2‏/11‏/2019

إيران والمملكة العربية السعودية التنافس الجيوسياسي غير الديني (الجزء الرابع عشر)

إستكمالا لدراسة اسباب التنافس الجيوسياسي غير الديني بين إيران والمملكة العربية السعودية 

في البداية رعت المملكة السعودية هامش أقل طائفية من جماعات المتمردين مثل الجيش السوري الحر وغيرها من الجماعات التي حافظت على مسافة بينها وبين جماعة الإخوان المسلمين ، وعندما لم يحقق الجيش السوري الحر النتائج المرجوة حول السعوديون دعمهم للجماعات السلفية الطائفية المقاتلة ، بدأ السعوديون بدعم تشكيل الجبهة الإسلامية في عام 2013م لكنهم ما زالوا يرفضون دعم جبهة النصرة وداعش والجماعات المقاتلة السنية المرتبطة علناً بتنظيم القاعدة ، تراهن الرياض على نوعين من المتمردين السوريين الذين لا يُعتبرون متطرفين سياسياً والذين لم يطالبوا بالعصيان تجاه الحكام المسلمين ، الأول هو الحليف الغربي ذو التوجه غير الإسلامي والثاني هى الجماعات السلفية ، يندرج الجيش السوري الحر ضمن الفئة الأولى تحت القيادة العسكرية العليا بقيادة اللواء سليم إدريس ، بينما تندرج أحرار الشام والجماعات السلفية المماثلة في الفئة الثانية .

ترى الرياض أن الصراع السوري فرصة للحد من توسع النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط ، وقد أكدت استجابة المملكة العربية السعودية وحلفائها الإقليميين أسوأ مخاوف إيران من أن هدف دول الخليج هو إضعاف الجمهورية الإسلامية بدلاً من طرد الأسد من السلطة ، استثمرت كل من السعودية وإيران الكثير في حرب سوريا للرجوع إلى دائرة النفوذ ، لقد أعمى هذا دائمًا المنافسين وأدى بهم إلى أخطاء إستراتيجية لا نهاية لها ، ومن ناحية أخرى تتحد أوروبا والولايات المتحدة جنبًا إلى جنب مع المتمردين وتتفق على الحاجة إلى تغيير القيادة في سوريا ، الأمر الذي يغذي الآمال فى النصر ولكن أوروبا والولايات المتحدة لا يقدموا سوى دعم مادى متواضع فى الميدان ، من ناحية أخرى بذلت روسيا قصارى جهدها لضمان عدم إحداث أي تغيير في النظام السوري .

ترى إيران أن الصراع السوري لعبة محصلتها صفر ، حيث يعنى سقوط نظام الأسد ولادة نظام جديد مناهض لإيران يستند إلى نظام سياسي إقليمي عدائي بشكل أساسي تجاه طهران ، وبالتالي لا تخاطر إيران بخسارة حليف مهم فحسب بل وأيضًا دعمها لحزب الله وبالتالي تأثيرها على لبنان والقضية العربية الإسرائيلية ، يجب على طهران مواجهة ولادة الهلال السني المؤيد للغرب والذي يمتد من تركيا إلى سوريا والأردن والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ، لهذه الأسباب لا يمكن لإيران أن تفقد خط دفاعها الأول ضد الجهود المشتركة لأعدائها الإقليميين لعزل وإسقاط الجمهورية الإسلامية كجزء من استراتيجية طويلة الأجل ، السيناريو الذي تخشاه إيران في سوريا هو استبدال النظام بنظام آخر متحالف بشكل وثيق مع خصم طهران الإقليمي وهى المملكة العربية السعودية ، بالإضافة إلى محاولة الحفاظ على سلطتها ونفوذها في بلاد الشام ، فإن الاستراتيجية الإيرانية لها أيضًا عنصر دفاعي ، المعارضة السورية لديها الآن القدرة على السيطرة على المناطق الحدودية شرق العراق وزيادة التوتر بين الحكومة التي يهيمن عليها الشيعة في بغداد والمتمردين السنة ، لذلك تخشى إيران حقًا أنه إذا تم إسقاط نظام الأسد فقد يحدث نفس الشيء في العراق .

يمكن أن يزيد الصراع السوري من طموحات السنة في العراق ويؤدي إلى تفكك البلاد بين الشيعة والسنة والمناطق الكردية ، مما يهدد الأمن القومي الإيراني ويسبب مشاكل داخلية خاصة في المناطق الكردية والعربية على الحدود مع إيران ، لذلك بدأت إيران في تفسير أي معارضة أجنبية باعتباره تهديد مباشر أو غير مباشر لبقائها وكجزء من استراتيجية كبيرة أو التآمر لقلب نظام الجمهورية الاسلامية

التحالف بين إيران وسوريا له أهمية جيوسياسية كبيرة 

أولئك الذين يأتون للسيطرة على الشرق الأوسط يجب أن يسيطروا أولاً على سوريا وأولئك الذين يسيطرون على دمشق أو الحصول على تحالف معها قد يعزلون الدول العربية الأخرى ويكون لهم دور قيادي في المنطقة ، مطلوب من طهران أن تختار بين خيارين صعبين ، الأول هو اختيار البقاء إلى جانب حليفه العربي الأثمن والقديم وهى سوريا وبالتالي يُنظر إليها على أنها دولة منافقة وانتهازية من قبل جماهير العالم العربي الإسلامي ، والثاني هو أن يكون محايداً وأن يمتنع عن دعم نظام الأسد دون أي ضمان بالحصول على ولاء الحكومة الجديدة بعد الاستيلاء على السلطة في دمشق .

بالنظر إلى الظروف الحالية كان على إيران اختيار الخيار الأول ، ومع ذلك تدرك إيران أنها لا يمكن أن تستمر إلى الأبد تحت ضغط الظروف ، فازدادت اهتماما بالحوار السياسي والحل الدبلوماسي المحتمل في السنوات الأخيرة .

كما بدأت طهران أيضًا في بناء ميليشيات في سوريا تُعرف باسم الجيش الشعبي مؤلفة من أنصار النظام والعلويين وغيرهم من الجماعات لضمان عدم قدرة أي نظام جديد في المستقبل على السيطرة على سوريا كلها في حالة فقدان ايران لحليفه السوري وتريد إيران ضمان عدم تمكن المملكة العربية السعودية من استغلال سوريا ضد الجمهورية الإسلامية في تحدي القوة الإقليمية .

في عام 2015م أعلن السعوديون عن تشكيل تحالف عسكري لنحو 30 دولة إسلامية بما في ذلك مصر وتركيا لمكافحة الإرهاب الدولي ، نظرت روسيا وإيران إلى التحالف على أنه يهدف إلى تعزيز قيادة المملكة العربية السعودية ومواجهة جهودهما في المنطقة 

هددت المملكة العربية السعودية مؤخرًا بالتدخل المباشر في سوريا ، أعلن مسؤول عسكري سعودي في أوائل فبراير 2016م "المملكة مستعدة للمشاركة في جميع العمليات البرية التي قد يوافق التحالف على تنفيذها في سوريا " .

كما وجد التنافس الجيوسياسي بين إيران والمملكة العربية السعودية نزاعًا إقليميًا آخر أنها الحرب الأهلية في اليمن .
أصبحت اليمن أفقر بلد في العالم العربي والمتاخمة للمملكة العربية السعودية وتحتل الجزء الجنوبي الغربي من شبه الجزيرة العربية واحدة من المناطق التي يبدو أن المصالح الإيرانية تتعارض فيها مع المصالح السعودية ، بداية من ساحة المعركة الإقليمية في سوريا والعراق ، تحولت اليمن إلى خط مواجهة رئيسي آخر في المنافسة على السيادة .

بعد ثورة 14 أكتوبر (الثورات التوأم) في شمال وجنوب اليمن والثورة الإسلامية في إيران ، حافظت الجمهورية العربية اليمنية الواقعة في شمال اليمن على علاقات جيدة مع السعودية بسبب المعارضة المتبادلة لإيران ، وفي الوقت نفسه أصبحت الدولة الاشتراكية التي خلفت الحكم البريطاني في الجنوب أقرب إلى طهران بسبب معارضتهما المشتركة للاستعمار الغربي وقوة الملكية الخليجية ، وبعد التوحيد تم تأسيس العلاقات مع اليمن من خلال رئاسة علي عبد الله صالح بشكل عام لصالح الحفاظ على الروابط مع أي دولة يمكن أن تخدم مصالحه على الرغم من أن صالح كان أكثر ملاءمة لجارته السعودية .

وللحديث بقية ما دام فى العمر بقية الى الجزء الخامس عشر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق