30‏/10‏/2019

إيران والمملكة العربية السعودية التنافس الجيوسياسي غير الديني (الجزء السادس)

إستكمالا لدراسة اسباب التنافس الجيوسياسي غير الديني بين إيران والمملكة العربية السعودية 

في الواقع ، مع استمرار توازن القوى في التغيير لصالح إيران ،كانت السياسة الخارجية السعودية مدفوعة بشكل متزايد بإحساس  بأن انهيارها وشيك ، وفي عام 2015 بلغت واردات الدفاع الرقم 6.5 مليار دولار .

ومن جانبها التزمت إيران بتوسيع قوتها العسكرية التقليدية إى أنه في وقت قصير سيكون لدى طهران قوات جوية وبرية مناسبة للعمل خارج حدودها ، ومع ذلك لا تستطيع إيران تحقيق الهيمنة الجوية أو توزيع تشكيلات قتالية كبيرة في الخارج . 

كانت الصواريخ الباليستية جوهر الاستراتيجيته العسكرية الأيرانية للتعويض عن هذا ضعف الهيمنة الخارجية ، على الرغم من أن الصواريخ ليس لديها رؤوس حربية دقيقة ولا يمكن توجيهها لتدمير أهداف العدو ، لذلك يتم استخدام هذه الصواريخ كرادع ضد دول الخليج وإسرائيل ومن ناحية أخرى تحسنت قدرات الدفاع الصاروخي لدول الخليج بمساعدة الولايات المتحدة لكن فعاليتها ضد أي هجوم إيراني ما زال غير مضمون على الرغم من أن معظم دول الخليج قد طورت دفاعًا جويًا وبحريًا بشكل أفضل ، إلا أن إيران تدرك اعتماد السعودية الكامل على دعم الولايات المتحدة للمخابرات والاستطلاع والاتصالات والخدمات اللوجستية والتدريب على القيادة لأي عملية عسكرية في المستقبل . 

أن إيران تواصل توسيع قدراتها لزيادة تكلفة أي عمل عسكري في المستقبل لدول الخليج العربي وتلاحظ أيضًا أن إيران تواصل الاستثمار في القوارب الصغيرة المسلحة وصواريخ كروز الدفاعية والغواصات والمركبات الجوية بدون طيار وغيرها من الأنظمة التي يمكن أن تتحدى قدرات دول الخليج والولايات المتحدة على ممارسة السلطة في الخليج العربى .

وبالمثل فإن الحظر الأخير على الملاحة الدولية فى مضيق هرمز في أبريل ومايو 2015م يدل على أن إيران تسعى لتذكير العالم بقدراتها على السيطرة على الإطار الإقليمي ، وتحديث قواتها الصاروخية والدفاع الجوي والبحرية والبرية في العقود القادمة قد يجعلها قوة عسكرية حقيقية قادرة على تحدي دول الخليج مباشرة بالإضافة إلى قوتها العسكرية امتطورة فإن الأراضي الإيرانية والسكان أكبر بكثير من أي دولة عربية أخرى في الخليج في الاقتصاد والعلوم والتكنولوجيا هما أكثر تقدما وتنوعا ، هذه الحقائق تثير مخاوف السعوديين فيما يتعلق بضعفهم أمام القوة المتنامية لجيرانهم .

إن اتفاق فيينا بشأن البرنامج النووي الإيراني قد زاد من حدة التنافس الاستراتيجي بين آية الله وآل سعود ، سوف يتلقى الإيرانيون استثمارات من أوروبا والدول الناشئة بما في ذلك الصين ، تخشى العائلة المالكة السعودية من أن إطلاق الموارد الاقتصادية يجعل طهران عملاقاً إقليمياً يمكنه متابعة كل أزمة لتحقيق أهدافه السياسية والعسكرية ، إيران لديها بالفعل قيادة متنامية في الشرق الأوسط على الرغم من الأضرار الناجمة من العقوبات الاقتصادية ، تكمن قوتها الحقيقية في الداخل لأنها الدولة الإسلامية الأكثر استقرارًا في الشرق الأوسط ، إيران موجودة داخل حدودها الحالية منذ آلاف السنين وتمكنت من السيطرة على الأقليات ، حتى لو كان يحكمها رجال الدين فإن لدى إيران آليات انتخابية ديمقراطية منذ ثورة 1979م على عكس المملكة العربية السعودية ، أن الزعماء الإيرانيين لا يهتمون بثورة إسلامية محتملة لأنهم قد جربوها بالفعل .

 أن علي خامنئي تقسم السلطة بين النخب المختلفة مثل فيلق الحرس الثوري وجيش جمهورية إيران الإسلامية وأجهزة المخابرات ، والباسيج يوجد بين هذه المجموعات صراع على السلطة وعلى عوائد النفط ، تسعى كل مجموعة للحفاظ على النظام السائد في البلد، جنبا إلى جنب مع زعيمهم علي خامنئي وهو مثل السفينة إذا تحطمت قطعة تغرق السفينة بأكملها ، لهذا السبب تخضع كل النخب المختلفة للحفاظ على النظام السياسي الحالي والوحدة الداخلية لأيران .

من أجل حماية نظام الدولة تطبق إيران عمومًا قوة ناعمة ، تحاول نشر نفوذها من خلال العلاقات مع رجال الدين الشيعة في المنطقة وتمويل القضايا الإنسانية والسياسية وشراء الأسلحة وتدريب المتشددين وتشجيع التجارة والنشاط الدبلوماسي والتأثير الثقافي ، ومع ذلك يبدو أن إيران لا يزال أمامها طريق طويل للنجاح في تقديم نفسها كزعيم للعالم الإسلامي .

هدف المملكة العربية السعودية هو التأكد من عدم حصول إيران على هذه القيادة أصبح هدفا رئيسيا للحد من النفوذ ، اختارت الرياض إعادة التوازن إلى النفوذ الإيراني من خلال استراتيجية مختلفة بعض الشيء بدلاً من الاستراتيجية الصريحة ، حاليًا اختارت دول الخليج سياسة دفاعية إستراتيجية وهجوم تكتيكي ، لمنع إيران من خلال تنفيذ حرب التحالف فى اليمن التي تستخدم القوات الجوية لدعم القوات البرية ، هذه المنافسة التي لا تنتهي بين المملكة العربية السعودية وإيران على القوة والنفوذ الإقليميين تزيد من تأجيج منطقة الشرق الأوسط .


وللحديث بقية ما دام فى العمر بقية الى الجزء السابع

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق