نحن لم نعد نخاف من الأقوياء أو رموز السلطة ، قالها أحد المتظاهرين المعتصمين فى شوارع لبنان
تجمع مئات الآلاف من المحتجين في لبنان في 17 أكتوبر من طرابلس إلى الشمال وحتى صور ,في جنوب البلاد مرورا ببيروت امتلأ المواطنون من جميع الأعمار الشوارع في احتجاج عفوي لم يسبق له مثيل .
كانت الشرارة الأولى لإندلاع الإحتجاجات في جميع أنحاء البلاد هى بسبب فرض ضريبة جديدة على مكالمات الإنترنت عبر الواتس اب والتطبيقات الأخرى ، هذا الأمر قوبل برفض شعبي وهو أمر متوقع في بلد تكلفة خدمات الهاتف المحمول هي بالفعل عالية جدا ، ومع ذلك كانت هذه الضريبة هي القشة التي قصمت ظهر البعير ، فقد كانت الجرة اللبنانية ممتلئة بالغضب من الفساد وسياسات التقشف والركود السياسي ، وهو ما شرحه بعض المحتجين في الإعتصامات فى الشوارع اللبنانية .
في الأشهر الأخيرة ارتفعت حدة التوترات بعد انخفاض قيمة العملة المحلية انخفاض غير مسبوق في بلد يعيش ربع سكانه تحت خط الفقر ، وأيضا بسبب عدم قدرة الحكومة على إطفاء الحرائق العديدة التي اندلعت وانتشرت على مساحات واسعة بغابات لبنان في شهر أكتوبر ، والتي سادت بسببها حالة من الاستياء في المناطق اللبنانية بسبب عدم الاستعانة بالطائرات السيكورسكي الخاصة بالانقاذ وإطفاء الحرائق التي وجدت عاطلة وتحتاج لقطع غيار وإصلاح وفى حالة اهمال .
الضرائب الجديدة
لاستعادة الموارد المالية المدمرة للبلاد وتأمين المساعدة المالية من المانحين الدوليين ، فرض رئيس الوزراء سعد الحريري ضرائب مباشرة جديدة على الضروريات الأساسية مثل الخبز والبنزين ، وضرائب غير مباشرة والتي تؤثر بشكل غير متناسب على أكتاف أفقر قطاعات الشعب .
في بلد تم فيه انتخاب معظم السياسيين خلال الحرب الأهلية التي قسمت الأمة لمدة 15 عاما (انتهت في 1990) ، كانت الانقسامات الطائفية تستغل دائما للحفاظ على الجمود السياسي القائم على المحسوبية ، لكن الأمر مختلف الآن ما نراه في الشارع هو الافتقار التام للخطابة الطائفية لقد أدرك الناس أن هذه مشكلة طبقية واختفت الطائفية .
بدت الثورة كاحتجاج على تدابير التقشف ، ثم تحولت إلى جماعات صامتة تدعو إلى تدمير النظام السياسي المحلي ، تم تمزيق صور القادة الموجودون بلا منازع منذ ثلاثين عاما وأضرمت فيها النيران أثناء المظاهرات .
الاعتقالات
استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه ضد المتظاهرين وقبض على 70 شخصا يوم الجمعة 18 أكتوبر بتهمة السرقة وأشغال النيران ، وقد أدانت منظمة العفو الدولية ردود الأفعال المبالغ فيها من قبل الشرطة وكان القصد بوضوح منع المتظاهرين من الاجتماع وهو انتهاك واضح للحق في التظاهر سلميا .
بعد ثلاثة أيام من الاحتجاجات استقال الحزب المسيحي من الحكومة وأعلن السياسيون أن المظاهرات كانت عفوية وهو موقف غير عادي تم اتخاذه من قبل القيادات التي تنسب أي حشد للتأثيرات الخارجية ، لكن الطرق مليئة بالمتظاهرين الغير راضون وهم يريدون أسقاط الحكومة .
يقول المحتجون نحن الشباب لسنا خائفين فقط من أن نكون عاطلين عن العمل بل نخاف من تلك السياسة التي مرت بعقود من التاريخ ولم تتغير ، يقول المحتجون انهم فى مفترق طرق لإصلاح لبنان وخلق نظام جديد لدولة حديثة متقدمة .