30‏/10‏/2019

إيران والمملكة العربية السعودية التنافس الجيوسياسي غير الديني (الجزء التاسع)

إستكمالا لدراسة اسباب التنافس الجيوسياسي غير الديني بين إيران والمملكة العربية السعودية 

لقد ساعد العراق إيران على التهرب من أصعب العقوبات الدولية ، في الواقع أصبح العراق ثاني أكبر شريك تجاري لإيران بعد تركيا أحد أكبر المستثمرين في قطاع البناء السياحي الدينى وفي قطاعي الطاقة والمصارف .

كما أن للنفوذ في لبنان أهمية إستراتيجية بالنسبة لإيران بسبب حدودها مع فلسطين وموقفها من إسرائيل والوصول إلى البحر المتوسط ​​لتحقيق أهداف اقتصادية وجيوسياسية ، كانت العلاقات بين لبنان وسوريا جيدة دائمًا بعد قيام الجمهورية الإسلامية ، رأى الخميني أن الشيعة اللبنانين شريك رئيسي في الجهود الإيرانية لتصدير ثورتها إلى المنطقة ، لهذه الأسباب وكاستجابة للغزو الإسرائيلي للبنان قدمت طهران دعمها للشيعة اللبنانيين وساعدت في تأسيس حزب الله في عام 1982م .

كما توفر أولويات التحالفات الاستراتيجية الايرانية تعاون قوي مع سورياعلى الرغم من أن الحكومة السورية العلمانية وتتبع الطائفة العلوية التي هم طائفة شيعية متطرفة في عقيدتها وبعيدة عن الإسلام  ، لكن تحالف ايران مع حكومة بشار الأكثر مرونة في الشرق الاوسط بسبب المصالح المشتركة طويلة الأجل .

ترى إيران سوريا حليفا يمكن الوثوق به في المنطقة والتي يمكن أن يقدم الدعم الاستراتيجي لمواجهة أي عدوان عسكري إسرائيلي محتمل وللتأثير على التطورات في لبنان وفلسطين وربما في شرق البحر المتوسط كله ، علاوة على ذلك خلال الحرب العراقية الإيرانية كانت إيران معزولة عن الدول العربية الأخرى وكانت سوريا الحليف العربي الوحيد إلى جانبها ، هذا الموقف ليس مجرد نتيجة للتعاطف بين الشيعة والعلويين ، لكن في الواقع لدى إيران وسوريا تحالف استراتيجي طويل الأمد ، ويرجع ذلك جزئيًا إلى عداءهما المشترك تجاه صدام حسين ، كما أتاح الحفاظ على تحالف كبير مع سوريا لتوفير طريق أمن لشحن البضائع التجارية والعسكرية والتي أصبحت ذات أهمية ، خاصة بعد العقوبات المفروضة على طهران في عام 2011م .

كما استفادت إيران من تحالفها مع سوريا لدخول الأسواق الدولية ، في فبراير عام 2013م وقعت إيران والعراق وسوريا اتفاقًا بشأن إنشاء خط أنابيب للغاز يتم من خلاله نقل الغاز الطبيعي الإيراني عبر العراق إلى سوريا وبيعه في الأسواق الأوروبية ، تعتبر إيران سوريا امتداداً استراتيجياً لا تستطيع خسارته ، هذا هو السبب في أن مجريات الأحداث في سوريا ونتائج الأزمات أصبحت مهمة للغاية بالنسبة لطهران ، إذا انهار التحالف الإيراني - السوري فسوف ينهار نفوذ الجمهورية الإسلامية وسلطتها في المنطقة ولن تتمكن إيران بعد الآن من تهديد إسرائيل والمملكة العربية السعودية وحلفائها .

لمواجهة تحالفات المحور الإيراني ، سعت المملكة العربية السعودية إلى تعزيز التعاون مع دول الخليج ، ومع ذلك فإن تطلعات السعودية للقيادة في الجزء الجنوبي من الخليج لم تلق استجابة إيجابية من دول الخليج الأخرى بسبب الخلافات العسكرية والنقدية ، ومع تدهور العلاقات مع إيران سعت المملكة العربية السعودية إلى إقامة تحالفات جديدة في المنطقة مع تركيا ومصر والدول الإفريقية المجاورة .

المملكة العربية السعودية وإيران تعتبران بعضهما البعض تهديدا للأخر ، ترى المملكة العربية السعودية أن إيران تحاول قلب النظام السياسي في الشرق الأوسط ليأتى أخر يناسب مصالحها ؛ بينما يعتقد الإيرانيون أن المملكة السعودية تعمل على إبقاء إيران عرضة للخطر ، وبالتالي فإن القوتين تقعان في مأزق أمني ، نظرًا لأن أحدهما يزيد من الإنفاق الدفاعي أو يدعم نزاعًا وكيلًا إقليميًا لحماية نفسه من تهديد محتمل ، يرى الآخر أن هذا الإجراء الدفاعي يمثل تهديدًا ويتفاعل وفقًا لذلك ، ويشعر كلاهما بأنه مضطر لاتخاذ إجراءات لضمان سلامتهما وينتهي بهما الأمر إلى تخويف نظرائهما عن طريق زيادة احتمال نشوب صراعات في المستقبل. السعوديون والإيرانيون يطبقون استراتيجيات سياسية صفرية .

 كلما ظهرت إيران أكثر قوة كلما كان السعوديون أكثر عرضة للخطر والعكس صحيح ، تعتبر المملكة العربية السعودية المساعدات الإيرانية للحوثيين في اليمن محاولة لإثارة الفوضى على الحدود السعودية المجاورة ، في هذه الأثناء ترى إيران دعم المملكة العربية السعودية للمتمردين في سوريا كوسيلة لحرمانها من حليف مهم وتحيطها بأنظمة عدوانية ، كان أفضل رد من المملكة العربية السعودية هو قصف الحوثيين في اليمن بينما أرسلت إيران مزيدًا من القوات والمستشارين العسكريين إلى سوريا .

نتيجة للخوف المستمر في السنوات الأخيرة انخرطت المملكة العربية السعودية وإيران بشكل متزايد في سلسلة من النزاعات بالوكالة حيث أتاحت التحولات السياسية للنظم في المنطقة الفرصة لهاتين القوتين للتنافس على النفوذ ، كانت لإيران والمملكة العربية السعودية أهدافها لإبراز قوتهما الناعمة في المنطقة .

وللحديث بقية ما دام فى العمر بقية الى الجزء العاشر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق