‏إظهار الرسائل ذات التسميات ج2. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات ج2. إظهار كافة الرسائل

28‏/10‏/2019

الأسباب الكامنة التي دفعت اللبنانيين للنزول إلى الشوارع الجزء الثانى

استكمالا لدراسة الثورة اللبنانية والأسباب الكامنة التي دفعت اللبنانيين للنزول إلى الشوارع 

كيف ردت حكومة الحريري

عندما أعلنت حكومة سعد الحريري عن إصلاحات جديدة تهدف إلى تخفيف الاحتجاجات ، ظل المتظاهرون غير متأثرين بما قيل كما لاحظت شبكة سي إن إن ، عندما أعلنت حكومة سعد الحريري  خطة شجاعة المكونة من 17 نقطة يوم الاثنين الماضي ، تم تعزيز المظاهرات بشكل أكبر من خلال الدعوة الى مطلب وحيد هو استقالة حكومة سعد الحريري وتكوين حكومة تكنوقراط .

في خطاب بثه التلفزيون يوم الجمعة الماضي اتهم الحريري المعارضين السياسيين داخل حكومته بإعاقة الإصلاحات ، هذا هو السبب في أنه أعطى حكومته مهلة 72 ساعة للتوصل إلى مجموعة من الحلول المالية ، انتهى الموعد النهائي الاثنين حيث اعتمدت الحكومة أخيرا اقتراحات ماليا طموحة شملت الأتى :

- تخفيض بنسبة 50 ٪ في رواتب المسؤولين الحكوميين .
- فرض زيادة الضرائب على أرباح البنوك .
- رفض تدابير التقشف .
- محاولة عكس الخسائر المالية الضخمة في قطاع الطاقة حيث يوجد عجز بمئات الملايين من الدولارات .
- خصخصة قطاع الاتصالات.
- تقديم 13.3 مليون دولار لدعم الأسر الفقيرة .
- 160 مليون دولار في دعم الرهن العقاري .

عليك أن تعرف أنه مع ما فعله المتظاهرين قد كسر الختم وهز جميع الأحزاب والحركات والقادة ، كان الختم الأكثر أهمية هو الطاعة العمياء للطائفية ، بإذن الله ستكون هذه بداية نهاية النظام الطائفي فى لبنان .

ما يطالب به المحتجون

تصريحات الحكومة على الرغم من تصنيفها طموحة بما فيه الكفاية وذهب البعض الى وصفها بأنها شجاعة ، ومع ذلك لم يتغير كثيرا المزاج العام في الشارع .

كان المتظاهرون يقومون بالعد التنازلي طوال عطلة نهاية الأسبوع في انتظار نهاية المهلة المحددة  72 ساعة التي حددها رئيس الوزراء سعد الحريري لكن الإصلاحات المقترحة لم تلبى طموحات المتظاهرين في نهاية المطاف ، ويبدو أن الطلب على استقالة الحكومة له جذور عميقة في الحركة المناهضة للحكومة وأن أي شيء أقل من ذلك يبدو غير كاف .

إضافة إلى استقالة حكومة الحريري فإن المحتجين يطالبون أيضا بتسليم السلطة إلى لجنة من القضاة غير السياسيين إلى حين إجراء الانتخابات .

تستمر المظاهرات

نظرا لعدم تلبية الطلب الرئيسي للمتظاهرين تستمر المظاهرات بعد ساعات فقط من إعلان الحكومة عن الإصلاحات إلى جانب ميزانية عام 2020م .

لكن فيما يبدو أن الوضع وصلت الى طريق مسدود بسبب عدم التراجع من المحتجون ، ويبدو أن المعسكر الحكومي بدأ في تشديد موقفه اليوم ، ووفقا لقناة الجزيرة تكثف السلطات اللبنانية وقوات الأمن التي كانوا يراقبون ويرصدون المظاهرات حتى الآن لمنع المواطنين من إنشاء حواجز جديدة .

ويقول المتظاهرون إنهم سيواصلون ممارسة الضغط على الحكومة ، بينما يتهمون السلطات بمحاولة قمع الحركة ، في الواقع أكد المتظاهرون أنهم سيبقون في الشوارع ، على الرغم من حزمة الإصلاحات الغير مسبوقة التي اعلنتها الحكومة وأعلنوا أيضا عن إضراب عام لإرسال إشارة واضحة إلى أنهم يرفضون حزمة إصلاحات حكومة الحريري .

