إن هيمنة إيران في الشرق الأوسط تجبر الخصمين الطبيعيين على التحول إلى حلفاء محتملين ، ولكن كم من الوقت سوف يستمر شهر العسل ؟ وما هي المخاطر والمزايا لكليهما ؟
خلال القرن الحادي والعشرين شهدت الشرق الأوسط بعض التغييرات الجيوسياسية الجوهرية ، لطالما كانت علاقات القوى في المنطقة معقدة ومتأثرة بالصراعات القديمة والاختلافات الدينية والصراعات الطائفية .
علاوة على ذلك كان الشرق الأوسط دائمًا منطقة غير مستقرة ولا يمكن التنبؤ بما يجدث فيها ، ومع ذلك فإن التطورات الأخيرة ، من الغزو العراقي إلى الربيع العربي إلى الحرب الأهلية السورية ، هزت قطبية المنطقة وكثفت العداوات القديمة ، خلقت حلفاء جدد وشركاء جدد ، أحد هذه التحالفات الجديدة المولودة فى صمت هو التحالف بين إسرائيل والسعودية ، صداقتهم المكتشفة حديثا هي في الغالب مجرد زواج مصلحة ، لكنه مع ذلك يوضح مدى سرعة تغير ديناميات المنطقة.
ولكن على الرغم من ذلك فإنه يدل على مدى تتغير نظام من السلوكيات والعمليات النفسية التي تحدث داخل المنطقة وبسرعة كبيرة
إيران هي اللاعب الإقليمي الوحيد الذي تمكن من إدارة جميع التغييرات والأزمات الأخيرة التي ضربت الشرق الأوسط بالطريقة الأكثر فعالية ، الحكومة الشيعية الجديدة في العراق ، النصر المنتظر لبشار الأسد وكذلك الحرب الأهلية اليمنية كلها لعبت لصالح إيران ، كانت إيران واحدة من أعداء إسرائيل الرئيسيين منذ عقود وقد انخرطت بعد الثورة الإسلامية في مواجهة مريرة مع الملكية السعودية لقيادة العالم الإسلامي والخليج .
لقد أدركت المملكة العربية السعودية على وجه الخصوص أنهما غير قادرة على مواجهة النفوذ الإيراني المتنامي في الآونة الأخيرة ، واثقة أن أمنها القومي في خطر سواءً عن طريق الاختيار أو عن طريق الصدفة ، يبدو أن تراجع وانسحاب السياسة الأمريكية في المنطقة قد تركت فراغ تحاول إيران وروسيا سد هذا الفراغ ، كل هذا جعل المملكة العربية السعودية وإسرائيل أكثر قلقًا وتبحث عن استراتيجيات أمنية جديدة وحلفاء محتملين في أماكن لم يفكروا فيها أبدًا .
بالنظر إلى أنهما تشتركان في عدد من المصالح المشتركة لا سيما في قطاع الأمن ، يبدو أن تل أبيب والرياض قد وجدتا بعضهما البعض مرة أخرى ، ونتيجة لذلك قام كلا البلدين مؤخرًا بتحسين علاقاتهما بصمت ، على الرغم من أنهم كانوا أعداء منذ عقود إلا أنهم يقتربون الآن أكثر فأكثر في محاولة لخلق ثقل موازن لإيران ذات القوة المتزايدة .
وفقًا للتقاليد العظيمة المتمثلة في "عدو عدوي صديقي" يحاول البلدان الآن إيجاد أرضية مشتركة ، ومع ذلك فإن خلافاتهم وعداواتهم لها تاريخ قديم وهي الآن جزء لا يتجزأ من الهيكل الجيوسياسي الإقليمي .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق