‏إظهار الرسائل ذات التسميات إيران والمملكة العربية السعودية التنافس الجيوسياسي غير الديني ج1. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات إيران والمملكة العربية السعودية التنافس الجيوسياسي غير الديني ج1. إظهار كافة الرسائل

29‏/10‏/2019

إيران والمملكة العربية السعودية التنافس الجيوسياسي غير الديني (الجزء الأول)

نحن بصدد دراسة اسباب التنافس الجيوسياسي غير الديني بين إيران والمملكة العربية السعودية 

بعد سبع سنوات وصلت الحرب الأهلية السورية إلى درجة عالية للغاية من التعقيد الجيوسياسي بسبب تورط جهات فاعلة مهمة في الشرق الأوسط مثل إيران والمملكة العربية السعودية ، اللتين يتنافس تنافسهما على صراعات أخرى في المنطقة لا سيما في اليمن والعراق ولبنان .

التنافس القائم بين إيران والسعودية معقد للغاية ، يوصف الصراع بشكل عام على أنه نتاج الخلفية المذهبية المختلفة ؛ وتعتمد على افتراض أن جوهر هذا التنافس يكمن في التنافس على النفوذ والسلطة والأمن في جميع أنحاء المنطقة ، وبتعبير أدق المملكة العربية السعودية هي قوة قائمة على الوضع الإقليمي الراهن ولديها روابط قوية مع الدول الغربية ، في حين سعت إيران في كثير من الأحيان إلى إحداث تغيير ثوري في جميع أجواء الخليج والشرق الأوسط .

تعتبر المملكة العربية السعودية إيران تهديدًا يهدف إلى إسقاط النظام السياسي للشرق الأوسط وهو نظام سياسي مناسب لضمان المصالح السعودية ، في الوقت نفسه يعتقد الإيرانيون أن السعوديين يحاولون بنشاط إبقاء إيران عرضة للخطر من خلال إحاطتها بأنظمة معادية وقواعد عسكرية أمريكية ، وهكذا فإن إيران والمملكة العربية السعودية المحاصرتين في المعضلة الأمنية تشهدان منافسة على القيادة الإقليمية ، كلما كانت إيران أقوى كانت المملكة العربية السعودية أكثر عرضة للخطر ، والعكس صحيح .

ومما زاد الطين بلة أن ظهور الربيع العربي في عام 2011م قد أوجد موجة جديدة من التوترات وانعدام الثقة المتبادل ، والتي حاولت كلتا الدولتين حماية مصالحها الوطنية من خلال الانخراط في السياسة الداخلية للبلدان الأخرى في المنطقة ، وباستخدام موارد كبيرة لإجراء حروب بالوكالة .

كلاهما أشعلا الحرب الأهلية في سوريا والتي تهدد بتغيير خريطة الشرق الأوسط ، وكلاهما حفزا العنف في العراق المجزأ وكلاهما قاما بزيادة الخلافات الطائفية في لبنان واليمن الهش ، نتيجة لذلك يمر الشرق الأوسط بعصر من التغييرات الثورية التي لم يكن التوتر فيها مرتفعا كما هو اليوم .

أن كلا البلدين يزعمان أنهما النموذجان القائدان للعالم الإسلامي ، من جانبها تتبنى إيران نموذجًا للدولة الثيوقراطية (وتعني حكم الكهنة أو الحكومة الدينية او الحكم الديني) مدفوعًا بإيديولوجية إسلامية طورت إطارًا ديمقراطيًا ، ويستند النظام السياسي الإيراني على فكر الإمام الثاني عشر الذي اختفى في عام 874 م (وهو محمد بن الحسن بن علي المهدي ، شخصية يعتقد الشيعة الإثنا عشريون أنه المتمم لسلسلة الأئمة ، فهو الإمام الثاني عشر والأخير الذي سيأتي «ليملأ الأرض قسطًا وعدلًا بعدما ملئت ظلمًا وجورًا») وفي يوم ما سيعود ، وحتى عودته يجب على السكان الخضوع للمذهب الشيعي التي تتمثل مهمته في سد الفجوة القائمة بين السلطات المدنية والدينية .

على غرار إيران ترى المملكة العربية السعودية أن نظامها السياسي هو النظام المثالي ، ومع ذلك فإنه يتبع نظام ملكي وراثي يعطي سلطة غير محدودة للحاكم الذي يجب أن يكون سليل أول ملك سعودي وهو عبد العزيز بن سعود ، الأسرة السعودية ليست على دراية بالديمقراطية وتستند في سلطتها إلى الوهابية وهي فرع محافظ من الإسلام السني يعود تاريخه إلى القرن الثامن عشر عندما أسس محمد بن عبد الوهاب الحركة الوهابية .

أن الاختلاف الرئيسي بين المملكة العربية السعودية وإيران لا يكمن فقط في الهياكل السياسية المختلفة ، ولكن أيضًا في تصور امتلاك الحق في قيادة العالم الإسلامي وفي الإيديولوجية الاستبدادية والشمولية التي يريدون تصديرها ، أن إيران تؤمن بقيادة "ولاية الفقيه" وتعني "حكومة الوصاية على الفقهاء" ، إنه المبدأ التأسيسي للعقيدة الخمينية التي يجب أن تكون وفقًا لقيادة المجتمع الروحي والسياسي خبيرة دينية عالية في الشريعة الإسلامية .

ترى إيران مستقبلها من خلال منظور تاريخها الوطني المجيد ، والذى يختلف تمامًا عن تاريخ البلدان التي أنشأتها بريطانيا العظمى في الخليج ، يعتقد رجال الدين الإيرانيين أن الدول القومية يجب أن تحل محلها إمارات إسلامية ثم يتم توحيدها تحت سلطنة تتبع الشريعة الإسلامية ، تعارض هذه الأيديولوجية مباشرة مطالبة السعودية للقيادة الإقليمية والتي يوجد بها مدينتان مقدستان هى مكة والمدينة داخل أراضيها.

تكتسب الأسرة السعودية الشرعية السياسية من خلال التمسك بمبدأ حقبة القرون الوسطى التي بموجبها يجب على المسلمين طاعة حكامهم دون أي خلاف طالما أنهم يطبقون الشريعة الإسلامية بشكل صحيح .

وللحديث بقية ما دام فى العمر بقية الى الجزء الثاني