هل الشباب العربي "مستبدون"

إن الحالة التي نشأت في لبنان في الأيام الأخيرة تذكرنا بظاهرتين اجتماعيتين نشأتا في بداية العقد والتي تسببت في سلسلة من ردود الفعل والعواقب التي نشهدها حتى الآن لكنها ضاعت في وقت قصير جدا - إنها حركة الغاضبين في أوروبا ، وحركة الربيع العربي في بلدان الشرق الأوسط .

لا يمكن التغاضي عن حقيقة أن نسبة كبيرة من اللبنانيين يتغلبون على خلافاتهم الدينية والسياسية ، ويصطفون وراء طلب مشترك من المهم للغاية عدم مروره مرور الكرام ، ولا سيما لأنه يتعلق بدولة شهدت انقسامات وطنية عميقة في ماضيها الحديث جدا .

ولكن يبقى السؤال ما إذا كانت الحركة المناهضة للحكومة الحالية غير قادرة على وصف وتحديد نظام الحكم الجديد الذي سينشأ فيما لو تم إزالة الحكومة الحالية ، وبعد كل شيء لم تستهدف الحركة أعضاء حكومة الحريري فحسب بل استهدفت الطبقة الحاكمة البيروقراطية بأكملها التي كانت موجودة حول مراكز صنع القرار في العقود الأخيرة .

نظرا لأن حركتهم لم تتمكن بعد من التعبير عن نظام الحكم والنمو الاقتصادي الذي تأمل في جلبه بعد استقالة حكومة الحريري ، فلا يمكن استبعاد احتمال حدوث تطور سلبي أو حتى صراع داخلي ، كما حدث في الأمثلة المقدمة من الربيع العربي .

في هذا السياق يمكن للمرء أن يفهم بسهولة أهمية التطورات في لبنان ، حيث تمر منطقة الشرق الأوسط على نطاق واسع بفترة من أكثر فتراتها زعزعة للاستقرار في العقد الماضي .

لكن هناك احتمال عودة انقسامات مدنية مرة اخرى إذا حققت الحركة هدفها المتمثل في إزالة النظام السياسي الفاسد ، لكنها فشلت في الاتفاق على صيغة قابلة للحياة بالنسبة لمستقبل لبنان ، فإن الوضع الناشئ من اقتران زيادة الفقر والحركات الإسلامية والعبئ الثقيل للاجئين الذي وضع على كاهل لبنان منذ اندلاع الحرب في سوريا ستكون من الأزمات المتفجرة فى القريب .

27‏/10‏/2019

ثورة الأرز حطمت حاجز الطائفية الجزء الثانى

استكمالا لثورة الأرز

فقد عاملان سوريان أرواحهما بسبب واحدة من العديد من الهجمات المتعمدة التي شنها المتظاهرون ، ووفقا للوكالة الوطنية للمعلومات فإن عدد الجرحى سيكون حوالي ستين شخصا .
في الوقت نفسه قام الآلاف من الشباب من مختلف المعتقدات الدينية والطبقات الاجتماعية ، بالطواف فى شوارع المدن الرئيسية في العاصمة اللبنانية وهم يلوحون بفخر بالعلم بالأرز ويتبادلون النشيد الوطني مع صيحة غاضبة "الثورة" ، رد فعل القوى العسكرية لم يتأخر وأظهر نفسه . 

ابتداء من صباح يوم الجمعة قام جنود الخدمة المكلفين بحراسة مبنى البرلمان بإطلاق النار في الهواء بهدف منع وصد المحتجين من الوصول الى مبنى قصر البرلمان ، تم تفريق حشد المتظاهرين بإستخدام الغاز المسيل للدموع ، وأعقب هذا العنف اعتقالات عديدة من قبل قوات الشرطة ، وصل عدد الاعتقالات إلى حوالي 70 شخصا وكلهم تم اعتقالهم في ليلة الجمعة 18 أكتوبر، واتهموا بالتخريب والحرق والنهب كما أعلن بيان أصدرته وكالة المعلومات الوطنية . 

بدءا من ظهر يوم السبت 19أكتوبر تم إطلاق سراح جميع المعتقلين على الفور من خلال بيان رسمي ، في نفس اليوم لجأ قادة الجيش اللبناني إلى المتظاهرين في الساحات ودعوهم للتظاهر بسلام وتجنب أي شكل من أشكال العنف ، وفي الوقت نفسه فإن المشاركة في المظاهرات تتزايد باستمرار والاحتجاج له تأثير كبير بحيث يمكن مقارنته بالربيع العربي الذى حدث منذ عام 2011م الذى أشعل العديد من الساحات في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا .

ولم يكن لبنان حتى الآن قد قام بمظاهرات من هذا النوع باستثناء الاحتجاجات في عام 2015م عام الفضيحة المتعلقة بإدارة النفايات التي شهدت حتى ذلك الوقت العديد من المحتجين يخرجون إلى الشوارع ضد الحكومة ، أضف إلى ذلك حقيقة أنه للمرة الأولى في تاريخ لبنان تتحد الطائفة المسيحية والدرزية والشيعية والسنية المسلمة لتحقيق هدف واحد ، نحن ندرك أن الحدث الحالي في البلاد هو حدث هام .

بدأت الاحتجاجات كما ذكرنا سابقا بداية في العاصمة ثم بدأت تنتشر أيضا في المدن المهمة الأخرى في البلاد خاصة في طرابلس شمال لبنان والمركزين الكبيرين في النبطية وصور فى الجنوب .

بعد النجاح الغير متوقع للاحتجاجات ، بعد ظهر يوم الجمعة 18 أكتوبر جاء الرد الرسمي الفوري من الحكومة اللبنانية ، قال معظم السياسيين إن الضريبة على الواتس اب سبب الاضطرابات سيتم سحبها قريبا.

رئيس الوزراء سعد الحريري تحدى الذين خرجوا إلى الشوارع وأستبعد إمكانية استقالته مع ضمان أنه سوف يلبى مطالب المحتجين ، ومع ذلك فأن هذه التدابير لم يكن لها التأثير المأمول من قبل غالبية السياسيين ، مما زاد المحتجين الشباب من احتجاجاتهم على فساد الحكومة والبطالة وارتفاع الأسعار.

ردود أفعال مختلفة من جهات سياسية لبنانية أخرى ، أعلن الحزب المسيحي الماروني (القوات اللبنانية) برئاسة سمير جعجع يوم السبت الموافق 19 أكتوبر وهو اليوم الثالث من المظاهرات في البلاد استقالة ووزراءه من الحكومة ، ومن جانبه أعلن حسن نصر الله رئيس الحركة الشيعية لحزب الله في الوقت الحالي أنه يعارض السقوط المحتمل للحكومة الحالية في منصبه ، حيث اجتذب - بشكل غير مسبوق - العديد من الانتقادات من جانب الكثير من الطائفة الشيعية نفسها .

في الواقع  لم يتم تجاهل الوضع في لبنان من قبل العديد من اللبنانيين في الشتات فإن مواطني بلد الأرز المقيمين في مختلف مدن أوروبا والعالم قد جعلوا أنفسهم مسموعين ، ونظمت مظاهرات مهمة لدعم المتظاهرين في بيروت ، المظاهرات نظمت يوم السبت في باريس وواشنطن وميلانو .

كفي طائفية وانقسامات.

اعتبارا من يوم الاثنين 21 أكتوبر تم إغلاق مدارس العاصمة تستمر الشعارات الثورية في المطالبة بسقوط الحكومة وتبدأ المطالب الجديدة بالظهور مثل مطالبة بدولة علمانية. 

لأول مرة في تاريخ لبنان يهاجم الشباب النظام القائم على الطائفية التي ميزت تاريخ البلاد وسياستها منذ استقلالها عام 1943م أنها ثورة الأرز لعام 2019م ، لقد حطمت الإحتجاجات الطائفية والمذهبية وتحول كل الشعب اللبناني الى كتلة واحدة متحدة ضد فساد السياسيون فهل تنتهى الطائفية وتزال كما زالت فى ثورة الأرز2019م

وردا على ذلك ومن خلال بيان بثه التلفزيون اللبناني كشف الرئيس الحريري عن سلسلة من الإصلاحات الأقتصادية مخطط لها في العام المقبل وتوضح الميزانية الاقتصادية لعام 2020م ، وأكد أن "اللبنانيين لن يدفعوا أي ضرائب إضافية في دورة العام القادم " ، يتضمن البرنامج من بين أشياء أخرى ضرائب جديدة للبنوك ، وتخفيض رواتب الموظفين السياسيين اللبنانيين إلى النصف .