إستكمالا لدراسة اسباب التنافس الجيوسياسي غير الديني بين إيران والمملكة العربية السعودية
بدأت الأزمة اليمنية الحقيقية بثورة 2011م التي وضعت حدا لحكومة صالح بعد 33 عاما من الديكتاتورية ، ففي نوفمبر عام 2011م وتحت ضغط من المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة ، أجبر صالح على التوقيع على اتفاق تنازل فيه عن السلطة لنائب الرئيس عبد ربه منصور هادي ، واجه منصور هادي العديد من الصعوبات في الانضمام إلى الساحة السياسية المشاكسة في البلاد وفشل في تحدي تهديدات تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية ومقاتلي الحوثيين الذين كانوا يقودون التمرد في الشمال بعد أن ضربت موجة الربيع العربي البلاد .تقدموا الحوثين وتوسعوا ووصلوا إلى العاصمة اليمنية في أوائل عام 2015م ، سيطرت هذه الحركة العسكرية والسياسية على صنعاء بعد الضغط على الرئيس الانتقالي منصور هادي الحليف الرئيسي الجديد المملكة العربية السعودية في اليمن حتى انه استقال من منصبه ، ولد الحوثيون كحركة إحياء للنموذج الزيدي للإسلام الشيعي والذين كانوا حاضرين تقريبا في شمال اليمن ، وأصبحوا في السنوات العشر الأخيرة ميليشيات ذات اعداد هائلة، ووفقا لدبلوماسيين من الرياض وواشنطن ولندن فإن هذه المجموعة مدعومة من طهران كجزء من جهودها لتوسيع شبكة حلفائها في جميع أنحاء المنطقة .
في الأشهر التالية أعلن الحوثين أنهم سيطروا على الحكومة وحلوا البرلمان وأنشأوا لجنة ثورية برئاسة محمد علي الحوثي ، فر الرئيس هادي إلى عدن حيث أعلن نفسه الرئيس الشرعي الوحيد لليمن ودعا المسؤولين الحكوميين المخلصين وأفراد القوات المسلحة للانضمام إليه ، في 27 مارس 2015م غادر هادي البلاد في وقت بدأت فيه السلطات السعودية غارات جوية على الحوثيين .
لإيران مصلحة إستراتيجية طويلة الأجل في اليمن ، تقع اليمن على الطرف الجنوبي الغربي من شبه جزيرة الخليج وهي بلد شائك ، يحكمها سوء إدارة كبير وهى بالقرب من الحدود الجنوبية للمملكة العربية السعودية ، علاوة على ذلك يمكن للشيعة في اليمن أن يخدموا طهران ويكونوا قاعدة محتملة للعمليات ضد المملكة العربية السعودية ، ومن خلال اللعب بورقة الحوثي يمكن لإيران أيضا أن تحاول الضغط على السعوديين من أجل قضايا العراق وسوريا أو تعزيز جهودها لتقويض المملكة من حدودها الجنوبية .
تورط إيران في اليمن ليست جديدا ويعود إلى نظام الرئيس صالح ، بينما في الماضي كان ينظر إلى هذا التورط على أنه ظاهرة بسيطة تنطوي على بعض شحنات الأسلحة إلى المتمردين في اليمن ويبدو اليوم أن لها أهمية استراتيجية ، فمنذ عام 2012م زادت قوات الأمن الأمريكية من تعاونها مع الحكومة اليمنية لمنع شحنات الأسلحة الإيرانية إلى اليمن ، وفي يوليو 2012م كشفت وزارة الداخلية اليمنية عن اكتشاف مجموعة من الجواسيس الإيرانيين المتمركزين في صنعاء واعتقلت ضابطا بالحرس الثوري الإيراني بتهمة كونه قائدا لهم ، علاوة على ذلك أدانت محكمة يمنية أعضاء طاقم سفينة تحمل أسلحة من إيران استولى عليها خفر السواحل اليمني والبحرية الأمريكية في عملية مشتركة في يناير 2013م بتهمة التعاون مع إيران و تهريب الأسلحة .
التدخل الإيراني في اليمن يسمح لإيران بإظهار قوتها الإقليمية ومدى نفوذها العسكري ، أن شحنات الأسلحة الإيرانية الموجهة إلى الحوثيين ليست كبيرة جدا مقارنة بالأسلحة التي تصل بالفعل إلى اليمن وخاصة الى الشمال ولكنها تسمح لطهران بالحصول على النفوذ في البلاد لتحدي هيمنة المملكة العربية السعودية في شبه الجزيرة ، لا تدعم إيران الحوثيين فحسب بل تسعى أيضا إلى تعزيز نفوذها على الفصائل اليمنية الأخرى بما في ذلك الحركة الانفصالية الجنوبية .
تقول الحكومة اليمنية إن إيران حاولت أيضا تقويض المؤتمر الوطني للحوار والذي كان يهدف إلى خلق إجماع وطني وحل الأزمة اليمنية ، ففي عام 2013م التقى السفير الإيراني في صنعاء مع رئيس الذراع السياسي للحركة الحوثية عدة مرات من أجل إقناع الحوثيين بالانسحاب من المؤتمر .
وللحديث بقية ما دام فى العمر بقية الى الجزء السادس عشر