه يمكن أن يحيد منافسه السياسي الشيعي نبيل بري المعارض لحليف حزب الله ميشال عون ، كما أرادوا التأثير بشكل متزايد على رئيس الوزراء سعد الحريري والتخلص من محافظ البنك المركزي وترويض قائد الجيش على حد سواء ، وكلا من حزب الله ونبيه برى يتنافسان على طموحات وجشع وزير الخارجية باسيل وأن الهدف هو جلب باسيل لرئاسة الجمهورية في المستقبل أو ربما فقط لإحراقه في الوقت المناسب لصالح خصمه سليمان فرانجيه الذي يثقون به أكثر من غيره ، وكان الهدف إلى أن يدير حزب الله السلطة بمفرده مع الرئيس عون ورئيس الوزراء الحريري ، وهو ما يعني إعطاء السيطرة الكاملة والكلية للبلاد الى ايران ، لكن الأمور لم تسر كما كان متوقعا لها بسبب حقيقة أن حزب الله أستخف من غضب الناس .

القوى التي تحتج هي الغالبية المطلقة من المسيحيين الذين يكرهون جهل وزير الخارجية باسيل وحزب الله وغرورهم وطمعهم ، وهناك أنصار حزب العمل والأحزاب المسيحية الصغيرة وهناك أيضا أغلبية مطلقة من السنة والدروز وهم في حالة خيبة أمل سواء بتحالف رئيس الوزراء الحريري مع الرئيس عون ، أو  كما فعل وزير الخارجية باسيل وحزب الله.
هناك أيضاً عدد من الشيعة خاب أملهم من فساد زعيم الحزب الشيعي نبيل بري وغطرسة حزب الله وموقف باسيل .
ثم هناك رجال حزب الله وبري واليسار المعتاد ،الذين احتجوا للمضي قدما لأستمرار مصالحهم والآن بعد أن فقدوا السيطرة على المظاهرات فإنهم يحاولون إيقاف الاحتجاجات بأى شكل ، باختصار القوى التى تحتج هم متعددوا الطوائف وليسوا حزبيين .

وللحديث بقية ما دام فى العمر بقية الى الجزء الثانى

25‏/10‏/2019

الثورة اندلعت في لبنان يسقط النظام الفاسد الجزء الثالث

استكمالا ثورة حتى النصر!

بفضل هذه الإحتجاجات الضخمة سحبت حكومة الحريري بالفعل العديد من القرارات تم الغاء الضريبة على مكالمات الواتس اب التي أدت إلى الحركة فورا تقريبا بعد اندلاع الاحتجاجات ، ومنذ ذلك الحين استقال أربعة وزراء حكوميين من حزب القوات اللبنانية . الميزانية الجديدة التي يعدها الحريري تتضمن بعض الإصلاحات الهيكلية لكن هذا لا يكفي ، من الواضح أن الحكومة ليس لديها جواب للديون المعطلة والبطالة والتدهور العام للمجتمع اللبناني ، هذا الحل هو الدواء الشافي الذي من شأنه أن يؤدي إلى استمرار الوضع الراهن ، المشكلة الرئيسية ليست هذه الضريبة أو تلك بل النظام الرأسمالي الذي لم يجلب سوى بؤس لا حصر له للعمال ولفقراء لبنان 

وهذا هو السبب في أن الجماهير تواصل التقدم إلى الأمام ، بالنظر إلى أن الحكومة قدمت تنازلات كانت قبل بضعة أيام فقط مستحيلة فإن الجماهير تكتسب الثقة وتدرك قوتها الجماعية ، أنهم قد لا يدركون بالضبط ماذا يريدون ، ولكنهم يعرفون أنهم لم يعودوا قادرين على تحمل العيش كما هو الحال الآن .

على الرغم من افتقارهم إلى التنظيم فإن الجماهير قدمت مطالبات مختلفة ، استقالات الحكومة هي أكثر الطلبات وضوحا ، ولكن هناك طلبات أخرى منها وضع حد للانتهاكات من قبل قوات الأمن ، الإفراج عن جميع الناشطين المعتقلين ، إلغاء أي ضريبة إضافية تفرض على الشعب ، هناك أيضا مطالبات ضد البطالة والتضخم والفساد.

المطلوب الآن هو وضع كل هذا على أساس منظم ، يجب أن يتم تنسيق اللجان على الصعيدين المحلي والوطني لمناقشة احتياجات وضمانات إمدادات الكهرباء والمياه للأحياء ، واستعادة المعاشات التقاعديه للعاملين في القطاع العام ونهاية تجميد التوظيف ، علاوة على ذلك ، يجب تجريد كل الوزراء الفاسدون من ثرواتهم إلى جانب جميع أصدقائهم وأي شخص آخر مسؤول عن نهب الدولة ، يجب استخدام شركاتهم وثرواتهم لرفع مستوى المعيشة وتنمية المجتمع اللبناني ككل .

ليس العمال هم الذين يتعين عليهم دفع ثمن هذه الأزمة بل هم رؤساء البنوك والمصرفيين والإمبرياليون في لبنان ، عاشوا لعقود من الزمن خلف العمال لا يمكن الوثوق بهم لتغيير الظروف في البلد ، الاحتجاجات ستتواصل فى كل مكان ضد الفساد حتى في دول مثل إيران وتركيا لقد تأخرت الحركات مؤقتا بسبب الاشتباكات بين قوى المنطقة ، من شأن الثورة المنتصرة في لبنان أن تعطي دفعة قوية لإحياء الإحتجاجات ضد الفساد بمستوى أعلى بكثير مما رأيناه في عام 2011م .

الثورة اندلعت في لبنان يسقط النظام الفاسد الجزء الثانى

استكمالا للثورة اللبنانية

وهذا يعني أن الطبقة الحاكمة تضع ثقل الأزمة بالكامل على أكتاف الفقراء من الشعب اللبناني ، بالفعل في يونيو بدأ برنامج تقشفي في التأثير على العمال ، وقد تم تخفيض المعاشات التقاعدية إلى جانب تجميد توظيف العمالة العامة وتخفيضات في الراتب التكميلي الذي كان ينبغي أن يحصل عليه العمال في القطاع العام نفسه ، لقد أثار هذا غضب الجماهير اللبنانية التي تكافح يوميا للبقاء على قيد الحياة الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والماء متقطعة وغير منتظمة في معظم أنحاء البلاد ، انقطعت خدمة جمع النفايات الأساسية من الشارع لفترة كاملة في عام 2015 وحتى الآن لم يتم تنفيذها ، في حين أن الفقراء من الشعب يعيشون يوما بعد يوم في انتظار الحصول على راتب ضعيف يقل حجمه دائما ، فإن السياسيين يقضون وقتهم في المؤامرات السياسية ويخططون لتجميع المزيد والمزيد من الثروة والسلطة لأنفسهم ولأصدقائهم ، الفساد منتشر على نطاق واسع في ظل الديمقراطية اللبنانية ويمكن للجميع رؤيته .

هذا هو أساس الحركة في الشوارع ، مع ما يقرب من ثلث السكان (ما يقرب من مليوني) يحتجون في جميع أنحاء البلاد ، فإنه يمثل مرحلة جديدة في تطور الصراع الطبقي في لبنان ،  اجتاز الغضب المتنامي ضد الطبقة الحاكمة كل المحاولات لتقسيم الجماهير وأدى إلى حركة موحدة والثورية التي تهدف إلى الإطاحة بالحكومة .

الجماهير تريد الإطاحة بالحكومة

في الماضي فإن معظم الاحتجاجات والحركات توقفت بسهولة عن طريق السياسة الطائفية الدينية للبلاد ، فمنذ تشكيل النظام السياسي اللبناني اعتمدت حكوماتها على الطوائف الدينية ، كذلك شغل بعض المهام السياسية حصرا من قبل المسلمين الشيعة أو السنة، مع شغل مناصب أخرى للمسيحيين ، وكان هذا الرسم الدقيق للاستعمار الفرنسي في ذلك الوقت لتأسيس البلاد ، تهدف بلا شك إلى تقسيم الجماهير وضمان عدم وجود حركة يمكن أن تهدد مصالح الامبريالية.

ومع ذلك فإن هذه الحركة تظهر بوضوح أن الانقسامات الدينية لا توقف الجماهير ، مع وجود مليون شخص في شوارع بيروت وحدها ، فإن المتظاهرين من جميع الديانات والطوائف من الشيعة والسنة والمسيحيون والدروز جميعهم يسيرون معا ضد حكومة فاسدة تعتمد على استغلال الجماهير العاملة ، يشار إلى ذلك من خلال الشعارات الشعبية للحركة ، حتى زعيم حزب الله حسن نصر الله لم يكن بمنأى عن الإنتقادات بشعارات ضده ايضا ، كل محاولات الزعماء السياسيين لطمأنة الجماهير بكلمات فارغة عملت فقط على غرس شجاعة أكبر فى نفوس المتظاهرين .

