إستكمالا لدراسة اسباب التنافس الجيوسياسي غير الديني بين إيران والمملكة العربية السعودية
النهج الإيراني تجاه كل جار مختلف ، ويتميز حسب العوامل السياسية والاقتصادية والجغرافية والتاريخية المختلفة بغض النظر عن الاختلافات الطائفية ، حافظت قطر على سبيل المثال تاريخيا على علاقات جيدة مع إيران التي تشترك معها في السيطرة على أكبر حقل للغاز في العالم ، كما عمان وهو أمر ذو أهمية استراتيجية كبيرة بالنسبة لإيران وتعتبر أيضا واحدة من دول الخليج الأقرب إلى طهران. ، وفي الواقع 40٪ من إمدادات النفط في العالم تمر يوميا عبر مضيق هرمز بالإضافة إلى ذلك توجد قنوات المياه العميقة الرئيسية والطرق البحرية هي في المياه العمانية ، علاوة على ذلك يمثل ساحل عمان البالغ طوله 200 ميل محورا تجاريا رئيسيا لكل من شمال الخليج العربى ومناطق المحيط الهندي .واجهت السياسة الخارجية الإيرانية قيود الشرق الأوسط ، حيث لا يشكل الفرس ولا الشيعة الأغلبية سواء كانت قبل أو بعد الثورة الإيرانية ، سعت إيران عموما إلى إقامة تحالفات استراتيجية غير طائفية بشكل عام ، ومع ذلك فمنذ ميلاد الجمهورية الإسلامية قوبلت بتشديد سياسة الاحتواء من قبل الغرب والخليج ، كان لإيران عدد صغير من الشركاء للاختيار وبدلا من تبني سياسة شيعية حصرية حاولت إيران بناء شراكات مع الدول والجهات الفاعلة الغير حكومية التي تشاركها في استياءها من النظام الإقليمي وتصور وجود تهديد للأمن الداخلي ، من خلال هذا النهج وجدت إيران نفسها أقرب إلى حماس السنية وحزب الله الشيعي ونظام الأسد العلماني ، لكن مع ازدياد انقسام التوترات والصراعات على أسس طائفية وجدت إيران نفسها مقيدة بشكل متزايد في قدرتها على بناء علاقات مع الجماعات الغير شيعية .
ومع ذلك فإن العلامة التجارية الشيعية الإيرانية ستكون باستمرار ورقة خاسرة في نضالها من أجل القيادة الدينية في العالم الإسلامي الذي هو 90 ٪ من السنة ، والشيعة أنفسهم ليسوا موحدين كما يبدو ، بالنسبة لمعظمهم تعتمد هويتهم ومصالحهم على أصلهم العرقي أكثر من طائفتهم الدينية ، الشيعة العراقيون على سبيل المثال اختاروا مصالحهم الوطنية خلال الحرب العراقية الإيرانية وكانوا مستعدين لقتل إخوانهم الشيعة في إيران والعكس بالعكس ، وبالمثل اشتبكت جماعات مسلحة شيعية في لبنان مثل أمل التى اشتبكت مع حزب الله خلال الحرب الأهلية في البلاد وسميت الإشتباكات العنيفة بينهم بأسم حرب الإخوة ، وبنفس الطريقة حارب الحوثي الشيعى الزيدي في اليمن حكومة علي عبد الله صالح الشيعية الزيدية وسميت الحرب بينهم بأسم نزاع صعدة ، حاربوا بعضهم البعض عدة مرات بين 2004 و 2010 ، ثم في عام 2014م استولوا على العاصمة صنعاء بدعم من الرئيس المخلوع على عبد الله صالح .
الطائفة السنية ايضا بها انقسامات كبيرة وصراع على السلطة بين المسلمين السنة سواء كانت حكومة علمانية أو دينية ، السعوديون والإخوان المسلمين وتركيا والجماعات السنية الإقليمية تخوض صراعا حول الدور السياسي للإسلام في العالم السني ، هناك أيضا داخل نفس المعسكر السلفى هناك انقسامات خطيرة .
وأصبحت العراق نقطة صراع اخرى سعودية ايرانية ، اخترقت إيران الحكومة المنشأة حديثا للحفاظ على تحالف قوي موال لإيران وقادر على تقديم دعم واسع لأهداف طهران في المنطقة ، ومن خلال هذه العملية تحاول إيران مواجهة تأثير المنافسين الآخرين في البلاد بما في ذلك المملكة العربية السعودية ، والتي بدورها تدعم الجماعات السنية في جميع أنحاء العراق وهكذا أصبحت بغداد نقطة استراتيجية لإيران في المنطقة ونقطة صراع لمواجهة النفوذ السعودي .
وللحديث بقية ما دام فى العمر بقية الى الجزء التاسع
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق