23‏/11‏/2019

مشروعات الرئيس السيسي فى الأربع سنوات القادمة

مشروعات الرئيس السيسي فى الأربع سنوات القادمة

- ترسانه الادبية
- المثلث الذهبي بالصعيد
- محطه الضبعه النووية
- منخفض القطارة
- محطة كهرباء الاقصر
- محطة كهرباء عتاقة 2400 ميجا
- ميناء جرجوب العالمى بمدينة النجيلة غربي مدينة مرسي مطروح بـ70 كم
- محطة كهرباء الحمراوين 6000 ميجا بمحافظة البحر الأحمر
- قطار العاشر الكهربائي
- قطار جمصه الكهربائي
- قطار الغردقة العلمين السريع
- قطار الاسكندرية اسوان السريع
- قطار الغردقة الاقصر السريع
- مونوريل الاسكندرية
- مونوريل الجيزة
- مونوريل العاصمة الجديدة
- تكملة مشروعات مترو بالقاهرة
- خطوط مترو بالصعيد والدلتا
- مدينه البرلس الاستثمارية
- مدينة رشيد الجديدة 4G
- مدينة سفنكس الجديدة 4G
- مدينة الفشن الجديدة 4G
- مدينة الاسكندرية الجديدة 4G
- مدينة الوراق الجديدة 4G
- مدينة السويس الجديدة 4G
- مدينة سلام 4G
- مدينة السخنه الجديدة
- مدينه زايد الجديدة
- مدينه البردويل الجديدة
- مدينه بئر العبد الجديدة
- مدينة منسوجات المطاهرة القبلية بالقرب من مركز أبو قرقاص
- مدينه الفيوم الصناعية
- مدينه كوريا الزراعية مدينة زراعية على 300 ألف فدان بمنخفض القطارة بتكلفة 10 مليارات دولار
- مدينة المنيا الشمسية
- مزارع رياح غرب النيل بمحافظة المنيا
- ٢ نفق جديد تحت قناه السويس (بالاسماعيلية)
- مدينة الشمس الروسية في المنطقة الصناعية الروسية بشرق بورسعيد
- مرحلة جديده لمشروع الطرق العالمي
- مرحلة جديده للمدن البديلة للعشوائيات
- مطار رأس سدر الدولي (نفس حجم مطار القاهرة الدولي)
- مطار العاصمة الادارية الكبير
- مستقرات سيناء السكنية
- مجمع بتروكيماويات التحرير بتكلفة (200مليار جنيه) بالمنطقة الصناعية بالعين السخنة
- المرحلة الثانية والثالثة من العاصمة الجديدة
- المرحلة الثاني من الصرف الصحي ومياه الشرب
- المرحلة الثانية من الصوب الزراعية المرحلة الثانية من المليون ونص فدان
- التأمين الصحي الشامل لكل المحافظات
- الزراعة المائية .. تعادل 5 إلى 10 أضعاف إنتاج الحقول الزراعية التقليدية وتوفر 90 % من استهلاك المياه
- تدشين المزرعه النموذجية السابعة في إفريقيا " أريتريا والكونغو الديمقراطية، ومالي، وتنزانيا، وزامبيا، والنيجر، وتوجو"
- مشروع كبير مع السودان لتنمية الثروة الحيوانية
إنشاء أكبر محطة عالمية للخيول بـ6 أكتوبر

ومن هنا لازم تعرف 

بعني ايه مشروع عملاق؟
يعني بيوت الناس دي كلها لازم تتفتح
يعني بطالة تنزل من ١٥٪؜ لأقل من ٧٪ في الحاضر

يعني بنية تحتية لمصانع و مشاريع و مدارس و مستشفيات و مدن للمستقبل

20‏/11‏/2019

الهجوم الإسرائيلي على سوريا

أعلن الجيش الإسرائيلي عن هجمات "واسعة النطاق" ضد مواقع النظام السوري وأيضا ضد قوات القدس الإيرانية في سوريا حليفة طهران وعدوة لإسرائيل . 

وقال الجيش الاسرائيلي في بيان ان الطائرات المقاتلة التابعة للجيش الاسرائيلي أصابت عشرات الأهداف العسكرية لقوات القدس والقوات المسلحة السورية بما في ذلك الصواريخ أرض جو وللمقر ومستودعات الأسلحة والذخيرة والقواعد العسكرية . (بيان صادر عن صحيفة هآرتس) .

نشر الجيش خريطة لستة مواقع متضررة ، معظمها بالقرب من العاصمة السورية وواحدة في جنوب سوريا بالقرب من الحدود الإسرائيلية ، وقال الجيش الإسرائيلي ، الذي نادرا ما يزعم وقوع هجمات على الأراضي السورية ، إن "صاروخا سوريا مضادا للطائرات أطلق على الرغم من التحذيرات الواضحة بعدم القيام بذلك" .

وفقا لوكالة الأنباء الرسمية السورية "سانا" ، رد الدفاع السوري المضاد للطائرات على الهجوم العنيف الذى شنته الطائرات الإسرائيلية و أسقط عدة صواريخ بالقرب من دمشق ، وذكرت نفس الوكالة صباح اليوم "مقتل اثنين من المدنيين" بشظايا صاروخ إسرائيلي أصاب منزلا في بلدة سعصا جنوب غرب دمشق وأن المنزل تم هدمه .

وذكر مصدر عسكري في تصريح لوكالة الأنباء السورية (سانا) أنه في تمام الساعة الواحدة والدقيقة العشرين من فجر يوم الأربعاء قام الطيران الحربي الإسرائيلي بالهجوم من اتجاهي الجولان المحتل ومرج عيون اللبنانية باستهداف محيط مدينة دمشق بعدد من الصواريخ وعلى الفور تصدت منظومات الدفاعات الجوية السورية للهجوم الكثيف وتمكنت من اعتراض الصواريخ المعادية وتدمير معظمها قبل الوصول إلى أهدافها .

لكن صحيفة جيروزاليم بوست الإسرائيلية نقلت عن رويترز أنه تم الإبلاغ عن تسبب القصف الإسرائيلي في مقتل 11 على الأقل بينهم أربعة عسكريين من دمشق ومن القوات الإيرانية والمسلحين التابعين لها . 

 ولم يوضح الجيش الإسرائيلي ما إذا كانت الهجمات تسببت في وقوع إصابات لكنه صرح بأنه يحمل السلطة في دمشق المسئولية عن الأعمال التي على أراضيها . وقال الجيش الاسرائيلي الذي نفذ الاسبوع الماضي عملية ضد الجهاد الاسلامي في قطاع غزة الذى يضم مليوني شخص فلسطيني "نحن مستعدون لسيناريوهات مختلفة" .

تحذير لنظام دمشق


طبقا لقيادة جيش الدفاع الإسرائيلي فقد وقع الهجوم الإسرائيلي العنيف في سوريا في أعقاب إطلاق قوة إيرانية 4 صواريخ أرض - أرض إيرانية الصنع على إسرائيل ، والذي طبقا لوزير الاستخبارات الإسرائيلي ، يسرائيل كاتز ، تم ضد منتجع حرمون للتزلج وهو مزدحم بالسياح في ذلك الوقت بعد تساقط طبقات من الثلوج بكثافة. 

وذكرت إسرائيل أن القبة الحديدية الإسرائيلية اعترضت الصواريخ الأربعة ، وتم إسقاطها فوق منطقة القنيطرة السورية في الجولان السوري ، مشيرا إلى أنه لم يصل أي منها إلى الأراضي الإسرائيلية .

ولكن قبل كل شيء فإن الهجوم الإسرائيلي المكثف على سوريا يريد أن يكون بمثابة تحذير للنظام في دمشق للتوقف عن تسهيل وضع إيران في أراضي سوريا ، إذا استمر الأسد في السماح للإيرانيين باستخدام أرضه فسيصبح هدفا لإسرائيل .

فى الأسبوع الماضي ، تم إطلاق نحو 450 صاروخا باتجاه إسرائيل من قطاع غزة عقب اغتيال إسرائيل القيادي في حركة الجهاد ، بهاء أبو العطا ، وفقا للجيش الإسرائيلي ، ولكن لم يتم إطلاق أي صواريخ من سوريا .

16‏/11‏/2019

الأحتجاحات والمظاهرات الأيرانية

هل بدأ الربيع الأيرانى (يسقط الديكتاتور)

قال محمد محمود عبادي القائم بأعمال حاكم مدينة سرجان في التقرير "لسوء الحظ قتل شخص ما" مضيفا أن سبب الوفاة وما إذا كان "الشخص قد أطلق عليه الرصاص أم لا" لا يزال غير واضح ، وقال إن أشخاص آخرين أصيبوا خلال المظاهرات .

أكد محمود العبادي أن "قوات الأمن لم يكن لديها إذن بإطلاق النار ولم يُسمح لها إلا بإطلاق طلقات تحذيرية ... وهو ما فعلوه".

وقال إنه كان "تجمعًا هادئًا" تم استغلاله من قِبل بعض الذين دمروا الممتلكات العامة ومحطات الوقود التالفة وأرادوا أيضًا الوصول إلى مستودعات الوقود الرئيسية لشركة النفط وأشعلوا فيها النيران" .

قامت إيران برفع أسعار البنزين بنسبة 50 في المائة على الأقل يوم الجمعة قائلة إن هذه الخطوة تهدف إلى مساعدة المواطنين المحتاجين من خلال المساعدات النقدية .

وقال محمد باقر نوباخت رئيس هيئة التخطيط والميزانية في البلاد للتلفزيون الحكومي إنه من المتوقع أن يجلب هذا الإجراء 300 تريليون ريال (2.55 مليار دولار) سنويًا .

وأضاف أن حوالي 60 مليون إيراني فقير سيحصلون على مساعدات تتراوح بين 550 ألف ريال (4.68 دولار) للأزواج إلى ما يزيد قليلاً عن مليوني ريال (17.46 دولار) للعائلات التي تضم خمسة أفراد أو أكثر .

وبموجب هذا المخطط ، سيدفع السائقون الحاملون لبطاقات الوقود 15000 ريال (13 سنتًا أمريكيًا) للتر لكل 60 لترًا من البنزين التي يتم شراؤها كل شهر ، ويكلف كل لتر إضافي منهم 30000 ريال ، تم العمل ببطاقات الوقود لأول مرة في عام 2007 بهدف إصلاح نظام الدعم وكبح التهريب على نطاق واسع .

لقد تضرر الاقتصاد الإيراني منذ مايو من العام الماضي عندما قام الرئيس دونالد ترامب بسحب الولايات المتحدة من جانب واحد من الاتفاق النووي عام 2015 وفرض عقوبات مشددة .

انخفضت قيمة الريال مقابل الدولار الأمريكي حيث ارتفع معدل التضخم الآن بأكثر من 40 في المائة ، ويتوقع صندوق النقد الدولي أن ينكمش الاقتصاد المضطرب بنسبة تسعة في المائة هذا العام والركود في عام 2020 .

قال الرئيس حسن روحاني يوم السبت إن "75 في المائة من البلاد تتعرض حاليا لضغوط" وأن الإيرادات الإضافية ستذهب إليها فقط وليس الخزانة ، وكان روحاني قد حاول رفع أسعار الوقود في ديسمبر ، لكن البرلمان منعه في أعقاب الاحتجاجات التي هزت إيران لعدة أيام ، استبعد المتحدث في ذلك الوقت هذه الخطوة ووصفها بأنها غير شعبية وقال إنها "ليست في مصلحة البلد" .

15‏/11‏/2019

ماذا يحدث في العراق

يوم 29 أكتوبر فتح رجال ملثمون النار على معسكر للمتظاهرين ، مما أدى إلى مقتل 18 شخصا على الأقل وإصابة 800 آخرين

توفي 250 شخصا في العراق منذ 1 أكتوبر يوم بداية الاحتجاجات في شوارع بغداد وشوارع العديد من المدن الأخرى في جنوب البلاد ، المتظاهرون ومعظمهم من الشباب يسيرون جنبا إلى جنب احتجاجا على تردي الأوضاع الاقتصادية للبلد وانتشار الفساد الإداري والبطالة ، ووصلت مطالب المتظاهرين إلى استقالة حكومة عادل عبد المهدي وتشكيل حكومة مؤقتة وإجراء انتخابات مبكرة وأحتج المتظاهرين على التدخل الإيراني في العراق وحرق العديد منهم العلم الإيراني .

لن يكون من السهل على رئيس الوزراء عادل عبد المهدي وحكومته احتواء الاحتجاجات التي لم يتم تنسيقها من قبل أي قوة سياسية ، فرضت السلطات حظر التجول وفرضت تعتيما شبه كامل للإنترنت لكن قبل كل شيء استخدمت الرصاص والغاز المسيل للدموع ضد المتظاهرين .

في يوم الثلاثاء 29 أكتوبر فتح رجال ملثمون النار على معسكر للمتظاهرين مما أسفر عن مقتل 18 شخصا على الأقل وإصابة 800. ونفت الشرطة والحكومة الحادث ووثقته مقاطع فيديو عديدة متاحة على الإنترنت ، تحدث مجهولين الهوية الى وسائل الإعلام وأكدوا المذبحة ، ونددت بعثة الأمم المتحدة في العراق بالانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها الشرطة ضد المتظاهرين .

لماذا يحتجون

كانت شرارة البداية هو طرد الجنرال عبدالوهاب الساعدي من منصبه في جهاز مكافحة الإرهاب الذي تميز خلال الحرب ضد الدولة الإسلامية والذي كان محبوبا من قبل الشعب العراقي ، ألا أن الاحتجاجات كانت مدفوعة أيضا بدافع من الغضب الشديد ضد حكم الأقلية الدينية الفاسدة ونظام بيروقراطي فاشل وعجز رئيس الوزراء عادل عبد المهدي عن الوفاء بوعوده الانتخابية بعد عام في السلطة .

يوجد الكثير من الشباب في الشوارع الذين نشأوا في السنوات الـ 16 التي تلت سقوط صدام حسين ، ما كان من المفترض أن تكون الديمقراطية تمثيلية تحولت إلى كارثة لإساءة استخدام السلطة والفساد ، لهذا السبب على الرغم من أن النفط يمثل دخلا بمليارات الدولارات للعراق فإن الحالة الإقتصادية للسكان منخفضة للغاية مع ارتفاع بمعدلات البطالة ونظام صحي كارثي ونقص عام في الخدمات والبنية التحتية ، يعيش ما يقرب من ثلاثة أخماس سكان البلاد البالغ عددهم 40 مليون نسمة على أقل من ستة دولارات في اليوم كما تظهر أرقام البنك الدولي .

لم يكن حجم الاحتجاجات في البداية خارج عن المألوف لكان ما أجج الاحتجاجات هو رد فعل السلطة العنيف ، وأرجع البعض عنف الشرطة إلى حقيقة أن المظاهرات أصابت كبد الحقيقة ، العديد من الأحزاب السياسية لها علاقات مع إيران والميليشيات المحلية وهو إرث ما بعد الصراع المباشر ، عندما دعمت طهران الأغلبية الشيعية الجديدة التي قمعها نظام صدام .

لقد تم دمج العديد من هذه الميليشيات داخل قوات الامن العراقية ولعبت دورا أساسيا في قمع المتظاهرين في الأيام الأخيرة ، هذه الهيئات المسلحة هي واحدة من الأعداء الرئيسيين للاحتجاجات لأنها تمثل للمتظاهرين التدخل الإيراني في العراق . 

10‏/11‏/2019

وداعا هيثم أحمد زكى

استقبلته كلمات الشاعر صلاح جاهين لتزف إلى الدنيا قدوم هيثم أحمد زكى

لكن صباح يوم الخميس الموافق 7/11/2019 طالعتنا الجرائد ووسائل الأعلام عن فاجعة بوفاة الممثل الشاب هيثم أحمد زكى عن عمر يناهز 35 سنة الوفاة ليست فاجعة بل اسم الممثل هو المفاجئة لأنه ابن أحمد زكى تقدر تقول ابن موت أشارت وسائل الإعلام إلى أن وفاة الممثل هيثم أحمد زكي طبيعية وسببها هبوط حاد في الدورة الدموية ، وكشف تقرير مبدئي للطب الشرعي صدر عقب تشريح الجثمان أن الوفاة طبيعية نتجت عن جرعة زائدة من العقاقير والأدوية والمنشطات لبناء العضلات وكمال الأجسام .

أوضحت التحقيقات أن الفنان الراحل أصيب بمغص شديد وتقلصات نتيجة تناوله عقاقير ومقويات العضلات حيث أن هيثم عاد من النادي الرياضي (الجيم) يوم وفاته وكان مرهقا بسبب التمرين وتناول جرعة زائدة من تلك العقاقير التي تسببت بإعيائه ومن ثم وفاته

العقاقير والأدوية والمنشطات التي يستخدمها عدد من لاعبي كمال الأجسام من أجل الحصول على جسم رياضي وعضلات منتفخة ويتم الترويج لهرمون النمو للعبة كمال الاجسام في الجيم والصالات الرياضية باعتباره حل سريع للحصول على عضلات منتفخة والبعض الآخر قد يتناول هرمون النمو اعتقادا أنه سيساعده على الحفاظ على شبابه .

والمنشطات أنواعها كثيرة منها ما يؤخذ عن طريق الفم ومنها بالحقن ومنها ما يؤخذ لزيادة الوزن ومنها ما يؤخذ لتحسين الأداء الرياضي وزيادة حجم العضلات ، ولعل أكثرها انتشارا واستخداما بين جميع المنشطات تلك التي تؤخذ لزيادة حجم العضلات وتتكون من مشتقات هرمون الذكورة التستيرون الطبيعي حيث يساعد على تكوين البروتين ويسمح بتخزينه فى العضلات بكميات كبيرة مما يؤدى إلى تضخم العضلات فى وقت أقل من المعتاد بالإضافة إلى أنه يقوم بتحسين تجدد الخلايا مما يؤدى إلى شفاء الجروح أو الكدمات بسرعة أكبر ولكنه يسمى «الهرمون القاتل».

وانواع الهرمونات كثيرة منها الدرايف ، والديكا ، والأكوابويز ، والساستانون ، والبولينون ، والكلين بترول ، هذه أسماء لمنشطات وهرمونات يستخدمها لاعبو كمال الأجسام لتكوين العضلات بصورة أسرع وبشكل أكبر من الطبيعي ، بالإضافة لمنحهم قوة خارقة تزيد من قوتهم الحقيقية ، حتى وصل الأمر بكثير من اللاعبين إلى استخدام هرمون الخيل الذى يستخدم للحيوانات من أجل إعطاء الحيوان شكلا أضخم وقوة خصوصا فى سباقات الخيل .

أما الأنابولون فهو عبارة عن منشط أندروجينى حيث يعطى قوة وصلابة إلى العضلة أما البلودينون فهو عبارة عن منشط يستعمل للحيوانات ورغم ذلك يستعمله اللاعبون وينشق منه الكثير من المنشطات منها الدرايف وأكوابويز وغيرهما .

أضرار أدوية بناء العضلات

هذه العقاقير والأدوية والمنشطات لها العديد من الاعراض الجانبية بداية من حب الشباب وحتى سرطان الكبد أغلب الأعراض يمكن أن تختفى مع توقف التعاطي إلا أن بعضها دائم و توضح الأبحاث ان أكثر من 85٪ من المتعاطين يعانون من واحد أو أكثر من هذه الاعراض الجانبية والتي تشمل ضمور الخصيتين الذي يصيب 50٪ من المتعاطين وارتفاع ضغط الدم الذي يصيب 34٪ منهم

الأثر على القلب والاوعية الدموية

تعاطى هذه المنشطات يؤدى إلى ارتفاع في ضغط الدم كما يؤدى لتضخم في عضلة القلب مثل باقي عضلات الجسم أو نتيجة لارتفاع ضغط الدم وقد يؤدى ذلك لقصور الشرايين التاجية والتعرض لجلطات في القلب أو المخ حتى في الرياضيين تحت سن الثلاثين بسبب تصلب الشرايين وزيادة تجلط الدم في الاوعية الدموية نظرا لزيادة اعداد كرات الدم الحمراء مما قد يؤدى للوفاة المفاجئة في بعض الحالات .

الأثر على الكبد والجلد

تعاطى الاسترويدات البنائية وخاصة التي تأخذ عن طريق الفم يؤدى لتدهور في وظائف الكبد المتمثل في ارتفاع انزيمات الكبد وحدوث الصفراء كما أنها قد تؤدى إلى حدوث أورام الكبد الحميدة أو الخبيثة أو تكوين أكياس دموية التي قد تحدث نزيف داخلي وحب الشباب على البشرة وفروة الشعر الدهنية هي أهم الاعراض الجانبية في الجلد وذلك بالإضافة للصلع المبكر في الرجال والنساء .

الأثر على دهون الدم

تعاطى هذه المنشطات تؤدى إلى نقص في مستوى الدهون البروتينية عالية الكثافة وارتفاع في الدهون البروتينية منخفضة الكثافة مما يؤدى لترسب الكولسترول في الاوعية الدموية وحدوث تصلب الشرايين في سن مبكر .

جنازة الفنان الراحل هيثم أحمد زكي بمسجد مصطفى محمود

من نفس المكان الذى شيعت منه جثمان والده الراحل أحمد زكى بمسجد مصطفى محمود بمنطقة المهندسين قبل 14 عام فى جنازة شعبية شيع المئات جثمان الفنان هيثم أحمد زكى الذى غيبه الموت عن عمر يبلغ ٣٥ عاما فى مسكنه بحي الشيخ زايد وتوافد المشيعون على ميدان مصطفى محمود من أصدقائه وزملائه يتقدمهم نجوم الفن والمشاهير ، واكتظ مسجد مصطفى محمود بالمودعين والمصلين فى صلاة الظهر وصلاة الجنازة حتى إن العاملين على المسجد اضطروا لمد وفرش عدد من الحصر خارج المسجد لاستيعاب مشيعين الجثمان .


9‏/11‏/2019

معركة موهاتش بين الأتراك والمجريين


في تاريخ المجر هناك لحظات يصعب نسيانها وهى التواريخ التي ميزت بعمق مسار الأحداث ومنها تاريخ 29 أغسطس هو واحدة من هذه التواريخ التي لا تنسى لانه يوم معركة موهاكس في يوم 29 أغسطس عام 1526م ، ويوم 4 يونيو عام 1920م هو يوم معاهدة السلام في تريانون ، كلها تواريخ ترمز الى المحنة المجرية اثنين من اللحظات التاريخية في البلاد المجرية التي تدفعها الى خطر الهاوية .

في 29 أغسطس عام 1526م في بلدة صغيرة في جنوب المجر تقدم الجيش العثماني المهيب بقيادة السلطان سليمان الأول ، حيث الآلاف من الجنود نظموا وجهزوا من قبل واحدة من الإمبراطوريات الكبرى في صعود في ذلك الوقت ، العثمانيون الذين غزوا الكثير من مناطق الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بدأوا مشروعهم لغزو أوروبا بتسلق البلقان للوصول إلى حدود مملكة المجر .

كانت المجر تعاني من فترة مضطربة في بداية القرن السادس عشر بسبب النزاع على ملك المجر بين الأسر الحاكمة ففي عام 1516 انتقل الملك  إلى طفل عمره 10 سنوات فقط وهو لويس الثاني ملك المجر وبوهيميا ، الانقسامات الداخلية وصراع الأسرات على الحكم تضعف من قوة المجر في واحدة من أكثر اللحظات اهمية في تاريخها.

عندما تولى السلطان سليمان القانوني الملك فى تركيا رفض ملك المجر دفع الجزية التي كان يدفعها للخليفة سليم الأول ظنا منه أنه أمام خليفة شاب لا يملك قوة أبيه و لم يقف الأمر عند هذا الحد بل قام ملك المجر بقتل رسول الخليفة ، عندها جهز السلطان سليمان جيشا كبير خرج على رأسه من إسطنبول في (11 رجب 932هـ/23 إبريل 1526م) كان مؤلفا من نحو مائة ألف جندي وثلاثمائة مدفع وثمانمائة سفينة .

عند تلك اللحظة الحاسمة في التاريخ أعلن بابا الفاتيكان كليمنت السابع حالة النفير العام في أرجاء أوروبا لمحاربة سليمان القانوني ، وأصدر قرارا بمنح صكوك الغفران لكل صليبي يشارك بهذه المعركة وتم تكوين أكبر حلف عسكري (الإمبراطورية الرومانية المقدسة ) ويشمل كل من إسبانيا ، إيطاليا ، ألمانيا ، النمسا ، هولندا ،  بلجيكا ، سويسرا ، لوكسمبورغ ، ومناطق واسعة في فرنسا ، وأراضي أوروبية أخرى ومملكة المجر وتشمل للمجر وسلوفاكيا ورومانيا إضافة لشمال صربيا ، مملكة بوهيميا وهي جمهورية التشيك الحالية ، مملكة كرواتيا ، مملكة بولندا ،إمارة بافاريا الألمانية وتشمل ولاية البايرن الألمانية ، جيوش الدولة البابوية ، إضافة لمرتزقة أوروبيين من عدة مناطق ، فكونوا جيش من خيرة فرسان أوروبا مدعمين بأسلحة متطورة ، جيش موهاكس الصليبي كان بقيادة مجموعة من أعظم قادة المجر وقتها على رأسهم: الملك لويس الثاني ، و ملك مملكة المجر بال توموري وهو قسيس قاد أحد أجنحة الجيش بنفسه لبث الروح الصليبية لدى المقاتلين.

رسم السلطان خطة محكمة تقضي باستدراج قوات الأعداء بأن يصطف جيش المسلمين فى ثلاثة صفوف ، وأن يكون السلطان ومن معه من الإنكشارية فى الصف الثالث ومن ورائهم مدافع المسلمين ، حتى اذا بدأ القتال تتراجع الصفوف الأولى من المسلمين الى خلف السلطان ومن معه من الإنكشارية ، وفي وقت العصر هجم المجريون على الجيش العثمان وواجه الجيشان الكبيران بعضهما البعض في موهاس فانسحب جيش المسلمون و ظن الصليبين أن القوات الإسلامية انهزمت فى المعركة فاندفعوا بسرعة كالسيل الجارف إلى الأمام ، وعندها أعطى الملك سليمان القانوني الإشارة لسلاح المدفعية بالبدء بالهجوم المضاد فحصدتهم حصدا ، وفرت القوات الصليبية من ساحة المعركة بشكل فوضوي واستمرت الحرب من ساعة ونصف الساعة الى ساعتين على اقصى تقدير وكانت نتيجة المعركة هي هزيمة مجرية لم يسبق لها مثيل وفي نهايتها أصبح الجيش المجري في ذمة التاريخ من بين 26000 رجل مجري هناك 23000 من الخسائر بين قتلى وجرحى .

ذبح العثمانيون 2000 سجين مجري في ساحة المعركة ، بعد أن غرق معظم جنوده في مستنقعات وادي موهاكس ومعهم الملك فيلاد يسلاف الثاني جاجليو وسبعة من الأساقفة وجميع القادة الكبار ، ووقع في الأسر خمسة وعشرون ألف صليبي ، في حين قتل وجرح بضعة آلاف ، في ذلك اليوم مات جزء كبير من الأرستقراطية الهنغارية ، ويهرب الملك لويس الثاني الشاب من ساحة المعركة ولكن يسقط من فرسه في النهر ويغرق في الخور ، واحدة من الممالك الأكثر أهمية في أوروبا تنهار .

المعركة تعيد رسم الخريطة السياسية لأوروبا ، ظل الحكم العثماني من أكثر الأحداث المأساوية في التاريخ المجرى ، إن المجاعة والفقر مع القهر وفقدان الاستقلال محفورة إلى الأبد فى الذاكرة المجرية ، ظل الاحتلال العثماني مهيمن على حكم المجر لمدة 150 سنة من الحرمان والاضطهاد ، وكانت النية هي العزم على الاستفادة القصوى من الأراضي المجرية من أجل الحصول على الموارد اللازمة لمواصلة التقدم نحو قلب أوروبا ، تبقى معركة موهاجس أحد أهم الأحداث التاريخ المجرى ، واحدة من الأحداث التي تحدد هويتها وذاكرتها الجماعية .

7‏/11‏/2019

إيران الثورة ، الجمهورية الإسلامية ، الحرب مع العراق الجزء الثانى

إستكمال لتاريخ إيران بالتأكيد لا يبدأ في عام 1979م ، لكن الثورة هي جزء أساسي الآن لا غنى عنه من تاريخ وهوية إيران .


أكثر من 70 في المئة من السكان الإيرانيين ولدوا بعد الثورة ولا يعرفون أي نظام آخر غير الجمهورية الإسلامية ، يبلغ عدد سكان إيران الآن 80 مليون نسمة وفي وقت الثورة في عام 1979م كان عدد سكان 35 مليون نسمة ، في هذه السنوات الأربعين شهد المجتمع الإيراني العديد من التحولات ، مر بحرب استمرت ثماني سنوات مع العراق ، كانت هناك آمال كبيرة للغاية وقد شهدت إيران عولمة تقدمية للمجتمع الإيراني مع تسارع حقيقي في السنوات القليلة الماضية ، ومع ذلك يجب القول إن إيران والإيرانيين يحافظون بغيرة على هويتهم الثقافية القوية للغاية التي تحميهم من التجانس مع العالم الغربي . 

هناك بعض قطاعات من الشعب انتشر بينهم الحنين إلى الماضي الملكي والذي يشبه الموضة أكثر من التوجه السياسي الحقيقي ، يتم الاحتفال بالثورة كل عام وتعيش مع طقوسها وشعاراتها وعقائدها السياسية إنها جزء من التاريخ الحديث للبلد ومن المستحيل اعتباره حادثا عابرا ، بالتأكيد لا يوجد اليوم حماس ثوري لكن هذا لا يعني أن النظام هش أو على وشك السقوط كما يتنبأ بعض المحللين الغربيين ، ما حدث في العديد من بلدان الشرق الأوسط من ثورات الربيع العربي - سوريا في المقام الأول - هو مثال جيد لجميع الإيرانيين ، هذا النظام  بكل ما فيه من قيود وتشوهات وإن لم يكن مقبولا اليوم يتم دعمه على الأقل من قبل معظم الإيرانيين ، لأنهم لا يرون بدائل حقيقية في الوقت الحالي .

ما هي العواقب المترتبة على العقوبات الجديدة التي تفرضها الولايات المتحدة على البلاد وعلى العلاقات الدولية

أولا كان لها التأثير السياسي من إضعاف المعتدلين وأضعاف الحكومة مع روحاني وتعزيز المحافظين الذين عارضوا دائما الاتفاق النووي والحوار مع الغرب ، كان على الرئيس الحالي استعادة قدر كبير من الخطاب المعادي للولايات المتحدة حتى لا يستسلم لانتقادات أولئك الذين يوبخونه اليوم بسبب بيعه لسنوات من الأبحاث في المجال النووي لاتفاق استمر وقت قصير ، ومن وجهة النظر الاقتصادية العقوبات تؤدي إلى توقف الاستثمارات الغربية في البلاد مع سلسلة من المشاكل العملية للإيرانيين على سبيل المثال السوق الدوائية وقطع الغيار اللازمة للطيران المدني ، طهران وكما حدث في الماضي ستتطلع إلى شرق آسيا وسوف تجد شركاءها الضائعين في الغرب في الاقتصادات الآسيوية ، سيكون لذلك عواقب على مستوى السياسة الدولية قد تصبح   الصين والهند - وبدرجات متفاوتة أيضا روسيا - سيصبحون أصحاب المصلحة المهتمين والمقبولين جيدا من طهران بدلا من الغرب المتردد والمتناقض الذي توصل أولا إلى اتفاق صعب وثم عمليا رمى به بعيدا .


إيران الثورة ، الجمهورية الإسلامية ، الحرب مع العراق الجزء الأول

إن تاريخ إيران بالتأكيد لا يبدأ في عام 1979م ، لكن الثورة هى جزء أساسي الآن لا غنى عنه من تاريخ وهوية إيران .

يبدأ الطريق الطويل إلى الثورة منذ أوائل الخمسينيات من القرن الماضي مع انقلاب على مصدق وبداية سياسة منهجية لقمع كل أصوات المعارضة ضد الشاه ، في تلك السنوات تم القضاء على جميع المنظمات السلمية والحركات الشعبية بما في ذلك النقابات ، نفس "الثورة البيضاء" في أوائل الستينيات والتي كانت تهدف إلى تحديث البلاد كانت في الحقيقة مصحوبة بسياسة قمعية متنامية من جانب بهلوي ، كان شعار طلاب جامعة طهران الذين يحتجون على الشاه هو بالضبط "نعم للإصلاح الزراعي ، لا لديكتاتورية الشاه" ، وفي 3 يونيو عام 1963م قام روح الله الخميني في خطبة أقيمت في مدينة قم المقدسة بشن هجوم على الشاه ووصف نظامه  بالنظام الاستبدادي عدو الإسلام ، ومن توابع هذه الخطبة العصماء تلتها اشتباكات واضطرابات شديدة اعتبرها الكثيرون هي بروفة لثورة عام 1979م .

كانت الأسباب التي أدت إلى قيام الثورة الخمينية ان الشاه شخصية ديكتاتورية لحاكم كان يعتقد أنه الله على الأرض ، كانت الثورة البيضاء بالنسبة لنا شيء يفرض من قبل السلطة وقد تم نفى كل صوت معارض ، كذلك الشعور الواسع النطاق بالسخط الشديد بين الشعب الذي دفع العديد من الإيرانيين إلى مغادرة البلاد .

لا يمكن إنكار أنه في السنوات بين 1963 الى 1977 شهدت البلاد تطورا اقتصاديا كبيرا وتحقيق تنمية اقتصادية كبرى ، ويرجع ذلك قبل كل شيء إلى عائدات تصدير النفط التي أصبحت ذات أهمية متزايدة في الاقتصاد الإيراني ، في تلك السنوات حتى الزي خضع للتبديل والتغيير فعلى سبيل المثال الملابس تحولت بشكل حاسم الملابس نحو الشرائع الغربية لتحل إلى حد كبير محل الملابس التقليدية ، أدت الثورة البيضاء أيضا إلى  نمو كبير فى التعليم وهو تأثير من شأنه أن يأتي بنتائج عكسية على الشاه على وجه التحديد بفضل زيادة وعى الجماهير الطلابية التي ستعارض سياساته .

لكن عام 1971 هو العام الذي يصادف انفصال الشاه النهائي عن الشعب الإيراني وذلك بسبب سلسلة من الأحداث التي أبعدت الشاه بشكل متزايد عن الواقع اليومي لشعبه ، الاحتفالات الفخمة بمناسبة مرور 2500 عام من الحكم الملكي لإيران ، مع التفاخر بالرفاهية الجامحة التي أحرجت حتى الضيوف الأجانب العديدين والتي دفعت الملكة إليزابيث الثانية وريتشارد نيكسون إلى رفض الدعوة ، كان الشعب غائب تماما عن هذه المأدبة الرائعة .

في عام 1977م  بدأت الأصوات بالإرتفاع عن وجود معارضة واسعة النطاق في المجتمع المدني الإيراني بقلق واضح ليس فقط لحالة حقوق الإنسان ولكن أيضا بسبب الركود الاقتصادي وعدم وجود آفاق للأجيال الشابة ، الركود الناجم عن الشاه لتهدئة انتج تضخم ذات تأثير كارثي على المجتمع الإيراني ، وكان لقطاع البناء والتشييد دورا أساسيا في الأزمة الاقتصادية ومن ثم الاجتماعية ، انتشرت الإضرابات والمظاهرات في جميع أنحاء البلاد  بما في ذلك إشراك الجماهير العاملة في الاحتجاج على الشاه وتوعية الشعب لكي يدرك أنه لم يكن من الممكن التغلب على الأزمة بطريقة معتدلة من خلال الإصلاح التدريجي بل على العكس كانت الثورة هي الطريق الوحيد للمضي بالبلاد قدما وكان صوت الخميني القادر وحده فقط على جمع توافق الآراء اللازم لتكوين القدرة على تنفيذ الثورة .

وقامت الثورة التي على اثارها غادر الشاه البلاد في طريقه إلى مصر في 16 يناير 1979م ، وفي 1 فبراير بعد ستة عشر عاما من المنفى عاد الخميني إلى بلاده ، وبعد بضعة أيام تم إنشاء الحزب الجمهوري الإسلامي الذي فرض نفسه على أنه زعيم بلا منازع للثورة وفرضت الطبقة الحاكمة الجديدة في البلاد قواعد جديدة للتعايش ، وتجدر الإشارة إلى إعلان الخميني إلغاء قانون الأسرة الذي صدر في عام 1967م وإنه أعاد تعدد الزوجات وأصبح الأمر أكثر تعقيدا بالنسبة للمرأة للحصول على الطلاق .

في 3 مارس تم اعلان حظر تولى النساء مهنة القاضي ، وفي السادس من مارس أعلن الخميني الحجاب الإلزامي في مكان العمل ، وفى يوم 8 مارس وبمناسبة اليوم العالمي للمرأة هتف الآلاف من المتظاهرين في طهران مطالبة الحكومة بازركان إلى إلغاء هذا الإجراء ومع ذلك يجب التأكيد على أن نفس النظام الذي يفرض الحجاب ويميز ضد المرأة من الناحية القانونية يضمن لجميع النساء الحق الكامل في الدراسة وبالتالي ضمان التحرر الفعلي ، البلد في يد الخميني الذي يبدأ عملية تطهير جذرية حيث تم إعدام الآلاف من الموالين السابقين للشاه في البلاد ، في نهاية شهر مارس تم إعلان الجمهورية الإسلامية بموافقة نسبة 99.31٪ من الأصوات .

الفصل التالي في التاريخ الإيراني يتميز بما يسمى الحرب المفروضة ، مثل تلك الحرب ضد العراق التي انفجرت في أعقاب الغزو الذي قام به صدام حسين ، ثماني سنوات طويلة استنفدت الشعب الإيراني وانتهت بعدم النصر ولكن قبل كل شيء بعدم اعتراف النظام الدولي بحقيقة أن العراق هو الذي بدأ الأعمال العدائية وأن إيران كانت في الواقع بلدا تم مهاجمتها ، وهكذا كانت حالة العزلة الدولية التي سقطت فيها إيران ما بعد الثورة .

وللحديث بقية ما دام فى العمر بقية الى الجزء الثاني

5‏/11‏/2019

لبنان في الشارع - إنه ربيعنا

نحن لم نعد نخاف من الأقوياء أو رموز السلطة ، قالها أحد المتظاهرين المعتصمين فى شوارع لبنان

تجمع مئات الآلاف من المحتجين في لبنان في 17 أكتوبر من طرابلس إلى الشمال وحتى صور ,في جنوب البلاد مرورا ببيروت امتلأ المواطنون من جميع الأعمار الشوارع في احتجاج عفوي لم يسبق له مثيل .

كانت الشرارة الأولى لإندلاع الإحتجاجات في جميع أنحاء البلاد هى بسبب فرض ضريبة جديدة على مكالمات الإنترنت عبر الواتس اب والتطبيقات الأخرى ، هذا الأمر قوبل برفض شعبي وهو أمر متوقع في بلد تكلفة خدمات الهاتف المحمول هي بالفعل عالية جدا ، ومع ذلك كانت هذه الضريبة هي القشة التي قصمت ظهر البعير ، فقد كانت الجرة اللبنانية ممتلئة بالغضب من الفساد وسياسات التقشف والركود السياسي ، وهو ما شرحه بعض المحتجين في الإعتصامات فى الشوارع اللبنانية .

في الأشهر الأخيرة ارتفعت حدة التوترات بعد انخفاض قيمة العملة المحلية انخفاض غير مسبوق في بلد يعيش ربع سكانه تحت خط الفقر ، وأيضا بسبب عدم قدرة الحكومة على إطفاء الحرائق العديدة التي اندلعت وانتشرت على مساحات واسعة بغابات لبنان في شهر أكتوبر ، والتي سادت بسببها حالة من الاستياء في المناطق اللبنانية بسبب عدم الاستعانة بالطائرات السيكورسكي الخاصة بالانقاذ وإطفاء الحرائق التي وجدت عاطلة وتحتاج لقطع غيار وإصلاح وفى حالة اهمال .

الضرائب الجديدة

لاستعادة الموارد المالية المدمرة للبلاد وتأمين المساعدة المالية من المانحين الدوليين ، فرض رئيس الوزراء سعد الحريري ضرائب مباشرة جديدة على الضروريات الأساسية مثل الخبز والبنزين ، وضرائب غير مباشرة والتي تؤثر بشكل غير متناسب على أكتاف أفقر قطاعات الشعب .

في بلد تم فيه انتخاب معظم السياسيين خلال الحرب الأهلية التي قسمت الأمة لمدة 15 عاما (انتهت في 1990) ، كانت الانقسامات الطائفية تستغل دائما للحفاظ على الجمود السياسي القائم على المحسوبية ، لكن الأمر مختلف الآن ما نراه في الشارع هو الافتقار التام للخطابة الطائفية  لقد أدرك الناس أن هذه مشكلة طبقية واختفت الطائفية .

بدت الثورة كاحتجاج على تدابير التقشف ، ثم تحولت إلى جماعات صامتة تدعو إلى تدمير النظام السياسي المحلي ، تم تمزيق صور القادة الموجودون بلا منازع منذ ثلاثين عاما وأضرمت فيها النيران أثناء المظاهرات .

الاعتقالات

استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه ضد المتظاهرين وقبض على 70 شخصا يوم الجمعة 18 أكتوبر بتهمة السرقة وأشغال النيران ، وقد أدانت منظمة العفو الدولية ردود الأفعال المبالغ فيها من قبل الشرطة وكان القصد بوضوح منع المتظاهرين من الاجتماع وهو انتهاك واضح للحق في التظاهر سلميا .

بعد ثلاثة أيام من الاحتجاجات استقال الحزب المسيحي من الحكومة وأعلن السياسيون أن المظاهرات كانت عفوية وهو موقف غير عادي تم اتخاذه من قبل القيادات التي تنسب أي حشد للتأثيرات الخارجية ، لكن الطرق مليئة بالمتظاهرين الغير راضون وهم يريدون أسقاط الحكومة .

يقول المحتجون نحن الشباب لسنا خائفين فقط من أن نكون عاطلين عن العمل بل نخاف من تلك السياسة التي مرت بعقود من التاريخ ولم تتغير ، يقول المحتجون انهم فى مفترق طرق لإصلاح لبنان وخلق نظام جديد لدولة حديثة متقدمة .

4‏/11‏/2019

إيران والمملكة العربية السعودية التنافس الجيوسياسي غير الديني (الجزء السادس عشر)

إستكمالا لدراسة اسباب التنافس الجيوسياسي غير الديني بين إيران والمملكة العربية السعودية 

بالنسبة للسعوديين فإن الحدود الجنوبية والتي يبلغ طولها 1770 كيلومترا والتي تتقاسمها مع اليمن يسهل اختراقها وبالتالي تجعل المخاطر عالية للغاية وتصبح المملكة العربية السعودية فريسة سهلة لطهران لاختراقها والتلاعب بها ، لهذه الأسباب قدم السعوديون مساعدات مالية وعسكرية مهمة للحكومة المركزية اليمنية ونفذوا غارات جوية وبرية ضد الحوثيين . 

إن ما حدث فى المنطقة العربية المضطربة يمكن أن يحدث جنوب حدود السعودية وهو أمر بالغ الخطورة بالنسبة للأمن القومي السعودى خاصة الآن بعد أن أصبح مستقبل اليمن موضع تساؤل ، إن عدم الاستقرار في اليمن يعني إعطاء موطئ قدم قوي لإيران في شبه الجزيرة وهو احتمال لا يستطيع السعوديون تحمله ، في الواقع إن النصر المحتمل للحوثي في ​​إنشاء دولة شيعية موالية لإيران سيعني تطويق إيران للمملكة العربية السعودية ومع ذلك فإن الحوثيين ليسوا مرتبطين بإيران مثل حزب الله ، والدعم المالي المقترن بالعمليات العسكرية للمملكة العربية السعودية يهدف إلى قطع الإمدادات الإيرانية ويمكن أن يخفف من التهديد العام .

المخاوف الجيوسياسية للمملكة العربية السعودية هي في المقام الأول من أجل السيطرة على الساحل اليمني والممر البحري (مضيق باب المندب) الذي يتيح الوصول إلى البحر الأحمر ، يمر 4٪ من النفط العالمي معظمهم من المملكة العربية السعودية عبر مضيق باب المندب وبالتالي فإن الموانئ على طول المضيق لها أهمية استراتيجية كبيرة للسعوديين وعلى الرغم من أنه لا يقل أهمية عن مضيق هرمز يعتبر مضيق باب المندب ذا أهمية حيوية لكي تستطيع المملكة العربية السعودية الوصول إلى أسواق الطاقة العالمية ، وبالنسبة للرياض فإن استيلاء الحوثيين على الساحل الغربي لليمن يعني منح حرية الوصول إلى البحر الأحمر إلى إيران .

وهذه حقيقة قد تساعد إيران على مواصلة توريد الأسلحة إلى حلفائها المحليين والحفاظ على وجود متجاور بالقرب من مضيق باب المندب  والوصول إلى قناة السويس والبحر الأبيض المتوسط ، إن القصف السعودي الهائل لليمن دليل على أن المملكة العربية السعودية ستفعل أي شيء للسيطرة على المدينة التي تواجه مضيق باب المندب ، المضيق من أهم الجداول الإستراتيجية الأكثر أهمية في العالم .

السعودية ترى أن الحوثيين على أنهم الحلفاء الرئيسيين لإيران ، بذلت المملكة العربية السعودية كل جهودها لعزلهم دبلوماسيا وخنقهم اقتصاديا وإضعافهم عسكريا ، بدوره رفض الحوثيون قبول الرئيس هادي المؤيد للسعودية وعرضوا مبلغ 100000 دولار مقابل القبض عليه ، يعتمد الحوثيون على طهران بدرجة أقل من إعتماد هادي وحلفائه على الرياض لكن وضع الحوثى في البلاد واستقلالهم النسبي دفعهم إلى طلب الدعم المالي والسياسي الإيراني .

على الرغم من أن المملكة العربية السعودية لديها ما يبرر التدخل باسم الأمن فمن الواضح أن الأولوية المطلقة هي خلق توازن في القوة بين مجالي الصراع اليمني ، انضم الحوثيون الشيعة إلى الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح ضد المملكة العربية السعودية والقوات الحكومية ، الصراع هو أكثر من مجرد صراع طائفي داخلي معقد ، تتيح العمليات العسكرية للملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود الفرصة لإثبات استقلاله عن الولايات المتحدة فضلا عن القيادة العسكرية لبلاده في المنطقة لاستكمال القوة الاقتصادية ، علاوة على ذلك جاء الملك سلمان إلى العرش منذ يناير عام 2015م ولكنه كبير السن وضعيف ، هذا يجعل أبنائه وأحفاده أكثر حرصا على استخدام الصراع في اليمن لوضع أنفسهم في مقدمة الأجيال القادمة  في العائلة المالكة السعودية .

في ختام هذا المقال من المهم أن نتناول أيضا آثار الإتفاق النووي بين إيران والخمسة الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وألمانيا (مجموعة 5+1) ، كانت الصفقة نقطة تحول بالنسبة لطهران التي وافقت على تعليق برنامجها النووي مقابل إنهاء القيود النفطية الإيرانية والعقوبات الاقتصادية وحظر الأسلحة ، مهدت الاتفاقية الطريق أمام الاستثمارات الأجنبية المباشرة وسمحت لإيران بالمشاركة في الاقتصاد العالمي ، إن الاتفاقية زادت من تجارة ايران ومن إجمالي الناتج المحلي وأعادت دمج إيران في الأسواق العالمية وفتحت سبل التعاون مع الدول الأخرى في النظام الدولي ، لكن من المحتمل أن تستخدم إيران هذه القوة الاقتصادية الجديدة للحصول على أسلحة لدعم حلفائها وتوسيع نفوذها الإقليمي .

دون بذل أي جهود من جانب الولايات المتحدة التي قررت بموجب رئاسة ترامب الانسحاب من الاتفاق النووى ، فأن المجتمع الدولي يسعى لتخفيف التوترات بين المملكة العربية السعودية وإيران ، وعلى الرغم من انخفض مستوى التهديد بإمتلاك إيران للسلاح النووي فإن المملكة العربية السعودية تشعر بالخوف بشكل متزايد من قبل إيران التي ربما تستخدم قوتها الاقتصادية الجديدة لتصبح القوة المهيمنة الإقليمية الجديدة ، زار العديد من الوفود الأوروبية على مستوى عال إيران بعد أن تم الانتهاء من الخطة الشاملة المشتركة للعمل وشملت معظمها المديرين التنفيذيين للشركات التي تحاول استئناف العلاقات التجارية مع طهران .

على الرغم من العقوبات الإقتصادية وتأثيراتها على البلاد فإن إيران لا تزال ثامن عشر أكبر اقتصاد في العالم ولديها احتياطيات كبيرة من النفط والغاز ، علاوة على ذلك فهي أكبر صانع للسيارات في الشرق الأوسط ومعظم مواطنيها البالغ عددهم 80 مليون نسمة متعلمين ، هذه العوامل تجعل طهران جذابة للاستثمارات الأجنبية ، على الرغم من قرار الرئيس ترامب بالانسحاب من الاتفاق فقد أصطف الاتحاد الأوروبي للتأكيد على التزام اوروبا الكامل بالاتفاق النووى وتنفيذه .

إن التنافس الجيوسياسي بين المملكة العربية السعودية وإيران محصلته صفر وهو يؤدي إلى مزيد من زعزعة الاستقرار للتوازن  الهش بالفعل في الشرق الأوسط .

3‏/11‏/2019

إيران والمملكة العربية السعودية التنافس الجيوسياسي غير الديني (الجزء الخامس عشر)

إستكمالا لدراسة اسباب التنافس الجيوسياسي غير الديني بين إيران والمملكة العربية السعودية 

بدأت الأزمة اليمنية الحقيقية بثورة 2011م التي وضعت حدا لحكومة صالح بعد 33 عاما من الديكتاتورية ، ففي نوفمبر عام 2011م وتحت ضغط من المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة ، أجبر صالح على التوقيع على اتفاق تنازل فيه عن السلطة لنائب الرئيس عبد ربه منصور هادي ، واجه منصور هادي العديد من الصعوبات في الانضمام إلى الساحة السياسية المشاكسة في البلاد وفشل في تحدي تهديدات تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية ومقاتلي الحوثيين الذين كانوا يقودون التمرد في الشمال بعد أن ضربت موجة الربيع العربي البلاد .

تقدموا الحوثين وتوسعوا ووصلوا إلى العاصمة اليمنية في أوائل عام 2015م ، سيطرت هذه الحركة العسكرية والسياسية على صنعاء بعد الضغط على الرئيس الانتقالي منصور هادي الحليف الرئيسي الجديد المملكة العربية السعودية في اليمن حتى انه استقال من منصبه ، ولد الحوثيون كحركة إحياء للنموذج الزيدي للإسلام الشيعي والذين كانوا حاضرين تقريبا في شمال اليمن ، وأصبحوا في السنوات العشر الأخيرة ميليشيات ذات اعداد هائلة، ووفقا لدبلوماسيين من الرياض وواشنطن ولندن فإن هذه المجموعة مدعومة من طهران كجزء من جهودها لتوسيع شبكة حلفائها في جميع أنحاء المنطقة .

في الأشهر التالية أعلن الحوثين أنهم سيطروا على الحكومة وحلوا البرلمان وأنشأوا لجنة ثورية برئاسة محمد علي الحوثي ، فر الرئيس هادي إلى عدن حيث أعلن نفسه الرئيس الشرعي الوحيد لليمن ودعا المسؤولين الحكوميين المخلصين وأفراد القوات المسلحة للانضمام إليه ، في 27 مارس 2015م غادر هادي البلاد في وقت بدأت فيه السلطات السعودية غارات جوية على الحوثيين .

لإيران مصلحة إستراتيجية طويلة الأجل في اليمن ، تقع اليمن على الطرف الجنوبي الغربي من شبه جزيرة الخليج وهي بلد شائك ، يحكمها سوء إدارة كبير وهى بالقرب من الحدود الجنوبية للمملكة العربية السعودية ، علاوة على ذلك يمكن للشيعة في اليمن أن يخدموا طهران ويكونوا قاعدة محتملة للعمليات ضد المملكة العربية السعودية ، ومن خلال اللعب بورقة الحوثي يمكن لإيران أيضا أن تحاول الضغط على السعوديين من أجل قضايا العراق وسوريا أو تعزيز جهودها لتقويض المملكة من حدودها الجنوبية .

تورط إيران في اليمن ليست جديدا ويعود إلى نظام الرئيس صالح ، بينما في الماضي كان ينظر إلى هذا التورط على أنه ظاهرة بسيطة تنطوي على بعض شحنات الأسلحة إلى المتمردين في اليمن ويبدو اليوم أن لها أهمية استراتيجية ، فمنذ عام 2012م زادت قوات الأمن الأمريكية من تعاونها مع الحكومة اليمنية لمنع شحنات الأسلحة الإيرانية إلى اليمن ، وفي يوليو 2012م كشفت وزارة الداخلية اليمنية عن اكتشاف مجموعة من الجواسيس الإيرانيين المتمركزين في صنعاء واعتقلت ضابطا بالحرس الثوري الإيراني بتهمة كونه قائدا لهم ، علاوة على ذلك أدانت محكمة يمنية أعضاء طاقم سفينة تحمل أسلحة من إيران استولى عليها خفر السواحل اليمني والبحرية الأمريكية في عملية مشتركة في يناير 2013م بتهمة التعاون مع إيران و تهريب الأسلحة .

التدخل الإيراني في اليمن يسمح لإيران بإظهار قوتها الإقليمية ومدى نفوذها العسكري ، أن شحنات الأسلحة الإيرانية الموجهة إلى الحوثيين ليست كبيرة جدا مقارنة بالأسلحة التي تصل بالفعل إلى اليمن وخاصة الى الشمال ولكنها تسمح لطهران بالحصول على النفوذ في البلاد لتحدي هيمنة المملكة العربية السعودية في شبه الجزيرة ، لا تدعم إيران الحوثيين فحسب بل تسعى أيضا إلى تعزيز نفوذها على الفصائل اليمنية الأخرى بما في ذلك الحركة الانفصالية الجنوبية .

تقول الحكومة اليمنية إن إيران حاولت أيضا تقويض المؤتمر الوطني للحوار والذي كان يهدف إلى خلق إجماع وطني وحل الأزمة اليمنية ، ففي عام 2013م التقى السفير الإيراني في صنعاء مع رئيس الذراع السياسي للحركة الحوثية عدة مرات من أجل إقناع الحوثيين بالانسحاب من المؤتمر .

وللحديث بقية ما دام فى العمر بقية الى الجزء السادس عشر

2‏/11‏/2019

إيران والمملكة العربية السعودية التنافس الجيوسياسي غير الديني (الجزء الرابع عشر)

إستكمالا لدراسة اسباب التنافس الجيوسياسي غير الديني بين إيران والمملكة العربية السعودية 

في البداية رعت المملكة السعودية هامش أقل طائفية من جماعات المتمردين مثل الجيش السوري الحر وغيرها من الجماعات التي حافظت على مسافة بينها وبين جماعة الإخوان المسلمين ، وعندما لم يحقق الجيش السوري الحر النتائج المرجوة حول السعوديون دعمهم للجماعات السلفية الطائفية المقاتلة ، بدأ السعوديون بدعم تشكيل الجبهة الإسلامية في عام 2013م لكنهم ما زالوا يرفضون دعم جبهة النصرة وداعش والجماعات المقاتلة السنية المرتبطة علناً بتنظيم القاعدة ، تراهن الرياض على نوعين من المتمردين السوريين الذين لا يُعتبرون متطرفين سياسياً والذين لم يطالبوا بالعصيان تجاه الحكام المسلمين ، الأول هو الحليف الغربي ذو التوجه غير الإسلامي والثاني هى الجماعات السلفية ، يندرج الجيش السوري الحر ضمن الفئة الأولى تحت القيادة العسكرية العليا بقيادة اللواء سليم إدريس ، بينما تندرج أحرار الشام والجماعات السلفية المماثلة في الفئة الثانية .

ترى الرياض أن الصراع السوري فرصة للحد من توسع النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط ، وقد أكدت استجابة المملكة العربية السعودية وحلفائها الإقليميين أسوأ مخاوف إيران من أن هدف دول الخليج هو إضعاف الجمهورية الإسلامية بدلاً من طرد الأسد من السلطة ، استثمرت كل من السعودية وإيران الكثير في حرب سوريا للرجوع إلى دائرة النفوذ ، لقد أعمى هذا دائمًا المنافسين وأدى بهم إلى أخطاء إستراتيجية لا نهاية لها ، ومن ناحية أخرى تتحد أوروبا والولايات المتحدة جنبًا إلى جنب مع المتمردين وتتفق على الحاجة إلى تغيير القيادة في سوريا ، الأمر الذي يغذي الآمال فى النصر ولكن أوروبا والولايات المتحدة لا يقدموا سوى دعم مادى متواضع فى الميدان ، من ناحية أخرى بذلت روسيا قصارى جهدها لضمان عدم إحداث أي تغيير في النظام السوري .

ترى إيران أن الصراع السوري لعبة محصلتها صفر ، حيث يعنى سقوط نظام الأسد ولادة نظام جديد مناهض لإيران يستند إلى نظام سياسي إقليمي عدائي بشكل أساسي تجاه طهران ، وبالتالي لا تخاطر إيران بخسارة حليف مهم فحسب بل وأيضًا دعمها لحزب الله وبالتالي تأثيرها على لبنان والقضية العربية الإسرائيلية ، يجب على طهران مواجهة ولادة الهلال السني المؤيد للغرب والذي يمتد من تركيا إلى سوريا والأردن والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ، لهذه الأسباب لا يمكن لإيران أن تفقد خط دفاعها الأول ضد الجهود المشتركة لأعدائها الإقليميين لعزل وإسقاط الجمهورية الإسلامية كجزء من استراتيجية طويلة الأجل ، السيناريو الذي تخشاه إيران في سوريا هو استبدال النظام بنظام آخر متحالف بشكل وثيق مع خصم طهران الإقليمي وهى المملكة العربية السعودية ، بالإضافة إلى محاولة الحفاظ على سلطتها ونفوذها في بلاد الشام ، فإن الاستراتيجية الإيرانية لها أيضًا عنصر دفاعي ، المعارضة السورية لديها الآن القدرة على السيطرة على المناطق الحدودية شرق العراق وزيادة التوتر بين الحكومة التي يهيمن عليها الشيعة في بغداد والمتمردين السنة ، لذلك تخشى إيران حقًا أنه إذا تم إسقاط نظام الأسد فقد يحدث نفس الشيء في العراق .

يمكن أن يزيد الصراع السوري من طموحات السنة في العراق ويؤدي إلى تفكك البلاد بين الشيعة والسنة والمناطق الكردية ، مما يهدد الأمن القومي الإيراني ويسبب مشاكل داخلية خاصة في المناطق الكردية والعربية على الحدود مع إيران ، لذلك بدأت إيران في تفسير أي معارضة أجنبية باعتباره تهديد مباشر أو غير مباشر لبقائها وكجزء من استراتيجية كبيرة أو التآمر لقلب نظام الجمهورية الاسلامية

التحالف بين إيران وسوريا له أهمية جيوسياسية كبيرة 

أولئك الذين يأتون للسيطرة على الشرق الأوسط يجب أن يسيطروا أولاً على سوريا وأولئك الذين يسيطرون على دمشق أو الحصول على تحالف معها قد يعزلون الدول العربية الأخرى ويكون لهم دور قيادي في المنطقة ، مطلوب من طهران أن تختار بين خيارين صعبين ، الأول هو اختيار البقاء إلى جانب حليفه العربي الأثمن والقديم وهى سوريا وبالتالي يُنظر إليها على أنها دولة منافقة وانتهازية من قبل جماهير العالم العربي الإسلامي ، والثاني هو أن يكون محايداً وأن يمتنع عن دعم نظام الأسد دون أي ضمان بالحصول على ولاء الحكومة الجديدة بعد الاستيلاء على السلطة في دمشق .

بالنظر إلى الظروف الحالية كان على إيران اختيار الخيار الأول ، ومع ذلك تدرك إيران أنها لا يمكن أن تستمر إلى الأبد تحت ضغط الظروف ، فازدادت اهتماما بالحوار السياسي والحل الدبلوماسي المحتمل في السنوات الأخيرة .

كما بدأت طهران أيضًا في بناء ميليشيات في سوريا تُعرف باسم الجيش الشعبي مؤلفة من أنصار النظام والعلويين وغيرهم من الجماعات لضمان عدم قدرة أي نظام جديد في المستقبل على السيطرة على سوريا كلها في حالة فقدان ايران لحليفه السوري وتريد إيران ضمان عدم تمكن المملكة العربية السعودية من استغلال سوريا ضد الجمهورية الإسلامية في تحدي القوة الإقليمية .

في عام 2015م أعلن السعوديون عن تشكيل تحالف عسكري لنحو 30 دولة إسلامية بما في ذلك مصر وتركيا لمكافحة الإرهاب الدولي ، نظرت روسيا وإيران إلى التحالف على أنه يهدف إلى تعزيز قيادة المملكة العربية السعودية ومواجهة جهودهما في المنطقة 

هددت المملكة العربية السعودية مؤخرًا بالتدخل المباشر في سوريا ، أعلن مسؤول عسكري سعودي في أوائل فبراير 2016م "المملكة مستعدة للمشاركة في جميع العمليات البرية التي قد يوافق التحالف على تنفيذها في سوريا " .

كما وجد التنافس الجيوسياسي بين إيران والمملكة العربية السعودية نزاعًا إقليميًا آخر أنها الحرب الأهلية في اليمن .
أصبحت اليمن أفقر بلد في العالم العربي والمتاخمة للمملكة العربية السعودية وتحتل الجزء الجنوبي الغربي من شبه الجزيرة العربية واحدة من المناطق التي يبدو أن المصالح الإيرانية تتعارض فيها مع المصالح السعودية ، بداية من ساحة المعركة الإقليمية في سوريا والعراق ، تحولت اليمن إلى خط مواجهة رئيسي آخر في المنافسة على السيادة .

بعد ثورة 14 أكتوبر (الثورات التوأم) في شمال وجنوب اليمن والثورة الإسلامية في إيران ، حافظت الجمهورية العربية اليمنية الواقعة في شمال اليمن على علاقات جيدة مع السعودية بسبب المعارضة المتبادلة لإيران ، وفي الوقت نفسه أصبحت الدولة الاشتراكية التي خلفت الحكم البريطاني في الجنوب أقرب إلى طهران بسبب معارضتهما المشتركة للاستعمار الغربي وقوة الملكية الخليجية ، وبعد التوحيد تم تأسيس العلاقات مع اليمن من خلال رئاسة علي عبد الله صالح بشكل عام لصالح الحفاظ على الروابط مع أي دولة يمكن أن تخدم مصالحه على الرغم من أن صالح كان أكثر ملاءمة لجارته السعودية .

وللحديث بقية ما دام فى العمر بقية الى الجزء الخامس عشر

31‏/10‏/2019

إيران والمملكة العربية السعودية التنافس الجيوسياسي غير الديني (الجزء الثالث عشر)

إستكمالا لدراسة اسباب التنافس الجيوسياسي غير الديني بين إيران والمملكة العربية السعودية 

وفى المقابل ازدادت التوترات بين المملكة العربية السعودية وإيران وحلفائها في لبنان منذ بداية الصراع في سوريا ، تضخمت هذه التوترات بعد أن صعد الملك سلمان للعرش السعودي واتبع سياسة خارجية حازمة ، قدمت الرياض 4 مليارات دولار كمساعدات للقوات المسلحة اللبنانية ،و كجزء من جهودها للحفاظ على نفوذها فى البلاد واستفزاز لحزب الله اللبناني الذي كان ينتقد زيادة الاستثمارات السعودية في الجيش اللبناني ، ومع ذلك أعلن آل سعود أنه ألغى المساعدات المقررة للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي في محاولة لتقوية الجيش وجعله أكثر ملاءمة للعمل بشكل مستقل عن حزب الله ، أوضحت المملكة السعودية وحلفاؤها أن قرارهم كان يهدف إلى القضاء على نفوذ حزب الله في السياسة الخارجية اللبنانية وتلعب السعودية لعبة خاصة في لبنان تريد معاقبة وإضعاف حزب الله ومؤيديه الإيرانيين .

زاد التدخل الروسي والإيراني في سوريا من غضب السعودية تجاه حزب الله ، كان هدف الرياض في سوريا هو التخلص من إيران لكن حزب الله هدفه المقاومة ، لذلك ازداد إحباط المملكة السعودية من بيروت ، وما زاد الطين بلة أن لبنان لم ينضم إلى إجماع جامعة الدول العربية الذي أدان إيران فى الهجوم على السفارة السعودية في طهران في أوائل يناير ، وللضغط على لبنان ردت الرياض بتعليق برنامج مساعدات بقيمة 3 مليارات دولار لشراء أسلحة فرنسية للجيش اللبناني وألغت مشروع بقيمة مليار دولار لمساعدة جهاز الأمن الداخلي في لبنان ، كما أضافت حزب الله والمنظمات الأخرى ذات الصلة به في قائمة المنظمات الإرهابية ، في المقابل دافعت مجموعة 8 آذار عن إيران وحثت على دعم أقوى لإيران كميزان توازن إقليمي ، أصدقاء المملكة العربية السعودية يدركون قوة حزب الله في لبنان وليس لديهم الشجاعة لتحديها مباشرة ، طرد إيران من لبنان هدف بعيد جدا للدبلوماسية السعودية وهزيمة حزب الله ليست بهذه السهولة .

في هذه المرحلة يبدو سيناريو الضغط السعودي علي لبنان ضد حزب الله أمرا غير واقعي ، لا يبدو أن تحالف 14 آذار يتمتع بسلطة كافية لقمع جهود حزب الله ، وقد تؤدي مواجهة الرياض مع الحكومة اللبنانية بفرض عقوبات اقتصادية إلى تمديد الأزمة الرئاسية  بقاء الاقتصادي اللبناني يعتمد في المقام الأول على الخليج ، ومن شأن حرب غير مباشرة بين الرياض وطهران الى اعادة البلاد الى حافة الفوضى السياسية .

اندلاع انتفاضة الربيع العربي في سوريا قاد البلاد الى حرب اهلية تشارك فيها الجهات الفاعلة الإقليمية بشكل متزايد ، لقد جلبت هذه المواجهة إيران والعراق وحزب الله اللبناني إلى جانب نظام الأسد ، والمملكة العربية السعودية وقطر وتركيا لدعم المتمردين .

مع استمرار الأزمة السورية بدأت حرب "بالوكالة" في الظهور بمشاركة أطراف إقليمية ودولية ، بدأ السعوديين وحلفائهم فى توفير المعدات العسكرية والدعم المالي للمعارضة السورية ، وفي هذه الأثناء شعرت إيران بأنها مضطرة لتقديم الدعم الكامل لنظام الأسد ،
وشملت المساعدة التي قدمتها إيران للنظام السوري النفط والمساعدات المالية ، ودعم الاستخبارات ، والمعدات العسكرية والذخيرة ، والأسلحة الصغيرة ، والأسلحة الثقيلة والمدفعية ، المسؤولين الفنيين والمتخصصين لتشكيل وقيادة القوات السورية ونشر وحدة فيلق القدس لإجراء العمليات البرية .

قدمت ايران  دعم كبير لكتائب البعث وهي ميليشيات موالية لحزب البعث وللأسد ، أعلن قائد الحرس الثوري الإسلامي محمد علي جعفري أن إيران تدعم الأسد ماليا وسياسيا ودبلوماسيا وأن قوات جيش القدس الخاصة موجودة منذ زمن طويل في سوريا ، وفي يونيو عام 2015م قدر ستافان دي ميستورا المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا ، أن المساعدات الإيرانية لسوريا بما في ذلك المساعدات العسكرية والاقتصادية بلغت حوالي 6 مليارات دولار في السنة .

من جانبها قامت المملكة العربية السعودية برعاية جميع المتمردين الذين يمكن استخدامهم في مكافحة النفوذ الايراني ، وكان الهدف الاستراتيجي للسياسة الخارجية السعودية هو الإطاحة بالأسد وبالتالي إضعاف إيران وحزب الله ،  سعى آل سعود لتعزيز عناصر معينة بين المتمردين حتى إذا سقط الأسد عندها تتحكم هذه العناصر في ما تبقى من الدولة السورية ، تحقيقا لهذه الغاية لم تركز المملكة العربية السعودية على تقديم المساعدات المادية والمالية فحسب بل سعت إلى تحسين وضع وقدرة المعارضة السياسية للأسد ، وخاصة الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية .

وللحديث بقية ما دام فى العمر بقية الى الجزء الرابع عشر

إيران والمملكة العربية السعودية التنافس الجيوسياسي غير الديني (الجزء الثانى عشر)

إستكمالا لدراسة اسباب التنافس الجيوسياسي غير الديني بين إيران والمملكة العربية السعودية 

لبنان ايضا باتت ساحة للمنافسة بين إيران والسعودية حيث كثفت كلا من هما الانقسامات بين الفصائل السياسية اللبنانية ، ويعود هذا الانقسام إلى اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري في 14 فبراير 2005م مما أدى إلى ظهور ساحة معركة سياسية بين المؤيدين لإيران والأسد "تحالف 8 مارس" والمؤيد للخليج والجزيرة العربية والسعودية "تحالف 14 مارس" .

تم تشكيل تحالف 8 أذار بعد انتخابات 8 مارس عندما احتج الآلاف من المؤيدين لسوريا وحزب الله لصالح استقالة رئيس الوزراء الموالي لسوريا عمر كرامي ، التحالف هو في الأساس ائتلاف يضم الحركة المسيحية المارونية الحرة وحركة أمل الشيعية وحزب الله ، من ناحية أخرى فإن تحالف 14 آذار الذي تم تشكيله أيضًا في عام 2005م يأخذ اسمه من الاحتجاجات المناهضة لسوريا التي وقعت في 14 مارس 2005 بمناسبة شهر الاحتفال بذكرى اغتيال رفيق الحريري ، تحالف 14 آذار بقيادة سعد الحريري السني هو تحالف سياسي للأحزاب المتحد موقفهم المعادي لسوريا ومعاد لإيران ومعارض لتحالف 8 آذار بقيادة ميشيل معوض نجل الرئيس رينيه معوض وزعيم حركة الاستقلال وكذلك أعضاء في القوات المسيحية اللبنانية وشخصيات أخرى مثل أمين الجميل رئيس حزب الكتائب والرئيس السابق لجمهورية لبنان ، أن النظام الطائفي أنتج تحالفات غريبة بما في ذلك آخر تحالف حكومي يربط بين حزب الله (الميليشيات الشيعية والحزب السياسي) - والتي تعتبره الولايات المتحدة منظمة إرهابية - إلى جانب الأحزاب اليسارية وفصائل مسيحية موالية لسوريا .

معظم الأحزاب اللبنانية مرتبطة بمصالحها الإقليمية كما يتضح من التعاون بين الحزب السني (تيار المستقبل) مع السعوديين ، واعتماد الأحزاب الشيعية الرئيسية (أمل وحزب الله) على إيران ، اتهم تحالف 14 آذار تحالف 8 آذار بأنه يعمل لدى النظامين الإيراني والسوري ، واتهم تحالف 8 آذار منافسه 14 اذار بأنه تحالف عميل بقيادة الإدارة الأمريكية وبتمويل من الحكومة السعودية .

من خلال دعم خصوم حليفها حركة 14 آذار التي يهيمن عليها السنة تعتقد إيران أن الرياض تحاول إحباط نفوذها فى لبنان ، في عام 2005م بدت الرياض على ما يبدو نكسة لطهران مع انسحاب القوات السورية من لبنان وفوز تحالف 14 آذار في الانتخابات البرلمانية اللاحقة ، ومع ذلك لم يكن الحلفاء اللبنانيون في المملكة العربية السعودية قادرين على كبح جماح حزب الله وبحلول عام 2011م فقد تحالف 14 آذار أغلبيته البرلمانية وانضمت بعض عناصره إلى حزب الله وحلفائه لإزالة سعد الحريري من رئاسة الوزراء .

حزب الله الحليف الأهم لإيران في المنطقة هو قوة مهمة في السياسة اللبنانية ، يقول القادة الإيرانيون إن حزب الله هو نتيجة للثورة الإيرانية عام 1979م والتي دعمتها إيران سياسيًا وماليًا وعسكريًا منذ إنشائها ، يهدف التمويل والإمداد المستمران لحزب الله إلى تعزيز الدور الشيعي في المجتمع اللبناني مما يسمح له باكتساب المزيد من السلطة على الساحة السياسية اللبنانية ، وفي عام 2006 بعد حرب حزب الله ضد إسرائيل مولت إيران أنشطة إعادة الإعمار في لبنان .

وفقا لمصادر إسرائيلية زودت إيران حزب الله بأكثر من 100000 صاروخ وقذيفة بعضها قادر على الوصول إلى تل أبيب من جنوب لبنان بالإضافة إلى مدفعية متطورة تكنولوجياً ، ومضادات للسفن ، ومضادة للدبابات ، ومضادة للطائرات . 

بعد الثورة الإسلامية اعتقدت إيران أن أيديولوجيتها سوف تنتشر خارج إيران وسعت بنشاط لتصديرها إلى لبنان ، وعندما كانت إيران لا تزال تكافح من أجل الحرب مع العراق أرسلت في عام 1982م 1500 من حرسها الثوري إلى سهل البقاع في لبنان ، قام الحرس بتجنيد وتدريب شباب من الجماعات الشيعية اللبنانية بما في ذلك أمل وحزب الله للدفاع عن الشيعة في لبنان ضد إسرائيل وإظهار التأثير الإيراني . 

حاليًا يحافظ حزب الله على دعم واسع في جميع أنحاء لبنان ويشغل 14 من أصل 128 مقعدًا في البرلمان ، وأصبح حزب الله أقوى حركة سياسية في لبنان والتي نمت قوتها العسكرية بشكل ملحوظ لدرجة أن جناحها شبه العسكري يعتبر أقوى من الجيش اللبناني .

شهدت الانتخابات التشريعية الأخيرة في لبنان انتصار حزب الله وهي علامة تبعث على القلق الشديد بالنسبة للمملكة العربية السعودية والولايات المتحدة التي تعتبر "حزب الله" منظمة إرهابية .

منذ الربيع العربي ساعد حزب الله إيران في دعم الحكومة السورية خلال الصراع ضد المعارضة والتدخل علنا في الحرب الأهلية السورية نيابة عن حكومة الأسد ، يقاتل حزب الله نيابة عن إيران ضد المعارضة والمتمردين الذين تدعمهم المملكة العربية السعودية  وادى مشاركة حزب الله في الصراع السوري الى زيادة التوترات بين لبنان والمملكة العربية السعودية ، وخلال الأشهر الأولى من عام 2016م بقيادة المملكة العربية السعودية وصفت دول الخليج حزب الله رسمياً بأنه منظمة إرهابية وحثت مواطنيهم على مغادرة لبنان .

وللحديث بقية ما دام فى العمر بقية الى الجزء الثالث عشر

إيران والمملكة العربية السعودية التنافس الجيوسياسي غير الديني (الجزء الحادى عشر)

إستكمالا لدراسة اسباب التنافس الجيوسياسي غير الديني بين إيران والمملكة العربية السعودية 

مما لا شك فيه ساعدت إيران في تأسيس العديد من الميليشيات الشيعية التي حاربت الولايات المتحدة في الفترة 2003-2011م . وأصبحت معظم هذه الجماعات منظمات سياسية بين عامي 2011 و 2014م ، وتأكدت إيران من أن بعض هذه الجماعات دعمت قوات الأمن العراقية ضد الدولة الإسلامية ، الميليشيات التي تعمل معها إيران عن كثب في العراق تشمل عصائب أهل الحق (رابطة الأبرار) وكتائب حزب الله (كتائب حزب الله) ومنظمة بدر ، حظي جيش المهدي التابع لمقتدى الصدر (أعيدت تسميته كتائب السلام في عام 2014م) بدعم كبير من إيران خلال الفترة 2003-2011م ، لكنه حاول أن ينأى بنفسه عن إيران بعد الحملات الأخيرة ضد الدولة الإسلامية .

المملكة العربية السعودية من ناحية أخرى كانت متشائمة بشأن الوضع برمته في العراق بعد الغزو الأمريكي في عام 2003م ، في الغالب فإن أي محاولة سعودية لإقامة علاقات مع الجماعات العربية السنية أو الفصائل في العراق يمكن أن تضع السعوديون في موقف مشكوك فيه بزعم أنهم ذهبوا لدعم الفصائل المعارضة لحلفائهم الأمريكيين ، لهذا السبب حافظت الرياض على التواصل مع الأحزاب العراقية والعربية والكردية والسنية والشيعية والقبلية والحضرية لكنها فشلت في خلق علاقات مع الجماعات العربية السنية أو الفصائل في العراق مثل التي أقامتها إيران .

في النزاعات الإقليمية الأخرى طور السعوديون علاقات وثيقة مع مختلف الأطراف معظمها من خلال المساعدات المالية والدعم الدبلوماسي والمساعدات العسكرية المباشرة في بعض الأحيان من أجل السيطرة على النزاعات وإنقاذ مصالح السعودية ، ففي الحالة العراقية حافظت الرياض على سلبيتها حيث طلبت الولايات المتحدة منع توطيد النفوذ الإيراني في العراق ، ومع استمرار إيران في تعزيز نفوذها على الجماعات الشيعية واجهت المملكة العربية السعودية وقتا عصيبا في متابعة طريقتها الأبوية في التعامل مع حلفاء المجتمع العربي السني التي استهدفت النظام السعودي ، ومع ذلك عندما ظهرت حركة الصحوة في عام 2006م وجدت المملكة العربية السعودية أخيرا حليفا عراقيا معاديا للتدخل الإيراني ، لذلك وبالتعاون مع الولايات المتحدة دعمت الرياض حركة الصحوة .

علاوة على ذلك ولمعالجة الثقل الديموغرافي للأغلبية الشيعية في الانتخابات دعمت الرياض المرشح إياد علاوي زعيم حزب ‏القائمة العراقية الوطنية ، الذي كان رئيس وزراء الحكومة الانتقالية العراقية خلال فترة السنتين 2004-2005 م ، على الرغم من أن علاوي كان شيعيا فقد تم بناء حزبه على أساس تحالف متعدد الأعراق الذي كان قائما على القومية العراقية ، لم يكن للحزب أية نتائج إيجابية في انتخابات عام 2005م ، لكن السخط الشعبي من رئيس الوزراء نوري المالكي ساعد علاوي في الفوز بالانتخابات البرلمانية عام 2010م ، دعمه السعوديون ماليا وعبر وسائل الإعلام حصل الحزب على عدد وافر من المقاعد ، ومع ذلك بدعم من إيران استطاع المالكي أن يجمع الأحزاب الشيعية معا ويحافظ على رئاسة الوزراء ، رفضت السعودية استقبال المالكي في الرياض للقيام بزيارات رسمية لإرسال سفير إلى بغداد .

سعت إيران للتأثير على نتائج الانتخابات البرلمانية العراقية في عامي 2005 و 2010م والتأثير على انتخابات مجالس المحافظات لعام 2009م بتمويل ومشورة المرشحين المفضلين لديها ، بعد انتخابات عام 2010م أسس إستراتيجية سياسية لما بعد الانتخابات ترتكز على منع قيام علاوي بتشكيل حكومة ، ويرى المراقبون أنه فى حال فقدان إيران للعراق لصالح الولايات المتحدة أو لصالح حكومة مدعومة من السعودية يعني هذا انتكاسه لسعيها من أجل البحث عن النفوذ الإقليمي ويمكن أن يشكل تهديدا خطيرا لأمن حدودها.

بعد رحيل نوري المالكي في عام 2014م رحبت المملكة العربية السعودية بوصول رئيس الوزراء العراقي الجديد حيدر العبادي  وبالمقابل توقفت إيران عن دعم حليفها السابق المالكي حالما أدركت مدى المعارضة الوطنية والدولية عندما سقطت الموصل فى يد  الدولة الإسلامية ، كانت لإيران ميزة أخرى فى العراق في عام 2014م عندما رفض أوباما في البداية مساعدة العراق ضد داعش والتي بدأت مسيرة نحو بغداد في يونيو ، في تلك اللحظة الحرجة لم يعرض أي بلد مساعدة الحكومة العراقية عدا إيران ، التي أرسلت مستشارين وأسلحة سمحت للعراق بالتنفس وتجنب سقوط بغداد ، في هجوم تكريت تم تعبئة 20000 من رجال الميليشيات الشيعية ومن المفارقات أن صعود الدولة الإسلامية عزز النفوذ الإيراني ، سمحت وحشية وقسوة الدولة الإسلامية للمستشارين الإيرانيين بإدارة الميليشيات الشيعية بفعالية  وإلى حد ما الجيش العراقي ، واضطرت الولايات المتحدة الى استخدام قوتها الجوية جنبا إلى جنب مع القوات البرية بقيادة إيران .

وللحديث بقية ما دام فى العمر بقية الى الجزء الثانى عشر

30‏/10‏/2019

إيران والمملكة العربية السعودية التنافس الجيوسياسي غير الديني (الجزء العاشر)

إستكمالا لدراسة اسباب التنافس الجيوسياسي غير الديني بين إيران والمملكة العربية السعودية 

أعطى الإطاحة بصدام حسين عام 2003م لإيران القدرة على تغيير علاقتها مع العراق ، كانت إيران تخشى أن يصبح العراق حليفًا مسلحًا للولايات المتحدة على نحو يكمل الحصار العسكري لحدودها ، لذلك حاولت رصد التطورات من خلال العمل مع الأحزاب الشيعية العراقية ولذلك دعمت القوى الشيعية الناشئة والأكراد وبدرجة أقل دعمت إيران أيضًا الجماعات السنية . 

استخدمت إيران علاقات طويلة الأمد مع كبار السياسيين العراقيين والأحزاب والجماعات المسلحة وقوتها الناعمة في المجال الاقتصادي والديني لتأسيس لتحقيق النجاح في العراق ، في الأساس كان الهدف السياسي الإيراني هو توحيد الأحزاب الشيعية العراقية حتى يتمكنوا من ترجمة ثقلهم الديموغرافي إلى نفوذ سياسي من خلال تعزيز السيطرة على الحكومة .

قضى معظم أعضاء الشيعة الحاليين في العراق من النخبة السياسية ، مثل عائلتي الحكيم والصدر ، فترة المنفى في إيران ، اليوم ليس لديهم علاقات وثيقة مع طهران فحسب بل يسعون أيضًا إلى الحفاظ على التعاون المتبادل ، أنهم يرون إيران كدعم قوي ووسيلة لدعم الأسر ثقافيافى بداية هيمنتهم السياسية على العراق ،  خلال المنفى ساعدتهم إيران في تنظيم المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق الذي أنشئ في طهران عام 1982م ومقره في إيران حتى تم نقله إلى العراق في عام 2003م ، وبالمثل نظم الحرس الثوري كتائب بدر الجناح العسكري للمجلس الأعلى الذي قاتل جنباً إلى جنب مع القوات الإيرانية خلال ثماني سنوات من الحرب الأيرانية العراقية ، وبعد عام 2003م دخل الآلاف من رجال ميليشيا بدر جنوب العراق قادمين من إيران لحماية الحدود الإيرانية الجنوبية .

أرسلت إيران 2000 من الحرس الثوري والقوات شبه العسكرية إلى جنوب العراق خلف القوة المدرعة الأمريكية في مارس 2003م وسيطر الإيرانيون على البصرة قبل أن تصل الولايات المتحدة إلى بغداد ، وثم تم دمج العديد من رجال منظمة بدر في قوات الأمن العراقية ولا سيما الجيش ووزارة الاستخبارات وتنظيم القوات الخاصة الداخلية .

حظي حزب الدعوة الإسلامي الذي تأسس عام 1957م بدعم إيراني خلال المراحل الأخيرة من وجوده تحت الأرض في العراق ، وبعد عام 2003م انضم حزب الدعوة إلى العملية السياسية الوطنية ، ثم تم اختيار زعيم الحزب نوري المالكي من قبل المجلس الأعلى والصدريين كخيار توافقي كرئيس للوزراء في أبريل عام 2006م ، وبالتالي لعب حلفاء طهران دورًا رئيسيًا في تشكيل دستور 2005م والمؤسسات السياسية العراقية الناشئة . 

على الرغم من أن إيران استخدمت الورقة الطائفية لكسب النفوذ في العراق إلا أن دعمها للحلفاء الشيعة في العراق لم يكن يعتمد فقط على التضامن الديني المشترك والمعارضة المشتركة لنظام صدام حسين ، ولكن أيضا يمكن لهذه الجماعات الإسلامية أن تعطي إيران نتيجة أفضل من تلك التي توفرها لها الجماعات القومية العلمانية مثل حركة الوفاق الوطني العراقي الذي يتزعمه إياد علاوي ، وهو حزب قومي أكثر علمانية تضمنت قاعدته السياسية العديد من القوميين العرب وأنصار النظام السابقين الذين عارضوا بقوة النفوذ الإيراني في العراق ، وبمساعدة إيرانية والقائمة الشيعية المشتركة مع الائتلاف العراقي الموحد ، نافست قائمة اياد علاوى في الانتخابات البرلمانية لعام 2005م

 وكانت قائمة علاوى تشمل المجلس الأعلى الإسلامي العراقي ، وحزب منظمة بدر ، والدعوة ، وحزب الفضيلة الإسلامي وغيرها من الأحزاب الشيعية العراقية الصغيرة التي تتمتع بمستويات مختلفة من الدعم من إيران ، فاز التحالف بأغلبية الأصوات في كلتا الانتخابات وبالتالي لعب دورًا مهمًا في تحديد الدستور العراقي والحكومات التالية .

في الوقت الذي تعزز فيه أيران قوتها الناعمة في العراق سعت إيران أيضًا للتأثير على شبكة رجال الدين الشيعة في النجف ، مولت طهران رجال الدين المسيسين في قم ، تتبع طهران هذه الطريقة ليس فقط بسبب المعتقدات الدينية والسياسية ، ولكن أيضًا لأنها تعتقد أن تعزيز التضامن مع الشيعة حول العالم سيضمن دعمهم لها في حالة وقوع هجوم محتمل على إيران ، من خلال دعم رجال الدين الإيرانيين في قم الذين يروجون لإيديولوجية الحكومة الدينية (ولاية الفقيه) ، بدلاً من رجال الدين في النجف الذين يروجون لدور رجال الدين المحدود في السياسة تسعى إيران للسيطرة على الشبكة الشيعية الدولية .

أدت الوفاة المؤثرة لآية الله حسين فضل الله عام 2010 وهورجل دين شيعى لبناني تم تدريبه في النجف ، وسوء الحالة الصحية للسيد علي السيستاني عضو مدرسة النجف والمرجع الرئيسية وهو أمر مهم لنحو 80٪ من جميع الشيعة في العالم ، يجعل مدرسة النجف أكثر عرضة للنفوذ الإيراني ، بهذه الطريقة تكتسب إيران النفوذ في العراق وتسعى لتأسيس دور مهم لنفسها في الحياة السياسية والاقتصادية والدينية في النجف .

عملت إيران أيضًا على الحفاظ على علاقاتها طويلة الأمد مع الأحزاب الكردية الرئيسية في العراق ، بما في ذلك الحزب الديمقراطي الكردي والاتحاد الوطني الكردستاني  لتأمين نفوذها في بعض المناطق فى شمال العراق ، قاتل مقاتلو البشمركة الأكراد إلى جانب إيران ضد القوات العراقية خلال الحرب الإيرانية العراقية ، وفى المقابل قامت طهران بتسليح الاتحاد الوطني الكردستاني خلال قتاله مع الحزب الديمقراطي الكردستاني من 1994 إلى 1998 ، تواصل إيران التمتع بعلاقات وثيقة مع الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني ومع حكومة إقليم كردستان ومقرها في أربيل ، طورت إيران بسرعة علاقات اقتصادية ثنائية مع حكومة إقليم كردستان التي تلبي احتياجات أربيل فيما يتعلق بالوصول إلى البحر والوصول إلى الأسواق ، بينما يمكن لإيران الحصول على منتجات الوقود المكررة والتكنولوجيا ، لقد ساعد هذا التحالف إيران على التهرب جزئيًا من العقوبات الدولية .

وللحديث بقية ما دام فى العمر بقية الى الجزء الحادى عشر

إيران والمملكة العربية السعودية التنافس الجيوسياسي غير الديني (الجزء التاسع)

إستكمالا لدراسة اسباب التنافس الجيوسياسي غير الديني بين إيران والمملكة العربية السعودية 

لقد ساعد العراق إيران على التهرب من أصعب العقوبات الدولية ، في الواقع أصبح العراق ثاني أكبر شريك تجاري لإيران بعد تركيا أحد أكبر المستثمرين في قطاع البناء السياحي الدينى وفي قطاعي الطاقة والمصارف .

كما أن للنفوذ في لبنان أهمية إستراتيجية بالنسبة لإيران بسبب حدودها مع فلسطين وموقفها من إسرائيل والوصول إلى البحر المتوسط ​​لتحقيق أهداف اقتصادية وجيوسياسية ، كانت العلاقات بين لبنان وسوريا جيدة دائمًا بعد قيام الجمهورية الإسلامية ، رأى الخميني أن الشيعة اللبنانين شريك رئيسي في الجهود الإيرانية لتصدير ثورتها إلى المنطقة ، لهذه الأسباب وكاستجابة للغزو الإسرائيلي للبنان قدمت طهران دعمها للشيعة اللبنانيين وساعدت في تأسيس حزب الله في عام 1982م .

كما توفر أولويات التحالفات الاستراتيجية الايرانية تعاون قوي مع سورياعلى الرغم من أن الحكومة السورية العلمانية وتتبع الطائفة العلوية التي هم طائفة شيعية متطرفة في عقيدتها وبعيدة عن الإسلام  ، لكن تحالف ايران مع حكومة بشار الأكثر مرونة في الشرق الاوسط بسبب المصالح المشتركة طويلة الأجل .

ترى إيران سوريا حليفا يمكن الوثوق به في المنطقة والتي يمكن أن يقدم الدعم الاستراتيجي لمواجهة أي عدوان عسكري إسرائيلي محتمل وللتأثير على التطورات في لبنان وفلسطين وربما في شرق البحر المتوسط كله ، علاوة على ذلك خلال الحرب العراقية الإيرانية كانت إيران معزولة عن الدول العربية الأخرى وكانت سوريا الحليف العربي الوحيد إلى جانبها ، هذا الموقف ليس مجرد نتيجة للتعاطف بين الشيعة والعلويين ، لكن في الواقع لدى إيران وسوريا تحالف استراتيجي طويل الأمد ، ويرجع ذلك جزئيًا إلى عداءهما المشترك تجاه صدام حسين ، كما أتاح الحفاظ على تحالف كبير مع سوريا لتوفير طريق أمن لشحن البضائع التجارية والعسكرية والتي أصبحت ذات أهمية ، خاصة بعد العقوبات المفروضة على طهران في عام 2011م .

كما استفادت إيران من تحالفها مع سوريا لدخول الأسواق الدولية ، في فبراير عام 2013م وقعت إيران والعراق وسوريا اتفاقًا بشأن إنشاء خط أنابيب للغاز يتم من خلاله نقل الغاز الطبيعي الإيراني عبر العراق إلى سوريا وبيعه في الأسواق الأوروبية ، تعتبر إيران سوريا امتداداً استراتيجياً لا تستطيع خسارته ، هذا هو السبب في أن مجريات الأحداث في سوريا ونتائج الأزمات أصبحت مهمة للغاية بالنسبة لطهران ، إذا انهار التحالف الإيراني - السوري فسوف ينهار نفوذ الجمهورية الإسلامية وسلطتها في المنطقة ولن تتمكن إيران بعد الآن من تهديد إسرائيل والمملكة العربية السعودية وحلفائها .

لمواجهة تحالفات المحور الإيراني ، سعت المملكة العربية السعودية إلى تعزيز التعاون مع دول الخليج ، ومع ذلك فإن تطلعات السعودية للقيادة في الجزء الجنوبي من الخليج لم تلق استجابة إيجابية من دول الخليج الأخرى بسبب الخلافات العسكرية والنقدية ، ومع تدهور العلاقات مع إيران سعت المملكة العربية السعودية إلى إقامة تحالفات جديدة في المنطقة مع تركيا ومصر والدول الإفريقية المجاورة .

المملكة العربية السعودية وإيران تعتبران بعضهما البعض تهديدا للأخر ، ترى المملكة العربية السعودية أن إيران تحاول قلب النظام السياسي في الشرق الأوسط ليأتى أخر يناسب مصالحها ؛ بينما يعتقد الإيرانيون أن المملكة السعودية تعمل على إبقاء إيران عرضة للخطر ، وبالتالي فإن القوتين تقعان في مأزق أمني ، نظرًا لأن أحدهما يزيد من الإنفاق الدفاعي أو يدعم نزاعًا وكيلًا إقليميًا لحماية نفسه من تهديد محتمل ، يرى الآخر أن هذا الإجراء الدفاعي يمثل تهديدًا ويتفاعل وفقًا لذلك ، ويشعر كلاهما بأنه مضطر لاتخاذ إجراءات لضمان سلامتهما وينتهي بهما الأمر إلى تخويف نظرائهما عن طريق زيادة احتمال نشوب صراعات في المستقبل. السعوديون والإيرانيون يطبقون استراتيجيات سياسية صفرية .

 كلما ظهرت إيران أكثر قوة كلما كان السعوديون أكثر عرضة للخطر والعكس صحيح ، تعتبر المملكة العربية السعودية المساعدات الإيرانية للحوثيين في اليمن محاولة لإثارة الفوضى على الحدود السعودية المجاورة ، في هذه الأثناء ترى إيران دعم المملكة العربية السعودية للمتمردين في سوريا كوسيلة لحرمانها من حليف مهم وتحيطها بأنظمة عدوانية ، كان أفضل رد من المملكة العربية السعودية هو قصف الحوثيين في اليمن بينما أرسلت إيران مزيدًا من القوات والمستشارين العسكريين إلى سوريا .

نتيجة للخوف المستمر في السنوات الأخيرة انخرطت المملكة العربية السعودية وإيران بشكل متزايد في سلسلة من النزاعات بالوكالة حيث أتاحت التحولات السياسية للنظم في المنطقة الفرصة لهاتين القوتين للتنافس على النفوذ ، كانت لإيران والمملكة العربية السعودية أهدافها لإبراز قوتهما الناعمة في المنطقة .

وللحديث بقية ما دام فى العمر بقية الى الجزء العاشر

إيران والمملكة العربية السعودية التنافس الجيوسياسي غير الديني (الجزء الثامن)

إستكمالا لدراسة اسباب التنافس الجيوسياسي غير الديني بين إيران والمملكة العربية السعودية 

النهج الإيراني تجاه كل جار مختلف ، ويتميز حسب العوامل السياسية والاقتصادية والجغرافية والتاريخية المختلفة بغض النظر عن الاختلافات الطائفية ، حافظت قطر على سبيل المثال تاريخيا على علاقات جيدة مع إيران التي تشترك معها في السيطرة على أكبر حقل للغاز في العالم ، كما عمان وهو أمر ذو أهمية استراتيجية كبيرة بالنسبة لإيران وتعتبر أيضا واحدة من دول الخليج الأقرب إلى طهران. ، وفي الواقع 40٪ من إمدادات النفط في العالم تمر يوميا عبر مضيق هرمز بالإضافة إلى ذلك توجد قنوات المياه العميقة الرئيسية والطرق البحرية هي في المياه العمانية ، علاوة على ذلك يمثل ساحل عمان البالغ طوله 200 ميل محورا تجاريا رئيسيا لكل من شمال الخليج العربى ومناطق المحيط الهندي .

واجهت السياسة الخارجية الإيرانية قيود الشرق الأوسط ، حيث لا يشكل الفرس ولا الشيعة الأغلبية سواء كانت قبل أو بعد الثورة الإيرانية ، سعت إيران عموما إلى إقامة تحالفات استراتيجية غير طائفية بشكل عام ، ومع ذلك فمنذ ميلاد الجمهورية الإسلامية قوبلت بتشديد سياسة الاحتواء من قبل الغرب والخليج ، كان لإيران عدد صغير من الشركاء للاختيار وبدلا من تبني سياسة شيعية حصرية حاولت إيران بناء شراكات مع الدول والجهات الفاعلة الغير حكومية التي تشاركها في استياءها من النظام الإقليمي وتصور وجود تهديد للأمن الداخلي ، من خلال هذا النهج وجدت إيران نفسها أقرب إلى حماس السنية وحزب الله الشيعي ونظام الأسد العلماني ، لكن مع ازدياد انقسام التوترات والصراعات على أسس طائفية وجدت إيران نفسها مقيدة بشكل متزايد في قدرتها على بناء علاقات مع الجماعات الغير شيعية .

ومع ذلك فإن العلامة التجارية الشيعية الإيرانية ستكون باستمرار ورقة خاسرة في نضالها من أجل القيادة الدينية في العالم الإسلامي الذي هو 90 ٪ من السنة ، والشيعة أنفسهم ليسوا موحدين كما يبدو ، بالنسبة لمعظمهم تعتمد هويتهم ومصالحهم على أصلهم العرقي أكثر من طائفتهم الدينية ، الشيعة العراقيون على سبيل المثال اختاروا مصالحهم الوطنية خلال الحرب العراقية الإيرانية وكانوا مستعدين لقتل إخوانهم الشيعة في إيران والعكس بالعكس ، وبالمثل اشتبكت جماعات مسلحة شيعية في لبنان مثل أمل التى اشتبكت مع حزب الله خلال الحرب الأهلية في البلاد وسميت الإشتباكات العنيفة بينهم بأسم حرب الإخوة ، وبنفس الطريقة حارب الحوثي الشيعى الزيدي في اليمن حكومة علي عبد الله صالح الشيعية الزيدية وسميت الحرب بينهم بأسم نزاع صعدة ، حاربوا بعضهم البعض عدة مرات بين 2004 و 2010 ، ثم في عام 2014م استولوا على العاصمة صنعاء بدعم من الرئيس المخلوع على عبد الله صالح .

الطائفة السنية ايضا بها انقسامات كبيرة وصراع على السلطة بين المسلمين السنة سواء كانت حكومة علمانية أو دينية ، السعوديون والإخوان المسلمين وتركيا والجماعات السنية الإقليمية تخوض صراعا حول الدور السياسي للإسلام في العالم السني ، هناك أيضا  داخل نفس المعسكر السلفى هناك انقسامات خطيرة .

وأصبحت العراق نقطة صراع اخرى سعودية ايرانية ، اخترقت إيران الحكومة المنشأة حديثا للحفاظ على تحالف قوي موال لإيران وقادر على تقديم دعم واسع لأهداف طهران في المنطقة ، ومن خلال هذه العملية تحاول إيران مواجهة تأثير المنافسين الآخرين في البلاد بما في ذلك المملكة العربية السعودية ، والتي بدورها تدعم الجماعات السنية في جميع أنحاء العراق وهكذا أصبحت بغداد نقطة استراتيجية لإيران في المنطقة ونقطة صراع لمواجهة النفوذ السعودي .


وللحديث بقية ما دام فى العمر بقية الى الجزء التاسع

إيران والمملكة العربية السعودية التنافس الجيوسياسي غير الديني (الجزء السابع)

إستكمالا لدراسة اسباب التنافس الجيوسياسي غير الديني بين إيران والمملكة العربية السعودية 

كما أنه من المثير للاهتمام التركيز على التحالفات المعارضة لإيران والمملكة العربية السعودية ، خلال الحرب الباردة كانت معظم الدول تنتمي إلى الكتلة الغربية أو الكتلة الشرقية ، ووفقا لمبادئ الخميني حاولت إيران تجنب بناء سياسة خارجية تميل نحو أحد الكتل لكن هذا لم يكن ممكنا وبفضل علاقات إيران الجيدة مع المعسكر الشرقي خاصة مع روسيا ونظام الاتحاد السوفيتي القديم والصين ، لا يزال هذان البلدان حليفين رئيسيين لإيران على الرغم من حقيقة أن طهران عضو في حركة عدم الانحياز ولديها أجندة سياسية خاصة بها ، تخدم هذه التحالفات إيران في مواجهة النفوذ الغربي المتزايد في منطقة المغرب العربي ومواصلة برنامجها النووي .

روسيا عضو دائم في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وعضو بمجموعة 5+1 ، دعمت خطة العمل الشاملة المشتركة بشأن البرنامج النووي الإيراني ، روسيا أيضا حليف استراتيجي في صراع إيران لإبقاء الأسد في السلطة ، كانت روسيا المورد الرئيسي للأسلحة التقليدية وتكنولوجيا الصواريخ لإيران ، و قدمت أيضا الوقود للمفاعل النووي للاستخدام المدني في بوشهر وهو مشروع تحصل منه روسيا على عائدات كبيرة ، في يناير عام 2015م وقع الحليفان مذكرة تفاهم حول التعاون في مجال الدفاع والتي تضمنت مناورات عسكرية .

ساعدت العقوبات التي فرضت على روسيا في عام 2014م على تعزيز التوافق بين البلدين حيث يعتبر كلاهما أهدافا للعقوبات الغربية ، واتهم الاثنان الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية بالتآمر ضدهما واستخدام خفض أسعار النفط العالمية للضغط على اقتصادهما ، وأن مجلس التعاونالخليجى اختار التحالف مع المعسكر الغربي ، وبعد الانسحاب البريطاني من منطقة الخليج لعبت الولايات المتحدة دور حامي دول الخليج ، ومنذ ذلك الحين دخلت كل دولة من دول الخليج في اتفاقيات عسكرية وأمنية ثنائية مع الولايات المتحدة ، أن لدى إيران 1100 ميل من الخط الساحلي على الخليج العربى وخليج عُمان ، تستضيف ممالك الخليج عددا كبيرا من القوات الأمريكية في منشآتها العسكرية ونشترى معدات عسكرية من الولايات المتحدة بما في ذلك تكنولوجيا الدفاع الصاروخي ، التى سوف تكون الهياكل الأساسي لأي عمليات جوية أمريكية ضد إيران في حالة نشوب أى نزاع إقليمي .

من خلال مساعداتها للسعودية يمكن اعتبار الولايات المتحدة دولة مجاورة لإيران تشرف على الشؤون الداخلية والخارجية في المنطقة بما في ذلك علاقات إيران مع جيرانها ، هذا الوجود العسكري الأجنبي بجانب الحدود الإيرانية يشكل تهديدًا وجوديًا لطهران  يشير القادة الإيرانيون إلى أن الحجم الكبير للوجود العسكري الأمريكي في منطقة الخليج العربي يعرضهم لهجوم محتمل في حالة وجود أخطاء في الحسابات العسكرية أو سوء تفسير للسياسات الإيرانية في المنطقة ، كان الهدف الرئيسي لإيران هو إقناع دول الخليج بالتخلي عن اعتمادها على القوى الخارجية وإبرام اتفاقيات أمنية جماعية ، ومع ذلك رفضت دول الخليج التعاون الجماعي تحت القيادة الإيرانية واقتربت من المعسكر الغربي .

قبل الربيع العربي كان هناك محورين أحدهما ضد الآخر ، معسكر موال للولايات المتحدة بقيادة المملكة العربية السعودية بما في ذلك الملكية المحافظة للملك عبد الله الثاني ملك الأردن ونظام حسني مبارك في مصر هذا من ناحية ، من ناحية أخرى المحور المعادي للولايات المتحدة قادته إيران وشمل سوريا وحزب الله اللبناني وحركة حماس والحكومة العراقية المشكلة حديثًا ، ومع ذلك فإن الانفجار المفاجئ للربيع العربي في أوائل عام 2011م أدى إلى تشويش وتعطيل المحور المناهض لإيران ، أعطى سقوط مبارك السلطة لجماعة الإخوان المسلمين في مصر والتي سرعان ما حسنت العلاقات مع إيران على حساب المملكة العربية السعودية ، لأول مرة منذ ثورة 1979 كانت السفن الإيرانية قد عبرت قناة السويس في طريقها إلى الموانئ السورية ، ومع ذلك فإن هذا النهج لم يدم طويلاً  حالما تم الإطاحة بحكومة الإخوان المسلمين . وبالمثل اهتز الحلفاء السوريين والإيرانيين من الأحداث الأخيرة مما جعل من الصعب على طهران ضمان بقاء "محور المقاومة" .

مع تحول البيئة السياسية الإقليمية شهدت إيران الحاجة إلى المصالحة مع جيرانها العرب لحماية هيمنتها ، كانت إيران تدرك أنها لن تحصل على قيادة العالم الإسلامي أبدًا إذا لم تستطع ضمان أمن منطقة الشرق الأوسط ، كما سعت طهران إلى توسيع نفوذها السياسي من خلال إقامة علاقات مع كل جيرانها في الخليج ، في الغالب سعت ايران لتنفيذ الإيماءات الدبلوماسية والاتفاقيات الاقتصادية والتجارية والتعاون العسكري وفي كثير من الأحيان استخدمت سلطتها الدينية الشيعية للوصول إلى الأقليات الشيعية فى الدول العربية

وللحديث بقية ما دام فى العمر بقية الى الجزء الثامن

إيران والمملكة العربية السعودية التنافس الجيوسياسي غير الديني (الجزء السادس)

إستكمالا لدراسة اسباب التنافس الجيوسياسي غير الديني بين إيران والمملكة العربية السعودية 

في الواقع ، مع استمرار توازن القوى في التغيير لصالح إيران ،كانت السياسة الخارجية السعودية مدفوعة بشكل متزايد بإحساس  بأن انهيارها وشيك ، وفي عام 2015 بلغت واردات الدفاع الرقم 6.5 مليار دولار .

ومن جانبها التزمت إيران بتوسيع قوتها العسكرية التقليدية إى أنه في وقت قصير سيكون لدى طهران قوات جوية وبرية مناسبة للعمل خارج حدودها ، ومع ذلك لا تستطيع إيران تحقيق الهيمنة الجوية أو توزيع تشكيلات قتالية كبيرة في الخارج . 

كانت الصواريخ الباليستية جوهر الاستراتيجيته العسكرية الأيرانية للتعويض عن هذا ضعف الهيمنة الخارجية ، على الرغم من أن الصواريخ ليس لديها رؤوس حربية دقيقة ولا يمكن توجيهها لتدمير أهداف العدو ، لذلك يتم استخدام هذه الصواريخ كرادع ضد دول الخليج وإسرائيل ومن ناحية أخرى تحسنت قدرات الدفاع الصاروخي لدول الخليج بمساعدة الولايات المتحدة لكن فعاليتها ضد أي هجوم إيراني ما زال غير مضمون على الرغم من أن معظم دول الخليج قد طورت دفاعًا جويًا وبحريًا بشكل أفضل ، إلا أن إيران تدرك اعتماد السعودية الكامل على دعم الولايات المتحدة للمخابرات والاستطلاع والاتصالات والخدمات اللوجستية والتدريب على القيادة لأي عملية عسكرية في المستقبل . 

أن إيران تواصل توسيع قدراتها لزيادة تكلفة أي عمل عسكري في المستقبل لدول الخليج العربي وتلاحظ أيضًا أن إيران تواصل الاستثمار في القوارب الصغيرة المسلحة وصواريخ كروز الدفاعية والغواصات والمركبات الجوية بدون طيار وغيرها من الأنظمة التي يمكن أن تتحدى قدرات دول الخليج والولايات المتحدة على ممارسة السلطة في الخليج العربى .

وبالمثل فإن الحظر الأخير على الملاحة الدولية فى مضيق هرمز في أبريل ومايو 2015م يدل على أن إيران تسعى لتذكير العالم بقدراتها على السيطرة على الإطار الإقليمي ، وتحديث قواتها الصاروخية والدفاع الجوي والبحرية والبرية في العقود القادمة قد يجعلها قوة عسكرية حقيقية قادرة على تحدي دول الخليج مباشرة بالإضافة إلى قوتها العسكرية امتطورة فإن الأراضي الإيرانية والسكان أكبر بكثير من أي دولة عربية أخرى في الخليج في الاقتصاد والعلوم والتكنولوجيا هما أكثر تقدما وتنوعا ، هذه الحقائق تثير مخاوف السعوديين فيما يتعلق بضعفهم أمام القوة المتنامية لجيرانهم .

إن اتفاق فيينا بشأن البرنامج النووي الإيراني قد زاد من حدة التنافس الاستراتيجي بين آية الله وآل سعود ، سوف يتلقى الإيرانيون استثمارات من أوروبا والدول الناشئة بما في ذلك الصين ، تخشى العائلة المالكة السعودية من أن إطلاق الموارد الاقتصادية يجعل طهران عملاقاً إقليمياً يمكنه متابعة كل أزمة لتحقيق أهدافه السياسية والعسكرية ، إيران لديها بالفعل قيادة متنامية في الشرق الأوسط على الرغم من الأضرار الناجمة من العقوبات الاقتصادية ، تكمن قوتها الحقيقية في الداخل لأنها الدولة الإسلامية الأكثر استقرارًا في الشرق الأوسط ، إيران موجودة داخل حدودها الحالية منذ آلاف السنين وتمكنت من السيطرة على الأقليات ، حتى لو كان يحكمها رجال الدين فإن لدى إيران آليات انتخابية ديمقراطية منذ ثورة 1979م على عكس المملكة العربية السعودية ، أن الزعماء الإيرانيين لا يهتمون بثورة إسلامية محتملة لأنهم قد جربوها بالفعل .

 أن علي خامنئي تقسم السلطة بين النخب المختلفة مثل فيلق الحرس الثوري وجيش جمهورية إيران الإسلامية وأجهزة المخابرات ، والباسيج يوجد بين هذه المجموعات صراع على السلطة وعلى عوائد النفط ، تسعى كل مجموعة للحفاظ على النظام السائد في البلد، جنبا إلى جنب مع زعيمهم علي خامنئي وهو مثل السفينة إذا تحطمت قطعة تغرق السفينة بأكملها ، لهذا السبب تخضع كل النخب المختلفة للحفاظ على النظام السياسي الحالي والوحدة الداخلية لأيران .

من أجل حماية نظام الدولة تطبق إيران عمومًا قوة ناعمة ، تحاول نشر نفوذها من خلال العلاقات مع رجال الدين الشيعة في المنطقة وتمويل القضايا الإنسانية والسياسية وشراء الأسلحة وتدريب المتشددين وتشجيع التجارة والنشاط الدبلوماسي والتأثير الثقافي ، ومع ذلك يبدو أن إيران لا يزال أمامها طريق طويل للنجاح في تقديم نفسها كزعيم للعالم الإسلامي .

هدف المملكة العربية السعودية هو التأكد من عدم حصول إيران على هذه القيادة أصبح هدفا رئيسيا للحد من النفوذ ، اختارت الرياض إعادة التوازن إلى النفوذ الإيراني من خلال استراتيجية مختلفة بعض الشيء بدلاً من الاستراتيجية الصريحة ، حاليًا اختارت دول الخليج سياسة دفاعية إستراتيجية وهجوم تكتيكي ، لمنع إيران من خلال تنفيذ حرب التحالف فى اليمن التي تستخدم القوات الجوية لدعم القوات البرية ، هذه المنافسة التي لا تنتهي بين المملكة العربية السعودية وإيران على القوة والنفوذ الإقليميين تزيد من تأجيج منطقة الشرق الأوسط .


وللحديث بقية ما دام فى العمر بقية الى الجزء السابع

إيران والمملكة العربية السعودية التنافس الجيوسياسي غير الديني (الجزء الخامس)

إستكمالا لدراسة اسباب التنافس الجيوسياسي غير الديني بين إيران والمملكة العربية السعودية 

أن الوضع السياسي للمجتمعات الشيعية في دول الخليج والدول العربية كان ولا يزال مصدرا كبيرا للاحتكاك الذي يحتاج إلى فهم استراتيجي خاص ، كانت الأقلية الشيعية في المملكة العربية السعودية دائما تتعرض للتمييز من الناحية السياسية والاقتصادية والثقافية لأنها رفضت الحكومة السعودية ، من المهم الإشارة إلى أن معظم الأقليات الشيعية تعيش في المقاطعة الشرقية للمملكة العربية السعودية ، حيث توجد مصافي النفط الرئيسية وحقول النفط في البلاد ، وبدافع الخوف كانت سياسة المملكة العربية السعودية تجاه الأقلية الشيعية مدفوعة بهاجس ينص على أن الشيعة الوطنيين هم طائفيون موالون لإيران وليس بسبب التوجهات السياسية الحالية .

أدت هذه السياسات إلى موجة ثانية من المظاهرات ضد الملكية السعودية في يوليو عام 2012م مع شعارات مثل "يسقط سعود" و "الموت الى آل سعود"، وما زاد الطين بلة رد الحكومة السعودية باعتقال باقر النمر وهو باحث ديني وزعيم شعبي للمعارضة الشيعية المناهضة للملكية والذي انتقد باستمرار الحكومة السعودية ودعا إلى الإصلاح السياسي ، وكالعادة اتهم آل سعود إيران بدفع الاحتجاجات لزعزعة الأمن الداخلي للمملكة العربية السعودية ، وقاد مفهوم التهديدات الوطنية والإقليمية ، السياسة السعودية خلال الربيع العربي وكانت لها عواقب وطنية حاسمة وقادت الحكومة إلى رفض مطالب المعارضة الشيعية بشدة .

كانت المملكة العربية السعودية حساسة جدا ضد الأحتجاجات الشيعية فى البلاد المجاورة كاليمن حيث دعمت إيران الاحتجاجات الحوثية ، وقد رأت المملكة العربية السعودية أنه من الضروري قمع أي محاولة لنشر الثورة في المناطق الحدودية ، بالنسبة لإيران لم يكن اليمن نقطة محورية في السياسة الأمنية ولكن كان ينظر إلى عدم استقرار أفقر بلد في العالم العربي على أنه فرصة لاكتساب قوة إضافية ضد الجزيرة العربية .

باختصار في بداية الربيع العربي كان لدى إيران خط رابح في حين اختار السعوديون خط دفاعي ، خاصة عندما بدا أن سقوط مبارك كان نكسة أخرى لجهودهم احتواء النفوذ الايراني ، ومع ذلك من خلال إضعاف النظام السوري كانت السعودية تأمل في كسر محور المقاومة الذي تشكله سوريا ولبنان وإيران ، كانت الفوضى الناتجة عن الربيع العربي هي الفرصة الوحيدة للسعوديين للحد من النفوذ الإيراني ، لقد أصبحت سوريا في غاية الأهمية بالنسبة للمملكة العربية السعودية ، حيث بدأت في عام 2012 بدعم الانتفاضة ، لذلك فإن الطريقة التي سوف تنتهي بها الأزمة السورية ستحدد من فاز في هذه الجولة ، والذى يطلق عليها غزوة النفوذ .

عزز العداء بين إيران والسعودية عدم التوازن المتزايد للسلطة في المنطقة ، في الحقيقة منذ سقوط صدام عام 2003م تحطم التوازن الإقليمي ، وأقامت الحكومة الجديدة في العراق روابط وعلاقات مباشرة مع إيران على حساب المصالح السعودية في البلاد ، واعتبرت الرياض أن سقوط الجدار العراقي سيوفر لإيران فرصة لخلق ما يسمى "محور المقاومة" في بلاد الشام ، لذلك كان لإيران فرصة كبيرة للوصول الكامل إلى حلفائها في سوريا حيث عملت طهران على إبقاء الرئيس بشار الأسد في السلطة خلال الحرب الأهلية ، وتمتد إلى لبنان حيث تتمتع إيران حليفه حزب الله بقاعدة قوية ، وينتشر بالمثل نفوذها في اليمن حيث يواصل المتمردون الحوثيون القتال من أجل السيطرة على السياسة اليمنية .

بالنظر إلى خريطة الشرق الأوسط فإن تضخيم النفوذ الإيراني في السنوات الأخيرة أصبح جلى للعيان ، هذه التدخلات المستمرة في النزاعات الإقليمية قد أعطت المملكة العربية السعودية أسبابا جدية للقلق.

أدى التوسع الإيراني إلى تطويق المملكة العربية السعودية في وقت بدأت فيه الولايات المتحدة تفقد اهتمامها بالشرق الأوسط للتركيز على شرق آسيا كواجب استراتيجي جديد ، علاوة على ذلك فإن الربيع العربي كان يعني أن السعوديين أدركوا أن التخويف الإيراني لم يكن خارجيا فحسب بل كان أيضا تهديدا وجوديا داخليا ، ولهذا رأت العائلة المالكة فى السعودية ضرورة ان تكون سباقة في الأمور المتعلقة بأمنها ،  لقد حاول آل سعود إعادة التوازن إلى السلطة في المنطقة من أجل تجنب الهيمنة الإيرانية التي من شأنها أيضا تعزيز المعارضة الداخلية ، فكان التدخل العسكري السعودي في البحرين لسحق الاحتجاجات ضد النظام الملكي دليلا على عقلانية السعودية في اتخاذ التدابير اللازمة لمنع سقوط البحرين .

وللحديث بقية ما دام فى العمر بقية الى الجزء السادس

29‏/10‏/2019

إيران والمملكة العربية السعودية التنافس الجيوسياسي غير الديني (الجزء الرابع)

إستكمالا لدراسة اسباب التنافس الجيوسياسي غير الديني بين إيران والمملكة العربية السعودية 

علاوة على ذلك فإن إزالة صدام دمرت التوازن الوطني العراقي وبالتالي خلق قاعدة جديدة من المنافسة بين المملكة العربية السعودية وإيران ، وانتهزت إيران الفرصة لتعزيز الجماعات المسلحة الشيعية الموالية لإيران في العراق ، والتي تسعى إلى استبدال صدام بنظام شيعي صديق ، كان سقوط النظام البعثي مفيدا لطهران في توطيد علاقتها بـالديمقراطية المشكلة حديثا حيث 65٪ من السكان العراقيون شيعيون ، لعب الشيعة العراقيون إلى جانب الأكراد وهم أقلية بعثية مضطهدة منذ زمن طويل دورا رئيسيا في السياسة العراقية بمساعدة إيرانية . 

ولهذا السبب بالتحديد أصبحت المملكة العربية السعودية تشعر بقلق متزايد إزاء النفوذ المتزايد لإيران وحلفائها الشيعة في العالم العربي ، وبعد انتخاب الحكومة الشيعية في عام 2006م ونتيجة لذلك تم إستقبال رئيس الوزراء إبراهيم الجعفري ونوري المالكي ببرود من قبل جامعة الدول العربية ولم تعد العلاقات بين العراق والدول العربية إلى مستوى ما قبل عام 2003م .

وقد لخصت مخاوف السعوديين في سبتمبر عام 2005م  عندما قال وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل أن الولايات المتحدة قامت بتسليم العراق لإيران من دون سبب ، لذلك غيرت المملكة العربية السعودية هدفها الرئيسي وقامت بالتدخل في النزاعات الإقليمية في لبنان وفلسطين واليمن لمنع المد الشيعي ، وأصبح الدافع الرئيسي للعلاقة السعودية الإيرانية هو صراع لتشكيل توازن القوى الإقليمي

أن الانقسام السني - الشيعي يكتسب أهمية عندما يتعلق الأمر بالقيادة ويتم تشجيعه أو التقليل من قيمته كوسيط في لعبة جيوسياسية أكبر ، لكن الاختلافات الطائفية لم تكن السبب الرئيسي لتدهور العلاقات بين المملكة العربية السعودية وإيران بل الأحداث التاريخية هي التي عدلت علاقاتهم .

في عام 2011م ضربت موجة من الاحتجاجات الشعبية المنطقة المغربية التي دعت إلى طرد الطغاة القابعين فى السلطة لفترات طويلة ،أدى نجاح الثورات في تونس ومصر وليبيا لهز ميزان القوى القائم في المنطقة وأثارت مخاوف الممالك من حكام الدول المجاورة .

أن السعوديين كانوا دائما قلقين من أحكام قبضتهم على السلطة وهذا هو السبب في أنهم كانوا أول من خافوا من انتشار الاحتجاجات السياسية على أراضيهم ، من ناحية واجهوا موجة جديدة من التحول الديمقراطي التي أزاحت مبارك في مصر أحد أكبر الحلفاء العرب الرئيسيين في المنطقة مما مهد الطريق لجماعة الإخوان المسلمين للاستيلاء على السلطة .

أن الجمع بين الديمقراطية والسياسة الإسلامية قد تحدى دور المملكة العربية السعودية كزعيم للعالم الإسلامي السني حيث قدم نموذجا إسلاميا سنيا بديلا للملكية السعودية ، لذلك رحب آل سعود بإستيلاء الجيش المصري في يوليو عام 2013م ، ومن ناحية أخرى كان على آل سعود أن يواجه مقاومة شيعية داخليه ، يقدر عدد الشيعة في المملكة العربية السعودية بحوالي 10٪ .

على عكس المملكة العربية السعودية أدى الإطاحة بحسني مبارك في مصر إلى القضاء على خصم رئيسي للإيرانيين وساعدهم الربيع العربي في تمكين المجتمعات الشيعية في الدول العربية المجاورة وخاصة في البحرين ، في الحقيقة اعتبر القادة الإيرانيون في البداية الربيع العربي امتدادا لأيديولوجيتهم واستمرارا لثورتهم الإسلامية .

ولم تستطيع ايران اجتذاب أى تأييد لنموذج الحكم الخاص بها داخل دول الربيع العربى ، كما فشلت إيران في تنفيذ أي تدخل سياسي كبير في الدول العربية في عام 2011م ولكنها انتقلت بسرعة للدفاع عن حلفائها الرئيسيين في سوريا ولبنان المتورطين في الحروب الأهلية الفوضوية .

ساءت العلاقة بين المملكة العربية السعودية وإيران حيث دعم كل طرف الجانب المعاكس للطرف الأخر فى الصراعات المستمرة ، على سبيل المثال في سوريا دعمت المملكة العربية السعودية المتمردين الذين حاربوا بشار الأسد حليف إيران ، بينما دعمت إيران الأسد بمساعدة عسكرية للحفاظ على سلطتها ، وبالمثل عندما احتجت الأغلبية الشيعية على الملكية السنية في البحرين دعمت المملكة العربية السعودية البحرين خوفًا من النفوذ الإيراني وقامت بقمع المتظاهرين البحرينيين من أجل الحفاظ على أسرة آل خليفة الحاكمة.

وتصاعدت التوترات بين الخصمين عندما اتهمت الرياض طهران بتدبير التمردات الشيعية في البحرين ، أن المملكة العربية السعودية لم تقلق بشأن التدخل الإيراني فى البحرين ولكنها تخشى تأثير حركات التحرير الشيعية على الأقلية الشيعية فى المملكة نفسها ، في الواقع كانت الحركات التي تسعى إلى الحرية في جميع أنحاء المنطقة فرصة لإيران لتوسيع نفوذها وإقامة تحالفات جديدة

علاوة على ذلك لم يكن واضحًا في أي أيدي ستنتهي قيادة المنطقة بالنظر إلى فراغ السلطة الذي خلقته الثورات ، ومع ذلك فإن الاستجابة السعودية الشديدة للاحتجاجات السياسية ساعدت في إطلاق دعاية إيرانية ضد شرعية السعوديين في جميع أنحاء المنطقة.

وللحديث بقية ما دام فى العمر بقية الى الجزء الخامس

إيران والمملكة العربية السعودية التنافس الجيوسياسي غير الديني (الجزء الثالث)

إستكمالا لدراسة اسباب التنافس الجيوسياسي غير الديني بين إيران والمملكة العربية السعودية 

دعم السعودية للعراق خلال الحرب منع انتشار الثورة الإسلامية ,زاد من تدهور العلاقات السعودية الإيرانية ، وكانت الرياض قد دعمت العراق ماليا بقرض قدره أربعين مليار دولار لتعزيز جيشه ، هذا الخيار يمثل نواة للنظام الثلاثي فى المنطقة كتحالف استراتيجي سمح للمملكة العربية السعودية بأن تحيط بالعراق لتحتوي إيران ، علاوة على ذلك مع اشتداد الحرب مارست المملكة العربية السعودية ضغوطا اقتصادية إضافية ضد إيران ، في الواقع ردا على الهجوم الإيراني على ميناء الفاو العراقي ، غمرت السعوديون أسواق النفط الدولية خلال عامي 1985 و 1986م ولقد أدت هذه السياسة لمزيدا من الضرر بالاقتصاد الإيراني وقلصت الإيرادات في فترة الإنفاق الدفاعي المكثف .

وصلت العلاقة بين المملكة العربية السعودية وإيران إلى طريق مسدود في عام 1987 عندما احتج بعض الحجاج الإيرانيين ضد عائلة آل سعود ، تسببت الاشتباكات في مقتل المئات من الجانبين ، واتهم البلدان بعضهما البعض بالحادث ، تلاها قرار إيران بمقاطعة الحجاج للحج فى مكة المكرمة في المملكة العربية السعودية في السنوات التالية ، في نهاية المطاف في عام 1988م قطعت الدولتان العلاقات الدبلوماسية .

ومع ذلك فإن الغزو العراقي للكويت في عام 1990م قد أحدث تغييرات كبيرة في المنطقة ومرة أخرى تغيرات فى التحالفات الثلاثية فى الخليج ، أن غزو الكويت جعل العراق تهديدا مشتركا مما أجبر إيران على التخفيف من موقفها تجاه المملكة العربية السعودية لتوحيد صفوفها ضد سعي صدام حسين للهيمنة على المنطقة ،

أن موت الخميني وصعود علي أكبر هاشمي رفسنجاني في عام 1989م كرئيس إيراني جديد لعب دورا مهما في تغيير السياسة الخارجية الإيرانية في الشرق الأوسط بجعلها أكثر براغماتية ، في الواقع في عهد رفسنجاني تخلت إيران عن هدفها المتمثل في تغيير حكومات دول الخليج وسعت بدلا من ذلك إلى استعادة العلاقات الدبلوماسية مع جيرانها العرب ، كان لإيران الهدف الاستراتيجي المتمثل في حثهم على التخلي عن التنسيق الأمني مع الولايات المتحدة وتشكيل تحالف بديل للأمن الإقليمي .

سعيا لتطبيع العلاقات مع الدول المجاورة نظر رفسنجاني الي أهمية العلاقات مع المملكة العربية السعودية من حيث عائدات النفط ، في منتصف التسعينيات انخفض سعر النفط إلى أقل من 10 دولارات للبرميل مما ألحق الضرر بكل من السعودية وإيران ، عملت الخصمان على التغلب على خلافاتهما لتحسين علاقاتهما من أجل سياسة أفضل لإدارة حصص النفط الخام والإنتاج داخل أوبك ، مما أدى هذا التعاون إلى ارتفاع أسعار النفط بعد عام 1999م .

من المثير للدهشة أن تغيير القيادة والمصالح الاقتصادية المشتركة قد ساهم في تهدئة العداوة بين البلدين ، وبعد تعيينه محمد خاتمي في منصب رئيس إيران في عام 1997م ، استضافت إيران الاجتماع السنوي لمنظمة المؤتمر الإسلامي وهو مؤشر على المصالحة بين إيران وجيرانها الخليجيين ، وكان الانتعاش في العلاقات يرجع أيضا إلى تنامي قوة ولي العهد الأمير عبد الله الذي كان يدير السياسة الخارجية للمملكة العربية السعودية منذ عام 1995م وسعى إلى تعزيز علاقات المملكة مع إيران ، تمت استعادة الزيارات المتبادلة عندما قام الرئيس الإيراني السابق رفسنجاني بزيارة رسمية إلى المملكة العربية السعودية في عام 1998 ؛ أول مرة منذ ثورة 1979م .

شهدت التسعينيات مرحلة التقارب بين المملكة العربية السعودية وإيران بسبب التغير في أهداف السياسة الخارجية والاقتصادية الإيرانية وأن المملكة السعودية شعرت بأنها أقل تهديدا من قبل الجمهورية الإسلامية ، ومع ذلك استمرت الأسس الأيديولوجية المختلفة والمنافسة السياسية والاقتصادية ، وسرعان ما دفعت الأحداث المتغيرة في المنطقة العلاقة بين المملكة العربية السعودية وإيران إلى الحدة مرة أخرى .

حتى نهاية التسعينيات وأوائل الألفية الثانية كان التنافس بين المملكة العربية السعودية وإيران صامتا ، أن إيران لديها إمكانيات محدودة لتحدي النظام السياسي السعودي وأنها كانت تركز بشكل كبير على التهديد العراقي الوشيك من صدام حسين ، وأن المملكة العربية السعودية كانت راضية عن "السياسة الغربية المتمثلة في الاحتواء المزدوج للعراق وإيران" ، تم طرد القوات العراقية من الكويت والعقوبات ومنطقة حظر الطيران والقصف الأمريكي والبريطاني على العراق قد قض بالكامل على تهديد صدام للمنطقة .

ومع ذلك فإن قرار الولايات المتحدة بغزو العراق في عام 2003م للإطاحة بصدام حسين وحكومته كان خبرا سيئا على المملكة العربية السعودية لأنها أزالت أحد العناصر الرئيسية في المنطقة ومهدت الطريق أمام إيران لتحدي النظام القائم ، وأدى ذلك إلى تفكك النظام الثلاثي للطاقة ، الذي تتوازن فيه القوى الخليجية الثلاث الكبرى إيران والسعودية والعراق ، وفي الواقع تم استبدال الهيكل السابق (ثلاثي القطب) ، بهيكل ثنائي القطب وضع إيران والسعودية مباشرة ضد بعضهما البعض.


وللحديث بقية ما دام فى العمر بقية الى الجزء الرابع

إيران والمملكة العربية السعودية التنافس الجيوسياسي غير الديني (الجزء الثانى)

إستكمالا لدراسة اسباب التنافس الجيوسياسي غير الديني بين إيران والمملكة العربية السعودية 

في الوقت الذي تعتبر فيه الأسرة السعودية نفسها القيادة الشرعية الوحيدة في العالم الإسلامي استمرت إيران في تحدي شرعيتها لعقود خاصة بعد قيام الثورة الإسلامية في عام 1979م ،عملت الجمهورية الإسلامية على صياغة صورة من المقاومة والاستقلال تتغلب على الانقسامات العرقية وتعزز النهج الشعبي المعادي للصهيونية ومعاداة الولايات المتحدة والتطرف في المنطقة .

علاوة على ذلك فإن الإيديولوجية السياسية الإيرانية ليست موجهة فقط للمسلمين الشيعة بل تستهدف جميع المسلمين ، في الواقع كان الهدف من الإيديولوجية السياسية التي أسسها الخميني هو تعزيز الوحدة الإسلامية كان نموذج الخميني للحكومة الدينية وإدانة لأرث الاستعماري الغربي بمثابة رسالة عالمية ، لذلك فإن النخبة الدينية الإيرانية تعتقد أن تفويض حكومتها لا يقتصر على الحدود الجغرافية وأن سلطتها ونفوذها يجب أن يمتد إلى بلدان المنطقة ،

تحقيقا لهذه الغاية كانت إيران دائما مستعدة لدعم الحركات الإسلامية والجماعات المتمردة التي تتماشى مع أهدافها ، في بداية الربيع العربي استضافت إيران المؤتمر الدولي الأول حول "الصحوة الإسلامية" في طهران ، والذي حضره أكثر من 700 مندوب من 84 دولة ، خلال المؤتمر أصر آية الله علي حسيني خامنئي على ضرورة قيام الحكومة الإسلامية بالإطاحة بالدكتاتوريين والملكيات العربية بما في ذلك الأردن والبحرين والسعودية ، فإن هذا قد قاد إيران مباشرة إلى الصراع مع المملكة العربية السعودية التي لم تخشى الدبابات الإيرانية على حدودها بقدر خشيتها للمفاهيم الثورية التي تم دمجها في الفكر السياسي الإيراني وانتشارها المحتمل في جميع أنحاء المنطقة .

هذا التباين من حيث "رجال الدين مقابل الملكية" ، "الشعوبية مقابل النخبة" ، "الإقليمية ضد شبه الجزيرة" ، "الشيعة مقابل السنة" و "معاداة الغرب مقابل تأييد للغرب" ، أدى التنافس بين المملكة العربية السعودية وإيران إلى إحياء الخصومة الطائفية للتفسير الحقيقي للقيادة في العالم الإسلامي .

من وجهة نظر تاريخية كان توطيد أسرة آل سعود في عام 1928م بداية العلاقات السعودية الإيرانية ، ومع ذلك حدثت زيادة في العلاقات الدبلوماسية فقط منذ منتصف الستينيات ، عندما أطاح القوميون بالملك فيصل في العراق عام 1958م خوفا من المزيد من التمردات الشعبية ضد السلالات الملكية في المنطقة ، بدأ الشاه محمد رضا بهلوي والملك السعودي مشاورات متبادلة لتنسيق سياساتهما الإقليمية ، تم تعزيز العلاقات بين الحكومتين على هذا الأساس .

قبل الثورة الإيرانية كانت المصالح المشتركة الرئيسية التي توحدت بين المملكة العربية السعودية وإيران تتعلق بالتحدي للموجة الاشتراكية والقومية في الدول المجاورة ، لضمان التدفق المستقر للنفط والغاز وزيادة الثروة من خلال الصادرات والحفاظ على استقرار الأنظمة المعنية ، لم تمنح الانقسامات الطائفية أهمية كبيرة خلال وجود هياكل حكومية مماثلة تتبع سياسة خارجية وداخلية مواتية .

ومع ذلك انتهى هذا التناغم في أوائل عام 1979م عندما قضى آية الله الخميني على نظام الشاه وأنشأ أول جمهورية إسلامية في العالم الحديث ، شكك الخميني في شرعية العائلات الحاكمة للشيوخ العرب المجاورة وشجع علنا على استبدال تلك الأنظمة بحكومة إسلامية ومن المثير للاهتمام أن نلاحظ كيف تبنت الجمهورية الإسلامية الإيرانية سياسة خارجية عدوانية بهدف نشر الثورة في البلدان الإسلامية المجاورة ومعارضة الأرت الاستعماري الغربي في وقت واحد .

مثل هذا التغيير الجذري في السياسة الخارجية الإيرانية ونجاح الثورة كل شيء كانت ضده آل سعود والشاه ، وكان الخميني قد ناشد شعوب دول الخليج العربية بوضوح للإطاحة بنظام الملكية ، مدعيا أن الإسلام والممالك الوراثية لا تتفق متهما آل سعود بعدم وجود شرعية لحماية الأماكن المقدسة ، كانت الثورة تهديدا مباشرا للتأثير القوي للمملكة العربية السعودية في الشرق الأوسط وعلى أسرة آل سعود نفسها .

أدى الموقف العسكري الذي تبنته إيران إلى زيادة تدهور العلاقات الودية نسبيا بين البلدين ، بعد انزعاجها من العداء الصريح للنظام الإسلامي الإيراني ، وردت المملكة العربية السعودية من خلال تأسيس مجلس التعاون الخليجي في عام 1981م وإقامة اتفاقية أمنية لمواجهة التهديد الجديد من إيران ، بالإضافة إلى ذلك كثفت دول مجلس الأمن الخليجي تحالفاتها العسكرية مع الولايات المتحدة وتنسيق الدعم المالي العربي للعراق خلال الحرب بين إيران والعراق في السنوات 1980-1988م ، ونتيجة لذلك على مدى أكثر من عشر سنوات بعد ثورة 1979م سيطرت عدم الثقة على العلاقات بين البلدين مما أدى إلى تفكك العلاقات الدبلوماسية في عام 1988م وظهور تنافس مرير على السلطة والنفوذ في المنطقة .

عندما انسحب البريطانيون من الخليج في عام 1971م أصبحت الولايات المتحدة الداعم الجديد في المنطقة جنبا إلى جنب مع دول الخليج ، وفي عام 1970 تم اتباع "سياسة الركيزة المزدوجة" ، كلفت الولايات المتحدة شاه فارس والمملكة العربية السعودية بدور الضامنين للوضع الراهن في المنطقة ، وبعد الثورة الإسلامية سقط أحد الركنين مع انهيار النظام الإيراني ، في وقت قريب جدا ومع بداية الحرب بين إيران والعراق كان على دول الخليج بدعم من الولايات المتحدة أن تدعم غزو صدام حسين لإيران في سبتمبر عام 1980م لأن النظام البعثي كان هو الأساس لحماية المصالح العربية وخط دفاعها الأول ضد الإسلام الثوري .

أن التنافس بين العراق وإيران يعود إلى عقود من تبادل الضربات على مجرى شط العرب المائي ، علاوة على ذلك كان الصراع قد اشتد عندما حاولت طهران تصدير ثورتها الإسلامية إلى العراق ، غزا صدام حسين إيران لتحدي طموح وهيمنة أيران والاستيلاء على ثروة النفط وجزء من الأراضي على طول الحدود بين العراق وإيران ، الحرب بين الخصمين كانت أستمرت لثماني سنوات طويلة ، أن الحرب العراقية الإيرانية كانت نتيجة لسياسة رفض طهران من قبل الدول العربية ، أيران شعرت بالعزلة التامة لذلك قامت بتشكيل تحالفات مع سوريا وليبيا وجنوب اليمن وحزب الله في لبنان .

وللحديث بقية ما دام فى العمر بقية الى الجزء الثالث