9‏/11‏/2019

معركة موهاتش بين الأتراك والمجريين


في تاريخ المجر هناك لحظات يصعب نسيانها وهى التواريخ التي ميزت بعمق مسار الأحداث ومنها تاريخ 29 أغسطس هو واحدة من هذه التواريخ التي لا تنسى لانه يوم معركة موهاكس في يوم 29 أغسطس عام 1526م ، ويوم 4 يونيو عام 1920م هو يوم معاهدة السلام في تريانون ، كلها تواريخ ترمز الى المحنة المجرية اثنين من اللحظات التاريخية في البلاد المجرية التي تدفعها الى خطر الهاوية .

في 29 أغسطس عام 1526م في بلدة صغيرة في جنوب المجر تقدم الجيش العثماني المهيب بقيادة السلطان سليمان الأول ، حيث الآلاف من الجنود نظموا وجهزوا من قبل واحدة من الإمبراطوريات الكبرى في صعود في ذلك الوقت ، العثمانيون الذين غزوا الكثير من مناطق الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بدأوا مشروعهم لغزو أوروبا بتسلق البلقان للوصول إلى حدود مملكة المجر .

كانت المجر تعاني من فترة مضطربة في بداية القرن السادس عشر بسبب النزاع على ملك المجر بين الأسر الحاكمة ففي عام 1516 انتقل الملك  إلى طفل عمره 10 سنوات فقط وهو لويس الثاني ملك المجر وبوهيميا ، الانقسامات الداخلية وصراع الأسرات على الحكم تضعف من قوة المجر في واحدة من أكثر اللحظات اهمية في تاريخها.

عندما تولى السلطان سليمان القانوني الملك فى تركيا رفض ملك المجر دفع الجزية التي كان يدفعها للخليفة سليم الأول ظنا منه أنه أمام خليفة شاب لا يملك قوة أبيه و لم يقف الأمر عند هذا الحد بل قام ملك المجر بقتل رسول الخليفة ، عندها جهز السلطان سليمان جيشا كبير خرج على رأسه من إسطنبول في (11 رجب 932هـ/23 إبريل 1526م) كان مؤلفا من نحو مائة ألف جندي وثلاثمائة مدفع وثمانمائة سفينة .

عند تلك اللحظة الحاسمة في التاريخ أعلن بابا الفاتيكان كليمنت السابع حالة النفير العام في أرجاء أوروبا لمحاربة سليمان القانوني ، وأصدر قرارا بمنح صكوك الغفران لكل صليبي يشارك بهذه المعركة وتم تكوين أكبر حلف عسكري (الإمبراطورية الرومانية المقدسة ) ويشمل كل من إسبانيا ، إيطاليا ، ألمانيا ، النمسا ، هولندا ،  بلجيكا ، سويسرا ، لوكسمبورغ ، ومناطق واسعة في فرنسا ، وأراضي أوروبية أخرى ومملكة المجر وتشمل للمجر وسلوفاكيا ورومانيا إضافة لشمال صربيا ، مملكة بوهيميا وهي جمهورية التشيك الحالية ، مملكة كرواتيا ، مملكة بولندا ،إمارة بافاريا الألمانية وتشمل ولاية البايرن الألمانية ، جيوش الدولة البابوية ، إضافة لمرتزقة أوروبيين من عدة مناطق ، فكونوا جيش من خيرة فرسان أوروبا مدعمين بأسلحة متطورة ، جيش موهاكس الصليبي كان بقيادة مجموعة من أعظم قادة المجر وقتها على رأسهم: الملك لويس الثاني ، و ملك مملكة المجر بال توموري وهو قسيس قاد أحد أجنحة الجيش بنفسه لبث الروح الصليبية لدى المقاتلين.

رسم السلطان خطة محكمة تقضي باستدراج قوات الأعداء بأن يصطف جيش المسلمين فى ثلاثة صفوف ، وأن يكون السلطان ومن معه من الإنكشارية فى الصف الثالث ومن ورائهم مدافع المسلمين ، حتى اذا بدأ القتال تتراجع الصفوف الأولى من المسلمين الى خلف السلطان ومن معه من الإنكشارية ، وفي وقت العصر هجم المجريون على الجيش العثمان وواجه الجيشان الكبيران بعضهما البعض في موهاس فانسحب جيش المسلمون و ظن الصليبين أن القوات الإسلامية انهزمت فى المعركة فاندفعوا بسرعة كالسيل الجارف إلى الأمام ، وعندها أعطى الملك سليمان القانوني الإشارة لسلاح المدفعية بالبدء بالهجوم المضاد فحصدتهم حصدا ، وفرت القوات الصليبية من ساحة المعركة بشكل فوضوي واستمرت الحرب من ساعة ونصف الساعة الى ساعتين على اقصى تقدير وكانت نتيجة المعركة هي هزيمة مجرية لم يسبق لها مثيل وفي نهايتها أصبح الجيش المجري في ذمة التاريخ من بين 26000 رجل مجري هناك 23000 من الخسائر بين قتلى وجرحى .

ذبح العثمانيون 2000 سجين مجري في ساحة المعركة ، بعد أن غرق معظم جنوده في مستنقعات وادي موهاكس ومعهم الملك فيلاد يسلاف الثاني جاجليو وسبعة من الأساقفة وجميع القادة الكبار ، ووقع في الأسر خمسة وعشرون ألف صليبي ، في حين قتل وجرح بضعة آلاف ، في ذلك اليوم مات جزء كبير من الأرستقراطية الهنغارية ، ويهرب الملك لويس الثاني الشاب من ساحة المعركة ولكن يسقط من فرسه في النهر ويغرق في الخور ، واحدة من الممالك الأكثر أهمية في أوروبا تنهار .

المعركة تعيد رسم الخريطة السياسية لأوروبا ، ظل الحكم العثماني من أكثر الأحداث المأساوية في التاريخ المجرى ، إن المجاعة والفقر مع القهر وفقدان الاستقلال محفورة إلى الأبد فى الذاكرة المجرية ، ظل الاحتلال العثماني مهيمن على حكم المجر لمدة 150 سنة من الحرمان والاضطهاد ، وكانت النية هي العزم على الاستفادة القصوى من الأراضي المجرية من أجل الحصول على الموارد اللازمة لمواصلة التقدم نحو قلب أوروبا ، تبقى معركة موهاجس أحد أهم الأحداث التاريخ المجرى ، واحدة من الأحداث التي تحدد هويتها وذاكرتها الجماعية .

7‏/11‏/2019

إيران الثورة ، الجمهورية الإسلامية ، الحرب مع العراق الجزء الثانى

إستكمال لتاريخ إيران بالتأكيد لا يبدأ في عام 1979م ، لكن الثورة هي جزء أساسي الآن لا غنى عنه من تاريخ وهوية إيران .


أكثر من 70 في المئة من السكان الإيرانيين ولدوا بعد الثورة ولا يعرفون أي نظام آخر غير الجمهورية الإسلامية ، يبلغ عدد سكان إيران الآن 80 مليون نسمة وفي وقت الثورة في عام 1979م كان عدد سكان 35 مليون نسمة ، في هذه السنوات الأربعين شهد المجتمع الإيراني العديد من التحولات ، مر بحرب استمرت ثماني سنوات مع العراق ، كانت هناك آمال كبيرة للغاية وقد شهدت إيران عولمة تقدمية للمجتمع الإيراني مع تسارع حقيقي في السنوات القليلة الماضية ، ومع ذلك يجب القول إن إيران والإيرانيين يحافظون بغيرة على هويتهم الثقافية القوية للغاية التي تحميهم من التجانس مع العالم الغربي . 

هناك بعض قطاعات من الشعب انتشر بينهم الحنين إلى الماضي الملكي والذي يشبه الموضة أكثر من التوجه السياسي الحقيقي ، يتم الاحتفال بالثورة كل عام وتعيش مع طقوسها وشعاراتها وعقائدها السياسية إنها جزء من التاريخ الحديث للبلد ومن المستحيل اعتباره حادثا عابرا ، بالتأكيد لا يوجد اليوم حماس ثوري لكن هذا لا يعني أن النظام هش أو على وشك السقوط كما يتنبأ بعض المحللين الغربيين ، ما حدث في العديد من بلدان الشرق الأوسط من ثورات الربيع العربي - سوريا في المقام الأول - هو مثال جيد لجميع الإيرانيين ، هذا النظام  بكل ما فيه من قيود وتشوهات وإن لم يكن مقبولا اليوم يتم دعمه على الأقل من قبل معظم الإيرانيين ، لأنهم لا يرون بدائل حقيقية في الوقت الحالي .

ما هي العواقب المترتبة على العقوبات الجديدة التي تفرضها الولايات المتحدة على البلاد وعلى العلاقات الدولية

أولا كان لها التأثير السياسي من إضعاف المعتدلين وأضعاف الحكومة مع روحاني وتعزيز المحافظين الذين عارضوا دائما الاتفاق النووي والحوار مع الغرب ، كان على الرئيس الحالي استعادة قدر كبير من الخطاب المعادي للولايات المتحدة حتى لا يستسلم لانتقادات أولئك الذين يوبخونه اليوم بسبب بيعه لسنوات من الأبحاث في المجال النووي لاتفاق استمر وقت قصير ، ومن وجهة النظر الاقتصادية العقوبات تؤدي إلى توقف الاستثمارات الغربية في البلاد مع سلسلة من المشاكل العملية للإيرانيين على سبيل المثال السوق الدوائية وقطع الغيار اللازمة للطيران المدني ، طهران وكما حدث في الماضي ستتطلع إلى شرق آسيا وسوف تجد شركاءها الضائعين في الغرب في الاقتصادات الآسيوية ، سيكون لذلك عواقب على مستوى السياسة الدولية قد تصبح   الصين والهند - وبدرجات متفاوتة أيضا روسيا - سيصبحون أصحاب المصلحة المهتمين والمقبولين جيدا من طهران بدلا من الغرب المتردد والمتناقض الذي توصل أولا إلى اتفاق صعب وثم عمليا رمى به بعيدا .


إيران الثورة ، الجمهورية الإسلامية ، الحرب مع العراق الجزء الأول

إن تاريخ إيران بالتأكيد لا يبدأ في عام 1979م ، لكن الثورة هى جزء أساسي الآن لا غنى عنه من تاريخ وهوية إيران .

