15‏/10‏/2019

ماذا تغير فى قطر بعد المقاطعة العربية الجزء الثالث

استكمالا لدراسة الغرض منها معرفة امكانيات قطر وليس تمجيدها او مدحها والأجابة على سؤال مهم هل من المنظور القريب عودة قطر الى الحاضنة العربية او لأ :-

ومع ذلك لا تزال الأزمة داخل الخليج بين قطر والكتلة المؤيدة للسعودية في مأزق تكتيكي واستراتيجي ، فيما لا يبدو  في الأفقأنه لا يوجد عامل تغيير في العلاقات . في الواقع ،لا يبدو أن أي من الفاعلين في اللعبة مستعدون لتغيير إستراتيجيتهم أو سياستهم تجاه الطرف الآخر ، مفضلين في الواقع توسيع المسافات بين بعضهم البعض ، مما يساهم أيضًا في اضطراب الشرق الأوسط الحالي. على الرغم من أن محاولة العزلة الدبلوماسية التي تروج لها اللجنة الرباعية ضد قطر لم تكن ناجحة ، فمن الواضح بنفس القدر أن المقاطعة العربية قد أضرت جزئياً بشبكة الاتصالات والعلاقات الكثيفة التي بنتها الإمارة بشق الأنفس في السنوات التي سبقت الأزمة علاوة على ذلك ، أدت التوترات داخل الخليج إلى قيام قطر بتعزيز العلاقات مع الأطراف غير المنحازة للخلافات (مثل عمان) ، لحماية التحالف مع الحليف السني الوحيد في المنطقة (تركيا) والانتقال إلى مواقع مناهضة وضد الرياض (كما يتضح من الحوار الدبلوماسي مع إيران). 

أخيرًا ، وفرت الأزمة مع الرباعية عذر جديد في الدوحة للقيام بإعادة التسلح ، كما يتضح من عقود التوريد العسكرية الهامة الموقعة مع العديد من الدول الأوروبية (بما في ذلك فرنسا والمملكة المتحدة وإيطاليا) ، من أجل تجنب الوقوع فى الأسر دون استعداد في حالة حدوث هجوم عسكري مفاجئ ، على الرغم من أن هذا لم يؤخذ بعين الاعتبار من قبل المعارضين السياسيين بسبب الأنعكاسات الاستراتيجية والجيوسياسية الهامة المرتبطة في مواجهة الوضع المعقد ، أظهرت قطر مرونة معينة في الحفاظ على قدرتها التنفيذية  ليس فقط في سياق الشرق الأوسط . 

بالإضافة إلى التأثير المتزايد في قطاع غزة حيث تظل قطر شأنها شأن مصر لا يزال قادرة أن تؤثر على العلاقات بين حماس وإسرائيل ، حافظت الدوحة على دور وساطة دبلوماسية معينة حتى في المفاوضات بين الحكومة الأمريكية وحركة طالبان . وسعت قطر الى بسط  نفوذها في شرق إفريقيا وحوض المحيط الهندي الغربي . يجب مراقبة مناورات قطر في لبنان ، على الرغم من أن هذه المبادرات قد تكون ذات قيمة تكتيكية أكثر من كونها استراتيجية . 

بمناسبة انعقاد المنتدى الاقتصادي لجامعة الدول العربية الذي عقد في بيروت في 19 يناير 2019 ، قررت الحكومة القطرية شراء سندات الخزينة اللبنانية بقيمة إجمالية قدرها 500 مليون دولار لدعم اقتصاد لبنان . أثارت المبادرة رد الفعل الفوري للمملكة السعودية التي تعهدت شفهيا ، من خلال وزير المالية محمد الجعدان ، بتقديم الدعم المالي للبنان . وراء اختيار الدوحة يكمن ان تكون هناك محاولة تقييم درجة من الفعالية والتأثير لتمتد إلى المسرح الأزمة اللبنانية الذي لم يسبق لقطر من قبل أبدا اهتماما كبيرا على عكس المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة . بهذا المعنى ، من الواضح أن قطر تسعى إلى إعادة التفكير في استراتيجياتها الدولية في الشرق الأوسط .

وللحديث بقية




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق