استكمالا للثورة اللبنانية
وهذا يعني أن الطبقة الحاكمة تضع ثقل الأزمة بالكامل على أكتاف الفقراء من الشعب اللبناني ، بالفعل في يونيو بدأ برنامج تقشفي في التأثير على العمال ، وقد تم تخفيض المعاشات التقاعدية إلى جانب تجميد توظيف العمالة العامة وتخفيضات في الراتب التكميلي الذي كان ينبغي أن يحصل عليه العمال في القطاع العام نفسه ، لقد أثار هذا غضب الجماهير اللبنانية التي تكافح يوميا للبقاء على قيد الحياة الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والماء متقطعة وغير منتظمة في معظم أنحاء البلاد ، انقطعت خدمة جمع النفايات الأساسية من الشارع لفترة كاملة في عام 2015 وحتى الآن لم يتم تنفيذها ، في حين أن الفقراء من الشعب يعيشون يوما بعد يوم في انتظار الحصول على راتب ضعيف يقل حجمه دائما ، فإن السياسيين يقضون وقتهم في المؤامرات السياسية ويخططون لتجميع المزيد والمزيد من الثروة والسلطة لأنفسهم ولأصدقائهم ، الفساد منتشر على نطاق واسع في ظل الديمقراطية اللبنانية ويمكن للجميع رؤيته .
هذا هو أساس الحركة في الشوارع ، مع ما يقرب من ثلث السكان (ما يقرب من مليوني) يحتجون في جميع أنحاء البلاد ، فإنه يمثل مرحلة جديدة في تطور الصراع الطبقي في لبنان ، اجتاز الغضب المتنامي ضد الطبقة الحاكمة كل المحاولات لتقسيم الجماهير وأدى إلى حركة موحدة والثورية التي تهدف إلى الإطاحة بالحكومة .
الجماهير تريد الإطاحة بالحكومة
في الماضي فإن معظم الاحتجاجات والحركات توقفت بسهولة عن طريق السياسة الطائفية الدينية للبلاد ، فمنذ تشكيل النظام السياسي اللبناني اعتمدت حكوماتها على الطوائف الدينية ، كذلك شغل بعض المهام السياسية حصرا من قبل المسلمين الشيعة أو السنة، مع شغل مناصب أخرى للمسيحيين ، وكان هذا الرسم الدقيق للاستعمار الفرنسي في ذلك الوقت لتأسيس البلاد ، تهدف بلا شك إلى تقسيم الجماهير وضمان عدم وجود حركة يمكن أن تهدد مصالح الامبريالية.
ومع ذلك فإن هذه الحركة تظهر بوضوح أن الانقسامات الدينية لا توقف الجماهير ، مع وجود مليون شخص في شوارع بيروت وحدها ، فإن المتظاهرين من جميع الديانات والطوائف من الشيعة والسنة والمسيحيون والدروز جميعهم يسيرون معا ضد حكومة فاسدة تعتمد على استغلال الجماهير العاملة ، يشار إلى ذلك من خلال الشعارات الشعبية للحركة ، حتى زعيم حزب الله حسن نصر الله لم يكن بمنأى عن الإنتقادات بشعارات ضده ايضا ، كل محاولات الزعماء السياسيين لطمأنة الجماهير بكلمات فارغة عملت فقط على غرس شجاعة أكبر فى نفوس المتظاهرين .
ظهر هذا للجماهير أنه لا يمكن الوثوق بأي من الأحزاب السياسية الحالية ، واستهدفت المتظاهرين وزراء من جميع الطوائف ، حيث هاجم المتظاهرون الشيعة مكاتب نوابهم في جنوب لبنان ورفضوا بعنف ميليشيات حزب الله ، هذه خطوة غير مسبوقة حيث كان جنوب لبنان معقل حزب الله منذ عقود ، هذا يسلط الضوء على أزمة النظام بأكمله ، لقد فقدت الجماهير ثقتها بالنظام الرأسمالي وتريد أن تأخذ مصيرها بأيديها .