يبدأ الطريق الطويل إلى الثورة منذ أوائل الخمسينيات من القرن الماضي مع انقلاب على مصدق وبداية سياسة منهجية لقمع كل أصوات المعارضة ضد الشاه ، في تلك السنوات تم القضاء على جميع المنظمات السلمية والحركات الشعبية بما في ذلك النقابات ، نفس "الثورة البيضاء" في أوائل الستينيات والتي كانت تهدف إلى تحديث البلاد كانت في الحقيقة مصحوبة بسياسة قمعية متنامية من جانب بهلوي ، كان شعار طلاب جامعة طهران الذين يحتجون على الشاه هو بالضبط "نعم للإصلاح الزراعي ، لا لديكتاتورية الشاه" ، وفي 3 يونيو عام 1963م قام روح الله الخميني في خطبة أقيمت في مدينة قم المقدسة بشن هجوم على الشاه ووصف نظامه  بالنظام الاستبدادي عدو الإسلام ، ومن توابع هذه الخطبة العصماء تلتها اشتباكات واضطرابات شديدة اعتبرها الكثيرون هي بروفة لثورة عام 1979م .

كانت الأسباب التي أدت إلى قيام الثورة الخمينية ان الشاه شخصية ديكتاتورية لحاكم كان يعتقد أنه الله على الأرض ، كانت الثورة البيضاء بالنسبة لنا شيء يفرض من قبل السلطة وقد تم نفى كل صوت معارض ، كذلك الشعور الواسع النطاق بالسخط الشديد بين الشعب الذي دفع العديد من الإيرانيين إلى مغادرة البلاد .

لا يمكن إنكار أنه في السنوات بين 1963 الى 1977 شهدت البلاد تطورا اقتصاديا كبيرا وتحقيق تنمية اقتصادية كبرى ، ويرجع ذلك قبل كل شيء إلى عائدات تصدير النفط التي أصبحت ذات أهمية متزايدة في الاقتصاد الإيراني ، في تلك السنوات حتى الزي خضع للتبديل والتغيير فعلى سبيل المثال الملابس تحولت بشكل حاسم الملابس نحو الشرائع الغربية لتحل إلى حد كبير محل الملابس التقليدية ، أدت الثورة البيضاء أيضا إلى  نمو كبير فى التعليم وهو تأثير من شأنه أن يأتي بنتائج عكسية على الشاه على وجه التحديد بفضل زيادة وعى الجماهير الطلابية التي ستعارض سياساته .

لكن عام 1971 هو العام الذي يصادف انفصال الشاه النهائي عن الشعب الإيراني وذلك بسبب سلسلة من الأحداث التي أبعدت الشاه بشكل متزايد عن الواقع اليومي لشعبه ، الاحتفالات الفخمة بمناسبة مرور 2500 عام من الحكم الملكي لإيران ، مع التفاخر بالرفاهية الجامحة التي أحرجت حتى الضيوف الأجانب العديدين والتي دفعت الملكة إليزابيث الثانية وريتشارد نيكسون إلى رفض الدعوة ، كان الشعب غائب تماما عن هذه المأدبة الرائعة .

في عام 1977م  بدأت الأصوات بالإرتفاع عن وجود معارضة واسعة النطاق في المجتمع المدني الإيراني بقلق واضح ليس فقط لحالة حقوق الإنسان ولكن أيضا بسبب الركود الاقتصادي وعدم وجود آفاق للأجيال الشابة ، الركود الناجم عن الشاه لتهدئة انتج تضخم ذات تأثير كارثي على المجتمع الإيراني ، وكان لقطاع البناء والتشييد دورا أساسيا في الأزمة الاقتصادية ومن ثم الاجتماعية ، انتشرت الإضرابات والمظاهرات في جميع أنحاء البلاد  بما في ذلك إشراك الجماهير العاملة في الاحتجاج على الشاه وتوعية الشعب لكي يدرك أنه لم يكن من الممكن التغلب على الأزمة بطريقة معتدلة من خلال الإصلاح التدريجي بل على العكس كانت الثورة هي الطريق الوحيد للمضي بالبلاد قدما وكان صوت الخميني القادر وحده فقط على جمع توافق الآراء اللازم لتكوين القدرة على تنفيذ الثورة .

وقامت الثورة التي على اثارها غادر الشاه البلاد في طريقه إلى مصر في 16 يناير 1979م ، وفي 1 فبراير بعد ستة عشر عاما من المنفى عاد الخميني إلى بلاده ، وبعد بضعة أيام تم إنشاء الحزب الجمهوري الإسلامي الذي فرض نفسه على أنه زعيم بلا منازع للثورة وفرضت الطبقة الحاكمة الجديدة في البلاد قواعد جديدة للتعايش ، وتجدر الإشارة إلى إعلان الخميني إلغاء قانون الأسرة الذي صدر في عام 1967م وإنه أعاد تعدد الزوجات وأصبح الأمر أكثر تعقيدا بالنسبة للمرأة للحصول على الطلاق .

في 3 مارس تم اعلان حظر تولى النساء مهنة القاضي ، وفي السادس من مارس أعلن الخميني الحجاب الإلزامي في مكان العمل ، وفى يوم 8 مارس وبمناسبة اليوم العالمي للمرأة هتف الآلاف من المتظاهرين في طهران مطالبة الحكومة بازركان إلى إلغاء هذا الإجراء ومع ذلك يجب التأكيد على أن نفس النظام الذي يفرض الحجاب ويميز ضد المرأة من الناحية القانونية يضمن لجميع النساء الحق الكامل في الدراسة وبالتالي ضمان التحرر الفعلي ، البلد في يد الخميني الذي يبدأ عملية تطهير جذرية حيث تم إعدام الآلاف من الموالين السابقين للشاه في البلاد ، في نهاية شهر مارس تم إعلان الجمهورية الإسلامية بموافقة نسبة 99.31٪ من الأصوات .

