‏إظهار الرسائل ذات التسميات النفوذ الإقليمي مصر والسعودبة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات النفوذ الإقليمي مصر والسعودبة. إظهار كافة الرسائل

29‏/10‏/2019

ما سر النفوذ الإقليمي وشرطه

مصر والسعودية وتركيا وايران : ما سر النفوذ الإقليمي

لماذا مصر والسعودية ليس لهما نفس النفوذ الإقليمي الذى لتركيا وايران فى الخليج والشرق الأوسط؟

فى بداية أكتوبر من عام 2019م بدأت تركيا (عملية نبع السلام) العسكرية ضد الأكراد فى شمال سوريا لإقامة منطقة امنة هذا الموضوع شغل العالم ، ومصر تدخلت فى الأمر ادانت العملية وحثت العالم على التصدي له وكذلك الأعلام المصري وكذلك المملكة السعودية تدخلت وأعلامها ، لكن الأمريكان بدأوا بالتفاوض مباشرة مع القيادة التركية وترامب ارسل نائبه ووزير خارجيته ومستشاره للامن القومي للتفاوض والتفاهم مع اردوغان .

و اردوغان تمم المباحثات فى سوتشى مع الرئيس الروسي ، والإتفاق التركي الأمريكي والإتفاق التركي الروسي لم يذكر فيهم ولا استشارة لمصر أو للسعودية أو لجامعة الدول العربية أو حتى لسوريا ، ما هو السر وما هي الشروط التي تجعل من دولة فى المنطقة العربية دولة مهمة ولا يبرم امرا أو اتفاقات فى المنطقة الا بإستشارتها .

اولا : يجب ان نعرف ان النفوذ يساوى علاقات قوية ، لكي يكون لك نفوذ فى سوريا يجب ان يكون لك علاقات وثيقة اما بالنظام السوري أو بالمعارضة السورية ، أي عندك تعامل مع القوى المؤثرة فى سوريا .

وكما ترى ان تركيا عندما دخلت شمال سوريا دخلت ومعها الجيش الوطني السوري وهو جماعة من جماعات المعارضة اي لها طرف تستند وتتعامل معه ويؤثر فى الصراع السوري ، كما ايران لها علاقات وثيقة بالأسد ونظامه فيكون لها تأثير فى الشأن السوري .

اما النظام السعودي فحاول التدخل فى أول سنوات الصراع السوري ومع بدايات الإضطرابات السياسية فى سوريا عن طريق جيش الإسلام الذى يتبنى الفكر السلفي الوهابي القريب من فكر السعودية ، ولكن بعد ان صنفت سوريا وروسيا وإيران ومصر جيش الاسلام على أنه منظمة إرهابية ، وايضا تدهورت العلاقات بين السعودية والولايات المتحدة إلى أدنى مستوى لها منذ عقود بسبب الخلاف على القيود التي تضعها الولايات المتحدة على تزويد جيش الإسلام بالاسلحة المتطورة ، ادى ذلك الى ايقاف الدعم عن جيش الإسلام وبذلك فقدت السعودية نفوذها  فى الصراع السوري .

أما فى مصر ، اخر خطاب للرئيس المعزول مرسى كان عن الشأن السوري وقال ان مصر سوف تتدخل فى سوريا وكان يستند على علاقاته القوية مع القيادة التركية وانهم من نفس المعتقدات الفكرية (جماعة الأخوان المسلمين) وأيضا علاقاته مع الأخوان المسلمين فرع سوريا فشعر انه يمكن ان يكون له نفوذ فى سوريا وتم عزله بعد ذلك .

ثم جاء الرئيس السيسى ورأى ان الصراع السوري مثل الرمال المتحركة من يتدخل فيه سوف يتورط الى أذنيه وان المشهد مشهد ضبابي غير واضح الإتجاهات وفضل عدم التدخل لحين وضوح الرؤية ولكي لا تخسر مصر عندما تقف مع فصيل ضد الأخر ، وهو ليس له حلفاء فى سوريا لكي يستطيع التأثير على الصراع السوري .

وعلى المستوى الداخلي مصر لا تستطيع ان تتدخل فى سوريا لأنها بعد ثورة 25 يناير عام 2011م وثورة 30 يونيو عام 2013م ، مصر كانت فى حالة انهاك اقتصادي ، وأعتقد انها كانت فى موقف الذى لا يمكنها من التدخل عسكريا فى سوريا ، كما ان عقيدة الجيش المصري هي الدفاع عن تراب مصر وليس التوسع والتدخل واحتلال دول ، ويكفي ما شهدناه من خسائر كارثية عندما تدخلت مصر عسكريا فى اليمن فى حقبة الرئيس جمال عبد الناصر .

مصر لا تتدخل فى اي من الصراعات الإقليمية فى المنطقة ، الا بالقدر الذى تفرضه الظروف عليها ، مثل تدخلها فى الشأن الليبي وهو تدخل امنى أكثر منه كتدخل  تدخل عسكري ، وذلك لمنع تدفق الإرهابيين من ليبيا الى مصر ولمنع العمليات الإرهابية التي يقومون بها ، الإقتصاد المصري الأن أقوى من عام 2013م .

هناك اعتراف فى العالم ان هناك قوة اساسية عالمية وهى امريكا والصين والإتحاد الأوروبي وروسيا ، ولكن لو نظرنا الى وضع تركيا فسنجد أن لها أهداف وتفكير يختلف إختلاف كلى وجذري عن أهداف الدول العربية فى المنطقة العربية .

تركيا بعد فشلها فى الإنضمام الى الإتحاد الأوروبي ترى أن الدول العربية والدول الإسلامية لابد وان تتبع السياسات التركية ، وهذا يفتح باب الصراع العربي التركي ، ونجد ان هناك صراع نفوذ فى المنطقة العربية بين المعسكر التركي والمعسكر الإيراني والمعسكر الذى تنتمى له السعودية ومصر والأمارات ، والدليل ما نراه فى الفترة الأخيرة فى سوريا واليمن ولبنان وليبيا أي فى جميع المناطق الساخنة هناك صراع نفوذ بداخلها .