‏إظهار الرسائل ذات التسميات إيران والمملكة العربية السعودية التنافس الجيوسياسي غير الديني ج16. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات إيران والمملكة العربية السعودية التنافس الجيوسياسي غير الديني ج16. إظهار كافة الرسائل

4‏/11‏/2019

إيران والمملكة العربية السعودية التنافس الجيوسياسي غير الديني (الجزء السادس عشر)

إستكمالا لدراسة اسباب التنافس الجيوسياسي غير الديني بين إيران والمملكة العربية السعودية 

بالنسبة للسعوديين فإن الحدود الجنوبية والتي يبلغ طولها 1770 كيلومترا والتي تتقاسمها مع اليمن يسهل اختراقها وبالتالي تجعل المخاطر عالية للغاية وتصبح المملكة العربية السعودية فريسة سهلة لطهران لاختراقها والتلاعب بها ، لهذه الأسباب قدم السعوديون مساعدات مالية وعسكرية مهمة للحكومة المركزية اليمنية ونفذوا غارات جوية وبرية ضد الحوثيين . 

إن ما حدث فى المنطقة العربية المضطربة يمكن أن يحدث جنوب حدود السعودية وهو أمر بالغ الخطورة بالنسبة للأمن القومي السعودى خاصة الآن بعد أن أصبح مستقبل اليمن موضع تساؤل ، إن عدم الاستقرار في اليمن يعني إعطاء موطئ قدم قوي لإيران في شبه الجزيرة وهو احتمال لا يستطيع السعوديون تحمله ، في الواقع إن النصر المحتمل للحوثي في ​​إنشاء دولة شيعية موالية لإيران سيعني تطويق إيران للمملكة العربية السعودية ومع ذلك فإن الحوثيين ليسوا مرتبطين بإيران مثل حزب الله ، والدعم المالي المقترن بالعمليات العسكرية للمملكة العربية السعودية يهدف إلى قطع الإمدادات الإيرانية ويمكن أن يخفف من التهديد العام .

المخاوف الجيوسياسية للمملكة العربية السعودية هي في المقام الأول من أجل السيطرة على الساحل اليمني والممر البحري (مضيق باب المندب) الذي يتيح الوصول إلى البحر الأحمر ، يمر 4٪ من النفط العالمي معظمهم من المملكة العربية السعودية عبر مضيق باب المندب وبالتالي فإن الموانئ على طول المضيق لها أهمية استراتيجية كبيرة للسعوديين وعلى الرغم من أنه لا يقل أهمية عن مضيق هرمز يعتبر مضيق باب المندب ذا أهمية حيوية لكي تستطيع المملكة العربية السعودية الوصول إلى أسواق الطاقة العالمية ، وبالنسبة للرياض فإن استيلاء الحوثيين على الساحل الغربي لليمن يعني منح حرية الوصول إلى البحر الأحمر إلى إيران .

وهذه حقيقة قد تساعد إيران على مواصلة توريد الأسلحة إلى حلفائها المحليين والحفاظ على وجود متجاور بالقرب من مضيق باب المندب  والوصول إلى قناة السويس والبحر الأبيض المتوسط ، إن القصف السعودي الهائل لليمن دليل على أن المملكة العربية السعودية ستفعل أي شيء للسيطرة على المدينة التي تواجه مضيق باب المندب ، المضيق من أهم الجداول الإستراتيجية الأكثر أهمية في العالم .

السعودية ترى أن الحوثيين على أنهم الحلفاء الرئيسيين لإيران ، بذلت المملكة العربية السعودية كل جهودها لعزلهم دبلوماسيا وخنقهم اقتصاديا وإضعافهم عسكريا ، بدوره رفض الحوثيون قبول الرئيس هادي المؤيد للسعودية وعرضوا مبلغ 100000 دولار مقابل القبض عليه ، يعتمد الحوثيون على طهران بدرجة أقل من إعتماد هادي وحلفائه على الرياض لكن وضع الحوثى في البلاد واستقلالهم النسبي دفعهم إلى طلب الدعم المالي والسياسي الإيراني .

على الرغم من أن المملكة العربية السعودية لديها ما يبرر التدخل باسم الأمن فمن الواضح أن الأولوية المطلقة هي خلق توازن في القوة بين مجالي الصراع اليمني ، انضم الحوثيون الشيعة إلى الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح ضد المملكة العربية السعودية والقوات الحكومية ، الصراع هو أكثر من مجرد صراع طائفي داخلي معقد ، تتيح العمليات العسكرية للملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود الفرصة لإثبات استقلاله عن الولايات المتحدة فضلا عن القيادة العسكرية لبلاده في المنطقة لاستكمال القوة الاقتصادية ، علاوة على ذلك جاء الملك سلمان إلى العرش منذ يناير عام 2015م ولكنه كبير السن وضعيف ، هذا يجعل أبنائه وأحفاده أكثر حرصا على استخدام الصراع في اليمن لوضع أنفسهم في مقدمة الأجيال القادمة  في العائلة المالكة السعودية .

في ختام هذا المقال من المهم أن نتناول أيضا آثار الإتفاق النووي بين إيران والخمسة الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وألمانيا (مجموعة 5+1) ، كانت الصفقة نقطة تحول بالنسبة لطهران التي وافقت على تعليق برنامجها النووي مقابل إنهاء القيود النفطية الإيرانية والعقوبات الاقتصادية وحظر الأسلحة ، مهدت الاتفاقية الطريق أمام الاستثمارات الأجنبية المباشرة وسمحت لإيران بالمشاركة في الاقتصاد العالمي ، إن الاتفاقية زادت من تجارة ايران ومن إجمالي الناتج المحلي وأعادت دمج إيران في الأسواق العالمية وفتحت سبل التعاون مع الدول الأخرى في النظام الدولي ، لكن من المحتمل أن تستخدم إيران هذه القوة الاقتصادية الجديدة للحصول على أسلحة لدعم حلفائها وتوسيع نفوذها الإقليمي .

دون بذل أي جهود من جانب الولايات المتحدة التي قررت بموجب رئاسة ترامب الانسحاب من الاتفاق النووى ، فأن المجتمع الدولي يسعى لتخفيف التوترات بين المملكة العربية السعودية وإيران ، وعلى الرغم من انخفض مستوى التهديد بإمتلاك إيران للسلاح النووي فإن المملكة العربية السعودية تشعر بالخوف بشكل متزايد من قبل إيران التي ربما تستخدم قوتها الاقتصادية الجديدة لتصبح القوة المهيمنة الإقليمية الجديدة ، زار العديد من الوفود الأوروبية على مستوى عال إيران بعد أن تم الانتهاء من الخطة الشاملة المشتركة للعمل وشملت معظمها المديرين التنفيذيين للشركات التي تحاول استئناف العلاقات التجارية مع طهران .

على الرغم من العقوبات الإقتصادية وتأثيراتها على البلاد فإن إيران لا تزال ثامن عشر أكبر اقتصاد في العالم ولديها احتياطيات كبيرة من النفط والغاز ، علاوة على ذلك فهي أكبر صانع للسيارات في الشرق الأوسط ومعظم مواطنيها البالغ عددهم 80 مليون نسمة متعلمين ، هذه العوامل تجعل طهران جذابة للاستثمارات الأجنبية ، على الرغم من قرار الرئيس ترامب بالانسحاب من الاتفاق فقد أصطف الاتحاد الأوروبي للتأكيد على التزام اوروبا الكامل بالاتفاق النووى وتنفيذه .

إن التنافس الجيوسياسي بين المملكة العربية السعودية وإيران محصلته صفر وهو يؤدي إلى مزيد من زعزعة الاستقرار للتوازن  الهش بالفعل في الشرق الأوسط .