الفصل التالي في التاريخ الإيراني يتميز بما يسمى الحرب المفروضة ، مثل تلك الحرب ضد العراق التي انفجرت في أعقاب الغزو الذي قام به صدام حسين ، ثماني سنوات طويلة استنفدت الشعب الإيراني وانتهت بعدم النصر ولكن قبل كل شيء بعدم اعتراف النظام الدولي بحقيقة أن العراق هو الذي بدأ الأعمال العدائية وأن إيران كانت في الواقع بلدا تم مهاجمتها ، وهكذا كانت حالة العزلة الدولية التي سقطت فيها إيران ما بعد الثورة .

وللحديث بقية ما دام فى العمر بقية الى الجزء الثاني

5‏/11‏/2019

لبنان في الشارع - إنه ربيعنا

نحن لم نعد نخاف من الأقوياء أو رموز السلطة ، قالها أحد المتظاهرين المعتصمين فى شوارع لبنان

تجمع مئات الآلاف من المحتجين في لبنان في 17 أكتوبر من طرابلس إلى الشمال وحتى صور ,في جنوب البلاد مرورا ببيروت امتلأ المواطنون من جميع الأعمار الشوارع في احتجاج عفوي لم يسبق له مثيل .

كانت الشرارة الأولى لإندلاع الإحتجاجات في جميع أنحاء البلاد هى بسبب فرض ضريبة جديدة على مكالمات الإنترنت عبر الواتس اب والتطبيقات الأخرى ، هذا الأمر قوبل برفض شعبي وهو أمر متوقع في بلد تكلفة خدمات الهاتف المحمول هي بالفعل عالية جدا ، ومع ذلك كانت هذه الضريبة هي القشة التي قصمت ظهر البعير ، فقد كانت الجرة اللبنانية ممتلئة بالغضب من الفساد وسياسات التقشف والركود السياسي ، وهو ما شرحه بعض المحتجين في الإعتصامات فى الشوارع اللبنانية .

في الأشهر الأخيرة ارتفعت حدة التوترات بعد انخفاض قيمة العملة المحلية انخفاض غير مسبوق في بلد يعيش ربع سكانه تحت خط الفقر ، وأيضا بسبب عدم قدرة الحكومة على إطفاء الحرائق العديدة التي اندلعت وانتشرت على مساحات واسعة بغابات لبنان في شهر أكتوبر ، والتي سادت بسببها حالة من الاستياء في المناطق اللبنانية بسبب عدم الاستعانة بالطائرات السيكورسكي الخاصة بالانقاذ وإطفاء الحرائق التي وجدت عاطلة وتحتاج لقطع غيار وإصلاح وفى حالة اهمال .

الضرائب الجديدة

لاستعادة الموارد المالية المدمرة للبلاد وتأمين المساعدة المالية من المانحين الدوليين ، فرض رئيس الوزراء سعد الحريري ضرائب مباشرة جديدة على الضروريات الأساسية مثل الخبز والبنزين ، وضرائب غير مباشرة والتي تؤثر بشكل غير متناسب على أكتاف أفقر قطاعات الشعب .

في بلد تم فيه انتخاب معظم السياسيين خلال الحرب الأهلية التي قسمت الأمة لمدة 15 عاما (انتهت في 1990) ، كانت الانقسامات الطائفية تستغل دائما للحفاظ على الجمود السياسي القائم على المحسوبية ، لكن الأمر مختلف الآن ما نراه في الشارع هو الافتقار التام للخطابة الطائفية  لقد أدرك الناس أن هذه مشكلة طبقية واختفت الطائفية .

بدت الثورة كاحتجاج على تدابير التقشف ، ثم تحولت إلى جماعات صامتة تدعو إلى تدمير النظام السياسي المحلي ، تم تمزيق صور القادة الموجودون بلا منازع منذ ثلاثين عاما وأضرمت فيها النيران أثناء المظاهرات .

الاعتقالات

استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه ضد المتظاهرين وقبض على 70 شخصا يوم الجمعة 18 أكتوبر بتهمة السرقة وأشغال النيران ، وقد أدانت منظمة العفو الدولية ردود الأفعال المبالغ فيها من قبل الشرطة وكان القصد بوضوح منع المتظاهرين من الاجتماع وهو انتهاك واضح للحق في التظاهر سلميا .

بعد ثلاثة أيام من الاحتجاجات استقال الحزب المسيحي من الحكومة وأعلن السياسيون أن المظاهرات كانت عفوية وهو موقف غير عادي تم اتخاذه من قبل القيادات التي تنسب أي حشد للتأثيرات الخارجية ، لكن الطرق مليئة بالمتظاهرين الغير راضون وهم يريدون أسقاط الحكومة .

يقول المحتجون نحن الشباب لسنا خائفين فقط من أن نكون عاطلين عن العمل بل نخاف من تلك السياسة التي مرت بعقود من التاريخ ولم تتغير ، يقول المحتجون انهم فى مفترق طرق لإصلاح لبنان وخلق نظام جديد لدولة حديثة متقدمة .

4‏/11‏/2019

إيران والمملكة العربية السعودية التنافس الجيوسياسي غير الديني (الجزء السادس عشر)

إستكمالا لدراسة اسباب التنافس الجيوسياسي غير الديني بين إيران والمملكة العربية السعودية 

بالنسبة للسعوديين فإن الحدود الجنوبية والتي يبلغ طولها 1770 كيلومترا والتي تتقاسمها مع اليمن يسهل اختراقها وبالتالي تجعل المخاطر عالية للغاية وتصبح المملكة العربية السعودية فريسة سهلة لطهران لاختراقها والتلاعب بها ، لهذه الأسباب قدم السعوديون مساعدات مالية وعسكرية مهمة للحكومة المركزية اليمنية ونفذوا غارات جوية وبرية ضد الحوثيين . 

إن ما حدث فى المنطقة العربية المضطربة يمكن أن يحدث جنوب حدود السعودية وهو أمر بالغ الخطورة بالنسبة للأمن القومي السعودى خاصة الآن بعد أن أصبح مستقبل اليمن موضع تساؤل ، إن عدم الاستقرار في اليمن يعني إعطاء موطئ قدم قوي لإيران في شبه الجزيرة وهو احتمال لا يستطيع السعوديون تحمله ، في الواقع إن النصر المحتمل للحوثي في ​​إنشاء دولة شيعية موالية لإيران سيعني تطويق إيران للمملكة العربية السعودية ومع ذلك فإن الحوثيين ليسوا مرتبطين بإيران مثل حزب الله ، والدعم المالي المقترن بالعمليات العسكرية للمملكة العربية السعودية يهدف إلى قطع الإمدادات الإيرانية ويمكن أن يخفف من التهديد العام .

المخاوف الجيوسياسية للمملكة العربية السعودية هي في المقام الأول من أجل السيطرة على الساحل اليمني والممر البحري (مضيق باب المندب) الذي يتيح الوصول إلى البحر الأحمر ، يمر 4٪ من النفط العالمي معظمهم من المملكة العربية السعودية عبر مضيق باب المندب وبالتالي فإن الموانئ على طول المضيق لها أهمية استراتيجية كبيرة للسعوديين وعلى الرغم من أنه لا يقل أهمية عن مضيق هرمز يعتبر مضيق باب المندب ذا أهمية حيوية لكي تستطيع المملكة العربية السعودية الوصول إلى أسواق الطاقة العالمية ، وبالنسبة للرياض فإن استيلاء الحوثيين على الساحل الغربي لليمن يعني منح حرية الوصول إلى البحر الأحمر إلى إيران .

وهذه حقيقة قد تساعد إيران على مواصلة توريد الأسلحة إلى حلفائها المحليين والحفاظ على وجود متجاور بالقرب من مضيق باب المندب  والوصول إلى قناة السويس والبحر الأبيض المتوسط ، إن القصف السعودي الهائل لليمن دليل على أن المملكة العربية السعودية ستفعل أي شيء للسيطرة على المدينة التي تواجه مضيق باب المندب ، المضيق من أهم الجداول الإستراتيجية الأكثر أهمية في العالم .

السعودية ترى أن الحوثيين على أنهم الحلفاء الرئيسيين لإيران ، بذلت المملكة العربية السعودية كل جهودها لعزلهم دبلوماسيا وخنقهم اقتصاديا وإضعافهم عسكريا ، بدوره رفض الحوثيون قبول الرئيس هادي المؤيد للسعودية وعرضوا مبلغ 100000 دولار مقابل القبض عليه ، يعتمد الحوثيون على طهران بدرجة أقل من إعتماد هادي وحلفائه على الرياض لكن وضع الحوثى في البلاد واستقلالهم النسبي دفعهم إلى طلب الدعم المالي والسياسي الإيراني .

على الرغم من أن المملكة العربية السعودية لديها ما يبرر التدخل باسم الأمن فمن الواضح أن الأولوية المطلقة هي خلق توازن في القوة بين مجالي الصراع اليمني ، انضم الحوثيون الشيعة إلى الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح ضد المملكة العربية السعودية والقوات الحكومية ، الصراع هو أكثر من مجرد صراع طائفي داخلي معقد ، تتيح العمليات العسكرية للملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود الفرصة لإثبات استقلاله عن الولايات المتحدة فضلا عن القيادة العسكرية لبلاده في المنطقة لاستكمال القوة الاقتصادية ، علاوة على ذلك جاء الملك سلمان إلى العرش منذ يناير عام 2015م ولكنه كبير السن وضعيف ، هذا يجعل أبنائه وأحفاده أكثر حرصا على استخدام الصراع في اليمن لوضع أنفسهم في مقدمة الأجيال القادمة  في العائلة المالكة السعودية .

في ختام هذا المقال من المهم أن نتناول أيضا آثار الإتفاق النووي بين إيران والخمسة الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وألمانيا (مجموعة 5+1) ، كانت الصفقة نقطة تحول بالنسبة لطهران التي وافقت على تعليق برنامجها النووي مقابل إنهاء القيود النفطية الإيرانية والعقوبات الاقتصادية وحظر الأسلحة ، مهدت الاتفاقية الطريق أمام الاستثمارات الأجنبية المباشرة وسمحت لإيران بالمشاركة في الاقتصاد العالمي ، إن الاتفاقية زادت من تجارة ايران ومن إجمالي الناتج المحلي وأعادت دمج إيران في الأسواق العالمية وفتحت سبل التعاون مع الدول الأخرى في النظام الدولي ، لكن من المحتمل أن تستخدم إيران هذه القوة الاقتصادية الجديدة للحصول على أسلحة لدعم حلفائها وتوسيع نفوذها الإقليمي .

دون بذل أي جهود من جانب الولايات المتحدة التي قررت بموجب رئاسة ترامب الانسحاب من الاتفاق النووى ، فأن المجتمع الدولي يسعى لتخفيف التوترات بين المملكة العربية السعودية وإيران ، وعلى الرغم من انخفض مستوى التهديد بإمتلاك إيران للسلاح النووي فإن المملكة العربية السعودية تشعر بالخوف بشكل متزايد من قبل إيران التي ربما تستخدم قوتها الاقتصادية الجديدة لتصبح القوة المهيمنة الإقليمية الجديدة ، زار العديد من الوفود الأوروبية على مستوى عال إيران بعد أن تم الانتهاء من الخطة الشاملة المشتركة للعمل وشملت معظمها المديرين التنفيذيين للشركات التي تحاول استئناف العلاقات التجارية مع طهران .

على الرغم من العقوبات الإقتصادية وتأثيراتها على البلاد فإن إيران لا تزال ثامن عشر أكبر اقتصاد في العالم ولديها احتياطيات كبيرة من النفط والغاز ، علاوة على ذلك فهي أكبر صانع للسيارات في الشرق الأوسط ومعظم مواطنيها البالغ عددهم 80 مليون نسمة متعلمين ، هذه العوامل تجعل طهران جذابة للاستثمارات الأجنبية ، على الرغم من قرار الرئيس ترامب بالانسحاب من الاتفاق فقد أصطف الاتحاد الأوروبي للتأكيد على التزام اوروبا الكامل بالاتفاق النووى وتنفيذه .

إن التنافس الجيوسياسي بين المملكة العربية السعودية وإيران محصلته صفر وهو يؤدي إلى مزيد من زعزعة الاستقرار للتوازن  الهش بالفعل في الشرق الأوسط .

3‏/11‏/2019

إيران والمملكة العربية السعودية التنافس الجيوسياسي غير الديني (الجزء الخامس عشر)

إستكمالا لدراسة اسباب التنافس الجيوسياسي غير الديني بين إيران والمملكة العربية السعودية 

بدأت الأزمة اليمنية الحقيقية بثورة 2011م التي وضعت حدا لحكومة صالح بعد 33 عاما من الديكتاتورية ، ففي نوفمبر عام 2011م وتحت ضغط من المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة ، أجبر صالح على التوقيع على اتفاق تنازل فيه عن السلطة لنائب الرئيس عبد ربه منصور هادي ، واجه منصور هادي العديد من الصعوبات في الانضمام إلى الساحة السياسية المشاكسة في البلاد وفشل في تحدي تهديدات تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية ومقاتلي الحوثيين الذين كانوا يقودون التمرد في الشمال بعد أن ضربت موجة الربيع العربي البلاد .

تقدموا الحوثين وتوسعوا ووصلوا إلى العاصمة اليمنية في أوائل عام 2015م ، سيطرت هذه الحركة العسكرية والسياسية على صنعاء بعد الضغط على الرئيس الانتقالي منصور هادي الحليف الرئيسي الجديد المملكة العربية السعودية في اليمن حتى انه استقال من منصبه ، ولد الحوثيون كحركة إحياء للنموذج الزيدي للإسلام الشيعي والذين كانوا حاضرين تقريبا في شمال اليمن ، وأصبحوا في السنوات العشر الأخيرة ميليشيات ذات اعداد هائلة، ووفقا لدبلوماسيين من الرياض وواشنطن ولندن فإن هذه المجموعة مدعومة من طهران كجزء من جهودها لتوسيع شبكة حلفائها في جميع أنحاء المنطقة .

في الأشهر التالية أعلن الحوثين أنهم سيطروا على الحكومة وحلوا البرلمان وأنشأوا لجنة ثورية برئاسة محمد علي الحوثي ، فر الرئيس هادي إلى عدن حيث أعلن نفسه الرئيس الشرعي الوحيد لليمن ودعا المسؤولين الحكوميين المخلصين وأفراد القوات المسلحة للانضمام إليه ، في 27 مارس 2015م غادر هادي البلاد في وقت بدأت فيه السلطات السعودية غارات جوية على الحوثيين .

لإيران مصلحة إستراتيجية طويلة الأجل في اليمن ، تقع اليمن على الطرف الجنوبي الغربي من شبه جزيرة الخليج وهي بلد شائك ، يحكمها سوء إدارة كبير وهى بالقرب من الحدود الجنوبية للمملكة العربية السعودية ، علاوة على ذلك يمكن للشيعة في اليمن أن يخدموا طهران ويكونوا قاعدة محتملة للعمليات ضد المملكة العربية السعودية ، ومن خلال اللعب بورقة الحوثي يمكن لإيران أيضا أن تحاول الضغط على السعوديين من أجل قضايا العراق وسوريا أو تعزيز جهودها لتقويض المملكة من حدودها الجنوبية .