ظهر هذا للجماهير أنه لا يمكن الوثوق بأي من الأحزاب السياسية الحالية ، واستهدفت المتظاهرين وزراء من جميع الطوائف ، حيث هاجم المتظاهرون الشيعة مكاتب نوابهم في جنوب لبنان ورفضوا بعنف ميليشيات حزب الله ، هذه خطوة غير مسبوقة حيث كان جنوب لبنان معقل حزب الله منذ عقود ، هذا يسلط الضوء على أزمة النظام بأكمله ، لقد فقدت الجماهير ثقتها بالنظام الرأسمالي وتريد أن تأخذ مصيرها بأيديها .

وللحديث بقية ما دام فى العمر بقية الى الجزء الثالث

الثورة اندلعت في لبنان يسقط النظام الفاسد الجزء الأول

الثورة اللبنانية الى اين 

في ظل الاقتصاد المدمر والديون الحكومية الضخمة ، تحاول حكومة الحريري الفاسدة وتسعى جاهدة لإيجاد إيرادات جديدة لتغطية المدفوعات واسترضاء المؤسسات الإمبريالية كصندوق النقد الدولي والبنك الدولي ، وقد أدى ذلك إلى خفض في الخدمات الاجتماعية وزيادة الضرائب للفقراء ، وقد وصل الوضع إلى نقطة الا عودة عندما أعلنت الحكومة عن رسوم إضافية للمكالمات عبر تطبيق واتس اب .

لقد اقتحمت الجماهير الشوارع حيث احتج الآلاف من الشباب مساء الخميس ، وفي اليوم التالي نمت الاحتجاجات وشملت الأسر والعمال وعموم السكان ،  وقد بلغت ذروة الإحتجاجات في مظاهرة حاشدة ضخمة يوم السبت مع أكثر من 1.2 مليون محتج في جميع أنحاء البلاد وحوالي 2 مليون يوم الأحد في كل محافظة ، انضم اللبنانيون من جميع الأديان والطوائف إلى مظاهرات تغلبت على الانقسامات الطائفية بدون أي تنظيم أو قيادة ، تحدت الجماهير الثورية القمع العنيف لمحاربة الحكام الدائمين

اشركت الحركة البلد بأكمله فى التظاهرات من الشمال إلى الجنوب اندلعت مئات الاحتجاجات ، لقد تغلبت هذه على الانقسامات الدينية التي استخدمها السياسيون لعقود للحفاظ على سلطتهم ،  لم يعد باستطاعتهم تخويف السكان الذين توحدت صفوفهم ضد الأعداء المشتركين مثل حكومة الحريري حكومة الأغنياء اللبنانيون والمصرفيين والإمبرياليون الذين يدعمونهم .

عدم الاستقرار الاقتصادي: من يدفع ثمن الأزمة؟

لبنان واحدة من أكثر البلدان مديونية في العالم ، حيث يبلغ الدين العام 74.5 مليار دولار ، وهو ما يمثل 140 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي ، ويصاحب ذلك عدم مساواة هائلة حيث تمتلك البلاد أيضا واحدة من أعلى النسب بين الأغنياء وبقية السكان يسيطرون على الاقتصاد ، أي ما يعادل أكثر من ملياردير لكل 500000 لبناني ، يأتي معظم هؤلاء الأغنياء من عائلات الحريري أو ماكتي ، الذين ظلوا يشغلون مناصب حكومية منذ عقود واختلسوا الأموال العامة لتنفيذ برامجهم السياسية أو الشخصية ، هذا في سياق معدل بطالة إجمالي يزيد على 25 ٪ ، في حين أن بطالة الشباب حتى 37 ٪ هذه هي الأرقام الرسمية التي تزيد من خطورة الوضع .

في عام 2018م اجتمعت الحكومة اللبنانية بقيادة سعد الحريري بمستثمرين دوليين من أمريكا وأوروبا في باريس ، لقد وعد كل من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي بتقديم قروض للحكومة اللبنانية بأكثر من 11 مليار دولار بشرط إجراء "إصلاحات هيكلية" ، أكد صندوق النقد الدولي أنه من الضروري الحد من العجز الحكومي من أجل الحصول على هذه الأموال ، هذه معناه برنامج تخفيض شديد للعمالة والشباب لتحقيق التوازن في الميزانية.

وللحديث بقية ما دام فى العمر بقية الى الجزء الثاني