إستكمالا لدراسة اسباب التنافس الجيوسياسي غير الديني بين إيران والمملكة العربية السعودية
وفى المقابل ازدادت التوترات بين المملكة العربية السعودية وإيران وحلفائها في لبنان منذ بداية الصراع في سوريا ، تضخمت هذه التوترات بعد أن صعد الملك سلمان للعرش السعودي واتبع سياسة خارجية حازمة ، قدمت الرياض 4 مليارات دولار كمساعدات للقوات المسلحة اللبنانية ،و كجزء من جهودها للحفاظ على نفوذها فى البلاد واستفزاز لحزب الله اللبناني الذي كان ينتقد زيادة الاستثمارات السعودية في الجيش اللبناني ، ومع ذلك أعلن آل سعود أنه ألغى المساعدات المقررة للجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي في محاولة لتقوية الجيش وجعله أكثر ملاءمة للعمل بشكل مستقل عن حزب الله ، أوضحت المملكة السعودية وحلفاؤها أن قرارهم كان يهدف إلى القضاء على نفوذ حزب الله في السياسة الخارجية اللبنانية وتلعب السعودية لعبة خاصة في لبنان تريد معاقبة وإضعاف حزب الله ومؤيديه الإيرانيين .
زاد التدخل الروسي والإيراني في سوريا من غضب السعودية تجاه حزب الله ، كان هدف الرياض في سوريا هو التخلص من إيران لكن حزب الله هدفه المقاومة ، لذلك ازداد إحباط المملكة السعودية من بيروت ، وما زاد الطين بلة أن لبنان لم ينضم إلى إجماع جامعة الدول العربية الذي أدان إيران فى الهجوم على السفارة السعودية في طهران في أوائل يناير ، وللضغط على لبنان ردت الرياض بتعليق برنامج مساعدات بقيمة 3 مليارات دولار لشراء أسلحة فرنسية للجيش اللبناني وألغت مشروع بقيمة مليار دولار لمساعدة جهاز الأمن الداخلي في لبنان ، كما أضافت حزب الله والمنظمات الأخرى ذات الصلة به في قائمة المنظمات الإرهابية ، في المقابل دافعت مجموعة 8 آذار عن إيران وحثت على دعم أقوى لإيران كميزان توازن إقليمي ، أصدقاء المملكة العربية السعودية يدركون قوة حزب الله في لبنان وليس لديهم الشجاعة لتحديها مباشرة ، طرد إيران من لبنان هدف بعيد جدا للدبلوماسية السعودية وهزيمة حزب الله ليست بهذه السهولة .
في هذه المرحلة يبدو سيناريو الضغط السعودي علي لبنان ضد حزب الله أمرا غير واقعي ، لا يبدو أن تحالف 14 آذار يتمتع بسلطة كافية لقمع جهود حزب الله ، وقد تؤدي مواجهة الرياض مع الحكومة اللبنانية بفرض عقوبات اقتصادية إلى تمديد الأزمة الرئاسية بقاء الاقتصادي اللبناني يعتمد في المقام الأول على الخليج ، ومن شأن حرب غير مباشرة بين الرياض وطهران الى اعادة البلاد الى حافة الفوضى السياسية .
اندلاع انتفاضة الربيع العربي في سوريا قاد البلاد الى حرب اهلية تشارك فيها الجهات الفاعلة الإقليمية بشكل متزايد ، لقد جلبت هذه المواجهة إيران والعراق وحزب الله اللبناني إلى جانب نظام الأسد ، والمملكة العربية السعودية وقطر وتركيا لدعم المتمردين .
مع استمرار الأزمة السورية بدأت حرب "بالوكالة" في الظهور بمشاركة أطراف إقليمية ودولية ، بدأ السعوديين وحلفائهم فى توفير المعدات العسكرية والدعم المالي للمعارضة السورية ، وفي هذه الأثناء شعرت إيران بأنها مضطرة لتقديم الدعم الكامل لنظام الأسد ،
وشملت المساعدة التي قدمتها إيران للنظام السوري النفط والمساعدات المالية ، ودعم الاستخبارات ، والمعدات العسكرية والذخيرة ، والأسلحة الصغيرة ، والأسلحة الثقيلة والمدفعية ، المسؤولين الفنيين والمتخصصين لتشكيل وقيادة القوات السورية ونشر وحدة فيلق القدس لإجراء العمليات البرية .
قدمت ايران دعم كبير لكتائب البعث وهي ميليشيات موالية لحزب البعث وللأسد ، أعلن قائد الحرس الثوري الإسلامي محمد علي جعفري أن إيران تدعم الأسد ماليا وسياسيا ودبلوماسيا وأن قوات جيش القدس الخاصة موجودة منذ زمن طويل في سوريا ، وفي يونيو عام 2015م قدر ستافان دي ميستورا المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا ، أن المساعدات الإيرانية لسوريا بما في ذلك المساعدات العسكرية والاقتصادية بلغت حوالي 6 مليارات دولار في السنة .
من جانبها قامت المملكة العربية السعودية برعاية جميع المتمردين الذين يمكن استخدامهم في مكافحة النفوذ الايراني ، وكان الهدف الاستراتيجي للسياسة الخارجية السعودية هو الإطاحة بالأسد وبالتالي إضعاف إيران وحزب الله ، سعى آل سعود لتعزيز عناصر معينة بين المتمردين حتى إذا سقط الأسد عندها تتحكم هذه العناصر في ما تبقى من الدولة السورية ، تحقيقا لهذه الغاية لم تركز المملكة العربية السعودية على تقديم المساعدات المادية والمالية فحسب بل سعت إلى تحسين وضع وقدرة المعارضة السياسية للأسد ، وخاصة الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية .
وللحديث بقية ما دام فى العمر بقية الى الجزء الرابع عشر