تورط إيران في اليمن ليست جديدا ويعود إلى نظام الرئيس صالح ، بينما في الماضي كان ينظر إلى هذا التورط على أنه ظاهرة بسيطة تنطوي على بعض شحنات الأسلحة إلى المتمردين في اليمن ويبدو اليوم أن لها أهمية استراتيجية ، فمنذ عام 2012م زادت قوات الأمن الأمريكية من تعاونها مع الحكومة اليمنية لمنع شحنات الأسلحة الإيرانية إلى اليمن ، وفي يوليو 2012م كشفت وزارة الداخلية اليمنية عن اكتشاف مجموعة من الجواسيس الإيرانيين المتمركزين في صنعاء واعتقلت ضابطا بالحرس الثوري الإيراني بتهمة كونه قائدا لهم ، علاوة على ذلك أدانت محكمة يمنية أعضاء طاقم سفينة تحمل أسلحة من إيران استولى عليها خفر السواحل اليمني والبحرية الأمريكية في عملية مشتركة في يناير 2013م بتهمة التعاون مع إيران و تهريب الأسلحة .

التدخل الإيراني في اليمن يسمح لإيران بإظهار قوتها الإقليمية ومدى نفوذها العسكري ، أن شحنات الأسلحة الإيرانية الموجهة إلى الحوثيين ليست كبيرة جدا مقارنة بالأسلحة التي تصل بالفعل إلى اليمن وخاصة الى الشمال ولكنها تسمح لطهران بالحصول على النفوذ في البلاد لتحدي هيمنة المملكة العربية السعودية في شبه الجزيرة ، لا تدعم إيران الحوثيين فحسب بل تسعى أيضا إلى تعزيز نفوذها على الفصائل اليمنية الأخرى بما في ذلك الحركة الانفصالية الجنوبية .

تقول الحكومة اليمنية إن إيران حاولت أيضا تقويض المؤتمر الوطني للحوار والذي كان يهدف إلى خلق إجماع وطني وحل الأزمة اليمنية ، ففي عام 2013م التقى السفير الإيراني في صنعاء مع رئيس الذراع السياسي للحركة الحوثية عدة مرات من أجل إقناع الحوثيين بالانسحاب من المؤتمر .

وللحديث بقية ما دام فى العمر بقية الى الجزء السادس عشر

2‏/11‏/2019

إيران والمملكة العربية السعودية التنافس الجيوسياسي غير الديني (الجزء الرابع عشر)

إستكمالا لدراسة اسباب التنافس الجيوسياسي غير الديني بين إيران والمملكة العربية السعودية 

في البداية رعت المملكة السعودية هامش أقل طائفية من جماعات المتمردين مثل الجيش السوري الحر وغيرها من الجماعات التي حافظت على مسافة بينها وبين جماعة الإخوان المسلمين ، وعندما لم يحقق الجيش السوري الحر النتائج المرجوة حول السعوديون دعمهم للجماعات السلفية الطائفية المقاتلة ، بدأ السعوديون بدعم تشكيل الجبهة الإسلامية في عام 2013م لكنهم ما زالوا يرفضون دعم جبهة النصرة وداعش والجماعات المقاتلة السنية المرتبطة علناً بتنظيم القاعدة ، تراهن الرياض على نوعين من المتمردين السوريين الذين لا يُعتبرون متطرفين سياسياً والذين لم يطالبوا بالعصيان تجاه الحكام المسلمين ، الأول هو الحليف الغربي ذو التوجه غير الإسلامي والثاني هى الجماعات السلفية ، يندرج الجيش السوري الحر ضمن الفئة الأولى تحت القيادة العسكرية العليا بقيادة اللواء سليم إدريس ، بينما تندرج أحرار الشام والجماعات السلفية المماثلة في الفئة الثانية .

ترى الرياض أن الصراع السوري فرصة للحد من توسع النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط ، وقد أكدت استجابة المملكة العربية السعودية وحلفائها الإقليميين أسوأ مخاوف إيران من أن هدف دول الخليج هو إضعاف الجمهورية الإسلامية بدلاً من طرد الأسد من السلطة ، استثمرت كل من السعودية وإيران الكثير في حرب سوريا للرجوع إلى دائرة النفوذ ، لقد أعمى هذا دائمًا المنافسين وأدى بهم إلى أخطاء إستراتيجية لا نهاية لها ، ومن ناحية أخرى تتحد أوروبا والولايات المتحدة جنبًا إلى جنب مع المتمردين وتتفق على الحاجة إلى تغيير القيادة في سوريا ، الأمر الذي يغذي الآمال فى النصر ولكن أوروبا والولايات المتحدة لا يقدموا سوى دعم مادى متواضع فى الميدان ، من ناحية أخرى بذلت روسيا قصارى جهدها لضمان عدم إحداث أي تغيير في النظام السوري .

ترى إيران أن الصراع السوري لعبة محصلتها صفر ، حيث يعنى سقوط نظام الأسد ولادة نظام جديد مناهض لإيران يستند إلى نظام سياسي إقليمي عدائي بشكل أساسي تجاه طهران ، وبالتالي لا تخاطر إيران بخسارة حليف مهم فحسب بل وأيضًا دعمها لحزب الله وبالتالي تأثيرها على لبنان والقضية العربية الإسرائيلية ، يجب على طهران مواجهة ولادة الهلال السني المؤيد للغرب والذي يمتد من تركيا إلى سوريا والأردن والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة ، لهذه الأسباب لا يمكن لإيران أن تفقد خط دفاعها الأول ضد الجهود المشتركة لأعدائها الإقليميين لعزل وإسقاط الجمهورية الإسلامية كجزء من استراتيجية طويلة الأجل ، السيناريو الذي تخشاه إيران في سوريا هو استبدال النظام بنظام آخر متحالف بشكل وثيق مع خصم طهران الإقليمي وهى المملكة العربية السعودية ، بالإضافة إلى محاولة الحفاظ على سلطتها ونفوذها في بلاد الشام ، فإن الاستراتيجية الإيرانية لها أيضًا عنصر دفاعي ، المعارضة السورية لديها الآن القدرة على السيطرة على المناطق الحدودية شرق العراق وزيادة التوتر بين الحكومة التي يهيمن عليها الشيعة في بغداد والمتمردين السنة ، لذلك تخشى إيران حقًا أنه إذا تم إسقاط نظام الأسد فقد يحدث نفس الشيء في العراق .

يمكن أن يزيد الصراع السوري من طموحات السنة في العراق ويؤدي إلى تفكك البلاد بين الشيعة والسنة والمناطق الكردية ، مما يهدد الأمن القومي الإيراني ويسبب مشاكل داخلية خاصة في المناطق الكردية والعربية على الحدود مع إيران ، لذلك بدأت إيران في تفسير أي معارضة أجنبية باعتباره تهديد مباشر أو غير مباشر لبقائها وكجزء من استراتيجية كبيرة أو التآمر لقلب نظام الجمهورية الاسلامية

التحالف بين إيران وسوريا له أهمية جيوسياسية كبيرة 

أولئك الذين يأتون للسيطرة على الشرق الأوسط يجب أن يسيطروا أولاً على سوريا وأولئك الذين يسيطرون على دمشق أو الحصول على تحالف معها قد يعزلون الدول العربية الأخرى ويكون لهم دور قيادي في المنطقة ، مطلوب من طهران أن تختار بين خيارين صعبين ، الأول هو اختيار البقاء إلى جانب حليفه العربي الأثمن والقديم وهى سوريا وبالتالي يُنظر إليها على أنها دولة منافقة وانتهازية من قبل جماهير العالم العربي الإسلامي ، والثاني هو أن يكون محايداً وأن يمتنع عن دعم نظام الأسد دون أي ضمان بالحصول على ولاء الحكومة الجديدة بعد الاستيلاء على السلطة في دمشق .

بالنظر إلى الظروف الحالية كان على إيران اختيار الخيار الأول ، ومع ذلك تدرك إيران أنها لا يمكن أن تستمر إلى الأبد تحت ضغط الظروف ، فازدادت اهتماما بالحوار السياسي والحل الدبلوماسي المحتمل في السنوات الأخيرة .

كما بدأت طهران أيضًا في بناء ميليشيات في سوريا تُعرف باسم الجيش الشعبي مؤلفة من أنصار النظام والعلويين وغيرهم من الجماعات لضمان عدم قدرة أي نظام جديد في المستقبل على السيطرة على سوريا كلها في حالة فقدان ايران لحليفه السوري وتريد إيران ضمان عدم تمكن المملكة العربية السعودية من استغلال سوريا ضد الجمهورية الإسلامية في تحدي القوة الإقليمية .

في عام 2015م أعلن السعوديون عن تشكيل تحالف عسكري لنحو 30 دولة إسلامية بما في ذلك مصر وتركيا لمكافحة الإرهاب الدولي ، نظرت روسيا وإيران إلى التحالف على أنه يهدف إلى تعزيز قيادة المملكة العربية السعودية ومواجهة جهودهما في المنطقة 

هددت المملكة العربية السعودية مؤخرًا بالتدخل المباشر في سوريا ، أعلن مسؤول عسكري سعودي في أوائل فبراير 2016م "المملكة مستعدة للمشاركة في جميع العمليات البرية التي قد يوافق التحالف على تنفيذها في سوريا " .

كما وجد التنافس الجيوسياسي بين إيران والمملكة العربية السعودية نزاعًا إقليميًا آخر أنها الحرب الأهلية في اليمن .
أصبحت اليمن أفقر بلد في العالم العربي والمتاخمة للمملكة العربية السعودية وتحتل الجزء الجنوبي الغربي من شبه الجزيرة العربية واحدة من المناطق التي يبدو أن المصالح الإيرانية تتعارض فيها مع المصالح السعودية ، بداية من ساحة المعركة الإقليمية في سوريا والعراق ، تحولت اليمن إلى خط مواجهة رئيسي آخر في المنافسة على السيادة .

بعد ثورة 14 أكتوبر (الثورات التوأم) في شمال وجنوب اليمن والثورة الإسلامية في إيران ، حافظت الجمهورية العربية اليمنية الواقعة في شمال اليمن على علاقات جيدة مع السعودية بسبب المعارضة المتبادلة لإيران ، وفي الوقت نفسه أصبحت الدولة الاشتراكية التي خلفت الحكم البريطاني في الجنوب أقرب إلى طهران بسبب معارضتهما المشتركة للاستعمار الغربي وقوة الملكية الخليجية ، وبعد التوحيد تم تأسيس العلاقات مع اليمن من خلال رئاسة علي عبد الله صالح بشكل عام لصالح الحفاظ على الروابط مع أي دولة يمكن أن تخدم مصالحه على الرغم من أن صالح كان أكثر ملاءمة لجارته السعودية .

وللحديث بقية ما دام فى العمر بقية الى الجزء الخامس عشر