‏إظهار الرسائل ذات التسميات إيران والمملكة العربية السعودية التنافس الجيوسياسي غير الديني ج5. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات إيران والمملكة العربية السعودية التنافس الجيوسياسي غير الديني ج5. إظهار كافة الرسائل

30‏/10‏/2019

إيران والمملكة العربية السعودية التنافس الجيوسياسي غير الديني (الجزء الخامس)

إستكمالا لدراسة اسباب التنافس الجيوسياسي غير الديني بين إيران والمملكة العربية السعودية 

أن الوضع السياسي للمجتمعات الشيعية في دول الخليج والدول العربية كان ولا يزال مصدرا كبيرا للاحتكاك الذي يحتاج إلى فهم استراتيجي خاص ، كانت الأقلية الشيعية في المملكة العربية السعودية دائما تتعرض للتمييز من الناحية السياسية والاقتصادية والثقافية لأنها رفضت الحكومة السعودية ، من المهم الإشارة إلى أن معظم الأقليات الشيعية تعيش في المقاطعة الشرقية للمملكة العربية السعودية ، حيث توجد مصافي النفط الرئيسية وحقول النفط في البلاد ، وبدافع الخوف كانت سياسة المملكة العربية السعودية تجاه الأقلية الشيعية مدفوعة بهاجس ينص على أن الشيعة الوطنيين هم طائفيون موالون لإيران وليس بسبب التوجهات السياسية الحالية .

أدت هذه السياسات إلى موجة ثانية من المظاهرات ضد الملكية السعودية في يوليو عام 2012م مع شعارات مثل "يسقط سعود" و "الموت الى آل سعود"، وما زاد الطين بلة رد الحكومة السعودية باعتقال باقر النمر وهو باحث ديني وزعيم شعبي للمعارضة الشيعية المناهضة للملكية والذي انتقد باستمرار الحكومة السعودية ودعا إلى الإصلاح السياسي ، وكالعادة اتهم آل سعود إيران بدفع الاحتجاجات لزعزعة الأمن الداخلي للمملكة العربية السعودية ، وقاد مفهوم التهديدات الوطنية والإقليمية ، السياسة السعودية خلال الربيع العربي وكانت لها عواقب وطنية حاسمة وقادت الحكومة إلى رفض مطالب المعارضة الشيعية بشدة .

كانت المملكة العربية السعودية حساسة جدا ضد الأحتجاجات الشيعية فى البلاد المجاورة كاليمن حيث دعمت إيران الاحتجاجات الحوثية ، وقد رأت المملكة العربية السعودية أنه من الضروري قمع أي محاولة لنشر الثورة في المناطق الحدودية ، بالنسبة لإيران لم يكن اليمن نقطة محورية في السياسة الأمنية ولكن كان ينظر إلى عدم استقرار أفقر بلد في العالم العربي على أنه فرصة لاكتساب قوة إضافية ضد الجزيرة العربية .

باختصار في بداية الربيع العربي كان لدى إيران خط رابح في حين اختار السعوديون خط دفاعي ، خاصة عندما بدا أن سقوط مبارك كان نكسة أخرى لجهودهم احتواء النفوذ الايراني ، ومع ذلك من خلال إضعاف النظام السوري كانت السعودية تأمل في كسر محور المقاومة الذي تشكله سوريا ولبنان وإيران ، كانت الفوضى الناتجة عن الربيع العربي هي الفرصة الوحيدة للسعوديين للحد من النفوذ الإيراني ، لقد أصبحت سوريا في غاية الأهمية بالنسبة للمملكة العربية السعودية ، حيث بدأت في عام 2012 بدعم الانتفاضة ، لذلك فإن الطريقة التي سوف تنتهي بها الأزمة السورية ستحدد من فاز في هذه الجولة ، والذى يطلق عليها غزوة النفوذ .

عزز العداء بين إيران والسعودية عدم التوازن المتزايد للسلطة في المنطقة ، في الحقيقة منذ سقوط صدام عام 2003م تحطم التوازن الإقليمي ، وأقامت الحكومة الجديدة في العراق روابط وعلاقات مباشرة مع إيران على حساب المصالح السعودية في البلاد ، واعتبرت الرياض أن سقوط الجدار العراقي سيوفر لإيران فرصة لخلق ما يسمى "محور المقاومة" في بلاد الشام ، لذلك كان لإيران فرصة كبيرة للوصول الكامل إلى حلفائها في سوريا حيث عملت طهران على إبقاء الرئيس بشار الأسد في السلطة خلال الحرب الأهلية ، وتمتد إلى لبنان حيث تتمتع إيران حليفه حزب الله بقاعدة قوية ، وينتشر بالمثل نفوذها في اليمن حيث يواصل المتمردون الحوثيون القتال من أجل السيطرة على السياسة اليمنية .

بالنظر إلى خريطة الشرق الأوسط فإن تضخيم النفوذ الإيراني في السنوات الأخيرة أصبح جلى للعيان ، هذه التدخلات المستمرة في النزاعات الإقليمية قد أعطت المملكة العربية السعودية أسبابا جدية للقلق.

أدى التوسع الإيراني إلى تطويق المملكة العربية السعودية في وقت بدأت فيه الولايات المتحدة تفقد اهتمامها بالشرق الأوسط للتركيز على شرق آسيا كواجب استراتيجي جديد ، علاوة على ذلك فإن الربيع العربي كان يعني أن السعوديين أدركوا أن التخويف الإيراني لم يكن خارجيا فحسب بل كان أيضا تهديدا وجوديا داخليا ، ولهذا رأت العائلة المالكة فى السعودية ضرورة ان تكون سباقة في الأمور المتعلقة بأمنها ،  لقد حاول آل سعود إعادة التوازن إلى السلطة في المنطقة من أجل تجنب الهيمنة الإيرانية التي من شأنها أيضا تعزيز المعارضة الداخلية ، فكان التدخل العسكري السعودي في البحرين لسحق الاحتجاجات ضد النظام الملكي دليلا على عقلانية السعودية في اتخاذ التدابير اللازمة لمنع سقوط البحرين .

وللحديث بقية ما دام فى العمر بقية الى الجزء السادس