‏إظهار الرسائل ذات التسميات إيران والمملكة العربية السعودية التنافس الجيوسياسي غير الديني ج11. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات إيران والمملكة العربية السعودية التنافس الجيوسياسي غير الديني ج11. إظهار كافة الرسائل

31‏/10‏/2019

إيران والمملكة العربية السعودية التنافس الجيوسياسي غير الديني (الجزء الحادى عشر)

إستكمالا لدراسة اسباب التنافس الجيوسياسي غير الديني بين إيران والمملكة العربية السعودية 

مما لا شك فيه ساعدت إيران في تأسيس العديد من الميليشيات الشيعية التي حاربت الولايات المتحدة في الفترة 2003-2011م . وأصبحت معظم هذه الجماعات منظمات سياسية بين عامي 2011 و 2014م ، وتأكدت إيران من أن بعض هذه الجماعات دعمت قوات الأمن العراقية ضد الدولة الإسلامية ، الميليشيات التي تعمل معها إيران عن كثب في العراق تشمل عصائب أهل الحق (رابطة الأبرار) وكتائب حزب الله (كتائب حزب الله) ومنظمة بدر ، حظي جيش المهدي التابع لمقتدى الصدر (أعيدت تسميته كتائب السلام في عام 2014م) بدعم كبير من إيران خلال الفترة 2003-2011م ، لكنه حاول أن ينأى بنفسه عن إيران بعد الحملات الأخيرة ضد الدولة الإسلامية .

المملكة العربية السعودية من ناحية أخرى كانت متشائمة بشأن الوضع برمته في العراق بعد الغزو الأمريكي في عام 2003م ، في الغالب فإن أي محاولة سعودية لإقامة علاقات مع الجماعات العربية السنية أو الفصائل في العراق يمكن أن تضع السعوديون في موقف مشكوك فيه بزعم أنهم ذهبوا لدعم الفصائل المعارضة لحلفائهم الأمريكيين ، لهذا السبب حافظت الرياض على التواصل مع الأحزاب العراقية والعربية والكردية والسنية والشيعية والقبلية والحضرية لكنها فشلت في خلق علاقات مع الجماعات العربية السنية أو الفصائل في العراق مثل التي أقامتها إيران .

في النزاعات الإقليمية الأخرى طور السعوديون علاقات وثيقة مع مختلف الأطراف معظمها من خلال المساعدات المالية والدعم الدبلوماسي والمساعدات العسكرية المباشرة في بعض الأحيان من أجل السيطرة على النزاعات وإنقاذ مصالح السعودية ، ففي الحالة العراقية حافظت الرياض على سلبيتها حيث طلبت الولايات المتحدة منع توطيد النفوذ الإيراني في العراق ، ومع استمرار إيران في تعزيز نفوذها على الجماعات الشيعية واجهت المملكة العربية السعودية وقتا عصيبا في متابعة طريقتها الأبوية في التعامل مع حلفاء المجتمع العربي السني التي استهدفت النظام السعودي ، ومع ذلك عندما ظهرت حركة الصحوة في عام 2006م وجدت المملكة العربية السعودية أخيرا حليفا عراقيا معاديا للتدخل الإيراني ، لذلك وبالتعاون مع الولايات المتحدة دعمت الرياض حركة الصحوة .

علاوة على ذلك ولمعالجة الثقل الديموغرافي للأغلبية الشيعية في الانتخابات دعمت الرياض المرشح إياد علاوي زعيم حزب ‏القائمة العراقية الوطنية ، الذي كان رئيس وزراء الحكومة الانتقالية العراقية خلال فترة السنتين 2004-2005 م ، على الرغم من أن علاوي كان شيعيا فقد تم بناء حزبه على أساس تحالف متعدد الأعراق الذي كان قائما على القومية العراقية ، لم يكن للحزب أية نتائج إيجابية في انتخابات عام 2005م ، لكن السخط الشعبي من رئيس الوزراء نوري المالكي ساعد علاوي في الفوز بالانتخابات البرلمانية عام 2010م ، دعمه السعوديون ماليا وعبر وسائل الإعلام حصل الحزب على عدد وافر من المقاعد ، ومع ذلك بدعم من إيران استطاع المالكي أن يجمع الأحزاب الشيعية معا ويحافظ على رئاسة الوزراء ، رفضت السعودية استقبال المالكي في الرياض للقيام بزيارات رسمية لإرسال سفير إلى بغداد .

سعت إيران للتأثير على نتائج الانتخابات البرلمانية العراقية في عامي 2005 و 2010م والتأثير على انتخابات مجالس المحافظات لعام 2009م بتمويل ومشورة المرشحين المفضلين لديها ، بعد انتخابات عام 2010م أسس إستراتيجية سياسية لما بعد الانتخابات ترتكز على منع قيام علاوي بتشكيل حكومة ، ويرى المراقبون أنه فى حال فقدان إيران للعراق لصالح الولايات المتحدة أو لصالح حكومة مدعومة من السعودية يعني هذا انتكاسه لسعيها من أجل البحث عن النفوذ الإقليمي ويمكن أن يشكل تهديدا خطيرا لأمن حدودها.

بعد رحيل نوري المالكي في عام 2014م رحبت المملكة العربية السعودية بوصول رئيس الوزراء العراقي الجديد حيدر العبادي  وبالمقابل توقفت إيران عن دعم حليفها السابق المالكي حالما أدركت مدى المعارضة الوطنية والدولية عندما سقطت الموصل فى يد  الدولة الإسلامية ، كانت لإيران ميزة أخرى فى العراق في عام 2014م عندما رفض أوباما في البداية مساعدة العراق ضد داعش والتي بدأت مسيرة نحو بغداد في يونيو ، في تلك اللحظة الحرجة لم يعرض أي بلد مساعدة الحكومة العراقية عدا إيران ، التي أرسلت مستشارين وأسلحة سمحت للعراق بالتنفس وتجنب سقوط بغداد ، في هجوم تكريت تم تعبئة 20000 من رجال الميليشيات الشيعية ومن المفارقات أن صعود الدولة الإسلامية عزز النفوذ الإيراني ، سمحت وحشية وقسوة الدولة الإسلامية للمستشارين الإيرانيين بإدارة الميليشيات الشيعية بفعالية  وإلى حد ما الجيش العراقي ، واضطرت الولايات المتحدة الى استخدام قوتها الجوية جنبا إلى جنب مع القوات البرية بقيادة إيران .

وللحديث بقية ما دام فى العمر بقية الى الجزء الثانى عشر