29‏/10‏/2019

إيران والمملكة العربية السعودية التنافس الجيوسياسي غير الديني (الجزء الرابع)

إستكمالا لدراسة اسباب التنافس الجيوسياسي غير الديني بين إيران والمملكة العربية السعودية 

علاوة على ذلك فإن إزالة صدام دمرت التوازن الوطني العراقي وبالتالي خلق قاعدة جديدة من المنافسة بين المملكة العربية السعودية وإيران ، وانتهزت إيران الفرصة لتعزيز الجماعات المسلحة الشيعية الموالية لإيران في العراق ، والتي تسعى إلى استبدال صدام بنظام شيعي صديق ، كان سقوط النظام البعثي مفيدا لطهران في توطيد علاقتها بـالديمقراطية المشكلة حديثا حيث 65٪ من السكان العراقيون شيعيون ، لعب الشيعة العراقيون إلى جانب الأكراد وهم أقلية بعثية مضطهدة منذ زمن طويل دورا رئيسيا في السياسة العراقية بمساعدة إيرانية . 

ولهذا السبب بالتحديد أصبحت المملكة العربية السعودية تشعر بقلق متزايد إزاء النفوذ المتزايد لإيران وحلفائها الشيعة في العالم العربي ، وبعد انتخاب الحكومة الشيعية في عام 2006م ونتيجة لذلك تم إستقبال رئيس الوزراء إبراهيم الجعفري ونوري المالكي ببرود من قبل جامعة الدول العربية ولم تعد العلاقات بين العراق والدول العربية إلى مستوى ما قبل عام 2003م .

وقد لخصت مخاوف السعوديين في سبتمبر عام 2005م  عندما قال وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل أن الولايات المتحدة قامت بتسليم العراق لإيران من دون سبب ، لذلك غيرت المملكة العربية السعودية هدفها الرئيسي وقامت بالتدخل في النزاعات الإقليمية في لبنان وفلسطين واليمن لمنع المد الشيعي ، وأصبح الدافع الرئيسي للعلاقة السعودية الإيرانية هو صراع لتشكيل توازن القوى الإقليمي

أن الانقسام السني - الشيعي يكتسب أهمية عندما يتعلق الأمر بالقيادة ويتم تشجيعه أو التقليل من قيمته كوسيط في لعبة جيوسياسية أكبر ، لكن الاختلافات الطائفية لم تكن السبب الرئيسي لتدهور العلاقات بين المملكة العربية السعودية وإيران بل الأحداث التاريخية هي التي عدلت علاقاتهم .

في عام 2011م ضربت موجة من الاحتجاجات الشعبية المنطقة المغربية التي دعت إلى طرد الطغاة القابعين فى السلطة لفترات طويلة ،أدى نجاح الثورات في تونس ومصر وليبيا لهز ميزان القوى القائم في المنطقة وأثارت مخاوف الممالك من حكام الدول المجاورة .

أن السعوديين كانوا دائما قلقين من أحكام قبضتهم على السلطة وهذا هو السبب في أنهم كانوا أول من خافوا من انتشار الاحتجاجات السياسية على أراضيهم ، من ناحية واجهوا موجة جديدة من التحول الديمقراطي التي أزاحت مبارك في مصر أحد أكبر الحلفاء العرب الرئيسيين في المنطقة مما مهد الطريق لجماعة الإخوان المسلمين للاستيلاء على السلطة .

أن الجمع بين الديمقراطية والسياسة الإسلامية قد تحدى دور المملكة العربية السعودية كزعيم للعالم الإسلامي السني حيث قدم نموذجا إسلاميا سنيا بديلا للملكية السعودية ، لذلك رحب آل سعود بإستيلاء الجيش المصري في يوليو عام 2013م ، ومن ناحية أخرى كان على آل سعود أن يواجه مقاومة شيعية داخليه ، يقدر عدد الشيعة في المملكة العربية السعودية بحوالي 10٪ .

على عكس المملكة العربية السعودية أدى الإطاحة بحسني مبارك في مصر إلى القضاء على خصم رئيسي للإيرانيين وساعدهم الربيع العربي في تمكين المجتمعات الشيعية في الدول العربية المجاورة وخاصة في البحرين ، في الحقيقة اعتبر القادة الإيرانيون في البداية الربيع العربي امتدادا لأيديولوجيتهم واستمرارا لثورتهم الإسلامية .

ولم تستطيع ايران اجتذاب أى تأييد لنموذج الحكم الخاص بها داخل دول الربيع العربى ، كما فشلت إيران في تنفيذ أي تدخل سياسي كبير في الدول العربية في عام 2011م ولكنها انتقلت بسرعة للدفاع عن حلفائها الرئيسيين في سوريا ولبنان المتورطين في الحروب الأهلية الفوضوية .

ساءت العلاقة بين المملكة العربية السعودية وإيران حيث دعم كل طرف الجانب المعاكس للطرف الأخر فى الصراعات المستمرة ، على سبيل المثال في سوريا دعمت المملكة العربية السعودية المتمردين الذين حاربوا بشار الأسد حليف إيران ، بينما دعمت إيران الأسد بمساعدة عسكرية للحفاظ على سلطتها ، وبالمثل عندما احتجت الأغلبية الشيعية على الملكية السنية في البحرين دعمت المملكة العربية السعودية البحرين خوفًا من النفوذ الإيراني وقامت بقمع المتظاهرين البحرينيين من أجل الحفاظ على أسرة آل خليفة الحاكمة.

وتصاعدت التوترات بين الخصمين عندما اتهمت الرياض طهران بتدبير التمردات الشيعية في البحرين ، أن المملكة العربية السعودية لم تقلق بشأن التدخل الإيراني فى البحرين ولكنها تخشى تأثير حركات التحرير الشيعية على الأقلية الشيعية فى المملكة نفسها ، في الواقع كانت الحركات التي تسعى إلى الحرية في جميع أنحاء المنطقة فرصة لإيران لتوسيع نفوذها وإقامة تحالفات جديدة

علاوة على ذلك لم يكن واضحًا في أي أيدي ستنتهي قيادة المنطقة بالنظر إلى فراغ السلطة الذي خلقته الثورات ، ومع ذلك فإن الاستجابة السعودية الشديدة للاحتجاجات السياسية ساعدت في إطلاق دعاية إيرانية ضد شرعية السعوديين في جميع أنحاء المنطقة.

وللحديث بقية ما دام فى العمر بقية الى الجزء الخامس

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق