واستكمالا للصراع العربي الإسرائيلي
لبنان وحزب الله
لبنان بلد صغير ولكنه مهم في الشرق الأوسط ، لقد كان مركزا ثقافيا واقتصاديا مزدهرا منذ قرون وهي أيضا البلد الأكثر تنوعا من الناحية الدينية في المنطقة ، حيث يعيش الشيعة والسنة والمسيحيون والدروز معا ، لقد عانى لبنان من حرب أهلية طويلة ودموية من 1975 إلى 1990 ، وفي وقت لاحق أصبحت ديمقراطية برلمانية "طائفية" ، مما يعني أن السلطة مشتركة بين الطوائف الدينية المختلفة ؛ الرئيس مسيحي ، ورئيس الوزراء مسلم سني والمتحدث باسم البرلمان شيعي ، هناك 18 مجموعة دينية تعيش في لبنان ويوجد عدد كبير من اللاجئين الفلسطينيين في البلاد .
أدى العدد الكبير من اللاجئين الفلسطينيين ومنظمة التحرير الفلسطينية النشطة إلى غزو إسرائيل عام 1982م ، ولد حزب الله في هذا الوقت ، هو تشكيل سياسي شيعي أي منظمة عسكرية واجتماعية ، وقد تأسست بدعم من إيران كميليشيا شيعية تقاتل إسرائيل وغيرها من القوى الأجنبية ، تطورت على مر السنين لتصبح تشكيلا سياسيا وقوة عسكرية ، شاركت بنجاح في الحياة السياسية في لبنان ، وتتمتع بدعم ساحق من الشيعة اللبنانيين ، وتعتمد تكتيكات حربه علي حرب العصابات في جنوب لبنان من أجل أن ينسب إليه كقوة قادرة على محاربة إسرائيل ، وهو يشغل الآن مناصب مهمة في البرلمان والحكومة اللبنانية .
في عام 2006 هاجم حزب الله الجنود الإسرائيليين عبر الحدود مما أدى إلى اندلاع الحرب بين إسرائيل وحزب الله ، استمر النزاع 34 يوما مما أسفر عن مقتل أكثر من ألف لبناني ومئات الإسرائيليين ، لقد أظهرت الحرب أن حزب الله لم يعد مجرد ميليشيا عادية فمع الدعم العسكري والتدريب الذي تضمنه إيران وبفضل تزويد الأسلحة والقذائف المتطورة عبر سوريا أصبح حزب الله جيشا حقيقيا بشكل متزايد .
كان الارتباط بين إيران وسوريا وحزب الله أحد الأسباب الرئيسية لمشاركة طهران وحزب الله النشطة في الحرب الأهلية السورية انضم الآلاف من مقاتلي حزب الله إلى القوات الحكومية السورية مما ساعدهم على هزيمة المتمردين ، بينما اكتسبوا تجربة قتالية في الميدان .
من ناحية أخرى زاد التزامهم بالتوترات الطائفية المرتفعة بالفعل في لبنان وفي جميع أنحاء المنطقة ، مما أثار استياء السعوديين الذين أعلنوا في عام 2016م مع دول الخليج الأخرى وجامعة الدول العربية أن حزب الله منظمة إرهابية .
تفاقم الوضع السياسي المحفوف بالمخاطر بالفعل في لبنان في نوفمبر عام 2017م ، عندما استقال رئيس الوزراء سعد الحريري بشكل غير متوقع خلال خطاب متلفز من المملكة العربية السعودية ، وقال الحريري إنه يخشى على حياته (اغتيل والده رئيس الوزراء في أوائل عام 2000 في عام 2005) لأنه احتج على تنامى قوة حزب الله في البرلمان اللبناني وازدياد نفوذ إيران في المنطقة .
ومع ذلك قدم الحريرى استقالة فى ظروف مشبوهة لدرجة أن العديد من المحللين يعتقدون أن الحريري أجبرته المملكة العربية السعودية على إصدار هذا الإعلان ، مما يدفع لبنان الي خضم الصراع الإقليمي على السلطة بين طهران والرياض ، وبقي الحريري في المملكة العربية السعودية لمدة سبعة عشر يوما .
في لبنان اتهم الكثيرون بمن فيهم الرئيس المملكة العربية السعودية بإبقاء رئيس الوزراء رهن الإقامة الجبرية ، لكن بعد عودته إلى بيروت سحب الحريري استقالته.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق