18‏/10‏/2019

عن العلاقات الأسرائيلية السعودية اتحدث (الجزء الرابع)

واستكمالا للصراع العربي الإسرائيلي

إيران والحرب في العراق

كان السبب الرسمي المعروف للأسف لغزو العراق هو امتلاك العراق أسلحة دمار شامل والاستعداد لاستخدامها ضد جيرانها وكذلك النظام الديكتاتوري لصدام حسين ، وأثبت أن المعلومات غير دقيقة وخاطئة ، لكنها لم تمنع قوات الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وحلفائها من غزو العراق في مارس عام 2003م . على الرغم من إعلان الرئيس بوش عن انتهاء المهمة بالكاد بعد شهر لكن الحرب في العراق استمرت رسميا حتى عام 2011 م ، وتكلفت الآلاف من الأرواح من الجنود الأمريكيين والعراقيين وكذلك الآلاف من القتلى المدنيين ، وبدلا من إقامة حكومة ديمقراطية ومستقرة دفعت العراق إلى دوامة العنف والصراع الطائفي .

أجرى العراق أول انتخابات في عام 2005م وفازت الأحزاب الشيعية بأغلبية في البرلمان ، وتم تعيين نوري المالكي (وهو سياسي منذ فترة طويلة ولديه علاقات جيدة مع إيران) رئيسا للوزراء ، لقد بنى حكومة وحدة وطنية مع السنة والأكراد لكن الأعمال العدائية الطائفية اندلعت وخاصة بعد تدمير المزار الشيعي في سامراء.

يبدو أن إيران هي الرابح الأكبر في الحرب في العراق ، لم تكتفى الحرب بإزالة أحد أعظم أعداء إيران وهو صدام حسين بل جلبت أيضا الأغلبية الشيعية في البلاد . استفاد النظام الإيراني من فراغ السلطة والفوضى كأساس لتعزيز وتوسيع نفوذه الإقليمي وقامت إيران بتدريب ودعم العديد من الأحزاب السياسية والميليشيات المسلحة ، حيث زودتهم بالأسلحة والموارد الأخرى وقدمت الأموال والتدريب العسكري .

من ناحية أخرى أنفقت الولايات المتحدة مليارات الدولارات وفقدت أرواحا لا حصر لها بل وفقدت الكثير من سمعتها التي دمرت في شوارع المدن العربية ولكن مع مكاسب صغيرة في المقابل .

يمكن القول أنه بما أن العراق دولة ديمقراطية فيمكنه الابتعاد بسهولة عن إيران ، علاوة على ذلك فإن الاختلاف اللاهوتي بين المركز الديني في النجف وبين تراث قم والخميني ، يثبت أن هناك بعض نقاط الاحتكاك بين المؤسسة الدينية في كلا البلدين ، ومع ذلك فإن القوة العظمى للعراق في الشرق الأوسط لا تزال الآن مجرد ذاكرة باهتة ، بعيدا عن مجدها السابق .

وللحديث بقية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق